الهجره النبويه

كانت أهم جهتين هاجر المسلمون إليها هما الحبشة ويثرب، وجميع الهجرات إليهما تمت في أوقات متفاوتة لتحقيق أهداف حددها محمد بن عبد الله رسول الإسلام، إما للحفاظ على من إعتنق الإسلام أو لنشره في بيئة تضمن له منطلقا صالحاً وصحيحاً استعداداً لنشره في العالم وإقامة دولة الإسلام.

الهجرة
هي انتقال الأفراد من مكان إلى اّخر لأسباب مختلفة ،الهجرة النبوية :: هي خروج النبى (صلى الله عليه وسلم) واصحابه رضوان الله عليهم من مكة إلى المدينة المنورة (الاسم القديم للمدينه المنوره هو يثرب)فرارا من اذى الكفار، ومنها قد بدأ التاريخ الهجرى على يد "عمر بن الخطاب " (رضى الله عنه وارضاه)
الدلالة الدينية
ولما كان الانتقال جهدا لأصحابه نفسيا وماديا حيث يترك أرضه الأولى وما له فيها من ذكريات ومنافع، إلى أرض أخرى جديدة لا يدري ماذا يحدث له فيها: كان التوجيه القرآنى والترغيب النبوى مصاحبا للمهاجرين الذين اضطهدوا في أرضهم لإيمانهم بربهم وما اقتضاه إيمانهم من انتقالهم إلى العبادة الصحيحة والمعاملة الحسنة ومكارم الأخلاق، فأخرج المؤمنون من ديارهم، وأوذوا في سبيل الله، فكان التوجيه النبوى أن تكون الهجرة لله وحده "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"، يؤجرعليها بما جاء من الوعد الصادق، "ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"،.

 ذكر القرآن في بيان مكانة المهاجربن في سبيله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

وقال الله: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾.

وكما أثنى الله على المهاجرين أثنى على من أحسنوا استقبالهم ونصرتهم قال جل شأنه: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم}التوبة، 

وقال الله: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}الحشر.

وقال رسول الإسلام: "ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار".

الهجرة الأولى إلى الحبشة
لما رأى رسول ومكث هو فلم يبرح يدعو إلى الله سرا وجهرا. وكاننسطوريين، فخرج المهاجرون متسللين سرا وذلك في شهر رجب سنة خمس بعد النبوة 615 م.

وكان الذين خرجوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة، ووفق الله للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيها إلى أرض الحبشة وخرجت قريش في أثرهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا، فكان خروجهم سرا.

وكانت هذه الهجرة الأولى مقدمة إلى يثرب. كان ممن هاجر إلى الحبشة عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت محمد وأبو حذيفة بن عتبة ومعه امرأته سلمة وعثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو وسهيل

الهجرة الثانية إلى الحبشة
سبب عودة المسلمين من هجرة الحبشة الأولى إلى مكة: لم تدم هجرة المسلمين الأولى للحبشة طويلاً، حيث رجع المسلمون من أرض هجرتهم إلى مكة بعد أن بلغهم أن قريشاً هادنت الإسلام وتركت أهله أحراراً، إن الأشاعة التي بلغت المؤمنين في أرض الهجرة تركت أثرها في قلوبهم، فقرروا العودة إلى وطنهم، وكان سبب هذه الإشاعة أن النبي خرج إلى الحرم وفيه جمع كبير من قريش، فقام فيهم وأخذ يتلو سورة النجم، ولم يكن المشركون قد سمعوا القرآن سماع منصت من قبل، لأن أسلوبهم المتواصل كان العمل بما تواصى به بعضهم بعضاً {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}[فصلت: 26]. فلما فاجأهم النبي  بتلاوة هذه السورة، وقرع آذانهم القرآن في روعة بيانه، وجلالة معانيه، أعطوه سمعهم، فلما قرأ النبي  قوله تعالى:(فاسجدوا لله واعبدوا)[النجم: 62]سجد، فلم يتمالك المشركون أنفسهم فسجدوا. وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد والكبر الذي في نفوسهم، فخروا ساجدين، فبلغ هذا الخبر مهاجري الحبشة، ولكن في صورة تختلف تماماً عن صورته الحقيقية، حيث بلغهم أن قريشاً أسلمت، فرجعوا إلى مكة آملين أن يعيشوا مع رسول الله  وبين قومهم وأهلهم آمنين، فلما وصلوا قريباً من مكة عرفوا حقيقة الأمر، وأن ما وصلهم من الأخبار غير صحيح، بل إن قريشاً أشد وأنكى على المسلمين من ذي قبل، فرجع من رجع منهم، ومن دخل مكة دخلها مستخفياً، أوفي جوار رجل من المشركين.

لما قدم أصحاب النبي مكة من الهجرة الأولى (بسبب إسلام عمر وإظهار الإسلام)، اشتد عليهم قومهم واعتدت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديداوقررت مكة من جديد أن تنشط في مواجهة الدعوة، فاستنَّت التشريعات والقرارات التالية: أولاً: منع المؤمنين من السفر: وفي سبيل ذلك قاموا بتشديد الحراسة على مخارج مكة، ومطاردة كل من يخرج منها من المؤمنين، وقد وضعوا على قائمة الممنوعين من السفر كل من عرف عنه الإيمان أو اشتبه في إيمانه، وذلك كله لوقف الهجرة إلى الحبشة. وقد يرى البعض أنه من المفترض أن يكون المشركون سعداء بترك المسلمين لأرض مكة؛ حيث إنهم سيتخلصون من القلق الذي يسببه وجودهم معهم وبينهم، فلماذا إذن يمنعونهم من الهجرة؟! أما الإجابة فهي أن قريشًا كانت تفكر فيما يلي: 

1- المؤمنون ما ذهبوا إلى الحبشة إلا ليعودوا: كان المشركون يرون أن الحبشة ما هي إلا أحد المحاضن التربوية التي يُربَّى فيه المسلمون ليعودوا أشد قوة، فالمؤمنون أصحاب قضية، ولن يرضوا بالحياة المستريحة في الحبشة ويتركوا قضيتهم، وكما ذكر لهم رسول الله فإنه قد بُعث لقومه خاصة وللناس عامة، ولا بد أن المؤمنين سيبذلون قصارى جهدهم ليصلوا بهذه الدعوة إلى مشارق الأرض ومغاربها، ولا شك أن مكة ستكون من أهم النقاط في محطات المسلمين.

 2- المؤمنون سيفسدون علاقة الحبشة بمكة: فإذا رأى أهل الحبشة أخلاق المؤمنين ونضجهم ونقاء ما يدعون إليه، فإنهم ما يلبثون أن يستنكروا أفعال الذين عذبوهم، وقد يقطعون علاقاتهم السياسية والاقتصادية بمكة.

 3- الخوف من دخول أهل الحبشة في الإسلام، ومن ثَمَّ فقد يُقدِمون على غزو مكة: فلم يكن بعيدًا على أهل مكة تخوفهم من أن يسلم أهل الحبشة، ثم يقبلون بعد ذلك على مكة لغزوها ونشر الإسلام فيها. وقريش تعلم أنها ليس لها طاقة بحرب دولة الحبشة وجيش الحبشة وملك الحبشة، وليس ببعيد من أهل مكة ما حدث من أبرهة، وهو مجرد تابع لملك الحبشة على منطقة اليمن.

 4- الخوف من انتشار المد الإسلامي خارج مكة بصفة عامة: كانت قريش على يقين أن دعوة المسلمين مقنعة ودينهم فيِّم وقرآنهم معجز، ولو تركت لهم حرية الدعوة فلا شك أن عموم الناس من أصحاب الفطر السليمة سيدخلون في هذا الدين، إذن فليُمنع المسلمون من السفر، ولتُحدد إقامتهم في أرض مكة. ثانيًا: استخدام أساليب التعذيب المتنوعة: كانت الوسيلة الثانية التي استخدمها مشركو مكة لمجابهة الدعوة في هذه الفترة هي التعذيب الشديد من جديد، وهي وسيلة العاجز، وسيلة الضعيف، وسيلة المهزوم الذي لا يجد حيلة، وكانت الانتكاسة البشعة في الإنسانية، فقد انقلبوا على كل من بقي من المسلمين في أرض مكة يعذبونهم، ولم يستطع حمزة وعمر -ما- كأفراد أن يقوموا بحماية المؤمنين من هذه الحرب القرشية المنظمة. 

فأذن للمسلمين في الخروج مجددا إلى أرض الحبشة فهي المنفذ الوحيد والمخرج بعد الله -من بلاء قريش- لما يتميز به ملكها "النجاشي" من عدل ورحمة وحسن ضيافة، وقد وجده المسلمون كما قال النبي :"لا يظلم عند أحد).. الهجرة الثانية للحبشة: قرر المسلمون الهجرة مرة ثانية، ولكن الهجرة في هذه المرة كانت أشد وأصعب من سابقتها، حيث تيقظت قريش لها، وقررت إحباطها، لكن المسلمين كانوا قد أحسنوا التخطيط والتدبير لها، ويسر الله لهم السفر، فانحازوا إلى "نجاشي" الحبشة قبل أن تدركهم قريش، وفي هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلاً، وثماني عشرة امرأة.محاولة المشركين لاسترداد المسلمين من الحبشة بعد الهجرة الثانية: لما رأت قريش أن أصحاب "محمد" قد أمنوا واستقروا بأرض الحبشة، ساءهم ذلك فائتمروا بينهم أن يرسلوا وفداً لـ"النجاشي"؛ لإحضار من عنده من المسلمين إلى مكة، بعد أن يوقعوا بينهم وبين ملك الحبشة، ولكن خابت مساعيهم ورد الله كيدهم ووفق الله "جعفر بن أبي طالب" لحسن الرد عليهم، وأسفرت هذه المحاولة عن إسلام "النجاشي" (وإن أخفى إسلامه) وتأمين المسلمين عنده.فقال عثمان: " يا رسول الله فهجرتنا الأولى وهذه الاخرة إلى النجاشي ولست معنا". فقال رسول الله: " أنتم مهاجرون إلى الله.

 فأقام المهاجرون بألحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها ويجدون فيها رزقا وأمنا حسنا. فوائد الهجرة الثانية للحبشة:

 1.ازداد عدد المسلمين وانتشر خبرهم.

 2. كانت أرض الحبشة التي أمنوا فيها على أنفسهم ودينهم منطلقاً للدعوة الإسلامية وملاذاً لكل مضطهد وطريد من المسلمين.
الهجرة إلى المدينة المنورة
هاجر الرسول إلى المدينة المنورة، مع أبي بكر الصديق بما عرف بـ عام الهجرة. وفشلت محاولات قريش في تتبعه وإعادته وتجلت عناية الله في الطريق وشهدت بذلك "أم معبد" كما شهد سراقة حتى وصل إلى المدينة المنورة فاستقبل بفرح المؤمنين، وأنشد الأنصار طلع البدر علينا، وأقام مسجدا وحمل فيه الحجارة مع أصحابه، وآخى بين المهاجرين والأنصار، ووضع ميثاقا عظيما لتنظيم العلاقة بين المقيمين من المهاجرين والأنصار واليهود في المدينة المنورة وظهرت آثار الهجرة في مغالات التأسيس للدولة والأمة.

وسميت المدينة بدار الهجرة والسنة كما في صحيح البخاري، وصارت الهجرة إليها من سائر الأنحاء الأخرى التي بلغها الإسلام تقوية للدولة إلى أن قال النبي بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً : "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" (متفق عليه) وبقي معنى الهجرة في هجر ما نهى الله عنه، وبقت تاريخا للأمة.

يقول الرسول الكريم لأتباعه قبل هجرته بأشهر قليلة: " رأيت دار هجرتكم أرض نخل بين لابتين ـ حرتين ـ "، وهذا الوصف موجود كذلك في الانجيل والتواة كما ورد في بعض الروايات وكان اليهود يهددون أهل يثرب من الأوس والخزرج بقولهم : (لقد أظلنا زمان نبي فوالله لنتبعنه ثم لنقاتلنكم معه ولنذبحنكم كذبح عاد وثمود)
الهجرة وبداية التأريخ الهجري
للهجرة عند المسلمين معان عميقة في الوجدان والعقيدة، إذ تفصل بين الحق والباطل بالهجرة إلى الله، بالهجرة من الشرك والكفر إلى الإسلام، وبذلك تعد الحد الفاصل بين عوائد المجتمع الجاهلي ونظامه وتأسيس دولة الإسلام بالمدينة المنورة. ولذلك كله بدأ التأريخ الهجري أو (تقويم هجري) عند المسلمين انطلاقا من عام الهجرة النبوية من مكة إلى يثرب التي أصبحت بعد ذلك تسمى المدينة المنورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنك التعليق على هذا الموضوع