العملاء ليسوا متشابهين

يقع كثير من أصحاب المشاريع الناشئة والمتاجر الإلكترونية في خطأ معاملة جميع الزبائن بالطريقة نفسها، فيوزعون الجهد والميزانية بالتساوي دون النظر إلى العائد الحقيقي من كل فئة. ومن هنا تأتي أهمية الفكرة التي يطرحها هذا المقال: العملاء ليسوا متشابهين، وفهم اختلافهم هو أساس الربح والاستمرار.

بعد عرض فكرة تحليل باريتو كما وردت، نتوسع في هذه الصفحة في مفاهيم تقسيم الزبائن، وقيمة العميل على المدى الطويل، وأسلوب التحليل وفق الحداثة والتكرار والقيمة، واستراتيجيات الاحتفاظ بالمشترين، مع أدوات عملية تناسب المشاريع الصغيرة والعمل عبر الإنترنت.

لماذا يختلف العملاء وكيف تصنفهم؟

اختلاف أنواع العملاء وطرق التعامل مع كل منهم في البيع
ليس كل من يتجه اليك ليشتري منك على سبيل المثال متشابه مع الاخر فأن العملاء على اختلاف اذواقهم ليس متشابهين فمنهم الذي يشتري منك تكرارا ومرارا ومنهم من يشتري منك بين الحين والاخر ومنهم من يشتري منك لمرة واحدة فهل هم متشابهون بالنسبة لك يجب ان تعمامل الدائمين معاملة خاصة والزبائن الغير دائمين معاملة مختلفة فهنا توضيح لعدم تشابه اذواق المستهلكين .

 إن القول بأن العملاء متشابهون ما هو إلا خرافة. و لا يتعلق الأمر بكونهم أشخاصاً مختلفين، و بأذواق و شخصيات مختلفة، بل إنهم كذلك  ينفقون كميات مختلفة من المال. إنك تنفق مالاً في كل مرة تبيع شيئاً لشخص ما. و تنشأ المشكلة عندما يتجاوز هذا المال الذي  ربما تحصل عليه عند البيع.

يجب أن تصنف زبائنك، حتى يتسنى لك التعرف على الفئة التي تكلفك المال. احسب معدل المشتريات التي يحصل عليها كل عميل خلال فترة معينة، ثم اكتب قائمة بأسمائهم بالترتيب وفقا للمبيعات. من أعلاهم شراءً إلى أقلهم شراءً. ثم احسب معدل المبيعات التراكمي، بدءاً من أعلى القائمة ونزولا حتى تصل إلى العملاء الذين تسببوا في 80% من مبيعاتك خلال هذه الفترة. و من المحتمل أنك ستجدهم 20% من العملاء. و يسمى هذا تحليل باريتو، نسبة إلى الايطالى" فيلفيردو باريتو"، و هو معيار مقبول بالنسبة لكل الشركات.

لنطلق على العملاء الذين تسببوا في 80% من معدل مبيعاتك" العملاء المنتظمين". و هو لا يجب عليك دعمهم بشدة، حتى يظلوا معك أثناء مراحل نمو شركتك، و المثير للإهتمام أن 20% من عملائك المنتظمين يتسببون أيضا في 80% من مبيعات المجموعة. و لنطلق عليهم " عملاءك الأساسيين " . ويجب أن تعاملهم أفضل من الجميع. و تطلق عليهم بعض الشركات " العملاء المحوريين " . لأن شركتهم ستنهار إذا فقدوهم.

و يمكن تقسيم بقية عملائك إلى أولئك الذين يشترون منك بين الحين و الآخر و أولئك الذين اشتروا منك مرة واحدة من قبل. و يجب أن تحدد ما إذا كنت ستنفق أموالك التسويقية عليهم أم لا. فإن كانوا قد اشتروا مرة واحدة فقط، فهم لا يستحقونها.

1-    العملاء الأساسيون:
عاملهم مثل الملوك، لأنك إذا خسرتهم، فمن المرجح أن تنهار شركتك. امنحهم معاملة تفضيلية و خدمة  استثنائية. إن هؤلاء هم من تدعوهم للعب الجولف معك.

2-    العملاء المنتظمون:
و هم من يمنحون الحياة لشركتك، و يجب أن تراعيهم و تعتني بهم. تأكد من أنهم يحصلون على خدمة جيدة، و اهتم بأي ملاحظة يبدونها على شركتك.

3-    عملاء الصدفة:
و هم من يشترون منك بين الحين و الآخر. و من المرجح أنك لن ترغب في فقدانهم. و لكن لا تمنحهم معاملة خاصة، فبعضهم سيكلفك أكثر مما يمنحك.

4-    عملاء المرة الواحدة:
و هم العملاء الذين اشتروا منك مرة واحدة، و من غير المرجح أن يشتروا منك مرة أخرى. لذا؛ لا تنفق أموالك عليهم، فشراؤهم الأول قد كلفك أموالاً بالفعل.

بعض العملاء يمثلون أهمية أكبر عن غيرهم. و بعض العملاء يمثلون عبئاً أكبر مما يستحقون بالفعل. 

أصل مبدأ باريتو

يُنسب هذا المبدأ إلى الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو، الذي لاحظ في أواخر القرن التاسع عشر أن نسبة صغيرة من السكان في إيطاليا تمتلك الجزء الأكبر من الأراضي. ثم جاء خبراء الإدارة والجودة في القرن العشرين فعمموا الفكرة، ومنهم جوزيف جوران الذي تحدث عن القلة الحيوية والكثرة الأقل أهمية. والمقصود بقاعدة ثمانين إلى عشرين أن جزءاً صغيراً من الأسباب ينتج غالباً الجزء الأكبر من النتائج، لكن هذه النسب ليست قانوناً رياضياً ثابتاً، بل تقريب يختلف من نشاط إلى آخر، فقد تكون النسبة في متجرك سبعين إلى ثلاثين أو تسعين إلى عشرة.

تقسيم الزبائن إلى شرائح

تقسيم السوق أو الجمهور هو عملية تصنيف الزبائن إلى مجموعات تتشابه في خصائصها أو سلوكها، بهدف تقديم عروض ورسائل تناسب كل مجموعة. ومن أشهر أسس التقسيم:

  • التقسيم الديموغرافي: حسب العمر والجنس والدخل والمهنة والمستوى التعليمي.
  • التقسيم الجغرافي: حسب الدولة أو المدينة أو المناخ، وهو مهم في الشحن والعروض الموسمية.
  • التقسيم السلوكي: حسب عادات الشراء وتكراره والمنتجات المفضلة ووسيلة الدفع.
  • التقسيم النفسي: حسب الاهتمامات ونمط الحياة والقيم.

تحليل الحداثة والتكرار والقيمة

يستخدم المسوقون أسلوباً بسيطاً وفعالاً يقيّم كل عميل وفق ثلاثة معايير: متى كانت آخر عملية شراء له، وكم مرة اشترى خلال فترة محددة، وما إجمالي ما أنفقه. ويحصل العميل على درجة في كل معيار، ثم تُجمع الدرجات لتحديد فئته. فالعميل الذي اشترى مؤخراً وبتكرار ومبالغ كبيرة يُعد من أهم الزبائن، بينما يحتاج العميل الذي توقف عن الشراء منذ مدة طويلة إلى حملة لإعادة تنشيطه. ويمكن تطبيق هذا التحليل باستخدام جدول بيانات بسيط دون الحاجة إلى برامج معقدة.

قيمة العميل على المدى الطويل

لا تقاس أهمية العميل بقيمة عملية شراء واحدة، بل بمجموع ما يُتوقع أن يحققه من أرباح طوال فترة تعامله مع المشروع. ويساعد هذا المفهوم على اتخاذ قرارات أذكى، مثل تحديد الميزانية المقبولة لاكتساب عميل جديد؛ فإذا كانت تكلفة جذب العميل عبر الإعلانات أعلى من الربح المتوقع منه، فإن المشروع يخسر مع كل عميل جديد. ويشير كثير من خبراء التسويق إلى أن الاحتفاظ بالمشترين الحاليين أقل تكلفة غالباً من اكتساب عملاء جدد، وإن كانت النسبة الدقيقة تختلف من قطاع لآخر.

مؤشرات ينبغي متابعتها

  1. متوسط قيمة الطلب الواحد.
  2. معدل تكرار الشراء خلال فترة معينة.
  3. معدل فقدان الزبائن، أي نسبة من توقفوا عن الشراء.
  4. تكلفة اكتساب العميل من كل قناة تسويقية.
  5. نسبة المشترين الذين يوصون بالمنتج لغيرهم.

استراتيجيات للتعامل مع كل فئة

الفئة الأساسية

هؤلاء يستحقون اهتماماً خاصاً، كالتواصل الشخصي، والدعم الفني ذي الأولوية، والعروض الحصرية، والدعوة لتجربة المنتجات الجديدة قبل غيرهم. والأهم من ذلك الاستماع إلى ملاحظاتهم لأنها تكشف ما يقدّره أفضل الزبائن في المشروع.

الفئة المتوسطة

يمكن العمل على رفع قيمتهم من خلال اقتراح منتجات مكملة، وبرامج النقاط والولاء، والعروض المرتبطة بكمية الشراء.

المشترون العرضيون والخاملون

تُستخدم معهم رسائل التذكير وعروض العودة، مع تحليل أسباب ابتعادهم. وفي بعض الحالات قد يكتشف صاحب المشروع أن فئة معينة تكلفه أكثر مما تجلب، كالأشخاص الذين يكثرون من الإرجاع أو يطلبون خصومات مستمرة، فيعيد النظر في سياساته تجاههم دون الإساءة إليهم.

تجربة الزبون ودورها في الولاء

لا يكفي أن يكون المنتج جيداً ليعود المشتري مرة أخرى، فالتجربة الكاملة تبدأ من لحظة زيارة الموقع أو المتجر، وتمر بسهولة الطلب ووضوح الأسعار وسرعة الشحن، وتنتهي بخدمة ما بعد البيع ومعالجة الشكاوى. ويرى المختصون أن الشكوى التي تُعالج بسرعة واحترام قد تحول الزبون الغاضب إلى زبون مخلص. ومن الممارسات المفيدة إرسال رسالة شكر بعد الشراء، وطلب التقييم بلطف، وتذكير الزبون بالمنتجات التي تنفد لديه عادة، وتقديم هدية رمزية في المناسبات.

أدوات تناسب المشاريع الصغيرة

لا يحتاج صاحب المتجر الصغير إلى أنظمة باهظة للبدء، فجداول البيانات تكفي لتسجيل المشتريات وحساب المؤشرات الأساسية. ومع نمو المشروع يمكن الانتقال إلى أنظمة إدارة علاقات العملاء التي تجمع بيانات التواصل والمشتريات والمراسلات في مكان واحد، كما توفر معظم منصات المتاجر الإلكترونية تقارير جاهزة عن سلوك الزبائن. ويجب في كل الأحوال احترام خصوصية الزبائن وحماية بياناتهم والالتزام بالقوانين المحلية المتعلقة بجمعها واستخدامها، والحصول على موافقتهم قبل إرسال الرسائل التسويقية.

أسئلة شائعة

هل يعني التركيز على كبار المشترين إهمال الآخرين؟

لا، فالمقصود توزيع الجهد بذكاء، مع الحفاظ على مستوى خدمة جيد للجميع، لأن العميل الصغير اليوم قد يصبح من كبار العملاء غداً.

كم مرة يجب تحديث تصنيف الزبائن؟

يُستحسن مراجعته بشكل دوري، كل شهر أو ربع سنة بحسب حجم النشاط، لأن سلوك الزبائن يتغير مع الوقت والمواسم.

ما أبسط خطوة للبدء في تحليل الزبائن؟

ابدأ بتصدير قائمة الطلبات من متجرك إلى جدول بيانات، ورتب الأسماء حسب إجمالي الإنفاق، ثم لاحظ من يقع في أعلى القائمة ومتى اشترى آخر مرة.

هل تصلح قاعدة باريتو لكل المشاريع؟

تصلح بوصفها أداة تفكير لاكتشاف الفئات الأكثر تأثيراً، لكن النسب الفعلية تختلف، والأهم هو تحليل بياناتك الخاصة بدلاً من افتراض أرقام جاهزة.

خلاصة

يكشف تحليل الزبائن أن الأرباح لا تأتي بالتساوي من الجميع، وأن فهم الفروق بين الفئات يساعد على توجيه الوقت والمال إلى حيث يحققان أفضل عائد. ومن خلال التقسيم الذكي، ومتابعة المؤشرات، وبناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء الأهم، يستطيع أي مشروع صغير أو متجر إلكتروني أن ينمو بثبات، ويبني سمعة طيبة تجذب مشترين جدداً عبر التوصيات الشخصية.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !