ايها التعساء انه باب لا ينغلق ..!!

تمر على كل إنسان لحظات يشعر فيها بالضيق والوحدة، وتبدو الأبواب كلها مغلقة في وجهه، فيحتاج إلى كلمة تعيد إليه الأمل. ويحمل هذا المقال عنوان ايها التعساء انه باب لا ينغلق ..!! وهو مجموعة من الخواطر الإيمانية القصيرة التي تذكّر بأن باب الله مفتوح دائماً للتائبين والداعين والمهمومين. وقد أضفنا إليها حديثاً عن معنى الرجاء وحسن الظن بالله، ومكانة الدعاء والاستغفار في حياة المسلم، والتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل، مع التنبيه إلى أهمية طلب المساعدة المتخصصة عندما يشتد الحزن ويطول.

خواطر إيمانية في الأمل والرجاء

باب الله لا ينغلق أمام التعساء

باب لا ينغلق
إن ضاقت بك النفس عما بك، ومزق الشك قلبك واستبد بك، وتلفّتَ فلم تجد من تثق، وغدا قلبك يحترق، وأصبح القريب منك غريب، وقلبه يحمل ثقلاً وصخراً رهيب، ولفك ليل وحزن ولهف، وأغلق الناس باب الودِّ وانصرفوا، فكنْ موقناً بأن هنالك باب يفيض رحمة ونوراً وهدى ورحاب... باب إليه قلوب الخلق تنطلق فعند ربك باب لا ينغلق 

لا تكن بخيلاً 
« إذا لم يكن لديك شيئاً تعطيه للآخرين ، فتصدّق بالكلمة الطيبة ، والابتسامة الصادقة ، وخالق الناس بخلق حسن .

عجائب الاستغفار 
لو شعرت يوماً بانقباض ، فحاول أن تستبدل مشاعرك السلبية بأخرى إيجابية ، وإذا لم تستطع فجرب الاستغفار بهدوء وتروّي 10 مرات فأكثر

احكم نفسك 
النفس ليس لها ضابط إلا صاحبها ، فهي كسولة ، خمولة ، تشتهي المعاصي والسوء ، لا تستقر على رأي ، إذا هوت شيئاً طوعت له كل طاقة ، وإذا عافت أمراً نصبت له شراكاً جسورة . فكن حاكماً حازماً في قيادتها تسلم ، قال تعالى : { ونهى النفس عن الهوى } [ النازعات : 4 ] .

رد القضاء 
لو قُدّر لك قضاء ، فكل محاولاتك الجهيدة لردّه لن تفلح إلا بسلاح عتيد قوي واحد : هو الدعاء : فالدعاء يرد القضاء .

بعد العسر يسراً 
إذا اسودت الدنيا في وجهك ، وشعرت بألم الانقباض في صدرك تذكر أن بعد الليل لا بد أن يشرق الصباح ، وتذكر أن مع العسر يسراً .

معصية بأخرى 
إذا عصيت الله فلا تتبع معصيتك له بمعصية أخرى ، وتذكر أنه أرحم الراحمين ، وأنه لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ، واعلم أنك المحتاج الفقير إليه ، وهو غني عن العالمين، واعلم أنه شديد العقاب .

عظمة لا دلال
إذا دلّلت نفسك وأعطيتها كل ما تهوى ، فسيصعب عليك فطامها ، عندها ستشعر بوضَاعَتِهَا وقلة شأنها ، أما إذا دربّتها على مغالبة الصعاب فستكون عظيمة ولن تخذلك أبداً .

لا تجرب الحسد
وطّن نفسك على العطاء وافرح لفرح الآخرين ، واحذر من أن تحسد الآخرين ، فإذا سكن الحسد قلبك ، فسترى النعمة نقمة ، والفرح حزناً ، ولن تهنأ بحياتك أبداً 

لا تشغل نفسك بالغد
اترك غداً حتى يأتيك ، فلا تشغل نفسك مما فيه من حوادث وكوارث ومصائب ، ولا تستبق الأحداث قبل مجيئها ، ولا تتوقع شراً حتى لا يحدث ، وتفاءل بالخير تجده أمامك ، واشغل نفسك بيومك فإنه لم ينته بعد ! .

تعساء
ما أتعس أولئك الذين أبلوا اجسادهم في غير طاعة الله ، وما أتعس تلك الوجوه العاملة الناصبة التي لم تسجد لله سجدة ، بل ما أتعس الذين كبّلوا أنفسهم بذل المعاصي فأثقلتهم في الدنيا قبل الآخرة .

اقض على مخاوفك
إذا حوصرت بالأوهام والوساوس والقلق والمخاوف فاجعل لسانك رطباً بذكر الله ، واعمل عملاً مفيداً مضاعفاً حتى لا تدع وقتاً للتفكير في أوهامك ومخاوفك . 

حامل الحقيقة
كن حامل حقيقة لا تهاب الآخرين ، فحامل الحقيقة لا يخشى إلا الله ، وكن حراً في أفكارك وتوجيهاتك ، واعمل بما تقول ، ولا تكن عبداً إلا لخالقك .

لا تظن نفسك عالماً
من ظن أنه نال العلم ، وهو قد نال طرفاً منه فهو أجهل الجاهلين . فلا تحسب للعلم وقتاً ، واعمل حياتك متعلماً ولو كنت عالماً ، فإذا خِلْتَ بنفسك العلم فقد جهلت .

عظمت أو صغرت
« إذا عظمت مصيبتك أو حَقُرت ، فاجعل ذاتك في كنف الله واستمد قوتك من أنواره بقولك : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فمن يتوكل على الله فهو حسبه » .

اتق الله 
إذا تعسّرت أمورك ، وخالجتك الهموم والأحزان فاتق الله ، فهو كفيل بتفريج همك ، وتيسير أمورك { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً} .

الشكر لصاحب الفضل 
حينما تفتح أبواب الدنيا للعبد ويغدق الله عليه من فضله ، وتتوالى النعم فعليه أن يرجع كل هذا الفضل إلى صاحب الفضل ، ويشكر ليل نهار حتى يزيد من عطاياه : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}

اختر اختيار الله
ادعُ الله بثبات ، واستشعر اليقين في الإجابة ، فإن لم يجب المالك الحكيم فقد أخّر بمقتضى حكمته ، وليعلم العبد أن اختيار الله عز وجل خير من اختياره لنفسه.

الرجاء وحسن الظن بالله

الرجاء في اصطلاح العلماء هو تعلق القلب بحصول أمر محبوب مع الأخذ بأسبابه، وهو يختلف عن التمني الذي يصاحبه الكسل وترك العمل. وقد عدّه العلماء من أعمال القلوب العظيمة، لأنه يدفع الإنسان إلى العمل ويمنعه من اليأس. وفي القرآن الكريم نهي صريح عن القنوط من رحمة الله، ودعوة للمسرفين على أنفسهم إلى التوبة مهما عظمت ذنوبهم، وهي من أكثر المعاني بعثاً للأمل في النفوس.

بين الخوف والرجاء

يشبه كثير من العلماء الخوف والرجاء بجناحي الطائر، لا يستقيم طيرانه إلا بهما معاً. فالخوف وحده قد يقود إلى اليأس، والرجاء وحده قد يقود إلى التهاون، أما الجمع بينهما فيصنع قلباً متوازناً يعمل ويرجو ويخشى.

مكانة الدعاء في حياة المسلم

الدعاء عبادة عظيمة يظهر فيها افتقار العبد إلى ربه، وقد وردت نصوص كثيرة في فضله والحث عليه. ويذكر العلماء أن الدعاء من أعظم الأسباب التي يدفع الله بها البلاء، وأنه لا يضيع، فإما أن يُستجاب، وإما أن يُدفع به سوء، وإما أن يُدخر لصاحبه أجراً، كما ورد معناه في السنة.

آداب الدعاء

  • البدء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
  • الإلحاح وعدم الاستعجال في طلب الإجابة.
  • تحري الأوقات الفاضلة كالثلث الأخير من الليل وبين الأذان والإقامة.
  • طيب المطعم والبعد عن الحرام.
  • حضور القلب واليقين بالإجابة.

الاستغفار وأثره في النفس

يحث القرآن والسنة على الإكثار من الاستغفار، وقد ورد في القرآن ربط الاستغفار بالخير والرزق ونزول المطر والإمداد بالأموال والبنين. ويجد كثير من الناس في الاستغفار راحة نفسية وطمأنينة، لأنه يخفف ثقل الشعور بالذنب، ويفتح باب البداية الجديدة. ومن المفيد أن يجعل المسلم له ورداً يومياً منه، وأن يستحضر معناه بقلبه لا بلسانه فقط.

التوكل والأخذ بالأسباب

لا يعني اللجوء إلى الله ترك العمل وانتظار الفرج دون سعي، بل إن التوكل الصحيح يجمع بين اعتماد القلب على الله وبذل الأسباب المشروعة. فمن ضاق عليه رزقه سعى في طلب العمل مع الدعاء، ومن مرض طلب العلاج مع الرجاء، ومن أصابه هم بحث عن حلول عملية لمشكلته مع الصبر والاحتساب.

طلب المساعدة ليس ضعفاً

حين يطول الحزن ويشتد، ويصاحبه فقدان الرغبة في الأنشطة اليومية، أو اضطراب النوم والشهية، أو أفكار مقلقة، فقد يكون ذلك من علامات الاكتئاب أو القلق اللذين يحتاجان إلى تقييم من مختص نفسي. وطلب العلاج في هذه الحالة من الأخذ بالأسباب، ولا يتعارض مع الإيمان والدعاء، بل يتكامل معهما. ومن شعر بأفكار تتعلق بإيذاء نفسه فعليه التواصل فوراً مع خدمات الطوارئ أو شخص يثق به.

قصص الأنبياء نموذج للصبر والأمل

يقدم القرآن الكريم قصص الأنبياء نماذج حية للصبر في الشدائد ثم الفرج بعدها، فيعقوب عليه السلام فقد ابنه يوسف سنوات طويلة ولم ينقطع رجاؤه، وأيوب عليه السلام ابتلي في صحته وأهله وماله فصبر ودعا ربه فكشف ما به، ويونس عليه السلام نادى ربه في الظلمات فنجاه من الغم. وفي هذه القصص رسالة واضحة لكل مهموم بأن الشدة لا تدوم، وأن الدعاء الصادق مع الصبر طريق إلى الفرج.

خطوات عملية لاستعادة الأمل

  1. المحافظة على الصلاة في أوقاتها، فهي صلة يومية بالله.
  2. التواصل مع الأهل والأصدقاء الموثوقين وعدم الانعزال.
  3. ممارسة نشاط بدني بسيط كالمشي، فقد يساعد على تحسين المزاج.
  4. تدوين النعم اليومية ولو كانت صغيرة.
  5. مساعدة الآخرين، فالعطاء يمنح النفس شعوراً بالقيمة.
  6. تقسيم المشكلات الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ.

أسئلة شائعة

هل الحزن يتعارض مع الإيمان؟

لا، فالحزن شعور إنساني طبيعي، وقد حزن الأنبياء والصالحون، والمهم ألا يتحول إلى يأس أو اعتراض على قضاء الله.

متى يُستجاب الدعاء؟

الإجابة بيد الله وفي الوقت الذي يعلم فيه الخير لعبده، وقد تأتي بصورة غير التي توقعها الداعي.

هل يكفي الاستغفار لحل المشكلات؟

الاستغفار سبب عظيم من أسباب الخير، لكنه لا يغني عن السعي والعمل وطلب المساعدة عند الحاجة.

خلاصة

مهما ضاقت الدنيا وأغلق الناس أبوابهم، يبقى باب الله مفتوحاً لكل من قصده بالدعاء والتوبة والاستغفار. والرجاء الحقيقي يدفع إلى العمل، ويجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب، ومن ذلك طلب العون من الأهل والمختصين عند الحاجة، حتى يستعيد الإنسان توازنه وأمله في الحياة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !