يرافق الكلب الإنسان منذ آلاف السنين، حتى صار من أكثر الحيوانات حضوراً في حياة البشر، حارساً ومساعداً في الصيد والرعي ورفيقاً في البيوت. ويُصنف هذا الحيوان الثديي ضمن فصيلة الكلبيات التي تضم الذئاب والثعالب وبنات آوى.
نستعرض في هذا المقال معلومات عن تاريخه وتشريحه وسلوكه، ثم نضيف تفصيلاً عن حواسه المميزة، وتصنيف السلالات، وأساسيات العناية الصحية والتغذية، وأخطاء شائعة في التعامل معه، مع إجابات عن أسئلة متكررة.
معلومات عامة عن الكلاب وتاريخها
الكلب (الاسم العلمي: Canis lupus familiaris ) من الحيوانات الثديية المشهورة والتي تتبع لفصيلة الكلبيات وهو من الحيوانات اللواحم التي تأكل اللحم. اصبح هذا الحيوان أليفا قبل 14000 إلى 150000 سنة ، يوصف هذا الحيوان بالوفاء، ويطلق عليه لقب "أفضل صديق للإنسان" ويعود ذلك لمقدرت الكلب العالية على تذكر صاحبه ولو بعد انقطاع طويل عنه ، توجد منه سلالات كثيرةٌ مختلفة الطباع والمهمات، منها: كلب الصيد وكلب الحقول وكلب الرعاة وكلب الحراسة والكلب البوليسي وكلب جراي هاوند وكلب مرافقة المكفوفين وكلب الزلاقات؛ أي الكلب الذي يستعمل لجر العربات على الجليد.
الفصيلة الكلبية (باللاتينية: Canida) التي تحوي الذئاب والثعالب وابن آوى. ويعتبر الكلب من أوائل الثدييات التي روضها الإنسان من الذئاب التي كانت قد ظهرت منذ 60 مليون سنة. وعاشت معه طوال 14 ألف سنة. وهو من سلالة الذئاب التي كانت تتجول في أوروبا وآسيا وشمال أمريكا. وكانت الذئاب تتجول في القرى في نصف الكرة الشمالي بحثاً عن الطعام منذ 12 ألف سنة.
وحالياً توجد سلالات عديدة منها. وقد وجدت هياكل عظام كلاب في الدنمارك وإنجلترا واليابان وألمانيا والصين ترجع لعصر ما قبل التاريخ. وكان ابن آوى يعرفه قدماء المصريين. وكانوا يصنعون التماثيل جسمها جسم كلب رأسه رأس حيوان ابن آوي. وقد وجد تمثال لأنوبيس في مقبرة توت عنخ آمون التي يرجع تاريخها لسنة 1330 ق م. ولقد وجد أيضاً سلالة من الكلاب السلوقية في مقابر قدماء المصريين.وكانت تحنط منذ سنة 2100 ق م بجوار الفراعنة داخل الأهراميات. واستطاع الرومان والإغريق إنتاج سلالات منها.
وكان الانسان يتخذ الكلاب في الحراسة والصيد وجر العربات. وكانت تستخدم في الحرب للحراسة وحمل الرسائل. وهناك الكلاب المدربة التي تقود العميان والصم في الشوارع والعمل المنزلي كتنبيه الصم لجرس التليفون أو الباب أو قيادة الأعمى للتجول داخل البيت أو عبور الشارع. وبعض أنواع الكلاب تتسم بحاسة شم قوية. ولهذا تدرب علي مهام أخرى كالكشف عن المخدرات والمفرقعات والديناميت والنمل الفارسي والغرقى بالماء بالأعماق.
يمكن البحث عن المفقودين في الزلازل والحرائق وبعض الكلاب يمكنها التنصت علي الأصوات التي لا يسمعها الإنسان بأذنيه، حتى إن الكلب يقدر على سماع دقات الساعة على بعد 40 قدما. والكلاب المنزلية تختلف في الشكل والمظهر والحجم واللون.
ورغم هذه الاختلافات في كل فصائل الكلاب إلا أنها جميعها متطابقة من الناحية التشريحية. فعدد عظام الهيكل العظمي 321 عظمة. وتختلف السلالات في أعداد عظام الذيل. لكن قفصها الصدري يتكون من 13 زوجا من الأضلاع ويتكون العمود الفقري من 7 فقارات في الرقبة و13 فقرة في الصدر و7 فقارات قطنية و3 فقارات في العجز. والرجلين الخلفيتين في كل منهما 4مخالب وأربعة أصابع. وتوجد مخالب في أربعة أو خمسة أصابع بها. وللجرو 28 سنا مؤقتة لكن بعد عمر 6 شهور تستبدل ويصبح عددها 42 دائمة.
وتعيش كل فصائل الكلاب في كل قارات العالم ماعد القطب الجنوبي وفي الأحراش والغابات بالمناطق المعتدلة والمطيرة وبالصحراء والجبال والتندرا.وتعتبر الذئاب الرمادية أسلاف الكلاب الأليفة. وهي آكلة للحوم الحيوانات الكبيرة كالجاموس والخرتيت والآيل، والحيوانات الصغيرة كالأرانب والفئران.
والكلاب تسطيع بحدة سمعها وحاسة شمها التجول لحراسة مناطق شاسعة من الذئاب أو للبحث عن الطعام. وتتزاوج الذكور مع الإناث في شهر يناير، وتلد بعد ذلك من 5 إلى 6 جراء ترضعها الأم من حلمات ثديها. وتشاركها في الطعام بعد الفطام. تولد الجراء عمياء وتكون غير قادرة علي الوقوف. وتقضي 90% من وقتها نائمة. وبقية الوقت ترضع فيه. ولا يمكن للجراء مقاومة البرودة العالية، بسبب عدم نضح دورتها الدموية، لهذا تلتصق الجراء بأمها للحصول على التدفئة. وتنظف الأم الجراء وتقوم برعايتهم كغيرها من إناث الثدييات، بينما لا يقوم الأب بأي دور في تلك المهمة.
وتوجد بين الكلاب لغة تخاطب من بينها لغة الجسم وتعابير الوجه ورفع الذيل ووقوف وفرد الأذنين. ووقوف الشعر فوق الظهر يدل علي الخوف أو الانزعاج أو العدوان أو الخنوع. وهذه الإشارات لها أهميتها.كما أن في حالة الحدة والعداء الشديد يكشر الكلب عن أنيابه ويرخي أذنيه وينتصب ذيله وتتصلب أرجله وينتصب شعر ظهره ويزوم أو ينبح. وتحدد الكلاب حدود مناطقها ببولها. فرائحته لغة تخاطب لتحذير بقية الحيوانات ولا سيما بين الكلاب الأخرى. ويدافع عن هذه الحدود بالنباح أو الزمجرة أو التعبير بلغته عامة.
والكلاب الأليفة تميل للتدريب للتعبير عن ولائها لصاحبها ولنيل إعجابه. والكلب يعيش من 8 – 12 سنة حسب البيئة الذي يعيش فيها والعناية به. وقبل اقتناء كلب يجب أن يكشف عليه الطبيب البيطري بعناية لعلاج أمراض المصاب بها. أو تطعيمه ضد مرض الكلب (السعار). والكلب يحتاج إلى الغذاء الجيد والنظافة والمأوى والتريض في الخارج والماء والتدريب لمدة 16 –30 دقيقة يوميا وبصفة مستمرة.
تتكاثر الكلاب كغيرها من الثدييات عن طريق الاتصال الجنسي الذي ينتج عن تلقيح لبويضة الأنثى بحيوان منوي من الذكر. وتبلغ الأنثى في حوالي الشهر الثامن من العمر ويكون بظهور الحيض لأول مرة التي تصاحبها تغيرات في السلوك وداخل الجسد لاستعداد الجسد للاتصال الجنسي، بينما يبلغ الذكر قبل ذلك بشهرٍ تقريباً. وقد يتأخر لغاية سنتين في الكلاب ذات الأحجام الكبيرة. وتتراوح مدة الحمل في الكلاب من 56 إلى 72 يوماً، بمتوسط 62 يوماً. يرجع سبب الاختلاف والتراوح في المدة إلى عدة عوامل كالمناخ والتغذية والنوع.
الحواس المميزة للكلاب
حاسة الشم
تمتلك الكلاب حاسة شم تفوق حاسة الإنسان بدرجة كبيرة، ويعود ذلك إلى كثرة المستقبلات الشمية في أنوفها واتساع الجزء المخصص لتحليل الروائح في أدمغتها. لذلك تُستخدم في البحث عن المفقودين وكشف الممنوعات، بل تُجرى أبحاث حول قدرتها على تمييز روائح مرتبطة ببعض الأمراض.
السمع والبصر
تسمع الكلاب ترددات أعلى مما يدركه الإنسان، وتستطيع تحريك آذانها لتحديد مصدر الصوت. أما بصرها فيختلف عن بصرنا؛ إذ ترى الألوان بطيف أضيق، لكنها أكثر حساسية للحركة وتبصر بشكل أفضل في الإضاءة الخافتة.
تصنيف السلالات
تعترف نوادي تربية الكلاب في العالم بمئات السلالات، وتُجمع عادة في مجموعات بحسب الوظيفة التي رُبيت من أجلها، مثل:
- كلاب الرعي: كالراعي الألماني وكلب الكولي، وتتميز بالذكاء وسرعة التعلم.
- كلاب الصيد: وتشمل كلاب الأثر التي تتبع الروائح، والكلاب السلوقية التي تعتمد على البصر والسرعة.
- كلاب العمل والحراسة: كالدوبرمان وكلب سانت برنارد.
- كلاب الترير: وهي في الأصل سلالات طُورت لمطاردة القوارض.
- كلاب الزينة والرفقة: صغيرة الحجم كالشيواوا والبومرينيان.
ويختلف متوسط العمر بحسب الحجم والسلالة، فالسلالات الصغيرة تعيش غالباً مدة أطول من السلالات الضخمة.
العناية الصحية والتغذية
التطعيمات والوقاية
تحتاج الكلاب إلى برنامج تطعيم يحدده الطبيب البيطري، ومن أهم اللقاحات لقاح داء الكلب الذي يُعد مرضاً خطيراً ينتقل إلى الإنسان عبر العض. كما يلزمها علاج دوري ضد الديدان والطفيليات الخارجية كالبراغيث والقراد.
أطعمة ضارة بالكلاب
بعض الأطعمة التي يتناولها الإنسان بأمان قد تكون سامة للكلاب، ومنها:
- الشوكولاتة، خصوصاً الداكنة منها.
- العنب والزبيب.
- البصل والثوم.
- المحليات الصناعية مثل الزيليتول الموجود في بعض العلكة.
- العظام المطبوخة التي قد تتشظى وتسبب إصابات داخلية.
السلوك والتدريب
يعتمد تدريب الكلب الناجح على التعزيز الإيجابي، أي مكافأة السلوك المرغوب بالطعام أو المديح، بدلاً من العقاب القاسي الذي قد يولد الخوف أو العدوانية. كما تحتاج الجراء إلى التعرف المبكر على الناس والأصوات والأماكن المختلفة، وهو ما يسميه المختصون التنشئة الاجتماعية، ويساعد على تكوين كلب متوازن هادئ.
الكلاب في التراث العربي
عرف العرب أنواعاً من الكلاب منذ القدم، وأشهرها السلوقي الذي ارتبط بالصيد في البادية واشتهر بسرعته ورشاقته وقدرته على مطاردة الغزلان والأرانب. وقد عرف الأدب العربي فناً شعرياً يُسمى الطرديات، يصف رحلات الصيد وما يرافقها من كلاب وصقور، ومن أشهر من نظم فيه أبو نواس في العصر العباسي. كما ورد ذكر الكلب في الأمثال الشعبية والحكايات، وكثيراً ما ضُرب به المثل في الوفاء والحراسة.
لغة التواصل بين الكلب والإنسان
تشير أبحاث في سلوك الحيوان إلى أن الكلاب طورت خلال تعايشها الطويل مع البشر قدرة لافتة على قراءة إشاراتهم، كاتباع اتجاه الإصبع أو النظر، والتفاعل مع نبرة الصوت. ويفسر ذلك جانباً من الرابطة القوية التي تنشأ بين الكلب وأصحابه.
أسئلة شائعة
هل يأكل الكلب اللحم فقط؟
ينتمي إلى رتبة اللواحم، لكنه تكيف خلال تاريخه الطويل مع الإنسان على تناول غذاء متنوع، ولذلك توفر الأغذية المخصصة له توازناً بين البروتين والعناصر الأخرى.
كيف أعرف أن الكلب خائف أو متوتر؟
من العلامات الشائعة إخفاء الذيل بين الساقين، وإرجاع الأذنين، وتجنب النظر، واللهاث في غير وقت الحر، ومحاولة الاختباء.
هل ينصح بتربية كلب في الشقة؟
يمكن ذلك مع اختيار سلالة مناسبة للمساحات الصغيرة، وتوفير المشي اليومي والنشاط الكافي، ومراعاة الجيران وأنظمة السكن.
خلاصة
الكلب حيوان ذكي اجتماعي ذو حواس استثنائية، رافق الإنسان في العمل والحياة اليومية منذ عصور بعيدة. وتتطلب العناية به معرفة باحتياجاته الصحية والغذائية والسلوكية، حتى تبقى العلاقة بين الطرفين آمنة ومفيدة.