اسرار لا تعرفها عن قوس قزح

يعد قوس قزح من أجمل الظواهر الطبيعية التي تأسر الأنظار بعد المطر، وقد ألهم الشعراء والفنانين وشغل العلماء منذ قرون طويلة. وتنتشر حوله معلومات كثيرة، بعضها دقيق وبعضها يحتاج إلى توضيح. في هذا المقال نعرض أسرار لا تعرفها عن قوس قزح كما وردت في الموضوع الأصلي، ثم نشرح الأساس الفيزيائي لتكوّن الألوان، ونتحدث عن القوس الثانوي وأنواع الأقواس النادرة، وعن تاريخ تفسير هذه الظاهرة عند العلماء العرب والأوروبيين، مع نصائح لرصده وتصويره وإجابات عن أبرز الأسئلة.

معلومات متداولة عن قوس قزح

أسرار قوس قزح الظاهرة الطبيعية

قوس قزح ظاهرة موسمية، يمكن رؤيتها في وقت متأخر بعد الظهر في الصيف، ونادراً جداً ما تظهر في الشتاء.
  1. لن ترى قوس قزح لو أن الشمس أكثر من النصف في السماء، لذلك لن تراه ما بين التاسعة صباحاً وحتى الرابعة عصراً.
  2. إذا كانت الشمس منخفضة سوف يكون القوس أكثر إشراقاً وذا ألوان أعمق.
  3. السماء فوق قوس قزح تكون أغمق بكثير حينما تكون بدونه.
  4. أعلى نقطة في قوس قزح لا ترتفع أكثر من 42 درجة عن مستوى سطح الأرض، ويكون أعمق جزء فيه الجزء الأزرق خاصة حينما تكون الشمس مشرقة.
  5. نهايات قوس قزح تقع على الأرض فقط، لأن هذا المكان الذي تتوقف عنده قطرات المطر، ويمكن أن يصبح قوس قزح على شكل دائرة بزاوية 82 درجة أثناء المطر الشديد.
  6. قوس قزح المزدوج لم يكن نادراً، ويظهر قوس قزح الثاني بزاوية تسع درجات خارج قوس قزح الرئيسي، وقد يبدأ تشكيل قوس قزح الثالث على هامش أخضر ووردي غير الألوان الطيفية الأخرى.
  7. الفجوة بين قوس قزح الأساسي والثاني تكون أغمق من بقية أجزاء السماء، وتسمى باسم فجوة ألكسندر، نسبة إلى ألكسندر أفروديسياس الذي اكتشف هذا الأمر.
  8. قوس قزح مثل مصاصي الدماء، لا يترك ظلاً حين ينعكس على مرآة.

كيف يتكون قوس قزح؟

يتكون قوس قزح عندما يسقط ضوء الشمس على قطرات الماء المعلقة في الهواء، كقطرات المطر أو الرذاذ المتطاير من الشلالات والنوافير. ويمر الضوء داخل كل قطرة بثلاث مراحل أساسية: الانكسار عند دخوله إلى القطرة، ثم الانعكاس على سطحها الداخلي الخلفي، ثم الانكسار مرة أخرى عند خروجه منها. ولأن الضوء الأبيض مزيج من أطوال موجية مختلفة، وكل طول موجي ينكسر بزاوية تختلف قليلاً عن غيره، فإن الألوان تتفرق وتظهر متدرجة، وتسمى هذه الظاهرة التشتت.

سر الزاوية المشهورة

يخرج الضوء المنعكس من القطرات بتركيز أكبر عند زاوية تقارب اثنتين وأربعين درجة من النقطة المقابلة للشمس، وهي النقطة التي يقع فيها ظل رأس الراصد. ولذلك يظهر القوس دائماً على شكل جزء من دائرة مركزها هذه النقطة. وكلما ارتفعت الشمس في السماء انخفض مركز الدائرة تحت الأفق، فيصغر الجزء الظاهر من القوس، وإذا تجاوز ارتفاع الشمس نحو اثنتين وأربعين درجة لم يعد القوس الرئيسي مرئياً من سطح الأرض. وهذا ما يفسر كثرة رؤية القوس في الصباح الباكر أو آخر النهار.

ترتيب الألوان

تظهر الألوان في القوس الرئيسي بترتيب ثابت يبدأ بالأحمر من الخارج وينتهي بالبنفسجي من الداخل، ويُذكر عادة أنها سبعة ألوان: الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي. والحقيقة أن الطيف متصل لا حدود فاصلة بين ألوانه، وقد اختار العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن تقسيمه إلى سبعة ألوان، وارتبط هذا التقسيم بتصورات عصره.

القوس الثانوي وحزام ألكسندر

قد يظهر أحياناً قوس ثانٍ أكبر وأبهت من القوس الرئيسي، ويتكون عندما ينعكس الضوء داخل القطرة مرتين قبل خروجه. ويقع هذا القوس على زاوية تقارب إحدى وخمسين درجة من النقطة المقابلة للشمس، وتكون ألوانه معكوسة، أي أن الأحمر يكون في الداخل والبنفسجي في الخارج. وبسبب الانعكاس الإضافي يفقد جزء من الضوء، فيبدو القوس الثانوي أقل سطوعاً.

أما المنطقة الواقعة بين القوسين فتبدو أغمق من بقية السماء، لأن القطرات الموجودة فيها لا ترسل ضوءاً منعكساً باتجاه الراصد بالقدر نفسه. وتعرف هذه المنطقة باسم حزام ألكسندر أو فجوة ألكسندر، نسبة إلى الفيلسوف الإغريقي ألكسندر الأفروديسي الذي وصفها في شروحه القديمة.

أنواع نادرة من الأقواس

  • الأقواس الإضافية: أشرطة خافتة من الأخضر والوردي تظهر أحياناً داخل القوس الرئيسي، ويفسرها العلماء بظاهرة تداخل الموجات الضوئية، وتكون أوضح عندما تتشابه أحجام القطرات.
  • قوس الضباب: يتكون في قطرات الضباب الدقيقة جداً، ويبدو عريضاً شاحب الألوان يميل إلى البياض.
  • قوس القمر: يتكون من ضوء القمر بدلاً من ضوء الشمس، ويبدو للعين غالباً باهتاً قليل الألوان بسبب ضعف الضوء.
  • القوس الدائري الكامل: يمكن رؤيته أحياناً من الطائرات أو المرتفعات العالية، حيث لا يحجب الأفق النصف السفلي من الدائرة.
  • الأقواس المنعكسة: قد تظهر عندما ينعكس ضوء الشمس على سطح ماء هادئ كبحيرة قبل أن يصل إلى قطرات المطر.

تاريخ تفسير قوس قزح

حاول الفلاسفة والعلماء تفسير هذه الظاهرة منذ القدم، فتحدث عنها أرسطو في كتاباته عن الظواهر الجوية. وفي القرن الرابع عشر الميلادي قدم العالم المسلم كمال الدين الفارسي، تلميذ قطب الدين الشيرازي ومن شراح أعمال ابن الهيثم في البصريات، تفسيراً قريباً من التفسير الحديث يعتمد على انكسار الضوء وانعكاسه داخل القطرة، واستعان بكرة زجاجية مملوءة بالماء لمحاكاة القطرة. وفي الفترة نفسها تقريباً توصل الراهب الألماني ثيودوريك الفرايبرغي إلى نتائج مشابهة. ثم جاء رينيه ديكارت في القرن السابع عشر فحسب الزاوية رياضياً، وفسر نيوتن بعده سبب تفرق الألوان.

قوس قزح في الثقافة

حظي القوس بمكانة رمزية في ثقافات كثيرة، فارتبط بالأمل والتجدد بعد العاصفة، واستلهمه الشعراء في وصف الجمال والتنوع. وفي اللغة العربية يسمى أيضاً قوس المطر وقوس السماء، وقد اختلف اللغويون في أصل تسميته بقوس قزح.

نصائح لرصد قوس قزح وتصويره

  1. اجعل الشمس خلف ظهرك وانظر نحو المطر أو الرذاذ أمامك.
  2. راقب السماء بعد زخات المطر الصباحية أو المسائية عندما تكون الشمس منخفضة.
  3. استخدم عدسة واسعة الزاوية إن أردت تصوير القوس كاملاً.
  4. يمكن لمرشح الاستقطاب أن يغير وضوح القوس، فجربه بتدويره ببطء.
  5. يمكنك صنع قوس صغير في الحديقة برش الماء من خرطوم في يوم مشمس.

تصحيح بعض المعلومات الشائعة

تنتشر حول قوس قزح عبارات كثيرة تحتاج إلى تدقيق، ومن المفيد توضيح بعضها في ضوء ما تقرره الفيزياء:

  • ليس ظاهرة صيفية فقط: يمكن أن يظهر القوس في أي فصل متى اجتمعت قطرات الماء وضوء الشمس المنخفضة خلف الراصد، وإن كانت فرص رؤيته تختلف بحسب المناخ المحلي ومواسم الأمطار.
  • الساعات تختلف حسب المكان والفصل: الشرط الحقيقي هو أن يكون ارتفاع الشمس أقل من نحو اثنتين وأربعين درجة، وهذا يتحقق في أوقات مختلفة من النهار بحسب خط العرض والفصل، ففي الشتاء قد تبقى الشمس منخفضة طوال النهار في بعض المناطق.
  • القوس ليس جسماً مادياً: فهو صورة ضوئية مرتبطة بموقع الراصد، ولذلك لا يمكن الاقتراب منه أو الوصول إلى نهايته.
  • الزاوية لا تعني الارتفاع الفعلي: الدرجات المذكورة زوايا بصرية من النقطة المقابلة للشمس، وليست ارتفاعاً بالأمتار.

لماذا تبدو السماء داخل القوس أكثر إشراقاً؟

يلاحظ المتأمل أن السماء الواقعة داخل القوس الرئيسي تبدو أفتح من السماء خارجه، والسبب أن القطرات الموجودة في تلك المنطقة ترسل إلى عين الراصد ضوءاً منعكساً بزوايا أصغر من زاوية القوس، فتختلط الألوان ويظهر ضوء أبيض خافت. أما خارج القوس الرئيسي فلا يصل ضوء منعكس بالمسار نفسه، فتبدو المنطقة أغمق، وتزداد قتامة حتى القوس الثانوي.

أثر حجم القطرات

يؤثر حجم القطرات في شكل القوس وألوانه، فالقطرات الكبيرة نسبياً تعطي ألواناً زاهية واضحة، بينما تعطي القطرات الدقيقة جداً، كما في الضباب، قوساً عريضاً باهتاً يميل إلى البياض. ولهذا قد يختلف مظهر القوس من مطر إلى آخر ومن لحظة إلى أخرى خلال الزخة نفسها.

ظواهر ضوئية قريبة من قوس قزح

توجد ظواهر جوية أخرى تنتج ألواناً في السماء وقد تُخلط بقوس قزح، منها الهالة الشمسية التي تتكون حول الشمس بسبب انكسار الضوء في بلورات الجليد داخل السحب الرقيقة العالية، والشموس الكاذبة التي تظهر بقعاً مضيئة على جانبي الشمس، والإكليل الملون الذي يحيط أحياناً بالقمر أو الشمس عبر السحب الرقيقة. والفرق الأساسي أن قوس قزح يظهر في الجهة المقابلة للشمس، بينما تظهر هذه الظواهر حولها.

ومن الطريف أن بعض هذه الظواهر أكثر تكراراً مما يظن الناس، لكنها تمر دون أن يلحظها كثيرون لأنهم لا ينظرون إلى السماء في الوقت المناسب أو لا يعرفون ما يبحثون عنه.

أسئلة شائعة

هل يمكن الوصول إلى نهاية قوس قزح؟

لا، لأن القوس ليس جسماً في مكان محدد، بل صورة ضوئية تتكون بحسب موقع الراصد، فكلما تحرك تحرك القوس معه.

هل يرى شخصان القوس نفسه؟

كل راصد يرى قوساً خاصاً به تشكله مجموعة مختلفة من القطرات، وإن بدا القوسان متشابهين للشخصين المتجاورين.

لماذا يظهر القوس بعد المطر غالباً؟

لأن الهواء يكون مشبعاً بالقطرات، وعندما تنقشع السحب وتظهر الشمس تتوفر الشروط اللازمة لتكونه.

خلاصة

قوس قزح ظاهرة بصرية تنتج عن انكسار ضوء الشمس وانعكاسه وتشتته داخل قطرات الماء، ويظهر بزاوية ثابتة تقريباً حول النقطة المقابلة للشمس، ولذلك يكثر عندما تكون الشمس منخفضة. ومعرفة أسسه العلمية، من القوس الثانوي وحزام ألكسندر إلى الأقواس النادرة، تزيد من متعة رصده، وتكشف كيف أسهم علماء من حضارات مختلفة في فهم هذا المشهد الجميل.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !