اعظم ستة سرقات في التاريخ

تستحوذ قصص السطو الكبرى على اهتمام الناس منذ زمن بعيد، فهي تجمع بين التخطيط الدقيق والمغامرة والغموض، وتطرح أسئلة حول قدرة الإنسان على اختراق أكثر الأنظمة تحصينًا. ويعرض هذا المقال أعظم ستة سرقات في التاريخ الحديث، من اختطاف طائرة في سماء الولايات المتحدة إلى عمليات استهدفت مراكز الألماس والبنوك في أوروبا.

ونقدم هنا خلفية أوسع عن هذه الظاهرة، فنتحدث عن تطور أساليب الحماية والتحقيق الجنائي، وعن سرقات الأعمال الفنية الشهيرة، وعن الأسباب التي تجعل الجمهور مفتونًا بهذه القصص، مع تصويب لبعض التفاصيل الشائعة.

تفاصيل أشهر عمليات السطو

أعظم ستة سرقات في التاريخ

يُقال إنه لا توجد هناك جريمة كاملة، وإن المجرم يترك وراءه دليلاً ولو صغير يكشف هويته ويرشد الشرطة إلى طريقه، لكن التاريخ شهد عمليات سرقة ذات خطط محكمة حيرت رجال الشرطة ولم يتمكنوا من الإمساك ببعض منفذيها حتى الآن.

السرقة الثانية ضمن أعظم سرقات التاريخ
1
تم اختطاف طائرة جوية في نوفمبر عام 1971 على يد رجل يدعى كوبر أثناء ، التحليق من بورتلاند إلى سياتل داخل الولايات المتحدة الأميركية، وكتب كوبر في رسالة سلمها للمضيفة الجوية أن حقيبته تحتوي على قنبلة وطلب مقابلها أن يحصل على 200 ألف دولار بالإضافة إلى مظلة حصل كوبر على النقود فور وصوله مطار مدينة سياتل واستكملت الطائرة رحلتها إلى رينو مرة أخرى، وفجأة قفز كوير عن الطائرة تاركاً خلفه الباراشوت وربطة عنق ومشبك، وبعد بحث طويل لم يتم العثور على كوبر، وبعد مرور سنوات عديدة من إجراء التحقيقات تم العثور على سند مالي بقيمة 5880 دولار على أحد ضفتي نهر كولومبيان، ولم يتم التعرف على هوية السارق أبداً، ما يجعل هذه القضية من القضايا التي لم تحل أبداً.

مطار سخيبول في أمستردام موقع إحدى أكبر السرقات
2
قام عدد من اللصوص عام 2005 باختطاف عربة مصفحة محملة بالمجوهرات  والألماس في مطار سخيبول بأمستردام، وقدر قيمة ما كانت تحمله من مجوهرات بـ 118 مليون دولار ، قيل إن اللصوص كانوا مسلحين بأحدث الأجهزة ويرتدون ملابس موحدة، ما جعلهم قادرين على فرض الاستلقاء على الأرض على السائقين وسرقة العربة.

3
روني بيغز أحد أشهر اللصوص في التاريخ
روني بيغز
تعد هذه واحدة من أشهر جرائم السرقة على الإطلاق وأضخمها. كان ذلك في عام 1963 في إنكلترا عندما تم السطو على قطار ينقل الملايين من الجنيهات الإسترلينية بواسطة مجموعة من 15 من اللصوص وعلى رأسهم روني بيغز، كانت لدى هذه المجموعة من الرجال خطة محكمة حيث عملوا على إيقاف القطار باستخدام إشارات مزيفة، ثم قاموا بحبس جميع العمال في أول مقطورتين ليتمكنوا  من الحصول على الحقائب التي كانت موجودة والتي كانت تحتوي على ما يقترب من 2.6 مليون جنيه استرليني، وقاموا بإفراغ ما بالحقائب من نقود داخل سيارة وهربوا، ألقت الشرطة البريطانية القبض فيما بعد على بعض هؤلاء السارقين الذين هرب منهم اثنان من السجن وتمكنا من الفرار من البلد.

4
مركز أنتويرب للألماس وسرقة تاريخية
في فبراير عام 2003 تمت سرقة مركز صناعة الألماس Antwerp Dimaond Center، ووصل عدد الخزائن المسروقة إلى 123 خزينة، علاوةً على الكثير من الأحجار التي تقدر قيمتها بما يزيد عن مائة مليون دولار ، رغم ما يتمتع به المكان من حراسة مكثفة، وتم العثور على الذين قاموا بسرقة المجوهرات لكنهم لم يتمكنوا من استعادة قطع المجوهرات مرة أخرى.

5
السرقة السادسة ضمن أعظم سرقات التاريخ
في ديسمبر عام 2008 قامت مجموعة مكونة من 4 رجال بسرقة أحد أشهر المتاجر لأغلى المجوهرات في العالم بباريس، تنكر اللصوص في أزياء نساء وقاموا بالسطو على المتجر باستخدام الأسلحة ليحصلوا على غنيمة من الألماس والمجوهرات وصلت قيمتها إلى 108 مليون دولار .
 وفجأة أثناء ارتكابهم للسرقة قاموا بملء جيوب الزوار الذين كانوا موجودين بالمتجر بالمجوهرات والأحجار الكريمة ثم هربوا، الجدير بالذكر أنه لم يتمكن رجال الشرطة من العثور على تلك العصابة.

6
بنك ABN AMRO وسرقة شهيرة في التاريخفي مارس عام 2003 قام كارلوس هيكتور بسرقة مجموعة من الألماس التي بلغت قيمتها 28 مليون دولار من بنك ABN Amro، الطريف أن هيكتور ظل أحد عملاء البنك لمدة سنة تحت اسم أرجنتيني هو كارلو هيكتور، وكشفت التحريات فيما بعد أنه كان يتعامل مع البنك باستخدام بطاقة هوية مزيفة، وكذلك كان لديه حساب وصندوق مزيفين وجواز للسفر مقلد، وحتى بعد مرور 4 أعوام لم تتمكن الشرطة من الكشف عن اسمه الحقيقي ولا استعادة أحجار الألماس المسروقة.

لماذا تثير السرقات الكبرى فضول الناس؟

يرى باحثون في علم الاجتماع والإعلام أن قصص السطو الكبرى تشبه في بنائها الروايات البوليسية، ففيها خطة محكمة وشخصيات غامضة وتشويق حول مصير الفاعلين. كما أن بعضها لم يُحل حتى اليوم، مما يفتح المجال للتكهنات والنظريات. وقد استلهمت السينما العالمية كثيرًا من هذه الوقائع، فظهرت أفلام تدور حول عصابات تخطط للسطو على كازينو أو بنك أو متحف، حتى صار هذا النوع من الأفلام فئة مستقلة. ومع ذلك يبقى من المهم تذكر أن هذه الجرائم ألحقت أضرارًا حقيقية بضحاياها وبالعاملين في المؤسسات المستهدفة.

إضاءات على بعض القضايا

قضية دان كوبر

تعرف هذه القضية إعلاميًا باسم دي بي كوبر، وهو الاسم الذي التصق بالخاطف بسبب خطأ في النقل الصحفي، إذ اشترى تذكرته باسم دان كوبر. وقد قفز بمظلته من مؤخرة الطائرة فوق منطقة غابات وعرة في الشمال الغربي الأمريكي، وظلت هويته لغزًا رغم التحقيقات الطويلة. وفي عام 1980 عثر طفل على مبلغ من الأوراق النقدية المتآكلة على ضفة نهر كولومبيا، وتطابقت أرقامها التسلسلية مع أموال الفدية. وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2016 وقف التحقيق النشط في القضية، دون أن يُكشف عن الفاعل.

سرقة القطار الكبرى

استهدفت العصابة قطار بريد ملكيًا بين غلاسكو ولندن، وأوقفته بالتلاعب بإشارات السكك الحديدية. واشتهر روني بيغز أكثر من غيره من أفراد العصابة بسبب هروبه من السجن وعيشه سنوات طويلة خارج بريطانيا، لكن المصادر تشير إلى أن العقل المدبر للعملية كان شخصًا آخر هو بروس رينولدز، بينما كان دور بيغز ثانويًا. وقد عاد بيغز إلى بريطانيا طوعًا في وقت لاحق من حياته.

سرقة مركز الألماس في أنتويرب

تعد مدينة أنتويرب البلجيكية من أكبر مراكز تجارة الألماس في العالم منذ قرون، ويمر عبر حي الألماس فيها جزء كبير من تجارة الأحجار الخام والمصقولة، ولهذا شكلت خزائنها هدفًا مغريًا رغم أنظمة الحماية المتطورة.

سرقات الأعمال الفنية

لا تقل سرقات اللوحات والتحف شهرة عن سرقات الأموال والمجوهرات، ومن أشهرها:

  • سرقة الموناليزا: اختفت لوحة ليوناردو دافنشي من متحف اللوفر عام 1911 على يد عامل إيطالي كان يعمل في المتحف، ثم استعيدت بعد نحو عامين في إيطاليا. ويرى مؤرخو الفن أن هذه الحادثة زادت شهرة اللوحة عالميًا بشكل كبير.
  • متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر: في بوسطن عام 1990 دخل رجلان متنكران في زي الشرطة إلى المتحف وسرقا ثلاث عشرة قطعة فنية، ولا تزال الأطر الفارغة معلقة على الجدران في انتظار عودتها، وتعد القضية من أكبر سرقات الفن غير المحلولة.

صعوبة بيع الأعمال المسروقة

يشير خبراء مكافحة جرائم الفن إلى أن بيع اللوحات الشهيرة في السوق العلنية شبه مستحيل لأنها معروفة وموثقة، ولهذا قد تُخبأ لسنوات أو تُستخدم وسيلة للمساومة في عالم الجريمة المنظمة.

تطور وسائل الحماية والتحقيق

دفعت هذه الجرائم المؤسسات المالية والمتاحف إلى تطوير أنظمة أمنية متعددة الطبقات، تشمل:

  • كاميرات المراقبة عالية الدقة وأنظمة التسجيل المستمر.
  • أجهزة استشعار الحركة والحرارة والاهتزاز.
  • الخزائن ذات الأقفال الإلكترونية والأنظمة الزمنية.
  • التحقق المتعدد من هوية العملاء والموظفين.
  • تتبع الشحنات الثمينة وتأمين نقلها بإجراءات صارمة.

دور العلوم الجنائية

أسهمت تقنيات مثل تحليل الحمض النووي والبصمات الرقمية وتتبع الاتصالات والمعاملات المالية في كشف كثير من الجرائم التي كان يصعب حلها في الماضي. كما أصبح التعاون الدولي بين أجهزة الشرطة، عبر منظمات مثل الإنتربول، أداة مهمة لملاحقة المطلوبين عبر الحدود واسترداد المسروقات.

العنصر البشري في السرقات الكبرى

يلاحظ المحققون أن كثيرًا من عمليات السطو الكبيرة لم تنجح بسبب ثغرات تقنية بقدر ما نجحت بفضل استغلال الثقة البشرية، كأن يتظاهر اللص بأنه عميل دائم أو موظف أو رجل أمن. ولهذا تولي المؤسسات اليوم اهتمامًا كبيرًا بتدريب موظفيها على الانتباه للسلوكيات المريبة، والتحقق من الهويات مهما بدا الشخص مألوفًا.

الجوانب القانونية للسرقات الكبرى

تختلف عقوبات السطو بحسب قوانين كل دولة وظروف الجريمة، فاستخدام السلاح أو التهديد أو احتجاز الأشخاص يعد عادة ظرفًا مشددًا يرفع العقوبة كثيرًا. كما تلاحق القوانين الحديثة من يتعامل مع الأموال والمسروقات بعد الجريمة، كمن يخفيها أو يغسلها أو يشتريها وهو يعلم مصدرها.

أسئلة شائعة

هل توجد جريمة كاملة؟

يقول علماء الأدلة الجنائية إن كل اتصال يترك أثرًا، وهي فكرة تنسب إلى العالم الفرنسي إدمون لوكار، لكن ذلك لا يعني أن كل أثر سيُكتشف، فبعض القضايا تبقى بلا حل لنقص الأدلة أو تأخر اكتشافها.

لماذا تستهدف العصابات الألماس تحديدًا؟

لأنه يجمع بين القيمة العالية والحجم الصغير، مما يسهل نقله وإخفاؤه، كما يمكن إعادة صقل الأحجار لتغيير ملامحها.

هل يستعاد المال المسروق عادة؟

يختلف ذلك من قضية إلى أخرى، ففي بعض الحالات يُستعاد جزء منه، بينما يضيع الجزء الأكبر في حالات أخرى.

خلاصة

تكشف أشهر السرقات في التاريخ عن مزيج من التخطيط والجرأة واستغلال الثغرات، لكنها كشفت أيضًا عن نقاط الضعف التي دفعت إلى تطوير أنظمة الحماية والتحقيق. وتبقى هذه القصص مادة مشوقة للقراءة، وتذكيرًا بأن الجريمة مهما بدت محكمة نادرًا ما تمنح أصحابها حياة مطمئنة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !