يجمع هذا الحجر بين الجمال الأخاذ والخصائص الفيزيائية الاستثنائية، فهو حجر كريم يزين الحلي، ومادة صناعية تستخدم في القطع والحفر، وموضوع بحث مهم في علوم الأرض والمواد. وكل ذلك يعود إلى طريقة ترتيب ذرات الكربون في بنيته.
نكمل في هذا المقال ما ورد عن تركيبه وصلابته بشرح البنية الذرية مقارنة بالجرافيت، وكيف يتكون في أعماق الأرض ويصل إلى السطح، وطرق تصنيعه الحديثة، ومعايير تقييم جودته، واستخداماته في الصناعة والعلوم.
خصائص الألماس وصلابته

الألماس هو مادة ذات تركيب بلوري وهو على شكل مكعب في اغلب الأحيان وأحيانا يكون على شكل ثمان أوجه يتكون بنسبة كبيرة من الكربون أو ما يعرف بالفحم وذلك تحت ضغط وحرارة شديدين,ورغم التشابه الكبير بين المواد المكونة للجرافيت والماس (الكربون) إلا أن الخصائص لكل منهما تختلف عن الأخرى بشكل كبير بسب التركيب الذرى المختلف لكل منهما .و هذا التشابه في التركيب الكيماوي هو ما دعا العلماء تجربة تحويل الجرافيت إلى الماس وتم ذلك عن طريق مكنة خاصة تستطيع تحمل درجة حرارة وضغط شديدين لتحويل الجرافيت للماس ونتج ما يسمى الماس الصناعي. ويبلغ عمر احدث ألماسه موجودة قرابة المليار سنة. وهو أكثر المواد المعروفة وذات الفائدة من بين ما يزيد على 3000 مادة مكتشفة اليوم. وقد عرف منذ القدم كأحد الجواهر القيمة معنويا وعمليا. ازدادت شعبية الألماس في القرن التاسع عشر مع تحسن تقنيات القطع والصقل.وخاصة طريقة(البريليات) التي اكتشفها الأوربيون. يشتهر الألماس بصفات فيزيائية فائقة، خصوصًا صلابته العالية حيث يتحصل وحده على درجة 10\10 في سلم درجات صلابة الاحجار مع الاخذ بالعبرة ان الفرق في درجات الصلابة بين درجة 9 (الزفير والياقوت) و 10 كبير وتشتيته العالي للضوء. لهذا السبب، فإن الألماس مادة ذات قيمة مهمة في صناعة الحلي بالإضافة إلى استعمالات صناعية أخرى مثل استخدام الالماس على رأس أنابيب التنقيب عن البترول.

أطلق اليونان على الألماس اسم "أدماس" والتي تعني "مُحال التطويع" لصلابته. وقد ذكر ابن منظور في لسان العرب عن أصل كلمة ألماس: « معرب أذماس باليونانية وقد حرفوه عند تعريبه بقلب الذال لاما لتقارب صورتهما ومخرجهما.
يستخرج معظم الألماس من الفوهات البركانية حيث تلقي به الحمم البركانية التي تحضره من أعماق الأرض من مسافات قد تصل إلى 150 كيلومترًا حيث الحرارة والضغط العاليين لمدة طويلة تصل إلى ملايين السنين تهيآن ظروفًا مناسبة لتشكيل الألماس. وتقع معظم مناجم الألماس في وسط وجنوب أفريقيا على الرغم من اكتشاف كميات لا بأس بها في كلِ من كندا وروسيا والبرازيل وأستراليا. ويستخرج ما يعادل 130 مليون قيراط، أو 26,000 كيلوغرام، من الألماس سنويًا، وهو ما يعادل قيمته 9 مليار دولار أمريكي.
جودة الألماس تقدر دائما بالنظر إلى أربعة معايير مهمه وهي: القيراط، الوضوح(النقاء)، اللون، والقطع. وبالمقابل للألماس الطبيعي، يتم إنتاج الألماس صناعيا بكميات تقارب أربعة أضعاف الكمية المستخرجة طبيعيا. ومع ذلك، فإن معظم الألماس الصناعي يكون صغيرا ويحوي على تشوهات واضحه مما يجعل أسعاره بخسه أمام الالماس الطبيعي و يكون استعماله محصورا بشكل كبير للأغراض الصناعية لذلك دائما ما تجد شهادات ضمان تصاحب الالماس الطبيعي خصوصا النادر منه و تكون هذه الشهادات صادره من مراكز أو شركات تمتلك مخابر وخبراء وباع طويل في التعامل مع الالماس والاحجار الكريمة مثل GIA الامريكية وHRD وIGI البلجيكيتان حيث تذكر أدق تفاصيل الحجر من بينها وزن قيراط الحجر ونوع قطعه ودرجة الوضوح واللون بالإضافة إلى الابعاد(القياسات)وتعطى الشهادة رقم مسلسل وتدرج صورة من الشهادة في سجلات الشركة وهي شهادات مضمونة لايمكن الشك فيها وتجعل الالماسه ذات قيمة اكبر.
يدور حول الألماس الكثير من الجدل فيما يتعلق بعمليات استخراجه وتوزيعه، كما هو الحال في عمليات بيع ما يسمى الالماس الدموي من قبل العصابات المسلحة الأفريقية. كما تدور الادعاءات حول مجموعة دي بيرز، وهي إحدى أكبر شركات الألماس في العالم ولها مقار في جوهانسبورغ ولندن، بأنها تسيء استخدام نفوذها في هذا المجال لتتحكم بالكميات المطروحة من الألماس ولتتلاعب بأسعاره عن طريق الاحتكار.و يعتبر الألماس من أشهر الأحجار الكريمة على الإطلاق، وهو معدن يتكون من عنصر الكربون الحر يتبلور على صورة ثماني الأوجه أو ذي الأثني عشر وجها في فصيلة المكعب. والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل أكبر المصادر العالمية لإنتاج الألماس. وبجانب أهمية الألماس بوصفه حجراً كريماً، فإن له استخدامات مهمة في الصناعة فيكونه مادة ثاقبة وقاطعة. وترجع روعته بجانب صلادته العالية إلى معامل انكسار الضوء العالي فيه؛ إذ يبلغ أكثر من 2,4 بينما في الزجاج يساوي 1,5، وهذه الخاصية هي التي تسبب لمعان الألماس وبريقه الخاطف.
وهناك نماذج من القطع الصناعي للألماس أشهرها قطع البرلنتي، والقطع المتدِّرج. وأثمن عينات الألماس هي التي يكون لها لون ضارب إلى الزرقة الخفيفة وتليها فبالقيمة الأنواع الشفافة. ويعد اللون الأصفر الخافت أكثر العيوب التي تقلل من قيمة الألماس، وأقلأنواعه قيمة هي الأنواع الرمادية أو السوداء. هناك ألماسات مشهورة على مستوى التاريخ والعالم، لعل أكثرها قيمة وشهرة ألماسة المغول الكبيرة ، وهذه الألماسة ضخمة ولا يعرف وزنها تماماً، وكانت في حوزة أباطرة وفقدت، ولم يعثر لها على أثر حتى الآن. أما بلّورة جبل النور التي تزن 108 قراريط،والتي استخرجت من الهند فقد توارثها أباطرة كثيرون حتى آلت أخيراً إلى بريطانيا وأصبحت دُرّة التاج البريطاني.
هناك أيضاً ألماسة نجم الجنوب ويبلغ وزنها 108 قراريط، واستخرجت من مناجم البرازيل. أما أضخم ألماسة معروفة فهي الكولنيان التي استخرجت من مناجم جنوب أفريقا ويبلغ وزنها 3250قيراطاً (رطل وست أوقيات)، وقطعت إلى ألماستين فريدتين إحداهما تزن 530 قيراطاً و الأخرى 317 قيراطاً إلى جانب مائة ألماسة صغيرة.
البنية الذرية: لماذا يختلف عن الجرافيت؟
يتكون كل من الألماس والجرافيت من عنصر الكربون، لكنهما يختلفان في ترتيب الذرات. ففي البلورة الماسية ترتبط كل ذرة كربون بأربع ذرات أخرى بروابط تساهمية قوية في شكل رباعي الأوجه، فتتكون شبكة ثلاثية الأبعاد متماسكة بشدة، وهو ما يمنحه صلابته الفائقة وعدم توصيله للكهرباء. أما الجرافيت فتترتب ذراته في طبقات مسطحة سداسية، ترتبط الطبقات فيما بينها بقوى ضعيفة تسمح بانزلاقها، ولذلك يكون لينًا ويُستخدم في أقلام الرصاص، كما يوصل الكهرباء.
التآصل
يُطلق على وجود العنصر نفسه في أشكال بنائية مختلفة اسم التآصل. ومن متآصلات الكربون إلى جانب هذين الشكلين: الفوليرينات والأنابيب النانوية والجرافين، وقد فتحت هذه الأشكال مجالات بحثية واسعة في علم المواد.
كيف يتكون الألماس في الطبيعة؟
يتكون معظم الماس الطبيعي في وشاح الأرض على أعماق كبيرة تُقدر بأكثر من مئة وخمسين كيلومترًا، حيث يتوفر الضغط الهائل ودرجات الحرارة المرتفعة اللازمة لترتيب ذرات الكربون في هذه البنية. ويعود عمر كثير من البلورات الطبيعية إلى ما بين مليار وأكثر من ثلاثة مليارات سنة بحسب الدراسات الجيولوجية. وتحتوي بعض البلورات على شوائب دقيقة من معادن أخرى حُبست داخلها أثناء نموها، ويدرسها العلماء بوصفها عينات نادرة من أعماق لا يمكن الوصول إليها مباشرة، تكشف معلومات عن تركيب الوشاح وتاريخه.
رحلته إلى السطح
تصل البلورات إلى قرب سطح الأرض عبر ثورانات بركانية عميقة نادرة وسريعة، تحمله في صخور تُعرف بالكمبرلايت داخل قنوات عمودية تسمى الأنابيب. وقد تؤدي عوامل التعرية لاحقًا إلى نقل بعض البلورات إلى مجاري الأنهار والشواطئ، فتُستخرج من الرواسب.
الألماس الصناعي
نجح العلماء في القرن العشرين في إنتاج هذه الجوهرة في المختبر بطريقتين رئيسيتين: الأولى تحاكي الظروف الطبيعية بتعريض الكربون لضغط وحرارة مرتفعين جدًا، والثانية تعرف بالترسيب الكيميائي من البخار، حيث تنمو البلورة طبقة بعد طبقة من غاز يحتوي على الكربون. والألماس المصنع له التركيب نفسه للطبيعي، ويستخدم بكثرة في الصناعة، كما دخل سوق المجوهرات بأسعار أقل عادة.
معايير تقييم الألماس
تعتمد تجارة الأحجار على أربعة معايير رئيسية:
- الوزن: ويقاس بالقيراط، والقيراط الواحد يساوي مئتي مليغرام.
- اللون: كلما كان الحجر أقرب إلى انعدام اللون ارتفعت قيمته غالبًا، مع استثناء الألوان النادرة الواضحة.
- النقاء: ويتعلق بوجود شوائب داخلية أو عيوب سطحية.
- القطع: وهو الذي يحدد مدى انعكاس الضوء وتألق الحجر، ويُعد من أهم عناصر جماله.
الاستخدامات الصناعية والعلمية
بفضل صلابته يدخل في أدوات القطع والحفر والصقل، كرؤوس حفر الآبار ومناشير قطع الحجر. كما يتميز بموصلية حرارية عالية جدًا، مما يجعله مفيدًا في بعض التطبيقات الإلكترونية لتبديد الحرارة. ويستخدمه العلماء في أجهزة تعرف بخلايا السندان الماسي لتوليد ضغوط هائلة في المختبر ودراسة سلوك المواد تحت ظروف تشبه أعماق الكواكب.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يحترق الألماس؟
نعم، فهو كربون، ويمكن أن يحترق في وجود الأكسجين عند درجات حرارة مرتفعة جدًا.
هل الماس غير قابل للكسر؟
الصلابة تعني مقاومة الخدش، لكنه قد يتشقق أو ينكسر عند تعرضه لضربة قوية في اتجاهات معينة من بنيته البلورية.
كيف يُفرق بين الطبيعي والمصنع؟
يصعب التمييز بالعين المجردة، وتحتاج المختبرات الجيولوجية المتخصصة إلى أجهزة دقيقة لتحديد أصل الحجر.
خلاصة
تنبع خصائص هذه المادة الفريدة من ترابط ذرات الكربون في شبكة رباعية متينة، ويتكون في أعماق الوشاح ثم يصعد مع الصهارة، وقد أتاح العلم تصنيعه في المختبر، ليبقى حجرًا ثمينًا ومادة صناعية لا غنى عنها في مجالات كثيرة.