الشامة (الخال) هل هي حميدة ام خبيثة ؟

يحمل معظم الناس على أجسادهم عدداً من الشامات أو الخيلان، وهي في الغالبية العظمى من الحالات علامات حميدة لا تستدعي القلق. لكن السؤال عن الشامة هل هي حميدة أم خبيثة يبقى مهماً، لأن بعض أنواع سرطان الجلد، وأخطرها الورم الميلانيني، قد تبدأ في شامة موجودة أو تظهر في صورة شامة جديدة.

نستعرض في هذا المقال أنواع الشامات وأسباب ظهورها، وعوامل الخطر التي ترفع احتمال تحولها، ونشرح بالتفصيل قاعدة الحروف الخمسة التي يعتمدها أطباء الجلد للفحص الذاتي، مع طرق الوقاية من الشمس، ووسائل التشخيص والإزالة، ومتى تجب مراجعة الطبيب.

علامات تمييز الشامة المقلقة

الشامة أو الخال على الجلد بين الحميدة والخبيثة



تعتبر الشامة ـ وخصوصاً في الوجه ـــ من علامات الجمال. لكن ماذا لو كانت بذرة الحسن هذه، نوعاً من سرطان الجلد؟ 

"الشامات في الأصل هي نوع من الأورام الحميدة"، يقول اطباء الجلد التالي. "تنشأ الشامات عادةً نتيجة تكثّف مادة الميلانين التي تعطي البشرة لونها في منطقة معيّنة،
ما يجعل لون هذا الجزء من الجلد أسود أو بنياً"،واكد الاطباء أنه في بعض الأحيان تكون الشامة بدايةً لسرطان جلدي. 


وحدها المراقبة الجيدّة، والتشخيص الصحيح، كفيلان بعدم تطوّر هذا السرطان وإنتشاره ، التشخيص المبكر لهذا النوع من السرطان، يمنعه من التمدد إلى مواضع أخرى من الجسم. 


والحلّ الأول في هذه الحالة، أن تقومي بما يشبه "التشخيص الذاتي". راقبي جلدتك باستمرار بالعين المجرّدة أو بواسطة المرآة لتري ما إذا كانت تشهد أي تحولات أو تغيرات. 


راقبي الشامات في جسمك لتعرفي إن كانت طبيعية أم غريبة. هناك بعض المؤشرات التي إذا انطبقت على شامة ما، يكون هناك ما يستدعي القلق منها. هذه المؤشرات عممها "المعهد الوطني للسرطان في فرنسا"،وهي على الشكل التالي: 

1. الشامة الطبيعية يكون شكلها أقرب إلى الدائرة. إن كان هناك تباين بين شطري هذه الدائرة،
أو إن كانت متمددة من جهة أكثر من الجهة الأخرى، فهذا أمر يستدعي القلق. 

2. الشامة العادية يكون محيطها واضحاً ومتناسقاً وغير متعرّج بشكل كبير. أما الشامة التي قد تتطور إلى سرطان، فيكون محيطها متعرجاً بشكل عشوائي، وأحياناً تبدو أطرافها أشبه بقطعة من قماش الدانتيل، أو كأنك مررت عليها ممحاةً. 

3. لون الشامة الطبيعية يكون متناسقاً، وهي في الغالب بنية. أمّا الشامة المريضة فتتخللها ألوان عدة. إذ يمكن أن يكون جزءٌ منها بني اللون، في حين يصطبغ موضع آخر باللون الوردي أو البني المصفرّ. 

4. الشامة الطبيعية يكون اتساعها وحجمها صغيراً نسبياً. لكن يجب أن تشعري بالقلق إن كان في جسمك شامة يزيد اتساعها عن 6 ملليمتراً.

5. الشامة الحميدة تحتفظ بحجم ثابت. أمّا الشامة التي يحتمل أن تكون خبيثة فتكبر وتتوسّع. إن لاحظت أن شامتك تكبر بشكل سريع، فعليك أن تستشيري الطبيب.

كيف يتمّ نزع الشامة المريضة؟"
أحياناً تكون الشامة حميدة، لكنّ بعض المرضى يفضلون نزعها لأسباب تجميلية" يشرح خبير جراحات التجميل ذلك بالقول "العمليّة سهلة جداً. تحتاج إلى بنج موضعي، وتتطلب دقائق فقط. ومن الأفضل عدم اللجوء إلى اللايزر، مع مراعاة الناحية الجمالية خصوصاً إذا كانت الشامة في الوجه أو العنق".

كيف السبيل إلى الوقاية؟

"الوقاية تكون أولاً في مراقبة شكل الشامة، لتشخيص حالتها قبل أن تتطوّر"، يقول الطبيب. "من المهم أيضاً أن لا تعرّض المرأة جلدها لأشعة الشمس بشكل مفرط مؤذٍ، وأن نستخدم الكريمات الواقية من اشعة الشمس .

ما هي الشامة وكيف تتكون؟

الشامة تجمع موضعي للخلايا الصبغية المسماة الخلايا الميلانينية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الميلانين التي تحدد لون الجلد والشعر والعينين. وفي الأحوال العادية تتوزع هذه الخلايا بانتظام في طبقات البشرة، لكنها قد تتكتل أحياناً في نقطة واحدة فتظهر بقعة بنية أو سوداء أو بلون الجلد، مسطحة أو بارزة قليلاً.

وتظهر معظم الشامات في الطفولة والمراهقة، ويزداد عددها حتى منتصف العمر تقريباً، ثم قد يبهت بعضها أو يختفي مع التقدم في السن. كما قد يتغير لونها قليلاً خلال الحمل أو البلوغ بسبب التغيرات الهرمونية، وهو تغير يُنصح بمتابعته مع الطبيب إذا كان لافتاً.

أنواع الشامات

الشامات الخلقية

توجد منذ الولادة أو تظهر في الأشهر الأولى، وتختلف أحجامها كثيراً. ويرى أطباء الجلد أن الشامات الخلقية الكبيرة جداً تحمل احتمالاً أعلى قليلاً للتحول، لذلك تحتاج إلى متابعة دورية.

الشامات المكتسبة

هي الأكثر شيوعاً، وتظهر بعد الولادة، ويرتبط عددها بعوامل وراثية وبمقدار التعرض للشمس، خاصة في الطفولة.

الشامات غير النمطية

تُعرف أيضاً بالشامات خلل التنسج، وتكون عادة أكبر من الشامات العادية، غير منتظمة الشكل أو اللون، وقد تشبه الورم الميلانيني في مظهرها. ومعظمها لا يتحول إلى سرطان، لكن وجود عدد كبير منها يُعد عامل خطر يستدعي فحصاً دورياً عند طبيب الجلد.

آفات قد تُخلط بالشامات

هناك علامات جلدية أخرى يظنها الناس شامات، مثل النمش الذي يزداد بالشمس ويبهت في الشتاء، والتقرن الدهني الذي يظهر غالباً بعد منتصف العمر بمظهر شمعي بارز، والزوائد الجلدية الصغيرة المتدلية. وتمييزها يحتاج أحياناً إلى خبرة الطبيب.

قاعدة الحروف الخمسة للفحص الذاتي

يعتمد أطباء الجلد في كثير من الدول قاعدة مختصرة مأخوذة من الحروف الأولى لكلمات إنجليزية، تلخص العلامات التي تستدعي الانتباه، وقد أشار المقال إلى بعضها:

  1. عدم التماثل: إذا رسمت خطاً وهمياً في منتصف الشامة ولم يتطابق نصفاها.
  2. الحواف: حواف متعرجة أو غير واضحة أو مسننة.
  3. اللون: وجود عدة ألوان أو درجات في الشامة نفسها، كالبني والأسود والأحمر والأزرق أو الأبيض.
  4. القطر: الشامة التي يزيد قطرها على ستة مليمترات تقريباً، أي حجم ممحاة قلم الرصاص، مع العلم أن بعض الأورام قد تكون أصغر.
  5. التطور: أي تغير في الحجم أو الشكل أو اللون أو الارتفاع، أو ظهور أعراض جديدة كالحكة أو النزف أو التقشر.

علامة البطة القبيحة

يضيف بعض الأطباء علامة أخرى مفيدة، وهي أن تبدو إحدى الشامات مختلفة عن باقي شامات الجسم في الشكل أو اللون أو الحجم، كأنها غريبة عن مجموعتها، فهذه تستحق الفحص حتى لو لم تنطبق عليها المعايير الأخرى.

الورم الميلانيني بإيجاز

الورم الميلانيني نوع من سرطانات الجلد ينشأ من الخلايا الصبغية نفسها، وهو أقل شيوعاً من سرطاني الخلايا القاعدية والحرشفية، لكنه أخطر منهما لقدرته على الانتشار إلى أعضاء أخرى إذا لم يُكتشف مبكراً. والخبر المطمئن أن اكتشافه في مراحله الأولى، حين يكون محصوراً في الطبقات السطحية للجلد، يجعل فرص الشفاء بالاستئصال الجراحي مرتفعة جداً بحسب ما تذكره الجمعيات الطبية المتخصصة. ولهذا السبب تحديداً يركز الأطباء على التوعية بالفحص الذاتي، لأن المريض نفسه غالباً هو أول من يلاحظ التغير.

عوامل الخطر

  • التعرض المفرط لأشعة الشمس فوق البنفسجية، خاصة حروق الشمس المتكررة في الطفولة.
  • استخدام أجهزة تسمير البشرة الصناعية.
  • البشرة الفاتحة والشعر الأشقر أو الأحمر والعيون الفاتحة.
  • وجود عدد كبير من الشامات، أو شامات غير نمطية.
  • التاريخ العائلي أو الشخصي للورم الميلانيني.
  • ضعف جهاز المناعة بسبب أمراض أو أدوية معينة.

ومن المهم معرفة أن أصحاب البشرة الداكنة ليسوا بمنأى عن الخطر، إذ قد يظهر الورم لديهم في مناطق أقل تعرضاً للشمس كباطن القدمين وراحة اليدين وتحت الأظافر.

الوقاية من أشعة الشمس

  • تجنب التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة وقت الظهيرة.
  • استخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية مناسب، وإعادة وضعه كل ساعتين تقريباً وبعد السباحة أو التعرق.
  • ارتداء القبعات واسعة الحواف والنظارات الشمسية والملابس التي تغطي الجلد.
  • حماية الأطفال بشكل خاص، لأن الحروق المبكرة ترتبط بزيادة الخطر لاحقاً.
  • الابتعاد عن أجهزة التسمير الصناعي.

التشخيص والإزالة

يفحص طبيب الجلد الشامات عادة بالعين المجردة ثم بجهاز تكبير ضوئي يسمى منظار الجلد، يتيح رؤية بنية الصبغة تحت سطح البشرة. وإذا اشتبه في شامة ما، يأخذ خزعة منها أو يستأصلها كاملة ويرسلها إلى المختبر لفحصها تحت المجهر، وهو الفحص الذي يحدد بدقة ما إذا كانت حميدة أم خبيثة.

ويمكن إزالة الشامات الحميدة لأسباب تجميلية أو لأنها تتعرض للاحتكاك، بالجراحة البسيطة أو بطرق أخرى يحددها الطبيب. ولا يُنصح أبداً بإزالتها في المنزل بالكي أو المواد الكيميائية أو الوصفات الشعبية، لأن ذلك قد يسبب التهابات وندبات، والأخطر أنه قد يخفي ورماً يحتاج إلى تشخيص وعلاج.

أسئلة شائعة

هل تتحول كل شامة إلى سرطان؟

لا، فالغالبية العظمى من الشامات تبقى حميدة طوال الحياة، لكن مراقبتها تساعد على اكتشاف أي تغير مبكراً.

كم مرة يجب أن أفحص جلدي؟

يُنصح بالفحص الذاتي مرة كل شهر تقريباً أمام مرآة كبيرة مع الاستعانة بمرآة يدوية أو بأحد أفراد الأسرة للمناطق الصعبة، وبمراجعة طبيب الجلد دورياً لمن لديهم عوامل خطر.

هل إزالة الشامة تسبب انتشار السرطان؟

هذه فكرة خاطئة شائعة، فالإزالة الجراحية الصحيحة على يد الطبيب لا تسبب انتشار المرض، بل هي وسيلة التشخيص والعلاج الأساسية عند الاشتباه.

خلاصة

الشامة في أغلب الأحيان علامة حميدة ناتجة عن تجمع الخلايا الصبغية، لكن بعض التغيرات فيها قد تكون إنذاراً مبكراً لسرطان الجلد. وتساعد قاعدة الحروف الخمسة وعلامة الشامة المختلفة على الفحص الذاتي المنتظم، بينما تبقى الوقاية من الشمس ومراجعة طبيب الجلد عند أي تغير هما الوسيلتين الأهم لحماية صحة البشرة، فلا تتردد في السؤال عن أي علامة تثير شكك.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !