أصبح المايكروويف من الأجهزة الأساسية في المطابخ الحديثة، لما يوفره من سرعة في تسخين الطعام وطهيه، لكن كثيرين ما زالوا يتساءلون عن تأثيره في صحة الإنسان وقيمة الغذاء. وتنتشر حوله معلومات متضاربة، بعضها صحيح وبعضها مبالغ فيه.
نعرض في هذا المقال المعلومات المتعلقة بالجهاز وطريقة عمله ومخاوفه، ثم نتوسع في تاريخ اختراعه، والفرق بين الإشعاع المؤين وغير المؤين، وما تقوله الجهات العلمية عن سلامته، والأخطاء الشائعة في استعماله، ونصائح عملية للاستخدام الآمن.
معلومات عن الفرن وتأثيراته المحتملة
اشعة المايكروويف هي جزء من الاشعة الكهرومغناطيسية ذات طول موجي طويل يقاس بالسنتمتر في المدى من 0.3 إلى 30 سنتمتر تنتج هذه الأشعة في الطبيعة عندما يمر تيار كهربي من خلال موصل وهي تشبه موجات التلفزيون والراديو والجوال. ولهذه الاشعة استخدامات عديدة منها في طهي الطعام وهو مايعرف بفرن المايكروويف Microwave oven كما تستخدم في الاتصالات ونقل المعلومات واجهزة الاستشعار عن بعد واجهزة الرادار ومن هنا فإن استخدامها في الطهي هو جزء بسيط من تطبيقاتها العملية العديدة.![]() |
| صورة توضح الية عمل الإشعاعات في جهاز المايكروويف |
- أن أشعة المايكروويف تمتص بواسطة الماء والمواد الدهنية والمواد السكرية، وهذا يعني أن جزيئات تلك المواد التي تحتوي على الماء والدهون والسكريات تمتص هذه الاشعة من خلال ذرات وجزيئات تلك المواد وامتصاص هذه الاشعة (المايكروويف) تكسبها طاقة تجعلها تتذبذب بدرجة كبيرة فتتصادم مع بعضها البعض وتنتج عنها حرارة التسخين اللازمة لطهيها.
- أن المواد البلاستيكية بجميع انواعها والمواد الزجاجية والسيراميك والفخار لا تمتص أشعة المايكروويف ولا تتأثر بها، وهذا يعني أنها لن ترتفع درجة حرارتها، أما المواد المعدنية اللامعة مثل الالومنيوم فيعكس تلك الاشعة ولذا يحظر استخدامها داخ افران المايكروويف.
وجد علمياً وعملياً ان الطهي بفرن الميكروويف ينتج عنه
توزيع غير منتظم للحرارة على مساحة الفرن وهذا يعود إلى مايعرف بتكون البقع
الساخنة والتي تعرف ايضاً بـ Hot Spot والذي يعود إلى أن اشعة المايكروويف تنعكس على جدران
الفرن مما ينتج عنها تداخل بين الاشعة الساقطة والاشعة المنعكسة كما يحدث في
أمواج الماء ، هذه التداخلات تؤدي إلى تراكبات بناءة تكون عندها شدة الأشعة اكبر
ما يمكن واخرى هدامة تكون عندها شدة الاشعة اصغر ما يمكن وهذا يسبب اختلاف توزيع
الحرارة كما في الشكل.
|
الفرق بين المايكروويف والفرن العادي
- إن نوع الموجات الموجودة في المايكروويف ، ليست من النوع المشع ، ولا تشكل خطراً على الصحة للمستخدم ، فهي كأي امواج اشعاعية تصدر عن التلفاز او الراديو مع اختلاف في طول الموجة والتردد طبعاً.
- لا تقوم موجات المايكروويف ، بتأيين الأغذية او تجري تغييرات كيميائية ، كما تفعل الأشعة المتأينة كأشعة X وجاما التي قد تؤدي الى تكسر في انسجة الغذاء وهذا ما لا تفعله اشعة المايكروويف وتكَون بدلا عنها الانسجة الحرة او المنكسرة .
- قد تتسبب موجات المايكروويف بأضرار بالعين في حال وجود تسرب في الجهاز ، وهذا يوجب علينا القيام بفحص الجهاز جيدا والتأكد من عدم وجود تسرب لعطل فني به ، والتقيد بالابتعاد عنه في مرحلة التشغيل مسافة لا تقل عن متر في جميع الأحوال.
قصة الاختراع
تعود فكرة الطهي بالموجات الدقيقة إلى أبحاث الرادار في أربعينيات القرن العشرين، إذ تُروى قصة شهيرة عن المهندس الأمريكي بيرسي سبنسر الذي كان يعمل على أجهزة الماغنترون، فلاحظ أن قطعة حلوى في جيبه ذابت بالقرب منها. وقادت هذه الملاحظة إلى تطوير أول أفران تجارية كانت ضخمة الحجم، ثم صغرت تدريجيًا حتى دخلت البيوت.
كيف يسخن الطعام فعلًا؟
يولد جهاز يُسمى الماغنترون موجات كهرومغناطيسية بتردد يقارب 2.45 جيجاهرتز في معظم الأفران المنزلية. وتجعل هذه الموجات جزيئات الماء في الطعام تتذبذب بسرعة، فيتحول الاهتزاز إلى حرارة. ولهذا تسخن الأطعمة الغنية بالماء أسرع من غيرها، ويبقى الطبق نفسه أبرد أحيانًا من محتواه.
الإشعاع المؤين وغير المؤين
من المهم التمييز بين نوعين من الإشعاع: الإشعاع المؤين كالأشعة السينية وأشعة غاما، وهو قادر على تغيير بنية الذرات والحمض النووي، والإشعاع غير المؤين كالموجات الراديوية والموجات الدقيقة، وطاقته لا تكفي لذلك. والموجات المستعملة في الطهي من النوع الثاني، ولا تجعل الطعام مشعًا، وتتوقف فور إطفاء الجهاز.
هل يتسرب الإشعاع؟
صُمم الفرن بحيث تُحبس الموجات داخل تجويف معدني، وتعمل الشبكة المعدنية في الباب حاجزًا يمنع خروجها مع السماح برؤية الطعام. وتضع الجهات التنظيمية في دول كثيرة حدودًا صارمة للتسرب المسموح به. ويبقى الخطر الحقيقي في الأجهزة التالفة، كأن يكون الباب مكسورًا أو لا يُغلق جيدًا، فهنا يُنصح بالتوقف عن استعماله وإصلاحه لدى فني مختص.
القيمة الغذائية
تشير دراسات عديدة إلى أن الطهي السريع بكمية قليلة من الماء قد يحافظ على بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة بصورة جيدة مقارنة بالسلق الطويل، لأن فقدان العناصر يرتبط بمدة الطهي وكمية الماء ودرجة الحرارة أكثر من نوع الجهاز.
أخطاء شائعة في الاستعمال
- استعمال أوعية بلاستيكية غير مخصصة: قد تنتقل منها مواد إلى الطعام عند التسخين، ولذلك تُستعمل الأوعية الزجاجية أو المكتوب عليها أنها مناسبة لهذا الاستعمال.
- وضع المعادن ورقائق الألومنيوم: قد تسبب شرارات تتلف الجهاز.
- التسخين غير المتساوي: قد تبقى مناطق باردة في اللحوم والأطعمة المطبوخة تسمح بنجاة البكتيريا، ولذلك يُقلب الطعام ويُترك دقيقة بعد التسخين ليتوزع الدفء.
- فرط تسخين الماء: قد يسخن الماء في وعاء أملس فوق درجة الغليان دون فقاعات، ثم يفور فجأة عند تحريكه، فيُنصح بالحذر عند إخراجه.
- تسخين البيض بقشره: قد ينفجر بسبب تراكم البخار.
أسئلة شائعة
هل يجب الابتعاد مترًا عن الجهاز أثناء عمله؟
في الجهاز السليم تكون الموجات محصورة داخله، ولا تشير التوصيات العلمية المعتمدة إلى ضرورة الوقوف بعيدًا عنه، لكن لا يُنصح بالتحديق الطويل الملاصق للباب، ويجب صيانة الأجهزة التالفة.
هل يسبب السرطان؟
لا تدعم الأدلة العلمية المتاحة هذا الادعاء عند الاستعمال الصحيح لجهاز سليم، إذ إن الموجات غير مؤينة ولا تجعل الطعام مشعًا.
خلاصة
الفرن الموجي أداة آمنة ومفيدة عند استعماله بطريقة صحيحة، والمخاطر الحقيقية تتعلق بالأوعية غير المناسبة والتسخين غير المتساوي والأجهزة التالفة، لا بالموجات نفسها في الجهاز السليم.
.png)



