يحتاج الطالب الذي يستعد لامتحان مصيري، والموظف الذي يحاول إنجاز مشروع قبل موعد التسليم، إلى القدرة نفسها: أن يبقي ذهنه على المهمة رغم كثرة المقاطعات. وتجمع هذه الصفحة عشرة نصائح للتركيز في الدراسة والعمل كما وردت في المقال، ثم تتوسع في جوانب عملية أخرى: كيف نرتب الأولويات بمصفوفة المهم والعاجل، ولماذا نؤجل المهام، وما معنى العمل العميق، وكيف نحمي وقتنا من الاجتماعات والرسائل، وكيف نصوغ أهدافاً واضحة قابلة للقياس، مع أفكار تناسب طلاب المدارس والجامعات والعاملين في المكاتب أو من بيوتهم.
نصائح أساسية لزيادة الانتباه
- ابتعد عن الشرود الذهني؛ وهو مشكلة يعاني منها الكثير من الناس، ليس فقط أثناء الدراسة أو في العمل بل في سائر أمور حياتهم، والتي قد تتفاقم بسبب كثرة مشاكل الحياة أو أحلام اليقظة والتخيلات الزائفة.
- حاول الحصول على قدر كافٍ من النوم؛ حيث أكدت دراسة فلندية حديثة أن عدم الحصول على نوم جيد يؤثر بشكل كبير في القدرة على التركيز أثناء العمل أو الدراسة.
- إيقاف الأجهزة المرئية والمسموعة (التلفاز الراديو..وغيرها) إذا كنت ترغب في التركيز وإنجاز الأمور بسرعة، أحيانا تحتاج إلى بعض الوقت لإغلاق الهاتف الخاص بك، إذا كان لديك برنامج البريد الالكتروني أيضاً، ينبهك عند وصول رسائل البريد الإلكتروني الجديدة، أوقف تشغيله وركز فيما تقوم به.
- ضع لنفسك أهدافاً واضحة وقابلة للتحقيق، قم بإنجاز ما لا يقل عن مهمة واحدة كل يوم، لأنها ستدفعك نحو إنجاز هدفك.
- تنظيم الأدوات الخاصة بك؛ عملك يتطلب ربما الأدوات اللازمة الورق والأقلام، وأجهزة الكمبيوتر والأجندة أو المفكرة، وكذلك الأوراق الصفراء للتذكير وتسجيل الملاحظات، رتب الأدوات بحيث يمكنك العثور عليها بسهولة، هذا سيمنحك ثقة أكبر بنفسك.
- قم بتشجيع نفسك، قل لنفسك أنك ناجح وتستطيع إتقان عملك على أكمل وجه، وسوف تبقى إيجابياً ومندفعاً طوال اليوم.
- اعط نفسك مهلة قصيرة لاسترجاع طاقتك؛ إذا كنت تجد نفسك تعاني من الإجهاد، توقف عن العمل أو الدراسة، اذهب للتنزه أو اهرب بعقلك بعيداً عن الإجهاد الذهني.
- تعلم مهارات التواصل الجيد؛ إذا كان أحد زملائك في المدرسة أو العمل يتحدث معك، أو مديرك أو مدرسك تأكد من أن تصغي بتمعن إلى ما يجب القيام به، وطرح الأسئلة حول أي جانب من جوانب المهمة التي ليست واضحة عنه، فالاتصال السلبي يؤدي إلى الارتباك، وقد تجد نفسك في دوامة مفرغة النهار بأكمله لأنك لم تفهم ما طلب منك؟.
- حافظ على لياقتك البدنية؛ عبر ممارسة الرياضة كالجري مثلاً، فمن شأن ذلك أن يرفع القدرات العقلية كالتركيز، حيث تجعل الشخص أكثر ثقة بنفسه.
- أكدت دراسات ألمانية حديثة أن عدم شرب قدر كافٍ من المياه يؤدي إلى ضعف درجة التركيز أثناء الدراسة أو العمل، ولذا ينصح الأطباء بشرب لتر ونصف لتر من المياه يومياً.
ترتيب الأولويات قبل البدء
كثيراً ما يكون ضعف التركيز نتيجة لعدم وضوح ما يجب فعله أولاً، فيتنقل الإنسان بين المهام دون أن ينجز شيئاً منها. ومن الأدوات المعروفة في إدارة الوقت ما يسمى مصفوفة أيزنهاور، المنسوبة إلى الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، وتقسم المهام إلى أربع مجموعات:
- مهم وعاجل: يُنجز فوراً، كمراجعة درس امتحان الغد أو إصلاح خطأ في تقرير سيُسلم اليوم.
- مهم غير عاجل: يُجدول في وقت محدد، كالمذاكرة المنتظمة وتطوير المهارات والتخطيط، وهو القسم الذي يصنع الفرق على المدى البعيد.
- عاجل غير مهم: يُفوض لغيرك إن أمكن أو يُختصر، كبعض المكالمات والرسائل.
- غير مهم ولا عاجل: يُقلل أو يُحذف، كالتصفح العشوائي.
ويُنصح بكتابة قائمة المهام في نهاية كل يوم لليوم التالي، حتى يبدأ الإنسان صباحه وهو يعرف أين يضع جهده.
لماذا نؤجل المهام؟
يربط علماء النفس التسويف بالمشاعر أكثر مما يربطونه بالكسل، فالإنسان يؤجل المهمة غالباً لأنها تثير لديه شعوراً مزعجاً، كالخوف من الفشل، أو الإحساس بأنها ضخمة وغامضة، أو الملل منها. ولذلك فإن الحلول الفعالة تستهدف هذه المشاعر:
- تقسيم المهمة: إلى خطوات صغيرة جداً، فبدلاً من كتابة البحث يكون الهدف كتابة فقرة المقدمة.
- قاعدة الدقائق الخمس: أن تبدأ العمل خمس دقائق فقط، فغالباً ما يكون البدء أصعب جزء، وبعده يسهل الاستمرار.
- تقليل الكمالية: بقبول مسودة أولى غير مثالية، ثم تحسينها لاحقاً.
- ربط المهمة بمكافأة: كاستراحة أو مشروب مفضل بعد إنجاز جزء محدد.
العمل العميق
صاغ الكاتب والأكاديمي الأمريكي كال نيوبورت مصطلح العمل العميق لوصف الجهد الذهني المركز الخالي من المقاطعات، الذي يدفع القدرات إلى حدودها وينتج قيمة حقيقية، في مقابل العمل السطحي كالرد على الرسائل والمهام الإدارية الروتينية. وتقوم فكرته على تخصيص فترات زمنية محمية للعمل العميق، يُغلق فيها البريد والهاتف، ويعرف الزملاء أو أفراد الأسرة أن صاحبها غير متاح إلا للضرورة.
كيف تطبق ذلك عملياً؟
- حدد ساعة أو ساعتين يومياً تعرف أنك فيها في أفضل حالاتك الذهنية.
- اكتب في التقويم موعداً مع نفسك كما تكتب موعداً مع مدير أو أستاذ.
- جهز كل ما تحتاجه قبل البدء حتى لا تقطع عملك للبحث عن ملف أو كتاب.
- ابدأ بفترات قصيرة ثم زد مدتها تدريجياً مع التعود.
حماية الوقت في بيئة العمل
يشكو كثير من الموظفين من أن يومهم يضيع بين الاجتماعات والرسائل، فلا يجدون وقتاً للعمل الفعلي. ومن الأفكار التي يقترحها خبراء الإدارة:
- تجميع الرسائل: فتح البريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثة في أوقات محددة من اليوم بدلاً من متابعتها باستمرار.
- اجتماعات أقصر: بجدول أعمال واضح ووقت محدد، والاكتفاء بدعوة من يحتاج الحضور فعلاً.
- إشارات التركيز: كسماعات الأذن في المكاتب المفتوحة، أو تحديث الحالة في تطبيق العمل إلى مشغول.
- العمل من البيت: يتطلب ركناً ثابتاً للعمل، ومواعيد واضحة تفصل بين وقت العمل ووقت الأسرة.
استراحات تعيد شحن الذهن
لا تعني الاستراحة إضاعة الوقت، بل هي جزء من خطة التركيز الناجحة، لكن نوعها يصنع فرقاً كبيراً. فالاستراحة التي تُقضى في تصفح الهاتف قد تبدو مريحة، لكنها تملأ الذهن بمثيرات جديدة تجعل العودة إلى المهمة أصعب. أما الاستراحات التي يوصي بها كثير من المختصين فتشمل المشي القصير، والتمدد، والنظر من النافذة إلى مسافة بعيدة، وشرب الماء، أو الحديث القصير مع زميل في أمر لا يتعلق بالعمل.
كما يرى بعض الباحثين أن التعرض للطبيعة، ولو بالنظر إلى الأشجار أو الجلوس في حديقة لبضع دقائق، قد يساعد على استعادة الانتباه بعد جهد ذهني طويل. ويحسن أن تكون الاستراحة محددة المدة مسبقاً، حتى لا تمتد دون أن نشعر.
بيئة المكان
تؤثر عوامل بسيطة في القدرة على الاستمرار، كدرجة حرارة الغرفة، فالحرارة المرتفعة تبعث على النعاس، والبرودة الشديدة تشتت الانتباه، وكذلك الإضاءة الكافية التي لا تجهد العينين، وترتيب سطح المكتب بحيث لا يبقى عليه إلا ما تحتاجه للمهمة الحالية. ويجد بعض الناس أن الأصوات الخلفية الهادئة المنتظمة تساعدهم على عزل الضجيج المحيط، بينما يحتاج آخرون إلى هدوء تام.
صياغة أهداف واضحة
يرتبط التركيز بوضوح الهدف، ويستخدم كثير من المدربين معياراً يُعرف بالأهداف الذكية، أي أن يكون الهدف محدداً وقابلاً للقياس وممكن التحقيق وذا صلة بالغاية الكبرى ومرتبطاً بوقت معين. فبدلاً من قول سأذاكر الرياضيات، يكون الهدف: سأحل عشرين مسألة من الوحدة الثالثة قبل الساعة السادسة مساءً. وهذا الوضوح يجعل الذهن يعرف متى ينتهي ومتى ينجح، فيقل التشتت.
للطلاب خاصة
- ضع جدولاً أسبوعياً يوزع المواد على الأيام، مع وقت للمراجعة.
- ابدأ بالمادة الأصعب حين تكون نشيطاً.
- ادرس مع زميل جاد إن كان ذلك يحفزك، وتجنب جلسات الدراسة التي تتحول إلى أحاديث جانبية.
- اختبر نفسك بأسئلة سابقة بدل الاكتفاء بإعادة القراءة.
أسئلة شائعة
هل الدراسة ليلاً أفضل من الدراسة صباحاً؟
يختلف ذلك بين الأشخاص بحسب ساعتهم البيولوجية، لكن المهم ألا تأتي الدراسة الليلية على حساب النوم الكافي، لأن السهر المزمن يضعف الانتباه والذاكرة.
كيف أعود إلى التركيز بعد مقاطعة؟
دوّن قبل التوقف آخر نقطة وصلت إليها والخطوة التالية، فهذا يسهل العودة ويقلل الوقت الضائع في استعادة الخيط.
هل تعدد الشاشات يزيد الإنتاجية؟
قد يفيد في بعض الأعمال التقنية، لكنه قد يزيد المشتتات إذا امتلأت الشاشة الثانية بالرسائل ووسائل التواصل.
ما أفضل مدة لجلسة الدراسة الواحدة؟
لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع، ويبدأ كثيرون بجلسات من خمس وعشرين إلى خمسين دقيقة تليها استراحة قصيرة، ثم يعدلون المدة بحسب قدرتهم وطبيعة المادة.
خلاصة
التركيز في الدراسة والعمل لا يأتي بالإرادة وحدها، بل بنظام يرتب الأولويات، ويعالج أسباب التسويف، ويحمي فترات العمل العميق من المقاطعات، ويصوغ أهدافاً واضحة قابلة للقياس. ومع النوم الكافي والبيئة المنظمة، تصبح النصائح العشر المذكورة جزءاً من عادات يومية تقود إلى إنجاز أكبر وجهد أقل.
.png)
