الصداع والدوران المفاجئ!!

يشعر كثير من الناس أحياناً بالصداع والدوران المفاجئ عند النهوض السريع من السرير أو القيام من الكرسي، فتظلم الرؤية لثوانٍ ويحس المرء بخفة في الرأس قد تدفعه إلى الاستناد إلى الجدار. وغالباً ما تكون هذه الحالة عابرة وبسيطة، لكنها قد تشير في بعض الأحيان إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي. في هذا المقال نشرح ما يحدث في الجسم عند تغيير الوضعية، ونتعرف إلى ما يُعرف طبياً بهبوط الضغط الانتصابي، وأسبابه وأعراضه والفئات الأكثر عرضة له، ومتى ينبغي مراجعة الطبيب، مع نصائح عملية للوقاية.

لماذا نشعر بالدوخة عند الوقوف؟

الصداع والدوار المفاجئ عند الوقوف

احياناً عندما نكون في وضعية الجلوس او النوم ، ونقوم بالانتقال الى الوقوف نحس بدوران مفاجئ (دوخة) يترافق احياناً مع صداع خفيف ، ولكن ما هو السبب في ذلك؟؟
على حد قول الخبراء أن السبب في ذلك يعود لكوننا عندما ننتقل من وضعية الجلوس او النوم إلى وضعية الوقوف ، يقوم النظام العصبي بشكل مؤقت بتضييق الأوعية الدموية ، وزيادة معدل نبضات القلب .
ويفترض ايضاً أن يسبب ذلك منع هبوط ضغط الدم بشكل مفاجئ ، لكن أحياناً ينخفض ضغط الدم على خلاف المتوقع ويكون ذلك لعدة اسباب:

  1. الاستعمال المفرط لأدوية ضغط الدم، أو استعمال أدوية.
  2. الإصابة بحالة من اضرابات دقات القلب ، او التسارع في دقات القلب او ما يسمى ب"رفة القلب".
  3. الجفاف الحـــاد .
  4. إطالة الاستراحة على السرير .
ويكون العلاج بإستخدام ادوية رفع الضغط ، وتجنب الجفاف الحاد ، وحتى ارتداء الجوارب السميكة ، ولفترات طويلة .
وينصح بالوقوف بشكل تدريجي ومنظم لكي نقلل من اعراض التي قد تحدث مع هذا الوقوف المفاجئ، وتزداد اهمية ذلك اذا كنت في وضعية الاستلقاء ، او النظر الى الأعلى ، كما ينصح بتناول كميات معقولة من الماء بشكل يومي ، والمشي لبضع دقائق خلال العمل الذي يتطلب جلوساً لفترات طويلة .

ماذا يحدث في الجسم عند الوقوف؟

عندما ينتقل الإنسان من وضعية الاستلقاء أو الجلوس إلى الوقوف، تجذب الجاذبية الأرضية جزءاً من الدم نحو الساقين وأسفل البطن، فيقل مؤقتاً مقدار الدم العائد إلى القلب، ومن ثم ينخفض ما يضخه القلب إلى الدماغ. وفي الأحوال الطبيعية يتدارك الجسم ذلك خلال ثوانٍ قليلة عبر منظومة دقيقة من المستقبلات الحساسة للضغط الموجودة في جدران بعض الشرايين الكبيرة.

ترسل هذه المستقبلات إشارات إلى الجهاز العصبي الذاتي، فيستجيب بتسريع نبض القلب وتضييق الأوعية الدموية في الأطراف، فيعود الضغط إلى مستواه ويستمر تدفق الدم إلى الدماغ بصورة كافية. وإذا تأخرت هذه الاستجابة أو ضعفت لأي سبب، ينخفض الضغط انخفاضاً ملموساً ويقل وصول الدم المحمل بالأكسجين إلى الدماغ، فتظهر الدوخة والصداع وغيرها من الأعراض.

تعريف هبوط الضغط الانتصابي

يُطلق الأطباء على هذه الحالة اسم هبوط الضغط الانتصابي أو الوضعي، ويُعرَّف عادة في المراجع الطبية بأنه انخفاض الضغط الانقباضي بمقدار عشرين ملليمتراً زئبقياً على الأقل، أو الانبساطي بمقدار عشرة ملليمترات على الأقل، خلال الدقائق الثلاث الأولى من الوقوف. ويُشخَّص بقياس الضغط في وضعية الاستلقاء ثم بعد الوقوف ومقارنة النتيجتين.

الفرق بين الدوخة والدوار

يستخدم الناس كلمة الدوخة لوصف أحاسيس مختلفة، لكن الأطباء يميزون بين الإحساس بخفة الرأس وقرب الإغماء، وهو المرتبط غالباً بانخفاض الضغط، وبين الدوار الحقيقي الذي يشعر فيه المرء بأن المكان يدور حوله، وهو يرتبط في كثير من الأحيان بمشكلات الأذن الداخلية المسؤولة عن التوازن. وتحديد نوع الإحساس بدقة يساعد الطبيب كثيراً في الوصول إلى السبب.

الأسباب والعوامل المساعدة

تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى هبوط الضغط عند الوقوف، وبعضها مؤقت بسيط، وبعضها يحتاج إلى متابعة طبية. ومن أبرز هذه العوامل كما تذكرها المصادر الطبية:

  • نقص السوائل في الجسم: بسبب قلة شرب الماء، أو التعرق الشديد في الطقس الحار، أو الإسهال والقيء، أو الحمى.
  • بعض الأدوية: مثل بعض أدوية الضغط ومدرات البول وبعض أدوية القلب والأدوية النفسية، ولا يجوز إيقاف أي دواء دون استشارة الطبيب.
  • الراحة الطويلة في الفراش: فطول الاستلقاء بسبب مرض أو عملية جراحية يضعف قدرة الجسم على التكيف مع الوقوف.
  • التقدم في السن: إذ تقل مرونة الأوعية الدموية واستجابة المستقبلات مع مرور العمر.
  • بعض الأمراض المزمنة: مثل أمراض القلب وبعض اضطرابات الجهاز العصبي، وكذلك اعتلال الأعصاب الذي قد يصاحب السكري غير المنضبط.
  • فقر الدم: قد يزيد الإحساس بالدوخة والتعب عند بذل الجهد أو تغيير الوضعية.
  • الوجبات الكبيرة: إذ يتجه قدر كبير من الدم إلى الجهاز الهضمي بعد الأكل، فيلاحظ بعض الناس الدوخة بعد الوجبات الدسمة.
  • الكحول والحرارة الشديدة: لأنهما يوسعان الأوعية الدموية ويزيدان فقدان السوائل.

الأعراض المصاحبة

تختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر، وتستمر عادة ثوانٍ إلى دقائق قليلة بعد الوقوف، ومن أشيعها:

  1. خفة في الرأس أو إحساس بعدم الثبات.
  2. صداع خفيف، وقد يتركز أحياناً في مؤخرة الرأس والرقبة.
  3. زغللة أو إظلام مؤقت في الرؤية.
  4. ضعف عام وشعور بالإرهاق.
  5. غثيان خفيف لدى بعض الأشخاص.
  6. صعوبة مؤقتة في التركيز.
  7. الإغماء في الحالات الشديدة، وهو ما يستوجب الحذر لما قد يسببه من سقوط وإصابات.

الفئات الأكثر عرضة

يشير الأطباء إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة لهذه الحالة من غيرها، ومنهم كبار السن، والنساء الحوامل لا سيما في الأشهر الأولى، والمراهقون في مرحلة النمو السريع، ومن يتناولون أدوية متعددة، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، والرياضيون بعد التمارين الشاقة إذا لم يعوضوا السوائل المفقودة.

دوخة الوقوف لدى الشباب

لا تقتصر هذه الحالة على كبار السن، فكثير من الشباب والمراهقين يلاحظون إظلام الرؤية لثوانٍ عند القيام السريع، خاصة بعد النوم الطويل أو في الصباح قبل تناول الإفطار أو بعد يوم حار قليل الشرب. وفي معظم هذه الحالات يكون الأمر عابراً لا يدل على مرض، ويتحسن بالاهتمام بشرب الماء وتناول وجبات منتظمة والنهوض بتمهل. أما إذا تكررت الأعراض بشكل لافت أو صاحبها خفقان واضح وتعب مستمر، فقد ينصح الطبيب بفحوص للتأكد من سلامة القلب ومستوى الدم، إذ توجد حالات تتسارع فيها ضربات القلب بشكل ملحوظ عند الوقوف وتحتاج إلى تشخيص متخصص.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

الدوخة العابرة التي تحدث نادراً وتزول سريعاً لا تدعو للقلق في الغالب، لكن يُنصح باستشارة الطبيب في الحالات الآتية:

  • تكرار الدوخة بشكل متكرر أو ازديادها مع الوقت.
  • حدوث إغماء أو سقوط ولو مرة واحدة.
  • ظهور الأعراض بعد البدء بدواء جديد أو تغيير جرعته.
  • مصاحبة الدوخة لألم في الصدر أو خفقان شديد أو ضيق في التنفس.
  • ظهور ضعف في جهة من الجسم، أو صعوبة في الكلام، أو اضطراب مفاجئ في الرؤية، وهذه علامات تستدعي طلب المساعدة الطبية الطارئة فوراً.
  • الصداع الشديد المفاجئ غير المعتاد، أو الصداع المصحوب بتصلب في الرقبة أو ارتفاع في الحرارة.

كيف يقيّم الطبيب الحالة؟

يبدأ الطبيب عادة بأخذ التاريخ المرضي ومراجعة الأدوية، ثم يقيس ضغط الدم والنبض في وضعيتي الاستلقاء والوقوف. وقد يطلب تحاليل للدم للكشف عن فقر الدم أو اضطراب الأملاح أو السكر، أو تخطيطاً للقلب، وفي بعض الحالات فحوصاً متخصصة أخرى بحسب ما يراه مناسباً. ويعتمد العلاج على معرفة السبب، فقد يكفي تعديل الدواء أو زيادة السوائل، وقد يحتاج الأمر إلى علاج مرض كامن.

نصائح عملية للوقاية

إلى جانب ما يقرره الطبيب، هناك عادات يومية بسيطة تساعد كثيراً من الناس على تقليل نوبات الدوخة عند الوقوف:

  1. النهوض على مراحل: اجلس على حافة السرير دقيقة قبل الوقوف، وحرك قدميك وساقيك قليلاً.
  2. شرب كمية كافية من الماء: خاصة في الأجواء الحارة وأثناء ممارسة الرياضة، ما لم يكن هناك توجيه طبي بتقييد السوائل.
  3. تقسيم الوجبات: تناول وجبات أصغر وأكثر عدداً بدل الوجبات الكبيرة الدسمة.
  4. تحريك العضلات: شد عضلات الساقين أو ضم الفخذين قبل الوقوف يساعد على دفع الدم نحو القلب.
  5. تجنب الوقوف الطويل الثابت: وتحريك القدمين بين الحين والآخر عند الاضطرار إلى الوقوف.
  6. الجوارب الضاغطة: قد يوصي بها الطبيب لبعض الحالات للمساعدة في منع تجمع الدم في الساقين.
  7. الحذر من الحمام الساخن: فالماء الساخن يوسع الأوعية، ويُفضل النهوض منه ببطء.
  8. مراجعة الأدوية دورياً: مع الطبيب أو الصيدلي، خاصة لدى كبار السن.

أسئلة شائعة

هل الدوخة عند الوقوف خطيرة دائماً؟

ليست كذلك في أغلب الأحيان، فكثيراً ما تكون عابرة ومرتبطة بنقص السوائل أو النهوض السريع، لكن تكرارها أو مصاحبتها لإغماء يستدعي التقييم الطبي.

ماذا أفعل إذا شعرت بالدوخة فجأة؟

اجلس أو استلقِ فوراً لتجنب السقوط، ويمكن رفع الساقين قليلاً، ثم انهض ببطء بعد زوال الأعراض، واشرب بعض الماء إن أمكن.

هل يمكنني تعديل دواء الضغط بنفسي؟

لا، فأي تعديل في الأدوية يجب أن يكون بإشراف الطبيب المعالج، حتى لو شككت في أنها سبب الدوخة.

خلاصة

الدوخة والصداع عند الوقوف المفاجئ ظاهرة شائعة تنتج غالباً عن تأخر استجابة الجسم في ضبط ضغط الدم عند تغيير الوضعية، وتزيدها عوامل مثل الجفاف وبعض الأدوية والتقدم في السن. ويمكن الحد منها بعادات بسيطة كالنهوض التدريجي وشرب الماء الكافي وتجنب الوجبات الكبيرة، مع ضرورة استشارة الطبيب إذا تكررت الأعراض أو صاحبها إغماء أو علامات مقلقة، فالتشخيص الصحيح هو الطريق إلى العلاج المناسب.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !