الاختناق بجسم غريب من أكثر الحوادث المنزلية إثارة للذعر لدى الأهل، فالطفل الصغير يستكشف العالم بفمه، وقد تعلق قطعة طعام أو لعبة صغيرة في مجرى تنفسه في لحظة. ومعرفة الإسعاف الأولي لغصة الطفل قد تصنع فرقاً حاسماً في الدقائق الأولى. في هذا المقال نشرح علامات الاختناق وأنواعه، والمبادئ العامة التي تعتمدها هيئات الإسعاف الحديثة، ومتى يجب الاتصال بالطوارئ، وأهم وسائل الوقاية داخل المنزل، مع التأكيد على أهمية حضور دورة إسعافات أولية معتمدة.
خطوات التعامل مع الغصص لدى الأطفال
ملاحظة هامة
"اطلب المساعدة في الحالات
التالية"
|
التوقف عن
التنفس بشكل كامل.
لم تتمكن من نزع
الغرض الموجود في حلق الطفل.
استمرار الغصص
بعد ازالة الغرض العالق.
|
لماذا يتعرض الأطفال للاختناق أكثر من غيرهم؟
يتعرض الرضع والأطفال الصغار للاختناق أكثر من البالغين لأسباب عدة، أبرزها ضيق مجاريهم التنفسية، وعدم اكتمال مهارة المضغ لديهم، وعادة وضع الأشياء في الفم بدافع الاستكشاف، إضافة إلى أنهم قد يأكلون وهم يركضون أو يضحكون أو يلعبون. كما أن الأسنان الخلفية التي تطحن الطعام لا تكتمل إلا بعد سنوات، فيبتلع الطفل أحياناً قطعاً كبيرة دون مضغ كاف.
الفرق بين الاختناق الجزئي والكامل
في الانسداد الجزئي يستطيع الطفل السعال بقوة أو البكاء أو إصدار أصوات، وهذا يعني أن الهواء ما يزال يمر، والسعال هو أفضل وسيلة طبيعية لطرد الجسم الغريب. وفي هذه الحالة يُنصح بتشجيع الطفل على السعال ومراقبته عن قرب، وعدم إدخال الأصابع في فمه أو ضربه بطريقة قد تدفع الجسم إلى الداخل. أما في الانسداد الكامل أو الشديد، فلا يستطيع الطفل التنفس أو البكاء أو الكلام، وقد يصدر صوتاً خافتاً أو صفيراً، ويتحول لون شفتيه ووجهه إلى الأزرق، وقد يمسك برقبته إن كان أكبر سناً، وهنا يجب التدخل فوراً وطلب الإسعاف.
المبادئ العامة في الإرشادات الحديثة
تطورت إرشادات الإسعاف الأولي عبر السنوات، وتعتمد الهيئات المختصة كالهلال الأحمر والصليب الأحمر ومجالس الإنعاش اليوم مبادئ عامة يمكن تلخيصها فيما يلي، مع التنبيه إلى أن التدريب العملي على يد مدرب معتمد هو الطريقة الصحيحة لإتقانها:
للرضع دون السنة الأولى
- يوضع الرضيع على الساعد ووجهه إلى الأسفل ورأسه أخفض من صدره، مع سند الرأس والفك باليد دون الضغط على الحلق.
- تُعطى ضربات على الظهر بين لوحي الكتفين بكعب اليد، وتشير كثير من الإرشادات إلى خمس ضربات.
- إذا لم يخرج الجسم الغريب، يُقلب الرضيع على ظهره مع سند رأسه، وتُعطى ضغطات على الصدر بإصبعين في منتصفه أسفل خط الحلمتين.
- لا تُستخدم الضغطات البطنية مع الرضع في معظم الإرشادات الحديثة، لخطر إصابة الأعضاء الداخلية.
- يُستمر بالتناوب بين ضربات الظهر وضغطات الصدر حتى يخرج الجسم أو يصل الإسعاف.
للأطفال فوق السنة
- يُشجع الطفل على السعال إن كان قادراً عليه.
- إذا عجز عن السعال أو التنفس، تُعطى ضربات على الظهر وهو منحن إلى الأمام.
- إذا لم تنجح، تُستخدم الضغطات البطنية المعروفة بمناورة هيمليك، بالوقوف أو الركوع خلف الطفل ووضع قبضة اليد فوق السرة وتحت عظم القص والضغط إلى الداخل والأعلى.
- يُتناوب بين الطريقتين حتى يخرج الجسم الغريب أو يصل الإسعاف.
إذا فقد الطفل وعيه
إذا فقد الطفل وعيه، يجب الاتصال بالطوارئ فوراً إن لم يكن قد تم ذلك، ووضعه على سطح صلب، والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي وفق ما تعلمه المسعف في التدريب، مع النظر في الفم قبل إعطاء التنفس، وإخراج الجسم الغريب فقط إذا كان ظاهراً ويسهل التقاطه. ولا يُنصح بالمسح الأعمى بالإصبع داخل الحلق، لأنه قد يدفع الجسم إلى الداخل.
متى يجب الاتصال بالطوارئ؟
- فور ملاحظة عجز الطفل عن التنفس أو السعال أو البكاء.
- عند تغير لون الطفل إلى الأزرق أو فقدانه الوعي.
- إذا لم تنجح محاولات إخراج الجسم الغريب.
- بعد نجاح الإسعاف أيضاً إذا استمر السعال أو صعوبة البلع أو التنفس، أو إذا استُخدمت الضغطات البطنية أو الصدرية، إذ يُنصح بالفحص الطبي للتأكد من عدم وجود إصابة داخلية أو بقايا عالقة.
ومن المفيد أن يكون رقم الطوارئ في بلدك محفوظاً ومعروفاً لجميع أفراد الأسرة ومن يرعون الطفل.
الوقاية خير من العلاج
في الطعام
- تقطيع الأطعمة المستديرة كالعنب وحبات الطماطم الصغيرة والنقانق إلى قطع صغيرة طولية.
- تجنب إعطاء الأطفال الصغار المكسرات الكاملة والفشار والحلوى الصلبة والعلكة.
- تعليم الطفل الجلوس أثناء الأكل وعدم الركض أو اللعب وفي فمه طعام.
- مراقبة الطفل أثناء تناول الطعام دائماً.
- تقديم الأطعمة بقوام يناسب مرحلة نمو الطفل وفق إرشادات طبيب الأطفال.
في البيئة المنزلية
- إبعاد الأشياء الصغيرة كالأزرار والخرز والعملات المعدنية عن متناول الأطفال.
- الحذر الشديد من البطاريات الصغيرة الدائرية والمغانط، فابتلاعها خطير حتى دون اختناق ويستدعي مراجعة الطوارئ فوراً.
- اختيار الألعاب المناسبة لعمر الطفل وفحصها بانتظام للتأكد من عدم وجود أجزاء مفككة.
- إبعاد البالونات غير المنفوخة وقطعها الممزقة عن الأطفال الصغار.
أهمية التدريب العملي
قراءة الخطوات وحدها لا تكفي في لحظة الذعر، ولذلك ينصح المختصون الأهل والمربين والعاملين في الحضانات بحضور دورة إسعافات أولية للأطفال لدى جهة معتمدة، حيث يتدربون على دمى مخصصة ويتلقون تصحيحاً مباشراً من المدرب. كما يُستحسن تجديد هذه الدورة كل فترة، لأن الإرشادات قد تُحدّث، ولأن المهارة تحتاج إلى مراجعة.
التعامل النفسي مع الموقف
يصف كثير من الآباء لحظة اختناق طفلهم بأنها من أكثر اللحظات رعباً في حياتهم، والذعر رد فعل طبيعي، لكنه قد يعطل التفكير. ولهذا يركز المدربون على أهمية الحفاظ على الهدوء قدر المستطاع، وتوزيع الأدوار إذا كان هناك أكثر من شخص، بحيث يتصل أحدهم بالطوارئ بينما يبدأ الآخر بالإسعاف. كما يُنصح بعدم ترك الطفل وحده للبحث عن المساعدة إذا كان المسعف بمفرده، بل الاتصال عبر الهاتف بمكبر الصوت أثناء تقديم الإسعاف.
وبعد انتهاء الموقف، قد يحتاج الطفل والأهل إلى بعض الوقت لاستعادة الهدوء، فقد يخاف الطفل من الطعام الذي تسبب في اختناقه، ويحتاج إلى طمأنة وصبر. ويمكن للأهل التحدث مع طبيب الأطفال إذا لاحظوا رفضاً مستمراً للطعام أو خوفاً مبالغاً فيه.
فالطمأنينة التي يمنحها الأهل لطفلهم بعد الحادث جزء مكمل للإسعاف نفسه.
ومع الوقت والدعم يعود الطفل غالباً إلى عاداته الغذائية الطبيعية دون مشكلات تذكر.
أسئلة شائعة
هل أضع إصبعي في فم الطفل لإخراج الجسم؟
لا يُنصح بذلك إلا إذا كان الجسم ظاهراً بوضوح ويمكن التقاطه بسهولة، لأن المسح الأعمى قد يدفعه أعمق في مجرى التنفس.
هل أقلب الطفل الكبير رأساً على عقب؟
لا تُوصي الإرشادات الحديثة عادة بتعليق الأطفال الأكبر من قدميهم، بل بضربات الظهر والضغطات البطنية بالطريقة الصحيحة.
هل يحتاج الطفل إلى طبيب بعد خروج الجسم الغريب؟
يُستحسن الفحص الطبي إذا استمرت الأعراض أو استُخدمت ضغطات قوية أو فقد الطفل وعيه ولو لحظة.
خلاصة
غصة الطفل حالة طارئة تتطلب هدوءاً وسرعة ومعرفة مسبقة، فالتمييز بين الانسداد الجزئي والكامل، وتطبيق ضربات الظهر وضغطات الصدر أو البطن بحسب العمر، والاتصال المبكر بالطوارئ، كلها خطوات قد تنقذ حياة. وتبقى الوقاية والمراقبة وحضور دورة إسعافات أولية معتمدة أفضل استعداد يملكه الأهل لحماية أطفالهم.
.png)

