أفضل وسائل علاج النوبات القلبية

النوبة القلبية أو جلطة القلب حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع تدفق الدم عن جزء من عضلة القلب، وكل دقيقة تمر قبل فتح الشريان المسدود قد تعني فقدان مزيد من خلايا القلب. ولذلك تطورت أساليب علاجها كثيرًا خلال العقود الماضية، وأصبح الوصول السريع إلى المستشفى عاملًا حاسمًا في النجاة.

في هذا المقال نعرض نقاشًا علميًا حول أفضل وسائل علاج النوبات القلبية والمقارنة بين الأدوية المذيبة للجلطة والقسطرة، ثم نتوسع في أعراض النوبة وما يجب فعله فورًا، وأنواعها، وخيارات العلاج الحديثة، والرعاية بعد الخروج من المستشفى، وطرق الوقاية.

المذيبات أم القسطرة؟ نقاش علاجي

علاج النوبات القلبية بالقسطرة

إعطاء الادوية المذيب للجلطة الدموية قد يكون ضاراً قبل القسطرة المخصصة لتوسيع الشريان المغلق ، الممارسة الطبية السائدة بإعطاء الدواء المذيب للتجلط الدموي داخل الشرايين التاجية قبل إجراء توسيع للشريان عن طريق عملية القسطرة، ربما كان تصرفاً طبياً غير سليم.


هذا ما تشير إليه دراسة للباحثين من بلجيكا تم عرضها ضمن فعاليات مؤتمر مجمع القلب الأوروبي الذي عقد أوائل هذا الشهر في العاصمة السويدية استوكهولم.

 وبعد متابعة آثار إعطاء دواء من نوع «تي كي أن» الفعال بشكل سريع في تحلل السد الشرياني لدى المصابين بجلطة حديثة في القلب قبل إجراء القسطرة لهم بغية فتح الشريان المسدود، تبين أن هذه الطريقة في العلاج تزيد من نسبة المضاعفات وتحديداً نسبة الوفيات.

 والدراسة مهمة للغاية بحسب وصف الدكتور وليم ويجنز أحد رواد أطباء القلب العالميين في توسعة الشرايين الذي قال ان الدراسة الطبية توصف بأنها عظيمة الفائدة حينما تعطي إجابة غاية في الوضوح لسؤال مطروح بين الأطباء حول مدى أمان الممارسة الطبية العلاجية المعمول بها أو التي تطرح أسئلة تفتح آفاقاً جديدة للبحث، وهذا بالضبط ما قدمته هذه الدراسة الجديدة.
النوبة القلبية وانسداد الشريان التاجي

العلاج الأفضل للتجلطات

علاج جلطة القلب أمر غاية في الأهمية لأن الطريقة الصحيحة في العلاج هي التي تقلل من نسبة المضاعفات والوفيات، حينما تصيب أحداً من الناس جلطة في القلب فإن هذا ينتج عن سد الشريان بجلطة دموية، ولا داعي لالتباس أمر جلطة القلب بجلطة الدم في الشريان فكلاهما يحصلان معاً، احداهما وهي جلطة الدم في الشريان تؤدي إلى الأخرى أي جلطة عضلة القلب.، والأولى ان يوصف ما يحصل في القلب بالنوبة القلبية لكن غالب وصف الناس هو استخدام كلمة جلطة القلب.

 المهم هنا هو أن جلطة القلب يقصد بها أن جزءاً من عضلة القلب توقف تزويده وإمداده بالدم اللازم لحياته، وسبب التوقف هنا هو أن الشريان المغذي لهذه العضلة قد حصل فيه انسداد نتيجة تكون جلطة دموية على هيئة كتلة تمنع مرور الدم.

الإصابة بجلطة القلب أو النوبة القلبية تعني التعرض لأنواع من المضاعفات ذات الخطورة العالية على الحياة بما لا يمكن مقارنته بأي نوع آخر من الأمراض، فهي السبب الأول للوفيات في العالم بلا منازع حتى اليوم. وأكثر الوفيات تحصل في الأيام والشهور الأولى، ونسبة حصولها تعتمد بالدرجة الأولى على أسلوب علاجها في الساعات الأولى.

وأحد الأساليب العلاجية هو إزالة السد الذي أصاب الشريان والذي أدى إلى جلطة القلب. وتتم إزالة السد إما عبر دواء يذيب الجلطة الدموية أو عبر بالون ينفخ داخل الشريان أثناء القسطرة ليفتح مجرى الدم.

الدراسات أثبتت أن فتح الشريان أفضل ما يكون حينما يتم في أول ثلاث ساعات من حصول الجلطة، أما بعدها فالعلاج المذيب للجلطة دون توسيع الشريان بالقسطرة هو الأفضل, ولا تجري عملية فتح سد الشريان إلا في حالات محددة بعد هذه الثلاث ساعات كأن يستمر ألم الصدر ولا تفلح الأدوية في تخفيفه، أو أن الألم عاود الكرة بعد أن زال أو أن حالة المريض تدهورت إلى حد الإصابة بحالة الصدمة، أي انخفاض ضغط الدم بما يهدد الحياة حتماً.
تصلب الشرايين وتراكم الترسبات في الشريان

مسألة الوقت مهمة في شؤون أمراض القلب ولا مجال للتهاون فيها، لكن ليس كل المرضى يأتون مبكراً إلى المستشفى بعد الإصابة بالجلطة وإذا أتوا ضمن هذه الثلاث ساعات إلى مستشفى تتوفر فيه وسائل إجراء القسطرة من مختبرات وأطباء وممرضين فإن توسيع الشريان بالقسطرة مثل الهم على رأي كثير من أطباء القلب، لكن ليس كل المستشفيات تتوفر فيها وسائل إجراء قسطرة القلب، لذا فحينما يأتي المريض إلى قسم الإسعاف يعطيه الأطباء الدواء المذيب للجلطة إلى حين نقله إلى مستشفى يتمكن الأطباء فيه من إجراء توسيع للشريان بالقسطرة, بينما بعض أطباء القلب يفضل نقلهم بعد استقرار وضعهم وإعطائهم الأدوية اللازمة دون إعطاء هذا الدواء المذيب للجلطة الدموية بالذات. هذا الاختلاف في البروتوكول العلاجي أي إعطاء الدواء المذيب للجلطة كعلاج أو عدم إعطائه قبل توسعة الشريان هو ما تدندن حوله الدراسة.

كيف تحدث النوبة القلبية؟

تتغذى عضلة القلب من الشرايين التاجية، ومع مرور السنين قد تتراكم على جدرانها لويحات من الدهون والكوليسترول والخلايا الالتهابية فيما يعرف بتصلب الشرايين. وعندما تتمزق إحدى هذه اللويحات تتكون عليها جلطة دموية قد تسد الشريان جزئيًا أو كليًا، فيُحرم جزء من العضلة من الأكسجين، وإذا استمر الانسداد بدأت الخلايا بالموت. ومن هنا جاءت عبارة الوقت عضلة التي يرددها أطباء القلب.

أعراض يجب عدم تجاهلها

  • ألم أو ضغط أو عصر في منتصف الصدر يستمر أكثر من دقائق أو يتكرر.
  • امتداد الألم إلى الذراع، خاصة اليسرى، أو الرقبة أو الفك أو الظهر أو أعلى البطن.
  • ضيق في التنفس مع الألم أو دونه.
  • تعرق بارد وغثيان ودوار.
  • شعور بالقلق الشديد أو الإحساس بخطر داهم.

وقد تكون الأعراض أقل وضوحًا لدى النساء وكبار السن ومرضى السكري، كالتعب غير المعتاد أو ضيق النفس أو عسر الهضم، ولذلك يجب أخذ أي أعراض مريبة على محمل الجد.

ماذا تفعل فورًا؟

  1. اتصل برقم الطوارئ في بلدك فورًا، ولا تنتظر لترى إن كانت الأعراض ستزول.
  2. لا تقد السيارة بنفسك إلى المستشفى، فسيارة الإسعاف تبدأ التقييم والعلاج في الطريق.
  3. اجلس واسترح وحاول الهدوء.
  4. اتبع تعليمات مسعفي الطوارئ بشأن الأسبرين أو غيره، فقد ينصحون بمضغه إن لم يكن هناك مانع طبي.
  5. إذا فقد الشخص وعيه ولم يتنفس طبيعيًا فابدأ الإنعاش القلبي الرئوي إن كنت مدربًا، واستخدم جهاز الصدمات الآلي إن توفر.

أنواع النوبات القلبية

يعتمد الأطباء على تخطيط القلب وتحاليل الدم لتصنيف النوبة. فالنوع الذي يظهر فيه ارتفاع مميز في مقطع معين من التخطيط يدل غالبًا على انسداد كامل في شريان رئيس، ويحتاج إلى فتح الشريان بأسرع وقت ممكن. أما النوع الذي لا يظهر فيه هذا الارتفاع فيكون الانسداد فيه جزئيًا عادة، ويُحدد توقيت القسطرة بحسب درجة الخطورة.

خيارات العلاج الحديثة

القسطرة الأولية

تُعد القسطرة العاجلة لفتح الشريان باستخدام البالون وتركيب الدعامة العلاج المفضل للنوبات الناتجة عن انسداد كامل، إذا أمكن إجراؤها في مركز متخصص خلال الإطار الزمني الذي توصي به الإرشادات الطبية. ويتميز هذا العلاج بفتح الشريان مباشرة ورؤية مكان الانسداد بدقة.

الأدوية المذيبة للجلطة

عندما لا يمكن الوصول إلى مركز قسطرة في الوقت المناسب، قد يلجأ الأطباء إلى أدوية تذيب الجلطة تُعطى بالوريد، ثم يُنقل المريض لاحقًا إلى مركز متخصص لاستكمال التقييم. وقد تناولت دراسات عديدة، منها الدراسة المشار إليها في هذا المقال، فكرة إعطاء المذيب بصورة روتينية قبل القسطرة المجدولة مباشرة، وأظهرت أن هذا النهج لم يحقق الفائدة المرجوة بل ارتبط بمضاعفات أكثر، فأصبحت الإرشادات تفضل القسطرة المباشرة متى أمكنت، وتحصر المذيبات في حالات محددة.

جراحة تحويل مسار الشرايين

في بعض الحالات التي تتعدد فيها الانسدادات أو تكون في مواضع معقدة، قد يوصي الفريق الطبي بجراحة القلب المفتوح لزرع وصلات تتجاوز الشرايين المسدودة.

الأدوية المساندة

يصف الأطباء بعد النوبة عادة مجموعة من الأدوية بحسب حالة كل مريض، منها مضادات الصفائح لمنع تكون جلطات جديدة، وأدوية خفض الكوليسترول، وأدوية تخفف العبء على القلب وتنظم الضغط. ويجب الالتزام بها كما يصفها الطبيب وعدم إيقافها دون استشارته.

الحياة بعد النوبة القلبية

تنصح الإرشادات بالمشاركة في برامج التأهيل القلبي التي تجمع بين التمارين المراقبة والتثقيف الصحي والدعم النفسي، وقد ارتبطت في الدراسات بتحسن جودة الحياة وتقليل خطر النوبات اللاحقة. كما يحتاج المريض إلى الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وضبط الضغط والسكر والكوليسترول، والعودة التدريجية إلى النشاط والعمل بحسب توجيهات الطبيب. ولا يُستهان بالجانب النفسي، فالقلق والاكتئاب شائعان بعد النوبة ويستحقان الاهتمام والعلاج.

الوقاية خير من العلاج

  • الامتناع عن التدخين بكل أشكاله.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام بما يناسب الحالة الصحية.
  • اتباع غذاء غني بالخضار والفواكه والحبوب الكاملة، وقليل الدهون المشبعة والملح.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • إجراء فحوص دورية للضغط والسكر والدهون، خاصة مع وجود تاريخ عائلي.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين النوبة القلبية والسكتة القلبية؟

النوبة القلبية انسداد في شريان يغذي القلب، أما السكتة القلبية فتوقف مفاجئ لضخ القلب بسبب اضطراب كهربائي، وقد تنتج النوبة سكتة لكنهما ليستا الشيء نفسه.

هل يمكن الشفاء الكامل بعد النوبة؟

يعيش كثير من المرضى حياة طبيعية ونشيطة بعد العلاج والتأهيل، خاصة إذا عولجت النوبة مبكرًا والتزموا بنمط حياة صحي.

لماذا التأخر في طلب الإسعاف خطير؟

لأن تلف عضلة القلب يزداد مع كل دقيقة يبقى فيها الشريان مسدودًا، وفعالية العلاج تكون أعلى كلما بدأ مبكرًا.

خلاصة

تعتمد النجاة من النوبة القلبية على التعرف السريع على الأعراض وطلب الإسعاف فورًا، ثم فتح الشريان المسدود بالقسطرة حين تتوفر في الوقت المناسب، أو بالأدوية المذيبة في حالات محددة. وبعد النوبة يأتي دور الأدوية والتأهيل القلبي وتغيير نمط الحياة لحماية القلب. وتبقى الوقاية بالابتعاد عن التدخين والغذاء الصحي والرياضة وضبط عوامل الخطر الطريق الأفضل لتجنب هذه الحالة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !