تمثل فترة الخطبة مرحلة انتقالية مهمة بين التعارف والزواج، يتعرف فيها كل طرف على الآخر وعلى أسرته، ويتأكد من التوافق قبل الارتباط الرسمي. ولأن هذه المرحلة تثير أسئلة كثيرة، اهتم الفقهاء ببيان حدود العلاقة بين المخطوبين وما يجوز فيها وما لا يجوز.
نعرض في هذا المقال، إلى جانب ما ورد عن النظرة الشرعية، الفرق بين الخطبة وعقد الزواج، والحكمة من الضوابط التي وضعها الشرع، ونصائح عملية للاستفادة من هذه الفترة، مع التأكيد على أن تفاصيل الأحكام يُرجع فيها إلى أهل العلم في كل بلد.
النظرة الشرعية وضوابط الخطوبة
الرؤية الشرعية ما قبل الخطبة
عندما يكون لدى الشاب الرغبة في خطبة فتاة يجب عليه اختيار فتاة معينة ويستقر الامر لديه بأنه ينوي الزواج منها ، فقد أجاز الله عز وجل للشاب ان ينظر للفتاة لكي تتأكد رغبته بالزواج منها ويزيده تعرفا بها من غير خلوة ولا مواقف طائشة أو رعونة عاطفية، وفي الحديث الشريف أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “انظر اليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما”، أي: يحصل بينكما التوافق والمودة.
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره انه تزوج امرأة من الأنصار فقال له الرسول الكريم: أنظرت إليها؟ قال الرجل: لا، قال عليه الصلاة والسلام: “اذهب فانظر اليها فإن في أعين الأنصار شيئا”.
هذا وهناك نقطة اخرى يحسن التنبيه اليها وهي أن بعض الناس يدخل إلى البيوت مدعيا الرغبة في الخطبة فينظر ويرى ويجلس ثم يولي وجهه إلى فتاة اخرى، وهكذا ، وهذا الأمرمن الأمور المحرمة شرعاً.
الخطوبه بدون كتب الكتاب
فقال تبارك وتعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}، والنبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: (النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)، وجعل الإسلام
الحياة الزوجية قائمة على القبول والرضا من الطرفين، وبموافقة ولي الأمر هي الوسيلة لإشباع الغرائز وإمتاع الشهوات، وهذا أمر لا خلاف عليه ، ولا أعتقد أنه يخفى عليك ولا على أحد من المسلمين والمسلمات ولله الحمد والمنة، فنحن لا نعرف رباطًا يربط بين المرأة والرجل إلا رباط الزواج الشرعي القائم على أسس الكتاب والسنة، وهذا الزواج أحيانًا قد يمر بعدة مراحل فيبدأ بداية بالخطبة - وهي عبارة عن إبداء الرغبة في الزواج – إلا أنها في نظر الإسلام لا تعتبر زواجًا فالخطيب يكون شخصا اجنبيا فلا تجوز الخلوه بينهما ابدا ولا يجوز ان يلمسها او يقبلها فهذا حرام.
فإنما الخطبه
هي مجرد وعد بالزواج وليست زواجًا وليست عقدًا؛ ولذلك لا يجوز للخاطب أن يختلي بمخطوبته ، ولا يخرج معها وحدها، ولا يجلس معها وحدها، حتى الكلام ينبغي أن يكون بضوابط لأنه ما زال أجنبيًا فهو ليس لك زوجًا؛ ولذلك الآن - لا قدر الله – لو تخلى عنك لا يُطالب بأي حق شرعي، ولو قدر الله أن تتركيه أيضًا لا تطالبينه بأي شيء، لماذا؟ لأن الخطبة إنما هي وعد بالزواج وليست بزواج، وهي ليست بشيء؛ ولذلك يعتبر خطيبك إلى الآن مازال رجلاً أجنبيًا كأي رجل في الشارع، ومن هنا فالكلام معه لابد أن يكون في حدود ولا يكون واسعًا، وموضوع العواطف وإثارة الغرائز في هذه المرحلة، لاحتمال أن يتخلى عنك – لا قدر الله – ويقول الناس لقد كانت وكانت وكانت، وبذلك يكون موقفك حرجًا، لأنه إذا لم يقدر الله لك فيه من نصيب فأنت تنتظرين غيره وهو يستطيع بهذه التنازلات أن يشوه صورتك.
فبما أنه لا يجوز الكلام المثير للغرائز فلا يجوز أيضًا المس، وبالتالي التقبيل لا يجوز أيضًا بحجة أنه حلال وأنها زوجته على سنة الله ورسوله، هذا ليس صحيحًا إنما حتى تكونين زوجته على سنة الله ورسوله لا بد من العقد؛ أما قبل العقد إياك ثم إياك أن تفعلي شيئًا من ذلك، لأن هذا يؤثر في مركزك ومكانتك عنده؛ لأنه سيقول: هذه فتاة سهلة، أنا إلى الآن لم أعقد عليها وأعطتني كل شيء.
والأمر الأخطر من ذلك - – أن الأمر لم يتوقف عند حد القبلة، فالقبلة قد يعقبها قبلة في الفم تثارين معها إثارة تفقدين معها السيطرة على نفسك، وقد يعقبها ضمَّات أيضًا ثم قد يفتح الطريق إلى ما هو أعظم من ذلك، وأحيانًا قد يأخذ الرجل من الفتاة ما يريد ثم يتخلى عنها ويتركها، بالله عليك لو قدر الله وتخلى عنك الآن بعد أن أخذ ما يريد من الأشياء التي يطمع فيها الشباب كيف ستقولين لأي شخص آخر يتقدم بعده إليك؟ هل ستقولين بأنه لم يمسك أحد؟ ستكون المسألة ليست صادقة.
ثانيًا أحيانًا بعض الشباب يجرب الفتاة من باب التجربة، ليرى هل هي فعلاً سهلة أم أنها عنيدة وعتيدة وقوية وصلبة؟ لأنه يعتبر أن الفتاة الصعبة والصلبة والشديدة المراس هي الأصلح له، أما الفتاة السهلة يقول: من أدراني أنها لم تفعل ذلك مع غيري!؟ ثم ما يدريني أنها لم تفعل ذلك وهي متزوجة بي وهي في عصمتي؛ لأنهاسهلة؟!! ولذلك اعلمي أن حرصك على موقفك وعدم السماح له حتى مجرد مس يدك أو الجلوس معك على انفراد بخلوة أو التقبيل سيزيدك قوة في عينه ويزيده تمسكاً بك ، وصدقيني جربي وسوف تعرفي ذلك.
أختي إن الإسلام في صالحك أنت، الإسلام ما فرض هذه الفروض إلا للمحافظة عليك؛ لأنك في الجانب الأضعف والإسلام أراد أن يحافظ عليك حتى لا تكونين علكة يلوكك الناس بألسنتهم، فأنت عزيزة في نظر الإسلام، أنت مكرمة عند الله ورسوله؛ ولذلك وضعت كل الضوابط لصالحك أنت، فلا تتخلي عن حقك الذي أعطاك الله تبارك وتعالى إياه، حتى لا تضعفي ويكون موقفك حرجا أمام هذا الشاب أو غيره.
الفرق بين الخطبة وعقد الزواج
الخطبة في اصطلاح الفقهاء طلب الرجل الزواج من امرأة معينة والتقدم إلى أهلها، وهي وعد بالزواج وليست عقدًا، فلا يترتب عليها ما يترتب على عقد النكاح من أحكام. أما عقد الزواج فهو الذي تتحقق به العلاقة الزوجية شرعًا بأركانه وشروطه المعروفة كالإيجاب والقبول والولي والشهود عند جمهور العلماء.
ويلتبس الأمر أحيانًا في المجتمعات التي يُعقد فيها القران مبكرًا ثم يتأخر الزفاف، فيسمي الناس هذه المرحلة خطوبة رغم أن العقد قد تم. والحكم يختلف بين الحالتين اختلافًا كبيرًا، إذ يصير الطرفان بعد العقد زوجين شرعًا وإن لم يدخل بها، مع مراعاة الأعراف الاجتماعية التي يوصي العلماء باحترامها تجنبًا للمشكلات.
ضوابط العلاقة قبل العقد كما يذكرها العلماء
يذكر جمهور الفقهاء جملة من الضوابط للعلاقة بين الخاطب والمخطوبة قبل العقد، منها:
- أن المخطوبة تبقى أجنبية عن الخاطب حتى يتم العقد.
- عدم الخلوة بينهما، وأن تكون اللقاءات بحضور محرم أو في مكان عام آمن.
- الالتزام بالحشمة في اللباس والحديث.
- أن يكون الكلام بقدر الحاجة للتعارف والتفاهم حول أمور الزواج.
وتختلف أقوال العلماء في بعض التفاصيل كمقدار ما يجوز النظر إليه وتكرار النظر والتواصل عبر الهاتف، ولذلك يُستحسن سؤال أهل العلم الموثوقين عند الحاجة.
الحكمة من هذه الضوابط
يوضح العلماء أن هذه الضوابط تحفظ كرامة الفتاة وسمعتها، خاصة إذا لم تكتمل الخطبة وانفصل الطرفان، وهو أمر وارد. كما تحمي الطرفين من التعلق العاطفي الزائد قبل الارتباط الرسمي، ومن الوقوع فيما قد يندمان عليه لاحقًا. وفي الوقت نفسه تتيح قدرًا كافيًا من التعارف يساعد على اتخاذ قرار واعٍ.
الاستفادة من فترة الخطبة
موضوعات تستحق النقاش
- الأهداف المستقبلية والتصورات عن الحياة الزوجية.
- العمل والدراسة وإمكانية الجمع بينهما وبين مسؤوليات الأسرة.
- مكان السكن وطبيعة العلاقة مع الأهل.
- الأمور المالية والتخطيط لها.
- القيم الدينية والتربوية والرؤية حول تربية الأبناء.
الفحص الطبي قبل الزواج
تشترط بعض الدول العربية أو توصي بإجراء فحوص طبية قبل الزواج للكشف عن بعض الأمراض الوراثية والمعدية، وهي خطوة مفيدة لاتخاذ قرار مستنير وحماية الأبناء مستقبلًا.
فسخ الخطبة وما يترتب عليه
بما أن الخطبة وعد، فإن لكل طرف أن يعدل عنها إذا رأى عدم التوافق، والأولى أن يكون ذلك بأسلوب لائق يحفظ كرامة الطرفين. وقد بحث الفقهاء مسألة الهدايا والمهر المدفوع عند فسخ الخطبة، وفصلوا فيها تفصيلًا يختلف بين المذاهب، كما تتناولها قوانين الأحوال الشخصية في بعض الدول بنصوص خاصة.
أسئلة شائعة
هل يجوز للخاطب أن يخرج مع مخطوبته وحدهما؟
يرى جمهور العلماء أنها أجنبية عنه قبل العقد، فلا تجوز الخلوة بها، ويمكن اللقاء بحضور أحد المحارم أو في مكان عام.
هل يجوز تقديم الهدايا خلال الخطبة؟
الهدايا من العادات الحسنة التي تقوي المودة، وتُرجع أحكام استردادها عند الفسخ إلى أقوال الفقهاء والقوانين المحلية. ويحسن أن تكون معتدلة لا تثقل على الخاطب ولا تتحول إلى مجال للتفاخر أو المقارنة بين العائلات.
هل يحق للفتاة رفض الخاطب؟
نعم، فرضا المرأة معتبر في الزواج عند الفقهاء، ولها أن تقبل أو ترفض بعد التعارف والاستخارة والمشورة.
كم ينبغي أن تستمر الخطبة؟
لا يوجد تحديد شرعي لمدتها، لكن يُنصح بألا تطول دون حاجة، وأن تكون كافية للتعارف والاستعداد.
خلاصة
الخطبة وعد بالزواج يتيح للطرفين التعارف ضمن ضوابط تحفظ كرامتهما، والفرق بينها وبين العقد جوهري في الأحكام. وحسن استثمار هذه الفترة في الحوار الجاد والاستعداد يمهد لحياة زوجية مستقرة بإذن الله.