كثيراً ما يكون أول قرار يتخذه من يبدأ حمية غذائية هو حذف الخبز والأرز والبطاطس من مائدته، ظناً منه أنها السبب الرئيسي في السمنة. فهل للنشويات فعلاً علاقة بزيادة الوزن؟ في هذه المقالة نجيب عن سؤال النشويات هل لها علاقة بزيادة الوزن من خلال شرح مكانة الكربوهيدرات في الغذاء ووظائفها في الجسم، والفرق بين النشويات المعقدة والمكررة، ومفهوم المؤشر الجلايسيمي، ودور الألياف، وحجم الحصة وطريقة الطهي، مع مناقشة الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات ونصائح عملية لإدخال النشويات في نظام صحي متوازن.
حقيقة النشويات والحمية
- مصدر الطاقة الأساسي للجسم، وتؤمّنها السكريات البطيئة الامتصاص الموجودة في النشويات والتي تحافظ أيضاً على معدل السكر في الدم.
- قليلة الدهون ، إن زيادة الدهون إلى المأكولات العادية أو المأكولات الغنية بالدهون يجعلها عالية بالوحدات الحرارية وويرفع من نسبة الدهون فيها.
- تعطي الشعور بالشبع لأنها تتيح للجسم أن يهضمها ويمتصها ببطء، خاصة الحبوب الكاملة وخبز القمح الكامل الغني بالألياف مما يساعد على تخفيف الوزن.
- مجموعة الفيتامينات "B": تساعد الجسم على استخدام العناصر الغذائية من الأطعمة وذلك لتعزيز الطاقة، بالإضافة إلى دورها في المحافظة على بشرة صحية.
- الحديد: يلعب دوراً مهماً في تركيب الهيموغلوبين الموجود بكريات الدم الحمراء، والذي ينقل الأوكسيجين من الرئتين إلى مختلف الخلايا والأنسجة، وذلك لتزويد الجسم بالطاقة.
- الكاربوهيدرات: تؤمّن للجسم الطاقة والنشاط.
- الألياف: مهمة لتفادي الإمساك والمحافظة على سلامة الجهاز الهضمي.
ما هي النشويات ولماذا نحتاجها؟
النشويات نوع من الكربوهيدرات، وهي واحدة من ثلاث مجموعات رئيسية تزود الجسم بالطاقة، إلى جانب البروتينات والدهون. وعندما نتناولها يحولها الجهاز الهضمي إلى جلوكوز يدخل الدم، فتستخدمه الخلايا وقوداً، ويخزن الفائض منه في الكبد والعضلات في صورة جليكوجين. ويعتمد الدماغ بصورة كبيرة على الجلوكوز في عمله، كما تحتاجه العضلات أثناء النشاط البدني، ولهذا يشعر بعض من يحرمون أنفسهم من الكربوهيدرات فجأة بالتعب وضعف التركيز في البداية.
السعرات في الميزان
يحتوي الغرام الواحد من الكربوهيدرات على نحو أربع سعرات حرارية، وهو المقدار نفسه تقريباً للبروتين، بينما يحتوي الغرام من الدهون على نحو تسع سعرات. وهذا يعني أن النشويات في حد ذاتها ليست أعلى سعرات من غيرها، لكن المشكلة تكمن غالباً في الكميات الكبيرة، وفي إضافة الدهون والسكر إليها أثناء الطهي والتقديم.
ما الذي يسبب زيادة الوزن فعلاً؟
يتفق معظم اختصاصيي التغذية على أن زيادة الوزن تنتج أساساً عن تناول سعرات أكثر مما يستهلكه الجسم على مدى فترة طويلة، بغض النظر عن مصدرها. لكن نوع الطعام يؤثر في الشبع والشهية والطاقة، مما يجعل بعض الأطعمة أسهل في الإفراط من غيرها. فالخبز الأبيض والحلويات والمعجنات قد تؤكل بكميات كبيرة دون إحساس كاف بالشبع، بينما يساعد طبق من العدس أو الشوفان على الشبع لفترة أطول.
النشويات المعقدة والمكررة
النشويات المعقدة
توجد في الحبوب الكاملة كالقمح الكامل والشوفان والبرغل والأرز البني، وفي البقوليات كالعدس والحمص والفول، وفي الخضار النشوية كالبطاطس والذرة. وتحتفظ هذه الأطعمة بالألياف والفيتامينات والمعادن، فتهضم ببطء، وتمنح طاقة أكثر استقراراً.
النشويات المكررة
هي التي أزيلت منها القشرة والنخالة أثناء التصنيع، كالدقيق الأبيض والأرز الأبيض المصقول ومنتجاتهما، إضافة إلى المخبوزات والحلويات المصنوعة منها. وتهضم بسرعة أكبر، وقد ترفع سكر الدم بسرعة، ويقل محتواها من الألياف والعناصر الغذائية.
المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي
المؤشر الجلايسيمي مقياس يرتب الأطعمة الكربوهيدراتية بحسب سرعة رفعها لسكر الدم مقارنة بطعام مرجعي. فالأطعمة ذات المؤشر المرتفع ترفع السكر بسرعة، والمنخفضة ترفعه تدريجياً. لكن هذا المقياس وحده لا يكفي، ولذلك يستخدم المختصون أيضاً الحمل الجلايسيمي الذي يأخذ في الحسبان كمية الكربوهيدرات في الحصة المعتادة. كما يتأثر المؤشر بعوامل كثيرة، منها طريقة الطهي ودرجة النضج وتناول الطعام مع البروتين أو الدهون أو الألياف.
طريقة الطهي تصنع الفرق
- البطاطس المسلوقة أو المشوية بقشرها خيار أخف بكثير من البطاطس المقلية.
- المعكرونة المطهوة طهياً متوسطاً، أي غير مفرطة الطراوة، تهضم أبطأ نسبياً بحسب ما تشير إليه بعض المصادر الغذائية.
- إضافة الصلصات الكريمية والزبدة والجبن الكثير تضاعف السعرات دون أن تزيد القيمة الغذائية كثيراً.
- تبريد بعض النشويات المطبوخة كالأرز والبطاطس ثم إعادة تسخينها يزيد ما يسمى النشا المقاوم، وهو نوع من النشا يتصرف في الجسم كالألياف، وما تزال الأبحاث حول أهميته العملية مستمرة.
الألياف: الشريك الخفي
الألياف جزء من الكربوهيدرات لا يهضمه الجسم بالكامل، لكنها بالغة الأهمية، إذ تساعد على الشبع، وتنظم حركة الأمعاء، وقد تسهم في ضبط سكر الدم والكوليسترول. وتوجد بكثرة في الحبوب الكاملة والبقوليات والخضار والفواكه. ولهذا يعد اختيار النشويات الغنية بالألياف من أبسط الخطوات لتحسين جودة النظام الغذائي.
ماذا عن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات؟
انتشرت في السنوات الأخيرة أنظمة تقلل الكربوهيدرات بدرجات متفاوتة، وقد يحقق بعض الناس من خلالها نزولاً في الوزن، خاصة في البداية، ويعود جزء من النزول المبكر إلى فقدان الماء المرتبط بمخزون الجليكوجين. وتشير المقارنات في عدد من الدراسات إلى أن النتائج على المدى الطويل تتقارب غالباً بين الأنظمة المختلفة إذا تساوت السعرات، وأن العامل الأهم هو قدرة الشخص على الاستمرار في النظام. كما أن تقييد الكربوهيدرات بشدة قد لا يناسب بعض الفئات، ولذلك يُنصح باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل اتباع أي نظام صارم، خاصة لمرضى السكري ومن يتناولون أدوية مزمنة والحوامل.
نصائح عملية لنشويات ذكية
- اجعل ربع الطبق تقريباً للنشويات، وربعه للبروتين، ونصفه للخضار، وهو تصور مبسط تستخدمه جهات صحية عديدة.
- اختر الخبز الأسمر المصنوع من القمح الكامل فعلاً، واقرأ قائمة المكونات للتأكد.
- أضف البقوليات إلى وجباتك عدة مرات في الأسبوع.
- قلل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، فهي مصدر شائع للسعرات الزائدة.
- انتبه إلى حجم الحصة، واستخدم أطباقاً متوسطة الحجم.
- اجمع النشويات مع البروتين والخضار في الوجبة نفسها لزيادة الشبع.
- لا تأكل النشويات وأنت مشتت أمام الشاشات، فذلك يسهل الإفراط.
النشويات والنشاط البدني
تختلف حاجة الإنسان إلى النشويات بحسب نشاطه، فالرياضي الذي يتدرب يومياً لفترات طويلة، والعامل الذي يبذل جهداً بدنياً كبيراً، يحتاجان إلى كمية أكبر من الكربوهيدرات لتعويض مخزون الطاقة في العضلات، بينما يحتاج الموظف الذي يقضي معظم يومه جالساً إلى كمية أقل. ولهذا لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، ويمكن لأخصائي التغذية أن يساعد على تحديد الحصص المناسبة لكل شخص بحسب عمره ووزنه ونشاطه وحالته الصحية.
متى تتناول النشويات حول التمرين؟
يفضل كثير من الرياضيين تناول وجبة تحتوي على نشويات سهلة الهضم قبل التمرين بفترة مناسبة لتزويد الجسم بالطاقة، ثم وجبة تجمع بين النشويات والبروتين بعد التمرين للمساعدة على التعافي. أما من يمارس نشاطاً خفيفاً كالمشي، فلا يحتاج عادة إلى ترتيبات خاصة، ويكفيه نظامه الغذائي المتوازن المعتاد.
النشويات والأطفال
يحتاج الأطفال والمراهقون إلى الطاقة للنمو والنشاط والتعلم، ولذلك لا يُنصح بحرمانهم من النشويات، بل بتعويدهم على الأنواع الكاملة، وتقليل الحلويات والمشروبات المحلاة والوجبات السريعة.
أسئلة شائعة
هل الخبز الأسمر أقل سعرات من الأبيض؟
السعرات متقاربة غالباً، لكن الخبز الأسمر المصنوع من الحبوب الكاملة أغنى بالألياف والعناصر الغذائية، ويساعد على الشبع أكثر.
هل يجب الامتناع عن النشويات في العشاء؟
ليس بالضرورة، فالعبرة بمجموع ما يتناوله الشخص في يومه، ويمكن تناول كمية معتدلة من النشويات المعقدة في العشاء ضمن وجبة متوازنة.
هل البطاطس طعام غير صحي؟
البطاطس في ذاتها غذاء يحتوي على البوتاسيوم وفيتامين ج والألياف إذا أكلت بقشرها، لكن القلي والإضافات الدسمة هي ما يجعلها عالية السعرات.
خلاصة
النشويات ليست عدواً للرشاقة، بل مصدر أساسي للطاقة يحتاجه الجسم والدماغ. وما يؤدي إلى زيادة الوزن في الغالب هو الإفراط في الكميات، واختيار الأنواع المكررة، والإضافات الدسمة والسكرية. أما النشويات المعقدة الغنية بالألياف، بحصص معتدلة وطرق طهي صحية، فيمكن أن تكون جزءاً مهماً من نظام غذائي متوازن يساعد على الحفاظ على وزن صحي.
.png)

