قلة شرب الماء تؤثر على جهاز المناعة ..!

يربط كثير من الناس بين ضعف المناعة وفصل الشتاء ونزلات البرد المتكررة، ويبحثون عن عادات يومية بسيطة تساعد أجسامهم على المقاومة. ومن الأفكار المتداولة أن قلة شرب الماء تؤثر على جهاز المناعة، إلى جانب عوامل أخرى كالإفراط في السكريات وزيادة الوزن وجفاف الأنف.

بعد عرض ما ورد في المقال الأصلي، نشرح بلغة مبسطة كيف يعمل جهاز المناعة، ودور الماء في وظائف الجسم المختلفة، وكيف يمكن أن يؤثر الجفاف في الأغشية المخاطية التي تعد خط الدفاع الأول، ثم نتحدث عن العادات التي تدعم المناعة كالنوم والتغذية والنشاط البدني، مع نصائح عملية لشرب كمية كافية من السوائل.

عوامل ترتبط بضعف المناعة

قلة شرب الماء وتأثيرها على جهاز المناعة


لعل جهاز المناعة في جسم الإنسان من اهم الاجهزة ، فهو يعد الحامي للجسم وكذلك يعد من الأجهزة المساندة لجميع اجهزة الجسم ، و يرتبط نشاط جهاز المناعة بقوة بعاداتنا الحياتية اليومية ، وتزيد اهمية جهاز المناعة في فصل الشتاء كونه يحمل العديد من الأمراض مثل امراض الإنفلونزا ونزلات البرد.

فعلى سبيل المثال شفاء البعض من نزلة برد قد لا يتعدى يومين أو ثلاثة, فيما يبقى آخرون يتخبطون بين نزلة وأخرى طيلة فصل الشتاء,وهذا يعني ان  الفيروس بشكل عام يختلف من شخص لأخر ، وهذا يعني ان الجهاز المقاوم للفايروس مختلف لدى الأشخاص في قوته ومنعته ، وهناك العديد من المسببات لضعف جهاز المناعة لكننا هنا سوف نتحدث عن قلة شرب الماء والإكثار من الحلويات ، وهذا ما اوضحته العديد من الدراسات.

وهنالك العديد من الدلائل التي تدل على ضعف جهاز المناعة لدى الشخص:
  1. إذا كان الشخص يُكثر من الحلويات فقد أشارت دراسة نُشرت في the American journal of clinical nutrition إلى أن تناول مئة غرام من السكر يُعيق قدرة الخلايا البيضاء على قتل البكتيريا لخمس ساعات بعد الأكل.
  2. إذا كان الشخص لا يتناول الماء الكافي : الجسد بحاجة دائمة للماء للتخلص من السموم. وتحديد الكمية الكافية تختلف بين شخص وآخر، إن الشخص يشرب كمية كافية إذا كان لون البول لديه أصفر باهتا.
  3. إذا كان الشخص يعاني من الوزن الزائد : أغلبية الذين تدهورت حالتهم الصحية نتيجة التقاطهم عدوى إنفلونزا الخنازير تشاركوا في صفة عامة وهي مؤشر عال لكتلة الجسم لديهم ، فالوزن الزائد يسبب اختلالا في توازن الهورمونات والتهابات تعطّل قدرة جهاز المناعة على محاربة العدوى.
  4. إذا كان أنف الشخص جافا على الدوام :ان جفاف الأنف بالطبع امر مزعج وليس هذا فحسب ، إن الأنف الرطب هو في الواقع دفاع فعّال بوجه الانفلونزا، فالمخاط يحبس الفيروس ويزيله من الجسد. فإذا كان ممر الأنف جافا, يكون غزو الجراثيم أسهل ، في حال كانت مشكلة الجفاف دائمة فلا بدّ أن يرطب الشخص أنفه إما بواسطة رذاذ الأنف, أو بواسطة ترطيب المكان الذي يسكن فيه.

كيف يعمل جهاز المناعة؟

جهاز المناعة ليس عضواً واحداً، بل شبكة واسعة من الخلايا والأنسجة والأعضاء تعمل معاً لحماية الجسم من الجراثيم والفيروسات والطفيليات والخلايا غير الطبيعية. ومن مكوناته نخاع العظم الذي تنتج فيه خلايا الدم البيضاء، والغدة الزعترية، والطحال، والعقد اللمفاوية، إضافة إلى الجلد والأغشية المخاطية التي تبطن الأنف والفم والجهاز الهضمي.

خطوط الدفاع

  • الحواجز الطبيعية: كالجلد والمخاط والدموع واللعاب وأحماض المعدة، وهي تمنع دخول كثير من الجراثيم.
  • المناعة الفطرية: وهي استجابة سريعة عامة تقوم بها خلايا تلتهم الجراثيم وتطلق إشارات الالتهاب.
  • المناعة المكتسبة: وهي استجابة أبطأ لكنها أدق، تقوم بها خلايا لمفاوية تتعرف على الجرثومة بعينها وتنتج أجساماً مضادة لها، وتحتفظ بذاكرة تجعل الاستجابة أسرع عند التعرض لها مرة أخرى، وعلى هذه الفكرة تقوم اللقاحات.

الماء ووظائف الجسم

يشكل الماء نسبة كبيرة من وزن جسم الإنسان البالغ، ويدخل في كل عملية حيوية تقريباً، فهو الوسط الذي تجري فيه التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا، ويحمل العناصر الغذائية إليها، ويساعد الكلى على التخلص من الفضلات عبر البول، وينظم حرارة الجسم بالتعرق، ويرطب المفاصل والعينين.

العلاقة بالمناعة

لا يوجد دليل على أن شرب كميات كبيرة من الماء يقوي المناعة بشكل مباشر، لكن الجفاف قد يؤثر في عدد من الوظائف التي تعتمد عليها الدفاعات الطبيعية للجسم، ومنها:

  • الأغشية المخاطية: يحتاج المخاط إلى الرطوبة ليبقى قادراً على حجز الجراثيم والغبار، وتعمل شعيرات دقيقة في الممرات التنفسية على دفعه إلى الخارج، وجفاف هذه الأغشية قد يضعف قدرتها الدفاعية، وهو ما يشير إليه المقال حين يتحدث عن جفاف الأنف.
  • السائل اللمفاوي: تتحرك الخلايا المناعية عبر الدم والسائل اللمفاوي، وكلاهما يعتمد على الماء.
  • التعافي من المرض: يفقد الجسم سوائل أكثر عند الحمى والتعرق والإسهال، ولهذا يوصي الأطباء دائماً بالإكثار من السوائل أثناء نزلات البرد.

علامات الجفاف

من المهم معرفة العلامات التي تشير إلى حاجة الجسم إلى مزيد من السوائل:

  • العطش وجفاف الفم والشفاه.
  • البول الداكن وقلة عدد مرات التبول.
  • الصداع والتعب وصعوبة التركيز.
  • الدوار، خاصة عند الوقوف المفاجئ.
  • الإمساك وجفاف الجلد.

وقد يكون الجفاف أخطر لدى الأطفال الصغار وكبار السن الذين قد لا يشعرون بالعطش جيداً، ولدى المرضى المصابين بالإسهال أو القيء، ويحتاج الجفاف الشديد إلى رعاية طبية عاجلة.

كم نحتاج من الماء؟

تختلف حاجة الإنسان إلى الماء بحسب العمر والوزن والنشاط البدني والطقس والحالة الصحية، ولذلك لا يوجد رقم واحد يناسب الجميع. ويحصل الجسم على جزء من حاجته من الطعام، كالخضار والفواكه والحساء، وعلى الجزء الأكبر من المشروبات. ومن المؤشرات العملية البسيطة التي يذكرها المقال الأصلي أن يكون لون البول أصفر فاتحاً.

نصائح لزيادة شرب الماء

  1. احمل قنينة ماء معك أثناء العمل أو الدراسة.
  2. اشرب كوباً من الماء مع كل وجبة وبعد الاستيقاظ.
  3. أضف شرائح الليمون أو النعناع أو الخيار إلى الماء لتحسين طعمه.
  4. أكثر من الأطعمة الغنية بالماء كالبطيخ والخيار والبرتقال.
  5. زد كمية السوائل في الأيام الحارة وعند ممارسة الرياضة.
  6. استخدم تطبيقاً أو منبهاً للتذكير إذا كنت تنسى الشرب.

ويحسن التنبيه إلى أن الإفراط الشديد في شرب الماء في وقت قصير قد يكون ضاراً في حالات نادرة، كما أن مرضى القلب والكلى قد يحتاجون إلى تحديد كمية السوائل بحسب إرشادات الطبيب.

عادات أخرى تدعم المناعة

النوم الكافي

تشير دراسات عديدة إلى أن قلة النوم ترتبط بزيادة احتمال الإصابة بنزلات البرد وبضعف الاستجابة لبعض اللقاحات، ولذلك يعد النوم المنتظم من أهم ركائز الصحة المناعية.

التغذية المتوازنة

يحتاج جهاز المناعة إلى عناصر غذائية متعددة، منها البروتين وفيتامين سي وفيتامين د والزنك والحديد، ويمكن الحصول عليها من نظام غذائي متنوع غني بالخضار والفواكه والبقول والحبوب الكاملة والأسماك. أما الإفراط في السكريات المضافة فيرتبط بزيادة الوزن ومشكلات استقلابية قد تؤثر في الصحة العامة.

النشاط البدني والوزن الصحي

تشير الأبحاث إلى أن النشاط البدني المعتدل المنتظم يرتبط بصحة أفضل للجهاز المناعي، بينما ترتبط السمنة بحالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وبمضاعفات أشد لبعض العدوى التنفسية.

عادات النظافة واللقاحات

غسل اليدين بالماء والصابون، وتغطية الفم عند العطاس، وتهوية الأماكن المغلقة، والالتزام باللقاحات الموصى بها كلقاح الإنفلونزا الموسمية للفئات المعرضة، من أهم الوسائل التي توصي بها الجهات الصحية للوقاية من العدوى.

التوتر المزمن

يرى الباحثون أن التوتر المستمر قد يؤثر في الهرمونات التي تنظم الاستجابة المناعية، ولذلك فإن تخصيص وقت للراحة والاسترخاء والتواصل الاجتماعي له أثر إيجابي على الصحة العامة.

ترطيب الأنف والحلق في الشتاء

بما أن المقال الأصلي يشير إلى جفاف الأنف، فمن المفيد معرفة أن الهواء في الشتاء يكون أكثر جفافاً، خاصة داخل البيوت التي تستخدم المدافئ لساعات طويلة. ومن الوسائل التي ينصح بها الأطباء عادة لتخفيف جفاف الأنف والحلق:

  • استخدام جهاز ترطيب الهواء في غرفة النوم مع تنظيفه بانتظام حتى لا تتكاثر فيه الفطريات.
  • وضع وعاء من الماء قرب المدفأة لزيادة رطوبة الهواء بطريقة بسيطة.
  • استخدام بخاخات المحلول الملحي للأنف، وهي متوفرة في الصيدليات ولا تحتوي على أدوية.
  • شرب المشروبات الدافئة كالحساء والأعشاب الخفيفة.
  • تجنب التدخين والأماكن المليئة بالدخان، لأنه يهيج الأغشية المخاطية.

متى تراجع الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب إذا تكررت العدوى بشكل غير معتاد، أو استمرت الحمى عدة أيام، أو ظهر ضيق في التنفس، أو كانت نزلات البرد تتحول كثيراً إلى التهابات في الصدر أو الأذن أو الجيوب الأنفية، لأن ذلك قد يحتاج إلى تقييم طبي.

أسئلة شائعة

هل يشفي شرب الماء نزلة البرد؟

لا يشفيها مباشرة، لكنه يساعد على تعويض السوائل المفقودة وترطيب الحلق والأغشية المخاطية، مما قد يخفف بعض الأعراض.

هل تحسب المشروبات الأخرى من حاجة الجسم للسوائل؟

نعم، فالحليب والعصائر والشاي والحساء تسهم في الترطيب، لكن الماء يبقى الخيار الأفضل لأنه خال من السكر والسعرات.

لماذا تكثر نزلات البرد في الشتاء؟

يرجح الباحثون عدة أسباب، منها بقاء الناس فترات أطول في أماكن مغلقة قريبة من بعضهم، وجفاف الهواء، وتفضيل بعض الفيروسات للأجواء الباردة.

خلاصة

جهاز المناعة شبكة متكاملة من الدفاعات، والماء عنصر أساسي في عمل الجسم كله، بما في ذلك الأغشية المخاطية التي تمثل خط الدفاع الأول. وشرب كمية كافية من السوائل عادة بسيطة مفيدة، لكنها جزء من منظومة أشمل تضم النوم الكافي والتغذية المتوازنة والنشاط البدني والوزن الصحي والنظافة واللقاحات وتخفيف التوتر.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !