مسألة حول علامات الساعه الكبرى والصغرى

شغلت علامات الساعة اهتمام المسلمين منذ القرن الأول، فقد وردت في السنة النبوية أخبار كثيرة عن أحداث تسبق يوم القيامة، وصنّف العلماء فيها كتبًا مستقلة، وقسموها إلى علامات صغرى وكبرى. ويجد القارئ في هذا الباب مادة تجمع بين العقيدة والتاريخ وفهم النصوص.

نعرض في هذا المقال سؤالًا وجوابًا للشيخ ابن باز رحمه الله حول حديث الست التي تسبق الساعة، ثم نشرح معنى أشراط الساعة وأقسامها، وأبرز ما ذكره أهل العلم في الكبرى منها، ومنهج التعامل مع هذه الأخبار.

نص السؤال وجواب الشيخ ابن باز


علامات الساعة الكبرى والصغرى


سؤال حول علامات يوم القيامة اجاب عنه فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله؟



قرأت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عون بن مالك رضي الله عنه أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة أدَمٍ ، فقال: (اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثني عشر ألفاً.

- سؤالي هو: هل ظهور هذه الأحداث قبل ظهور العلامات الكبرى؟ - هل الفتنة التي في الحديث يُقصد بها الفيديو وما كان على شاكلته التي ابتلينا به في وقتنا هذا؟ وما هما الموتان الواردان في الحديث؟ ومن هم بني الأصفر الذين تكون بيننا وبينهم هدنة، وما هي (الغاية) التي وردت في الحديث؟ وهل يتوقف عمل الإنسان بظهور أولى العلامات الكبرى، وما هي أُولاها؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذه الأشياء التي جاءت في الحديث المذكور -وهو من حديث عوف بن مالك الأشجعي- هذه من علامات النبوة ومن دلائل صدق رسالته عليه الصلاة والسلام ، وهذه من علامات صدق الرسالة ، وأنه رسول الله حقاً عليه الصلاة والسلام ، فقد حصل فتح بيت المقدس بعد موته عليه الصلاة والسلام ، وحصل المرض وهو الموتان الذي أخذ الناس وهو الطاعون الذي عم الناس وحصل به موت عظيم ، والفتنة وقعت فتنة كثيرة ولا سيما الفتنة التي وقعت بين علي - رضي الله عنه – ومعاوية - رضي الله عنه – فإنه عم شرها بسبب مقتل عثمان وانتشر ضررها، ودخل بيوت العرب وبيوت المسلمين ، فهي فتنة عظيمة حصلت على المسلمين وافترق فيها المسلمون فرقتين ، ثم أطلعها الله جل وعلا بعد مقتل علي وبعد تنازل الحسن بن علي عن الإمرة وتركها لمعاوية ، واجتمع الناس على معاوية وبايعوه في عام إحدى وأربعين من الهجرة ، وصار ذلك العام يسمى عام الجماعة ، والحمد لله على كل حال.

- وأما ما يتعلق بفيضان المال فقد فاض المال كثيراً، وسوف يفيض في آخر الزمان، والأقرب -والله أعلم- أنه يفيض في آخر الزمان؛ لأنه جاءت أحاديث أخرى كثيرة تدل على أنه في آخر الزمان يفيض حتى لا يقبله أحد، وهذا يكون في زمن عيسى عليه الصلاة السلام فإنه إذا جاء زمن عيسى فاض المال بين الناس ووضعت الجزية ولم تقبل، وصار المسلمون على دين واحد وصارت العبادة لله وحده، فهناك يفيض المال، وقد يفيض في أو قات قبل ذلك كما في الحديث الصحيح أيضاًَ أنها (لا تقوم الساعة حتى يفيض المال وحتى يخرج الرجل بصدقته لا يجد من يقبلها ، وحتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً) كل هذا ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم –، وقد يقع في جهات وفي دول دون جهات أخرى ودول أخرى، ولكنه واقع في آخر الزمان كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم – في زمن عيسى ، وقد يقع في أزمان أخرى قبل زمن عيسى عليه الصلاة والسلام .

وأما ما يتعلق ببني الأصفر وأنهم يأتون إلى المسلمين على ثمانين غاية هذا ما قد حصل ولا بد أن يقع كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم – لا بد أن يقع في آخر الزمان كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم –، وبني الأصفر هم الروم يقال لهم: بني الأصفر.

والله المستعان وأما الفيديو والتلفاز فهذه فتن ليست هي المراد في الحديث، لكنها تدخل في عموم الأدلة الأخرى التي فيها ظهور الفتن وانتشار الشر، هذا من أسبابه الفيديو والتلفاز والإذاعات والصحف الماجنة والخليعة كل هذه من أسباب الشر، ما يذاع في الإذاعة من الباطل وما ينشر بسبب التلفاز أو بسبب الصحف أو ما أشبه ذلك من أنواعه، والمؤلفات الباطلة، كل هذا من أسباب الفتن، وكل هذا من أسباب الشر الذي يقع بين الناس ، والله المستعان .

وهل يتوقف عمل الإنسان بظهور أولى العلامات الكبرى، وما هي أولى العلامات الكبرى؟.

 ج/ أول العلامات الكبرى عند أهل العلم خروج المهدي الذي يحكم الناس بالعدل وهو من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- من أولاد الحسن من أولاد فاطمة ، فيخرج في آخر الزمان ويبايعه الناس ويحكم الناس بالعدل ويملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جورا، وهذا يقع عند نزول المسيح، قرب نزول المسيح ابن مريم في آخر الزمان، وعند خروج الدجال.

وأول العلامات هو المهدي ، ثم الدجال ، ثم نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم خروج يأجوج ومأجوج هذه كلها متقاربة في زمن واحد ، أولها المهدي ثم يليه الدجال ثم ينزل المسيح ابن مريم فيقتل الدجال ثم يخرج يأجوج ومأجوج، والمسيح موجود في الأرض عليه الصلاة والسلام.

والآيات التي إذا خرجت لم تقبل التوبة وختم على الأعمال هي طلوع الشمس من مغربها، إذا طلعت من مغربها الشمس حينئذ لا تقبل التوبة من التائبين، الكل يبقى على عمله، كما قال -عز وجل-: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً (الأنعام: من الآية158) ،هذا هو طلوع الشمس من مغربها، كما صحت به الأخبار عن رسول الله –عليه الصلاة والسلام -.

معنى أشراط الساعة

الأشراط في اللغة جمع شَرَط بفتح الراء، وهو العلامة، والمقصود بأشراط الساعة العلامات التي تدل على قرب قيام القيامة. وقد ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم في سياق الحديث عن مجيء الساعة وأن علاماتها قد ظهرت، وتناوله المفسرون بالشرح والبيان.

أقسام العلامات عند العلماء

العلامات الصغرى

هي العلامات التي تسبق قيام الساعة بزمن قد يطول، وأكثرها أمور معتادة في حياة الناس، منها ما وقع وانقضى كبعثة النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، ومنها ما يتكرر ويستمر كفشو الجهل وكثرة الفتن وتقارب الزمان وتطاول الناس في البنيان، ومنها ما لم يقع بعد في رأي كثير من العلماء. وقد عدّ أهل العلم ما ورد في حديث عوف بن مالك من هذا القسم.

العلامات الكبرى

هي أحداث عظيمة خارقة للمعتاد تظهر قرب قيام الساعة، ويذكر العلماء أنها إذا بدأت تتابعت. ومما ذكروه منها اعتمادًا على الأحاديث الصحيحة: خروج المسيح الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والدخان، وثلاثة خسوف في المشرق والمغرب وجزيرة العرب، ونار تخرج تحشر الناس. واختلف العلماء في ترتيب أولها اختلافًا معروفًا في كتب الشروح.

شرح بعض ألفاظ الحديث

  • الموتان: بضم الميم، الموت الكثير الذي يصيب الناس، وقد حمله كثير من الشراح على الطاعون الذي وقع في الشام في عهد الصحابة.
  • عقاص الغنم: داء يصيب الغنم فتموت فجأة، وهو تشبيه لسرعة الموت.
  • بنو الأصفر: يذكر أهل العلم أن المقصود بهم الروم.
  • الغاية: فسرها الشراح بالراية، أي أنهم يأتون تحت رايات كثيرة.

منهج التعامل مع أخبار آخر الزمان

نبّه العلماء إلى ضوابط مهمة عند الحديث في هذا الباب، منها:

  1. الاعتماد على النصوص الثابتة وترك الروايات الضعيفة والموضوعة التي كثرت في هذا الموضوع.
  2. عدم الجزم بتنزيل العلامات على أحداث معاصرة بعينها دون دليل واضح، لأن ذلك قد يوقع في الخطأ.
  3. أن الغاية من معرفة هذه الأخبار الاستعداد بالعمل الصالح، لا الانشغال بتحديد المواعيد.
  4. الرجوع إلى أهل العلم الراسخين في فهم المتشابه من النصوص.

أشهر المؤلفات في الموضوع

ألّف العلماء قديمًا وحديثًا في هذا الباب، ومن أشهر ما يُذكر كتاب النهاية في الفتن والملاحم للحافظ ابن كثير، وكتاب التذكرة للإمام القرطبي، إضافة إلى أبواب الفتن في كتب الحديث كصحيح البخاري وصحيح مسلم.

أسئلة شائعة

هل يعلم أحد موعد قيام الساعة؟

اتفق العلماء على أن علم وقتها مما استأثر الله به، وأن كل من ادعى تحديده فقد خالف النصوص.

هل ينقطع العمل عند ظهور العلامات الكبرى؟

ذكر العلماء أن التوبة لا تُقبل بعد طلوع الشمس من مغربها، وللتفصيل في ذلك يُرجع إلى كتب أهل العلم.

خلاصة

علامات الساعة باب من أبواب الإيمان بالغيب، وفيها دلائل على صدق النبوة، والمسلم يتعامل معها بالتصديق بما ثبت، والحذر من التكلف في التأويل، والاستعداد للآخرة بالعمل الصالح.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !