تُعد قصة نجاح شركة نايك الرياضية من أشهر حكايات ريادة الأعمال في العالم، فقد بدأت بفكرة بسيطة بين عداء شاب ومدربه في جامعة أوريغون، ثم تحولت إلى علامة تجارية يعرفها الناس في كل قارة. وتقدم هذه الرحلة دروسًا ثمينة في الصبر والابتكار وبناء الهوية التجارية.
بعد عرض بدايات المؤسسين ومراحل التأسيس، نتناول هنا أصل الاسم والشعار، وأبرز الابتكارات التي صنعت شهرة الحذاء، واستراتيجية التسويق القائمة على الرياضيين، والتحديات التي واجهتها الشركة، والدروس العملية لرواد الأعمال.
من البداية المتواضعة إلى العالمية
تعتبر شركة Nike من الشركات الرياضية الرائدة والشركة الأولى في العالم في مجال تصنيع وتسويق الأدوات والألبسة والأحذية الرياضية ، فهي تشغل 43 % من السوق الأميركية حيث يوجد لديها أكثر من 20000 متجر في الولايات المتحدة و موزعون في أكثر من 110 دولة ، ولا توجد رياضة في العالم لم تدخل الشركة في صلبها مستهدفة جميع الأعمار وجميع الألعاب.
وعلى الرغم من نجاح هذه الشركة الساحق واجتياحها لغالبية أسواق العالم : ألا أن مؤسسيها – فيليب نايت – وشريكه- بيل باورمان – لم يحلما أبدا في أن يصل ما فكرا فيه عام 1957 إلى ما وصل إليه الآن ، وذلك بسبب البداية الصعبة والمتواضعة ، إضافة إلى المعاناة المادة والمعنوية. فلنقرأ معا كيف أسس فيل نايت وبيل باورمان هذه الشركة ؟ وكيف تطورت؟
بدايات
ولد نايت العام 1938 إبان الحرب العالمية الثانية في ولاية أوريغون في الولايات المتحدة وسط عائلة متواضعة وكان يحب الركض كثيرا وعداء طموحا. تعرف من خلال هوايته هذه إلى مدرب الركض بيل باورمان في جامعة أوريغون ، حيث كان يدرس إدارة الأعمال ، وعمره آنذاك 19 عاما.
كان مقربا من مدربه بيل باورمان ويتناقش معه دائما في سبل تطوير أحذية الركض حيث أنه ليس هناك حذاء أمريكي للركض من نوعية ممتازة ومريحة.
ونزولا عند رغبته وإصراره حاول مدربه بيل باورمان تصميم حذاء عالي الجودة بمعاونة تلميذة فيل ناي ، وأرسلا التصاميم إلى عدد من مصنعي الأدوات والأحذية الرياضية. إلا أن جميع التصاميم رفضت ولم يتم قبول أي منها . وبعد صبر طويل ومعاناة . قرر باورمان و نايت أن يصنعا هذا، وأن تنفذ تصاميم باورمان عن طريقهما ، فكان هذا القرار من حسن حظ الرياضة في العالم.
كان رأسمال الشركة 600 دولار أميركي دفع كل منهما 300 دولار كعربون لشراء أول 300 حذاء.
نقطة تحول تاريخية
في العام 1964 أسس نايت شركة لبيع وتوزيع الأحذية الرياضية وأسماها blue ribbon sports – - وكان رأسمال الشركة 600 دولار كعربون لشراء أول 300 حذاء من شركة – أونيت سوكا تايغر- اليابانية وقد استعمل الاثنان الجزء الأسفل من مبنى منزل والد فيل نايت وكانا يبيعان الأحذية في الطرقات ومحطات القطار. وبعد سنة من العمل وحيدين ، أنضم – جيف جفرسون – إلى الشركة ، واعتبر أول موظف بدوام كامل .
كانت هذه المرحلة صعبة جدا ومتعبة ، وعانى الاثنان كثيرا ، ودام الأمر 4 سنوات إلى أن استطاعا أن يفتتحا أخيرا شركة Nike . وقد تم اختيار هذه الاسم نسبة إلى اسم – آلهة النصر عند الإغريق- ، وتم تصميم شعار من قبل فتاة جامعية تدعى كارولين دفيدسون ، والتي تقاضت مبلغ 35 دولار فقط مقابل تصميمها ، وهو شعار SWOOSH , وفي العام 1972 توقفت الشركة عن توزيع أحذية الشركة اليابانية لخلافات على حقوق التوزيع. وفي السنة نفسها كانت تجري التحضيرات الأولية للأولمبياد في أوجين. أوريغون، واستطاع نايت و باورمان إقناع بعض العدائين في الماراثون بأن يرتدوا أحذية NIKE .
وبعد انتهاء السباق أعلن الشريكان أن 4 من أصل السبعة الأوائل كانوا يرتدون أحذية NIKE وكان ذلك بالطبع مرحلة مهمة ونقطة تحول في تاريخ وسمعة الشركة الأمر الذي جعلها في سباق مع الزمن للتطور والتوسع.
ابتكار وتميّز
في العام 1975 وصال باورمان محاولاته لابتكار حذاء مميز وعالي الجودة والمتانة ، فقام بتجربة نعل للحذاء مكون من قطعة مطاطية ملتصقة بقطعة حديد رقيقة، وكانت النتيجة حذاءاً مميزا ً وجديدا ً.
وتتالت الموديلات والابتكارات ، بخاصة أن رياضة الركض في فترة السبعينات كان تحظى بشعبية كبرى و إقبال شديد، ولزيادة التواصل مع الجمهور وكسب وتنشئة الأبطال، أسست الشركة عام 1977 نادي – Athletics west- والذي كان عبارة عن نادٍ تتدرب فيه النخبة للتحضير للمنافسات الأولمبية ، وبعدها بعام وقع – جون ماكنرو – لاعب التنس الشهير عقدا مع الشركة لترويج بضاعتها.
في ظل المنافسة كان الحل الوحيد لشركة Nike هو التفتيش عن أساليب تجعل أحذيتها مع كل رياضي . خفت الحماسة في بداية الثمانينات تجاه رياضة الركض، ما أعطى المجال لمنافس الشركة الرئيسي ، وهي شركة Reebok للتركيز على خط الـ -Aerobic – وفي ظل المنافسة الشديدة كان الحل الوحيد لشركة Nike هو الابتكار والتفتيش عن أساليب تجعل أحذيتها مع كل رياضي لذلك طرحت موديل Air Jordan نسبة إلى لاعب كرة السلة الشهير – مايكل جوردان- .
الفلسفة الدعائية
طرح فيل نايت العام 1988 شعارا جديدة للشركة وهو ’’Just do it ‘‘ وأصبح هذا الشعار الحماسي جزءا ً مهما من الرياضة في العالم. وتقال هذه الجملة لكل رياضي لتحفيزه وحثه على الفوز . بعد ذلك بسنة وقعت الشركة مع – اندريه أغاسي – عقدا للترويج ، ثم طرحت أحذية الماء العام 1990، وغيرها الكثير من الابتكارات التي ساعدت على تطور الرياضة وبالتالي تطور أداء الرياضيين بشكل عام. وتوالت انجازات الشركة عبر ممثليها من الرياضيين، والذين يروجون لمنتجاتها في مختلف الملاعب الرياضية. تأثرت سلبيا بعد اعتزال مايكل جوردان، والذي يعتبر رمزا لها غير أن عودته المفاجئة عن الاعتزال والانضمام مجددا إلى NBA أعطيا الشركة دفعة ممتازة العام 1995.
وكان روماريو لاعب الكرة البرازيلي واحدا من عشرة لاعبين كرة قدم يرتدون ملابس وأحذية Nike وشعارها المميز، وكان للمبدعان فيل نايت وبيل باورمان فلسفة مختلفة ، وكانا يؤمنان بالدعاية الدائمة – ولو تم دفع المبالغ الطائلة – لأن الدعاية في نظرهما هي أفضل استثمار.
ومما كان يقوله فيل نايت : ’’ نحن حريصون على أن يكون الحذاء بالمستوى نفسه بغض النظر عما إذا كان الذي سيرتديه مايكل جوردان أو أي مواطن عادي ‘‘ .
ومما كان يردده بيل باورمان دائما. ’’ يصطاد النمر بشكل أفضل عندما يكون جائعا ‘‘ .
مبدعان اثريا الرياضية ، وتطورت الانجازات والأرقام في ظل ابتكاراتهما ، والتي بدأت بمبلغ أقل من 300 دولار من كل منهما وتطور دخلها ، وأصبح يقدر الآن بمليارات الدولارات،وشعارهما على كل شفة ولسان. ’’Just do it ‘‘.
كانا يبيعان الأحذية في الطرقات ومحطات القطار ولكن أين أصبحا !
من بلو ريبون إلى العلامة الشهيرة
تأسست الشركة في منتصف الستينيات تحت اسم بلو ريبون سبورتس، وكانت في بدايتها موزعًا لأحذية ركض يابانية في الولايات المتحدة، وكان فيل نايت يبيعها من صندوق سيارته في مسابقات ألعاب القوى. ومع الوقت قرر الشريكان تصميم أحذيتهما الخاصة، فظهرت العلامة الجديدة في مطلع السبعينيات، ثم اعتُمد اسمها اسمًا رسميًا للشركة لاحقًا.
أصل الاسم
استُلهم الاسم من نيكي، إلهة النصر في الأساطير الإغريقية، وهو اختيار يوحي بالفوز والتفوق، ويسهل نطقه بلغات مختلفة، مما ساعد على انتشاره عالميًا.
قصة الشعار
صممت الشعار المعروف بالسووش طالبة تصميم في جامعة ولاية بورتلاند تُدعى كارولين ديفيدسون، مقابل مبلغ زهيد في ذلك الوقت. ويرمز الشكل المنحني إلى الحركة والسرعة، وقد أصبح من أكثر الشعارات التجارية تميزًا في العالم، حتى صار يُستخدم وحده دون كتابة الاسم.
ابتكارات صنعت الفارق
- نعل الوافل: تروي المصادر أن بيل باورمان جرّب صب المطاط في آلة لتحضير الفطائر المربعة في بيته، فابتكر نعلًا خفيفًا ذا نتوءات يمنح قبضة أفضل على المضمار.
- تقنية الوسائد الهوائية: أدخلت الشركة لاحقًا جيوبًا هوائية في النعل لامتصاص الصدمات، وأصبحت من علاماتها المميزة.
- التصميم بالتعاون مع الرياضيين: اعتمدت على ملاحظات العدائين واللاعبين لتطوير منتجاتها.
استراتيجية التسويق
الرهان على النجوم
من أشهر خطوات الشركة توقيعها في منتصف الثمانينيات مع لاعب كرة السلة الشاب مايكل جوردن، وإطلاق خط أحذية يحمل اسمه، وهي صفقة يعدها خبراء التسويق نقطة تحول في علاقة العلامات التجارية بالرياضيين.
شعار افعلها فحسب
أطلقت الشركة في أواخر الثمانينيات حملتها الشهيرة بعبارة Just Do It، التي تحولت إلى رسالة تحفيزية تتجاوز الرياضة، وتخاطب كل من يريد تحدي نفسه.
بيع الفكرة لا المنتج
ركزت الإعلانات على قصص الإصرار والإنجاز، أكثر من تركيزها على المواصفات الفنية للأحذية، مما جعل المستهلك يشعر بأنه يشتري جزءًا من روح الفوز.
تحديات وانتقادات
لم تخلُ مسيرة الشركة من الأزمات، فقد تعرضت في التسعينيات لانتقادات واسعة تتعلق بظروف العمل في بعض المصانع المتعاقدة معها في آسيا، مما دفعها إلى إعلان معايير جديدة للرقابة والشفافية. كما تواجه منافسة قوية من علامات رياضية عالمية أخرى، وتحتاج باستمرار إلى التجديد لمواكبة أذواق الأجيال الجديدة.
دروس لرواد الأعمال
- ابدأ بما تملك، ولو كان صندوق سيارة.
- استمع إلى المستخدم الحقيقي لمنتجك.
- اجعل لعلامتك قصة وهوية بصرية واضحة.
- لا تخشَ التجربة، فبعض الابتكارات تولد من أدوات المطبخ.
- تعامل مع الانتقادات بجدية وحوّلها إلى فرصة للتحسين.
أسئلة شائعة
متى تأسست شركة نايك؟
تأسست الشراكة في منتصف الستينيات باسم بلو ريبون سبورتس، ثم ظهرت العلامة الحالية في مطلع السبعينيات.
أين يقع مقرها الرئيسي؟
يقع في ولاية أوريغون الأمريكية، قرب مدينة بورتلاند.
ما معنى اسم الشركة؟
مأخوذ من اسم إلهة النصر في الميثولوجيا الإغريقية.
خلاصة
تثبت تجربة هذه العلامة أن النجاح الكبير قد يبدأ من شغف صغير وإصرار طويل، وأن الجمع بين الابتكار في المنتج والذكاء في التسويق قادر على صنع علامة عالمية. ورغم التحديات التي واجهتها، ظلت قصتها مصدر إلهام لكل من يحلم بتحويل فكرة بسيطة إلى مشروع ناجح.