شاحن للآيفون غريب.. لكنه عجيب....!!!!

تتسابق العقول المبدعة حول العالم لإيجاد طرق جديدة لتزويد الأجهزة المحمولة بالطاقة، ومن بين الأفكار التي لفتت الانتباه شاحن للآيفون غريب يعتمد على هواء التنفس، قدمه مصمم برازيلي بوصفه تصورًا مبتكرًا لتحويل حركة الهواء الخارج من الأنف إلى كهرباء.

في هذه المقالة نشرح المبدأ العلمي الذي تقوم عليه الفكرة، ونتعرف على مفهوم حصاد الطاقة من جسم الإنسان، ونناقش حدود هذه التقنية وتحدياتها، ونستعرض بدائل عملية للشحن الصديق للبيئة، مع إجابات عن أسئلة شائعة.

فكرة قناع الشحن بالتنفس

اشحن هاتفك الآيفون من تنفسك

شاحن آيفون غريب يعمل بهواء الزفير
مصمم برازيلي يبتكر شاحناً يعمل بهواء الزفير، حيث استوحى فكرته من مبدأ تحويل طاقة الرياح إلى طاقة كهربائية.

ابتكر مصمم برازيلي يُدعى "João Paulo Lammoglia" اختراعاً جديداً يعد الأول من نوعه، متمثل في جهاز أطلق عليه اسم The Aire mask استوحى المصمم أساس فكرته من مبدأ تحويل طاقة الرياح إلى طاقة كهربائية تستخدم في شحن الأجهزة الإلكترونية النقالة الصغيرة بكل سهولة.

الجهاز عبارة عن قناع يوضع على منطقة الأنف، مزود بتوربين رياح صغير الحجم، يحول هواء الزفير الصادر من عملية التنفس إلى طاقة كهربائية.

وتستخدم تلك الطاقة بدورها لشحن هاتفك الذكي، أو مشغل الموسيقى "إم بي ثري" من خلال كابل.

تعتبر تلك الطريقة صديقة للبيئة ومصدر من مصادر الطاقة الخضراء وموفرة للكهرباء، التي تستنزفها الأجهزة الإلكترونية بشكل مستمر.

ويتميز هذا القناع الذي صُمم خصيصاً لهاتف آبل الذكي آيفون" بإمكانية استخدامه سواء داخل المنزل أو خارجه،أثناء ممارسة رياضة المشي أو الركض أو عند النوم أو القراءة.

إضافة إلى أنه متاح للمستخدم لأربع وعشرين ساعة وطوال أيام الأسبوع.

المبدأ العلمي وراء الشحن بالهواء

تعتمد الفكرة على المبدأ نفسه الذي تعمل به توربينات الرياح الكبيرة، وهو تحويل الطاقة الحركية للهواء المتحرك إلى طاقة ميكانيكية تدير شفرات صغيرة، ثم تحويل هذه الحركة الدورانية إلى تيار كهربائي بواسطة مولد. ويقوم المولد على ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي التي اكتشفها العالم الإنجليزي مايكل فاراداي في القرن التاسع عشر، إذ يتولد تيار كهربائي في ملف عندما يتغير المجال المغناطيسي حوله.

في القناع المقترح يُفترض أن يمر هواء الزفير عبر توربين دقيق الحجم مثبت أمام الأنف، فيدور ويولد كمية صغيرة من الكهرباء تُخزن في بطارية أو تُنقل مباشرة عبر كابل إلى الهاتف. وتبدو الفكرة بسيطة نظريًا، لكنها تواجه تحديات عملية تتعلق بكمية الطاقة المتاحة وكفاءة التحويل.

كم من الطاقة يحمل نفس الإنسان

يتنفس الإنسان البالغ في حالة الراحة عددًا محدودًا من المرات في الدقيقة، ويكون تدفق الهواء خلال التنفس الهادئ بطيئًا نسبيًا. ولذلك فإن الطاقة الحركية في هواء الزفير ضئيلة جدًا مقارنة بما تحتاجه بطارية الهاتف الذكي. ويرى كثير من المهندسين أن مثل هذه الأجهزة قد تكفي لتشغيل أجهزة استشعار صغيرة جدًا، لكنها تحتاج وقتًا طويلًا للغاية لشحن هاتف حديث بالكامل، إن استطاعت ذلك أصلًا.

الكفاءة وفقدان الطاقة

لا تتحول كل الطاقة الحركية إلى كهرباء، فجزء منها يضيع بسبب الاحتكاك ومقاومة الهواء والحرارة داخل المولد. وكلما صغر حجم التوربين ازدادت صعوبة تحقيق كفاءة مرتفعة، وهذا من أبرز أسباب بقاء كثير من الابتكارات المشابهة في إطار النماذج التصميمية دون أن تتحول إلى منتجات تجارية واسعة الانتشار.

حصاد الطاقة من جسم الإنسان

تنتمي فكرة القناع إلى مجال أوسع يُعرف بحصاد الطاقة، وهو جمع كميات صغيرة من الطاقة من البيئة المحيطة أو من حركة الجسم لاستخدامها في تشغيل أجهزة منخفضة الاستهلاك. ويحظى هذا المجال باهتمام الباحثين لأنه قد يقلل الاعتماد على البطاريات التقليدية في بعض التطبيقات.

  • الطاقة الحركية: مثل الساعات الأوتوماتيكية التي تُعبأ بحركة معصم اليد، والأحذية التجريبية التي تولد الكهرباء أثناء المشي.
  • الطاقة الحرارية: عبر مولدات تستفيد من فرق الحرارة بين الجلد والهواء المحيط لتشغيل أجهزة صغيرة جدًا.
  • المواد الكهرضغطية: وهي مواد تولد شحنة كهربائية عند تعرضها للضغط أو الانحناء، وتُدرس إمكانية دمجها في الملابس أو الأرضيات.
  • الطاقة الشمسية المرنة: خلايا رقيقة يمكن تركيبها على الحقائب أو الملابس لشحن الأجهزة أثناء التنقل.

أين تنجح هذه التقنيات فعليًا

تنجح تقنيات حصاد الطاقة غالبًا في تشغيل الأجهزة ذات الاستهلاك المنخفض جدًا، مثل أجهزة الاستشعار اللاسلكية، وبعض الأجهزة الطبية القابلة للارتداء، والساعات. أما الهواتف الذكية فتستهلك طاقة أكبر بكثير بسبب الشاشات الكبيرة والمعالجات القوية والاتصال المستمر بالشبكات، ولذلك لا تزال بحاجة إلى مصادر شحن أقوى.

تحديات تواجه قناع الشحن بالتنفس

إلى جانب محدودية الطاقة، توجد اعتبارات عملية تؤثر في قابلية استخدام هذا النوع من الأجهزة في الحياة اليومية، ومنها:

  1. الراحة: قد يكون ارتداء قناع على الأنف لفترات طويلة مزعجًا، خاصة أثناء العمل أو الحديث مع الآخرين.
  2. النظافة: يتعرض القناع لرطوبة التنفس باستمرار، ما يتطلب تنظيفًا منتظمًا لتجنب تراكم الجراثيم.
  3. الضوضاء: قد يصدر التوربين صوتًا خفيفًا يزعج المستخدم، خصوصًا أثناء النوم.
  4. مقاومة التنفس: أي عائق أمام خروج الهواء قد يجعل التنفس أصعب قليلًا، وهو أمر يستحق الانتباه لمن يعانون من مشكلات تنفسية، ويُنصح هؤلاء باستشارة الطبيب قبل استخدام أي جهاز يوضع على الأنف أو الفم.
  5. المظهر: يتردد كثير من الناس في ارتداء أجهزة لافتة للنظر في الأماكن العامة.

من التصميم المفاهيمي إلى المنتج

يقدم المصممون في مختلف أنحاء العالم ما يُسمى بالتصاميم المفاهيمية، وهي أفكار تهدف إلى إثارة النقاش واقتراح اتجاهات جديدة أكثر من كونها منتجات جاهزة للبيع. وتشارك هذه التصاميم في مسابقات ومعارض، وتُنشر في المدونات التقنية، فتلهم مهندسين آخرين لتطوير أجزاء منها أو تطبيقها في مجالات مختلفة.

ولا يعني بقاء الفكرة في مرحلة التصميم أنها فاشلة، فكثير من التقنيات التي نستخدمها اليوم بدأت تصورات خيالية قبل أن تنضج المواد والتقنيات اللازمة لتحويلها إلى واقع. كما أن قيمة هذه الأفكار تكمن أحيانًا في رفع الوعي بقضايا مثل استهلاك الطاقة والبحث عن مصادر نظيفة.

لماذا يركز المصممون على الهواتف الذكية

أصبح الهاتف الذكي الجهاز الأكثر التصاقًا بحياة الناس، فهو أداة للاتصال والعمل والترفيه والتصوير والملاحة. ومع كثرة الاستخدام تنفد البطارية بسرعة، ما يجعل مشكلة الشحن هاجسًا يوميًا لملايين المستخدمين، ولذلك تجذب أي فكرة لشحن الهاتف في أي مكان ودون الحاجة إلى مقبس كهربائي اهتمامًا واسعًا.

بدائل عملية للشحن الصديق للبيئة

إذا كنت تبحث عن طرق للشحن تقلل الاعتماد على الشبكة الكهربائية أو تناسب الرحلات، فهناك خيارات متاحة ومجربة، منها:

  • الشواحن الشمسية المحمولة: ألواح قابلة للطي تشحن بطارية خارجية أو الهاتف مباشرة عند توفر ضوء الشمس.
  • الشواحن اليدوية: تعمل بتدوير ذراع أو الضغط المتكرر، وتصلح لحالات الطوارئ.
  • البطاريات الخارجية: يمكن شحنها مسبقًا من مصدر نظيف ثم استخدامها عند الحاجة.
  • الدراجات المزودة بمولدات: تولد كهرباء بسيطة أثناء التنقل يمكن استخدامها لتشغيل الإضاءة أو شحن الأجهزة الصغيرة.

نصائح لإطالة عمر بطارية الهاتف

أحيانًا يكون الحل الأبسط هو تقليل الاستهلاك نفسه، ويمكن تحقيق ذلك بخفض سطوع الشاشة، وإغلاق التطبيقات التي تعمل في الخلفية دون حاجة، وتفعيل وضع توفير الطاقة، وإيقاف خدمات الموقع والبلوتوث عند عدم استخدامها. كما يُنصح بتجنب تعريض الهاتف لدرجات الحرارة المرتفعة، واستخدام شواحن موثوقة ومطابقة للمواصفات حفاظًا على سلامة البطارية والمستخدم.

الطاقة المتجددة ومستقبل الأجهزة المحمولة

يتجه العالم تدريجيًا نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الشمس والرياح والمياه، للحد من الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري. ورغم أن شحن الهاتف يستهلك كمية صغيرة نسبيًا من الكهرباء مقارنة بالأجهزة المنزلية الكبيرة، فإن عدد الهواتف الهائل حول العالم يجعل مجموع استهلاكها رقمًا يستحق الاهتمام. ويعمل الباحثون على تحسين كفاءة البطاريات والمعالجات بحيث تؤدي الأجهزة المهام نفسها بطاقة أقل، وهو اتجاه قد يكون أثره أكبر من أي شاحن غير تقليدي.

دور البرازيل في الابتكار والتصميم

تمتلك البرازيل مشهدًا نشطًا في مجالات التصميم الصناعي والفنون التطبيقية، ويشارك مصمموها في مسابقات ومعارض دولية تقدم فيها أفكار تمزج بين الجمال والوظيفة والاهتمام بالبيئة. ويعكس ظهور فكرة مثل قناع الشحن بالتنفس هذا التوجه نحو التفكير خارج المألوف، ومحاولة ربط الأجهزة الرقمية اليومية بقضايا الاستدامة والطاقة النظيفة. ومن المفيد أن يتعامل القارئ مع مثل هذه الأخبار بفضول إيجابي، مع التمييز بين ما هو نموذج تصميمي يعرض فكرة، وما هو منتج مجرب ومتاح للاستخدام اليومي، إذ تحتاج أي تقنية جديدة إلى اختبارات طويلة قبل وصولها إلى أيدي المستهلكين.

أسئلة شائعة

هل يمكن فعلًا شحن الهاتف بالتنفس؟

من الناحية النظرية يمكن توليد كمية صغيرة من الكهرباء من هواء الزفير، لكنها محدودة جدًا، ولذلك يبقى شحن هاتف ذكي بهذه الطريقة بطيئًا وغير عملي في الغالب.

هل القناع متاح للشراء؟

قُدمت الفكرة بوصفها تصميمًا مبتكرًا، ولا تتوفر معلومات واسعة الانتشار عن طرحه منتجًا تجاريًا متداولًا في الأسواق.

ما أفضل بديل عملي للشحن في الرحلات؟

تُعد البطاريات الخارجية والشواحن الشمسية المحمولة من أكثر الخيارات العملية والموثوقة للمسافرين ومحبي الأنشطة الخارجية.

خلاصة

يمثل قناع الشحن بالتنفس مثالًا طريفًا على الخيال الهندسي الذي يحاول استثمار كل مصدر ممكن للطاقة، حتى أنفاس الإنسان. ورغم أن الفكرة تصطدم بقيود علمية تتعلق بكمية الطاقة وكفاءة التحويل، فإنها تفتح الباب للتفكير في حصاد الطاقة من الجسم والبيئة، وتذكر بأهمية ترشيد الاستهلاك والبحث عن حلول أنظف لتشغيل أجهزتنا اليومية.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !