هل تعرف الفرق بين المعوذتين ( الفلق والناس ) في المعنى ؟

سورتا الفلق والناس من أقصر سور القرآن الكريم وأكثرها تداولاً على ألسنة المسلمين، إذ يقرؤونهما في الصلاة وفي أذكار الصباح والمساء وعند النوم وفي الرقية. ويُطلق عليهما معاً اسم المعوذتين لأن كلاً منهما تبدأ بالأمر بالاستعاذة بالله. ويتساءل كثيرون عن الفرق بين المعوذتين في المعنى، ولماذا جاءتا متجاورتين في ختام المصحف.

يقدم هذا المقال الخاطرة المنشورة حول هذا الفرق، ثم يتوسع في التعريف بالسورتين، ومعاني ألفاظهما، وأقوال المفسرين في تقسيم الشرور، وآداب الاستعاذة، مع إجابات عن أسئلة شائعة.

الفرق بين سورتي الفلق والناس


الفرق بين المعوذتين سورة الفلق وسورة الناس في المعنى
هل تعرف الفرق بين المعوذتين ( الفلق والناس ) في المعنى ؟

سورة الفلق إستعاذة من الشرور الخارجية :
● الليل إذا أظلم
● القمر إذا غاب
وهذان الوقتان مظنة كثرة الشرور والساحرات اللاتي ينفخن في عقد السحر والحسد.

سورة الناس إستعاذة من الشرور الداخلية :
● من الوسواس وهو القرين
● والنفس الأمارة بالسوء 
إذا غفل المسلم وسوس وإذا ذكر الله خنس يعني كمن في مكان قريب

والشرور الداخلية أشد من الخارجية
فالشرور الخارجية ممكن تبتعد عنها
والشرور الداخلية ملازمة لا تنفك عنك أبداً

لذلك إستعذت مرة في الفلق وثلاث مرات في الناس
فأنت تقول في الفلق ( قل أعوذ برب الفلق ) ثم تذكر المستعاذ منه.
وفي الناس تقول ( قل أعوذ 1- برب الناس 2- ملك الناس 3- إله الناس ) ثم تذكر المستعاذ منه.

فمن يقرأ المعوذتين يُوقى بإذن الله من جميع الشرور الخارجية والداخلية.

ومن عرف هذا المعنى تبين له سبب هذه الفضائل الكثيرة التي حشدت للمعوذتين.

التعريف بالمعوذتين

سورة الفلق هي السورة الثالثة عشرة بعد المئة في ترتيب المصحف، وسورة الناس هي السورة الرابعة عشرة بعد المئة وبها يختم القرآن الكريم. وقد اختلف العلماء في كونهما مكيتين أو مدنيتين، فذهب فريق إلى أنهما مكيتان، ورجح فريق آخر أنهما مدنيتان، ولكل فريق أدلته المبسوطة في كتب التفسير وعلوم القرآن.

وتجتمع السورتان مع سورة الإخلاص في كثير من الأذكار المأثورة، ويطلق على الثلاث أحياناً اسم المعوذات على سبيل التغليب. وقد وردت في السنة النبوية أحاديث صحيحة كثيرة في فضل المعوذتين، منها ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤهما وينفث في كفيه ويمسح بهما جسده، وما يدل على أنه لم يُتعوذ بمثلهما، وهي أحاديث يمكن الرجوع إلى نصوصها في كتب الصحاح وشروحها.

سبب التسمية

سميت كل منهما بالمعوذة لأنها تعلّم المسلم كيف يعوذ بربه، أي يلجأ إليه ويحتمي به. والاستعاذة في اللغة الالتجاء والاعتصام، ومنه قولهم عاذ بفلان أي لجأ إليه ليحميه مما يخاف.

معاني أبرز الألفاظ في السورتين

في سورة الفلق

  • الفلق: أشهر أقوال المفسرين أنه الصبح، لأن الليل ينفلق عنه، وقيل إنه كل ما يفلقه الله من الحب والنوى والخلق عموماً.
  • الغاسق إذا وقب: فسره كثير من المفسرين بالليل إذا أقبل ودخل ظلامه، وورد تفسيره كذلك بالقمر إذا غاب، والليل مظنة انتشار كثير من الأذى.
  • النفاثات في العقد: فسرت بالسواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن فيها، وذهب بعض المفسرين إلى أن الوصف يشمل النفوس الساحرة عموماً.
  • الحاسد إذا حسد: أي إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه، فالحسد الكامن في النفس لا يضر غيره ما لم يتحول إلى فعل أو أذى.

في سورة الناس

  • رب الناس وملك الناس وإله الناس: ثلاث صفات جليلة تجمع معاني الربوبية والملك والألوهية، وقد ذكر المفسرون أن تكرار لفظ الناس فيها فيه تعظيم وتأكيد.
  • الوسواس الخناس: الوسواس هو الذي يلقي الخواطر السيئة في النفس، والخناس الذي يتأخر ويختفي إذا ذكر العبد ربه، ثم يعود إذا غفل.
  • من الجنة والناس: أي أن الوسوسة قد تأتي من شياطين الجن ومن شياطين الإنس كذلك، فالمسلم يستعيذ من الصنفين معاً.

تقسيم الشرور عند المفسرين

تناول كثير من العلماء الفرق بين السورتين، ومن أشهر ما قيل في ذلك ما بسطه الإمام ابن القيم في كلامه عن المعوذتين، إذ تحدث عن أن الاستعاذة في سورة الفلق تتعلق بشرور تصيب الإنسان من خارجه وهي من قبيل المصائب، بينما الاستعاذة في سورة الناس تتعلق بشر الوسوسة الذي يكون سبباً في الذنوب والمعاصي. ومن هنا رأى بعض أهل العلم أن الشر المستعاذ منه في الثانية أعظم خطراً لأنه يمس دين الإنسان وقلبه.

دلالة تعدد الصفات

لاحظ المتأملون أن المستعاذ به في سورة الفلق ذكر بصفة واحدة، والمستعاذ منه شرور متعددة، بينما في سورة الناس ذكر المستعاذ به بثلاث صفات، والمستعاذ منه شر واحد هو الوسواس. وقد فهم كثيرون من ذلك عظم خطر الوسوسة وحاجة العبد إلى مزيد من اللجوء إلى الله في مواجهتها، وهو المعنى الذي تشير إليه الخاطرة المنشورة في هذا المقال.

ما ذكره المفسرون في سبب النزول

ذكر عدد من المفسرين أن المعوذتين نزلتا في سياق ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من السحر في المدينة، وهي حادثة ثابتة في أصلها في كتب الحديث الصحيحة، أما ربط نزول السورتين بها تحديداً فقد ورد في روايات تكلم أهل العلم في أسانيدها، ولذلك تعددت أقوالهم في هذه المسألة. ومن رأى أن السورتين مكيتان لم يربط نزولهما بتلك الحادثة. وهذا الاختلاف لا يؤثر في معنى السورتين ولا في فضلهما، فالعبرة بعموم اللفظ، والاستعاذة بهما مشروعة في كل حال.

مناسبة الختم بالمعوذتين

تأمل بعض العلماء في ترتيب المصحف، فلاحظوا أن القرآن الكريم يفتتح بسورة الفاتحة التي تتضمن الحمد والثناء وسؤال الهداية، ويختتم بسورتين تتضمنان الاستعاذة واللجوء إلى الله. وكأن المسلم يبدأ قراءته بطلب الهداية وينهيها بطلب الحماية مما يفسد عليه تلك الهداية من شرور الخارج ووساوس الداخل. وهذه من اللطائف التي يذكرها أهل التدبر على سبيل الاستئناس لا على سبيل القطع.

الاستعاذة في القرآن عموماً

لم تقتصر الاستعاذة على هاتين السورتين، فقد أمر القرآن بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن، وجاء في مواضع أخرى ذكر استعاذة الأنبياء والصالحين بربهم من الجهل ومن الظلم ومن نزغات الشيطان. وهذا يدل على أن الاستعاذة منهج متكامل في حياة المؤمن، يلازمه في عبادته وتعامله ومواجهة مخاوفه، وليس مجرد ألفاظ تقال في أوقات محددة.

دروس تربوية مستفادة

  • الإنسان ضعيف بطبعه ويحتاج دائماً إلى ربه، مهما بلغ من القوة والعلم.
  • العدو الداخلي المتمثل في الوسوسة واتباع الهوى أخطر من كثير من الأخطار الظاهرة.
  • مقاومة الحسد تبدأ بتطهير القلب منه، فمن استعاذ من شر الحاسد ينبغي ألا يكون حاسداً لغيره.
  • الذكر سلاح يومي في متناول الجميع، لا يحتاج إلى وقت طويل أو جهد كبير.

آداب الاستعاذة وثمراتها

الاستعاذة عبادة قلبية ولسانية، ولا تكمل ثمرتها إلا بحضور القلب وصدق اللجوء. ومن الآداب التي يذكرها العلماء في هذا الباب:

  1. استحضار معاني الألفاظ عند القراءة وعدم الاكتفاء بترديدها.
  2. اليقين بأن الحماية من الله وحده، وأن الأسباب لا تنفع إلا بإذنه.
  3. المداومة على الأذكار المأثورة في أوقاتها كالصباح والمساء ودبر الصلوات وقبل النوم.
  4. الجمع بين الاستعاذة والعمل الصالح واجتناب المعاصي التي تضعف القلب.
  5. الإكثار من ذكر الله عموماً، لأن الوسواس يخنس بالذكر كما يدل عليه وصفه في السورة.

الأثر النفسي للمعوذتين

يجد كثير من المسلمين في قراءة المعوذتين طمأنينة وسكينة، لأنهما تربطان القلب بالله في مواجهة المخاوف المعلومة والمجهولة، من ظلام الليل إلى الحسد إلى الخواطر السيئة. وهذا لا يغني عن الأخذ بالأسباب المشروعة كالعلاج الطبي عند المرض، فالشريعة جمعت بين التوكل والعمل بالأسباب.

التحذير من المبالغة والوسوسة في الرقية

ينبه العلماء إلى أن الإكثار من الحديث عن السحر والحسد والعين قد يوقع بعض الناس في القلق الدائم وسوء الظن بالآخرين، فيُرجعون كل مشكلة صحية أو عائلية إلى هذه الأسباب. والمنهج المتوازن أن يحافظ المسلم على أذكاره بطمأنينة، وأن يراجع الطبيب المختص عند المرض الجسدي أو النفسي، وأن يحذر من الدجالين الذين يستغلون مخاوف الناس ويطلبون منهم أموالاً أو أفعالاً مخالفة للشرع. فالمعوذتان في حقيقتهما مصدر للسكينة والقوة، لا للخوف والاضطراب، ومن فهم معناهما ازداد ثقة بربه وهدوءاً في مواجهة الحياة.

أسئلة شائعة

لماذا سميت السورتان بالمعوذتين؟

لأن كل واحدة منهما تبدأ بالأمر بالاستعاذة، فهما تعلمان المسلم كيف يلجأ إلى ربه ويتحصن به من الشرور.

ما الفرق الأساسي بين السورتين في المعنى؟

يرى عدد من المفسرين أن سورة الفلق تتضمن الاستعاذة من شرور خارجية تصيب الإنسان، كظلمة الليل والسحر والحسد، وأن سورة الناس تتضمن الاستعاذة من الشر الداخلي المتمثل في الوسوسة التي تقود إلى الذنوب.

متى يستحب قراءة المعوذتين؟

وردت قراءتهما في أذكار الصباح والمساء وعند النوم ودبر الصلوات وفي الرقية الشرعية، ويمكن الرجوع إلى كتب الأذكار المعتمدة لمعرفة الصيغ والأعداد الواردة.

خلاصة

المعوذتان سورتان قصيرتان في ألفاظهما عظيمتان في معانيهما، تجمعان للمسلم الاستعاذة من شرور الخارج كالظلام والسحر والحسد، ومن شر الداخل المتمثل في الوسوسة. وقد تأمل العلماء الفرق بينهما وبينوا دقة البيان القرآني في عدد الصفات والمستعاذ منه. والانتفاع بهما يكون بالمداومة وحضور القلب وصدق التوكل، مع الأخذ بالأسباب المشروعة في شؤون الحياة. ومن أراد التوسع في هذا الباب فليرجع إلى كتب التفسير المعتمدة وشروح كتب الأذكار، ففيها من اللطائف والفوائد ما يزيد القارئ فهماً وتدبراً وخشوعاً عند التلاوة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !