الملفوف، أو الكرنب كما يسمى في بعض البلدان العربية، من الخضار الشتوية الرخيصة والمتوفرة التي تدخل في أطباق شعبية كثيرة كالمحشي والسلطات والمخللات. وقد ازداد الاهتمام به بعد أن تناولت أبحاث غذائية عديدة مكوناته، ومن هنا انتشرت عبارة الملفوف يخفض الكولسترول ويكافح السرطان في المواقع الصحية.
في هذا المقال نعرض المعلومات الأساسية الواردة عن فوائده، ثم نتوسع في أصله النباتي وأنواعه، والمركبات الكبريتية المميزة للخضار الصليبية، ونوضح ما تقوله الدراسات بحذر، ونقدم نصائح لطهيه وحفظه، والمحاذير التي ينبغي لبعض الفئات مراعاتها.
فوائد الملفوف الغذائية والصحية
يعد الملفوف من أهم أنواع الخضار نظرا لفوائده الكثيرة التي تجعله من أهم الخضروات التي ينبغي الحرص على تناولها باستمرار.
فالملفوف قليل السعرات الحرارية , وهو غني بمضادات الأكسدة مثل : البيتا كيروتين واللوتين والزيازانثين وفيتامين كاف وفيتامين جيم .
كما يعمل الملفوف على خفض نسبة الكوليسترول بسبب احتوائه على نسبة من مادة الفايتوستيرولات والتي تساهم في التخلص من الكولسترول الفائض وإعاقة عملية بناء الكولسترول في جسمنا، ويقي من مرض السرطان.
ويعلل الباحثون قدرة الملفوف في الحماية من سرطان القولون والمستقيم , بالإضافة الى أن مضادات الأكسدة في الملفوف مثل البيتا كيروتين، والألياف الغذائية
وفيتامين جيم , الذي يعتبر من الفيتامينات الرئيسية المانعة لأكسدة خلايا جسمنا، فإنها تمنع التغيرات المصاحبة لتطور خلايا سرطانية.
الملفوف: تعريف وأصل
ينتمي الملفوف إلى الفصيلة الصليبية، وتسمى كذلك لأن أزهار نباتاتها تتكون من أربع بتلات متقابلة تشبه شكل الصليب. وتضم هذه الفصيلة خضاراً كثيرة مألوفة، منها القرنبيط والبروكلي واللفت والفجل والجرجير وكرنب بروكسل، وكثير منها مشتق من نوع بري واحد نشأ على سواحل أوروبا، ثم طوره المزارعون عبر قرون طويلة من الانتقاء فأنتجوا أشكالاً مختلفة تماماً في المظهر. والملفوف من أقدم الخضار المزروعة، وقد عرفه الإغريق والرومان واهتموا بزراعته واستعماله في الطعام.
أنواع الملفوف
- الملفوف الأخضر: الأكثر انتشاراً، رأسه كروي متماسك وأوراقه ناعمة، ويستخدم في المحشي والسلطة.
- الملفوف الأحمر أو البنفسجي: يتميز بلونه الداكن الناتج عن صبغات الأنثوسيانين، وطعمه أقوى قليلاً.
- ملفوف السافوي: أوراقه مجعدة ورقيقة، وطعمه ألطف.
- الملفوف الصيني: رأسه مستطيل وأوراقه رقيقة، يستخدم كثيراً في المطبخ الآسيوي، ومنه يصنع الكيمتشي الكوري.
القيمة الغذائية للملفوف
يتميز الملفوف بأنه منخفض السعرات الحرارية مرتفع المحتوى المائي، وهو ما يجعله مناسباً لمن يتبعون حمية لضبط الوزن. ويحتوي على كمية جيدة من فيتامين سي وفيتامين ك، إضافة إلى حمض الفوليك والبوتاسيوم والألياف الغذائية. وتساعد الألياف على تنظيم حركة الأمعاء وتعزيز الإحساس بالشبع، كما تغذي البكتيريا النافعة في القولون.
الألياف والكولسترول
تشير أبحاث غذائية متعددة إلى أن الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في الخضار والبقول والشوفان، يمكن أن تسهم في خفض الكولسترول الضار، إذ ترتبط بالأحماض الصفراوية في الأمعاء فيضطر الكبد إلى استهلاك مزيد من الكولسترول لتعويضها. والملفوف أحد مصادر هذه الألياف، لكن أثره في خفض الكولسترول يتحقق ضمن نظام غذائي متكامل وليس بتناوله وحده، ولا يعد بديلاً عن الأدوية التي يصفها الطبيب لمن يحتاجون إليها.
المركبات الكبريتية والجلوكوسينولات
تتميز الخضار الصليبية بمجموعة من المركبات تسمى الجلوكوسينولات، وهي المسؤولة عن الطعم المر قليلاً والرائحة الكبريتية التي تظهر عند طهي الملفوف. وعندما تقطع الأوراق أو تمضغ، يتفاعل إنزيم يعرف باسم الميروزيناز مع هذه المركبات فينتج مواد أخرى أبرزها الإيزوثيوسيانات والإندولات.
ماذا تقول الدراسات عن السرطان؟
درس الباحثون هذه المركبات في المختبر وعلى الحيوانات، ولاحظوا أن لها تأثيرات قد تساعد الخلايا على التخلص من بعض المواد الضارة وتحد من الالتهاب. كما وجدت بعض الدراسات الرصدية أن من يتناولون الخضار الصليبية بانتظام قد تكون لديهم معدلات أقل لبعض أنواع السرطان. ومع ذلك يحذر العلماء من المبالغة، لأن الدراسات الرصدية لا تثبت أن الملفوف وحده هو السبب، فالأشخاص الذين يكثرون من الخضار يتبعون غالباً أنماط حياة صحية أخرى. والخلاصة أن الملفوف جزء مفيد من نظام غذائي غني بالخضار قد يرتبط بتقليل المخاطر، لكنه ليس علاجاً ولا ضماناً للوقاية.
طرق تحضير الملفوف للحفاظ على فوائده
تؤثر طريقة الطهي في القيمة الغذائية للملفوف، فالسلق الطويل في كمية كبيرة من الماء يفقده جزءاً من فيتامين سي والمركبات الذائبة، كما يزيد رائحته الكبريتية. ولذلك يفضل اختصاصيو التغذية الطرق التالية:
- تناوله نيئاً في السلطات مع الليمون وزيت الزيتون، وهي أكثر الطرق حفاظاً على الفيتامينات.
- الطهي بالبخار لبضع دقائق حتى يلين قليلاً مع احتفاظه بقوامه.
- التشويح السريع في قليل من الزيت مع البصل والثوم.
- التخمير كما في المخلل الألماني المعروف باسم ساوركراوت والكيمتشي الكوري، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن الأطعمة المخمرة قد تدعم توازن بكتيريا الأمعاء.
نصيحة لزيادة الاستفادة
يقترح بعض المختصين تقطيع الملفوف وتركه بضع دقائق قبل طهيه، لإتاحة الوقت للإنزيم كي يتفاعل مع الجلوكوسينولات قبل أن تعطله الحرارة.
محاذير وملاحظات
- الانتفاخ والغازات: قد يسبب الملفوف غازات لدى بعض الأشخاص بسبب أليافه وبعض السكريات التي تتخمر في القولون، ويمكن تخفيف ذلك بالتدرج في الكمية وطهيه جيداً.
- مستخدمو أدوية السيولة: يحتوي الملفوف على فيتامين ك الذي يؤثر في تخثر الدم، ولذلك يُنصح من يتناولون الوارفارين بالمحافظة على كمية ثابتة من الخضار الورقية وعدم تغييرها فجأة، واستشارة الطبيب.
- الغدة الدرقية: تحتوي الخضار الصليبية على مركبات قد تؤثر في امتصاص اليود عند تناول كميات كبيرة جداً منها نيئة، لكن الكميات المعتادة في الطعام لا تمثل مشكلة لمعظم الناس، ويمكن لمرضى الغدة سؤال الطبيب.
اختيار الملفوف وحفظه
يُنصح باختيار رأس ثقيل بالنسبة لحجمه، متماسك الأوراق، لامع اللون، خالٍ من البقع السوداء والأوراق الذابلة. ويحفظ الرأس الكامل في الثلاجة داخل كيس مدة طويلة نسبياً، أما بعد تقطيعه فيفضل استخدامه خلال أيام قليلة، لأن الأجزاء المقطوعة تفقد فيتاميناتها أسرع.
الملفوف في المطبخ العربي
للملفوف حضور واسع في المطبخ الشامي والمصري والعراقي، وأشهر أطباقه محشي الملفوف أو الكرنب، الذي تسلق فيه الأوراق قليلاً حتى تلين ثم تحشى بخليط الأرز واللحم المفروم والبهارات، وتلف أصابع رفيعة وترص في القدر مع الثوم وعصير الليمون. ويقدم في بعض المناطق بالكمون أو النعناع المجفف لتخفيف ما قد يسببه من انتفاخ. كما يدخل الملفوف المبشور في سلطات بسيطة بالليمون والثوم والزيت، ويحضر منه مخلل أحمر أو أبيض يرافق الفلافل والمشاوي.
أفكار صحية لتقديمه
- سلطة ملفوف أحمر وأخضر مع الجزر المبشور والتفاح وعصير الليمون.
- حساء خضار يضاف إليه الملفوف المقطع مع العدس أو الحمص.
- ملفوف مشوح بالثوم وزيت الزيتون يقدم بجانب الأسماك أو الدجاج المشوي.
- لفائف من أوراق الملفوف المحشوة بالبرغل والخضار بديلاً نباتياً للمحشي التقليدي.
تقليل رائحة الطهي
تنتج الرائحة القوية التي تملأ المطبخ عند طهي الملفوف عن تحلل مركباته الكبريتية بفعل الحرارة الطويلة، ويمكن تقليلها بتقصير مدة الطهي، وترك القدر مكشوفاً في البداية، وإضافة ورق الغار أو قليل من الخل إلى الماء.
أسئلة شائعة
أيهما أفضل: الملفوف الأحمر أم الأخضر؟
كلاهما مفيد، لكن الأحمر يتميز بصبغات الأنثوسيانين المضادة للأكسدة التي لا توجد في الأخضر بالقدر نفسه، ويمكن التنويع بينهما في الطعام.
هل يفقد الملفوف فوائده عند الطهي؟
يفقد جزءاً منها عند السلق الطويل، بينما تحافظ الطرق السريعة كالبخار والتشويح على قدر أكبر من العناصر الغذائية.
هل يساعد الملفوف على إنقاص الوزن؟
هو غذاء قليل السعرات غني بالألياف، فيمكن أن يساعد على الشبع ضمن نظام متوازن، لكن الحميات القائمة على حساء الملفوف وحده لا يُنصح بها لأنها تفتقر إلى عناصر غذائية كثيرة.
هل يمكن تناول الملفوف يومياً؟
يمكن لمعظم الأصحاء تناوله بانتظام بكميات معتدلة ضمن نظام غذائي متنوع، مع الانتباه إلى أي انزعاج هضمي، ومراعاة التوصيات الطبية الخاصة لمن يتناولون أدوية السيولة أو يعانون من أمراض الغدة الدرقية.
خلاصة
الملفوف خضار متواضعة الثمن عظيمة القيمة، فهو قليل السعرات وغني بالألياف وفيتامين سي وفيتامين ك والمركبات الكبريتية التي يدرسها العلماء باهتمام. وتشير الأبحاث إلى أنه قد يسهم في دعم صحة القلب والوقاية من بعض الأمراض ضمن نظام غذائي غني بالخضار، دون أن يكون علاجاً قائماً بذاته. وأفضل طريقة للاستفادة منه هي تنويع طرق تحضيره والاعتدال في كمياته ومراعاة الحالات الصحية الخاصة.
.png)
.jpg)
