القرع فوائد غذائية و صحية لا تقدر بثمن

يعد اليقطين من الخضروات المعروفة منذ القدم في مطابخ العالم، ويتميز بلونه البرتقالي الزاهي ومذاقه الحلو الخفيف وتعدد استخداماته بين الحساء والحلويات والمخبوزات. كما يحظى باهتمام خبراء التغذية لغناه بعناصر مفيدة للجسم.

نستعرض في هذا المقال القيمة الغذائية للب اليقطين وبذوره، وطرق اختياره وتخزينه، وأفكاراً لإدخاله في الوجبات اليومية، مع بعض الاحتياطات العامة.

استخدامات اليقطين حول العالم

القرع أو اليقطين وفوائده الغذائية والصحية

القرع، أو اليقطين، نبات عشبي ينمو في جميع الأقطار العربية ، وهو متعدد الألوان. والأجزاء المستعملة منه هي البذور والأوراق، ويزرع على مدار العام، وتجنى ثماره بعد خمسين يوماً من زراعته ، وفوائده الغذائية والطبية عظيمة ، وورد ذكره في القرآن الكريم بقوله تعالى : (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين).

والناس في الكثير من الدول والمناطق يستخدمون زهره، ويأكلونه مقلياً بعد غمره بالطحين والماء، كما يحشون الزهر، كما يفعل بعض الأتراك واليونانيين، بالأرز واللحم، كما هي الحال مع الكوسا وورق العنب (المحاشي) ، ويطبخونه تماماً بالطريقة نفسها. ويتم استغلال قشرته اللحمية السميكة لصناعة صلصة خاصة بعد سلقها، وعادة ما يقوم الناس بسلقه وشويه وتبخيره وتحميصه، عندما يكون طازجاً.

وعدا عن تنعيمه كالبطاطا بعد سلقه، وجد القرع (اليقطين) طريقه خلسة إلى شتى أنواع الحساء وخصوصا في الولايات المتحدة. وفي الولايات المتحدة أيضا والمكسيك والكثير من دول العالم يتم استغلال بذوره إلى أقصى حد؛ أقلها تحميصها وأكلها، وأحيانا ما يصنعون منها صينية بالفرن. كما هو الحال في كندا في عيد الشكر. وفي الشرق الأوسط، وعوضا عن استخدامه في الطبخ، يستخدم القرع كثيرا في صناعة الحلوى وأشهرها "حلاوة اليقطين".

وعادة ما يعثر على حلو القرع في جميع محلات الحلوى الخاصة في لبنان وسوريا وفلسطين وتركيا، وعادة ما تكون شرائحه مكللة فوق بعضها بعضا في شكل هرم يفتح القابلية ويملأ العين بلونه الجميل والهادئ مع القطر والعسل. أما في آسيا، فالهنود يقومون بقليه مع الزبدة والسكر والمطيبات من البهارات والتوابل ويطلقون عليه اسم "كادو كا حلوى".

وفي كينيا في أفريقيا وإقليم غوانغخي في الصين يستخدمون أوراق القرع في الطبخ العادي، كالسبانخ والسلق، ويصنعون منها أحيانا الحساء أيضا. وفي أستراليا يحمصون القرع مع أنواع أخرى من الخضراوات. أما في شمال اليابان فيستخدمون القرع في الأطباق الشهية والطيبة التي نعرفها بالمازه. إضافة إلى صناعة شتى أنواع الحلوى. وفي تايلاند يستخدمون القرع لصناعة طبق حلوى خاص مع الكاسترد، لكنهم يستخدمون القرع الصغير لهذه الغاية، كما يفعل أهل لبنان وفلسطين وسوريا مع الكوسا والخيار. أما في إيطاليا فيحشون به المعجنات الصغيرة في الكثير من الأطباق الخاصة والشهية، وما يعرف بالـ"رافيولي".

كما يستخدم القرع لتطييب شتى المشروبات. وبشكل عام يتم استغلال حبوب القرع لاستخراج زيوته التي تستخدم بكثرة لتطييب السلطات والطبخ والقلي بشكل عام، خصوصا في أوروبا الشرقية والنمسا التي تكن له مكانة خاصة. ويستخدم زيت حبوب القرع لصناعة الأدوية. والقرع مفيد جدا للشرايين والأعصاب ويحارب البروستات. ويشار كذلك الى ان القرع يعالج العديد من الأمراض وأهمها، معالجة أمراض الجهاز البولي وطرد الدود، وهو منشط للثة ومكافح لأوجاع الاسنان. والأهم من هذا أن القرع يلين المعدة وينشط الكبد ويهدئ الاعصاب ويمنع الصداع واليرقان، كما أنه مدر للبول ومفتت للحصى والرمل ويحمي من التهابات الكلى.

وقديماً قال عن فوائده ابن قيم الجوزية: "ماؤه يقطع العطش ويُذهب الصداع الحاد اذا شرب أو غسل به الرأس، وهو ملين للبطن، وبالجملة هو من ألطف الأغذية وأسرعها نفعاً، وبذر الدباء (القرع) تطرد الدودة الوحيدة في الأمعاء ويعد مدراً للبول ومزيلاً للامساك، وصالحاً لمرض الكليتين والأمعاء والتهاب المفاصل والروماتيزم".

فوائد زيت بذر القرع:
بذور القرع وفوائدها الصحية
ويتميز زيت بذر القرع بدرجة عالية من النقاوة والصفاء وذو فائدة صحية (النتائج مدعومة بعشرات الأبحاث والدراسات العلمية) وتشمل هذه الفوائد:
تخفيض نسبة الكولسترول في الدم لاحتوائه على حوامض دهنية غير مشبعة (Polyunsaturated fatty acids) وبكمية 20.9 غم لكل 100 غم من الزيت ، وتكون الدهون غير المشبعة وسيلة جيدة لطرح الكولسترول الفائض في الدم وسحب المترسب من أنسجة الجسم المختلفة. وتخفيض نسبة الكولسترول في الدم يقلل من الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين والأمراض الناتجة عنه.

يزيد زيت بذر القرع قوة الذكاء والحيوية الذهنية. وقد إكتشف علماء الطب البشري في ألمانيا مادة جديدة من اليقطين تسمى(Encephalic - stimulant) لها تأثير عظيم في تنشيط الدماغ وتنمية تلافيف المخ. وقد أصدر العلماء الألمان مؤخراً قرارا واجب التنفيذ في جميع المؤسسات المعنية بتعويد الطلاب والناشئين، منذ باكورة أعمارهم، على الإكثار من تناول القرع في وجبات غذائهم, كما أوصوا كل العاملين في ميدان النشاط الذهني، من مفكرين وعلماء وخبراء ومدرسين ودارسين، بالتركيز في غذائهم على تناول هذه المادة المفيدة.

تشير أدلة حديثة إلى أن القرع يفيد في الوقاية من امراض السرطان. وقد نشرت مجلة الأبحاث البيوكيمياوية عام 1985 دراسة أجريت في المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة الأمريكية، أشارت الى أن القرع فعلا يقي من سرطان الرئة عند سكان نيوجرسي في الولايات المتحدة.

من الاستعمالات المهمة لبذور حب القرع، أو زيت حب القرع، هو أنه معروف منذ القدم بقدرته على المساعدة في علاج تضخم البروستات الحميد Benign prostatic hyperplasia حيث يتعرض المريض إلى أعراض جدية، وهي عدم انتظام إدرار البول واحتباسه. وقد أعطى تناول القرع المسلوق مع السكر والحليب نتائج عظيمة في معالجة تضخم البروستات عند الشيوخ وكبار السن (بعد سن 55 عاماً). وأثبتت الأبحاث أن تناول منتجات القرع يُرجع غدة البروستات إلى حجمها الطبيعي، وتختفي كافة الأعراض وتنتظم عملية التبول. كذلك فإن استعمال منتجات القرع يقلل من كمية دليل سرطان البروستات "PSA" إلى الحد الطبيعي.

اختبر اليقطين ضد البكتيريا، حيث تم تحضير مستخلصات مائية, كحولية ومستخلص الكلوروفورم لمختلف أعضاء النبات، وتم اختبار هذه المستخلصات ضد أربعة أنواع من البكتيريا وهي:

1. العنقودية الذهبية  (Staphylococcus aureus)
2. البكتيريا العصوية الدقيقة  (Bacillus subtilis)
3. البكتيريا الأشريكية القولونية  (Escherchia coli)
4. البكتيريا الزائفة الزنجارية  (Psudomonas aeruginosa)

وأظهر القرع فعالية ضد البكتيريا. وكان المستخلص الكحولي أقوى المستخلصات فعالية. وبالنسبة للبكتريا كانت الحساسية ضدها موجبة الغرام(Gram + ve) أقوى منها في البكتيريا سالبة الغرام (Gram - ve).وكل هذا يؤكد تأثير القرع الناضج (وقاية وعلاجاً) ضد الميكروبات، وخصوصاً البكتيريا.

بحث آخر انطلق لمعرفة تأثير القرع في الحشرات، مثل الذباب المنزلي وآفات المخازن، وقد كان طارداً لآفات المخازن (Tribolium castoneum)  وذا تأثير سلبي في تطور عذراء الذبابة المنزلية، وهذا يفسر عدم اقتراب الذباب من القرع.
يخترق القرع ومشتقاته مسامات الجلد ويقلل من التجاعيد. ويساعد في التئام الجروح والحروق والتقرحات الجلدية لاحتوائه على جميع الفيتامينات تقريبا (أ، ب1، ب2، ب6، د، س، ك، ف). ويستعمل زيت حب القرع كزيت مساج لقدرته الفائقة على اختراق مسامات الجسم.

عرفت حبوب القرع بقدرتها على طرد الدودة الشريطية (الوحيدة) من الأمعاء ، فاتح للشهوة الجنسية، لأن بذور القرع تعمل على زيادة قدرة الإخصاب، خصوصاً عند سحقها وخلطها مع بذور الشمام وبذور الخيار.

الاستعمالات الأخرى: القرع يساعد في عملية الهضم، مسهل، ملطف، مضاد للسعال، مدر للبول, ملطف للأغشية المخاطية، ويستعمل أيضا لعلاج البواسير.
يعالج الكآبة والأرق لاحتوائه على حوامض أمينيه مهمة وخصوصاً حامض التربتوفان Tryptophan.  

طريقة الاستعمال:
للكبار: ملعقة صغيرة من زيت بذر القرع صباحاً ومساءً.
للصغار: نصف ملعقة صغيرة من زيت القرع صباحاً ومساءً.
التأثيرات الجانبية: لا توجد تأثيرات جانبية. أما ثمار اليقطين المقشرة فتحتوي على 83% ماء، 6% ألياف، 1% بروتين، 4% كربوهيدرات، 1% دهن، 5% رماد، والرماد يحتوي على الكالسيوم والفوسفور والحديد والصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم. وكذلك تحتوي على فيتامين أ، فيتامين ب1، فيتامين ب2، فيتامين سي.
طرد الدودة الوحيدة:

وأهم ما يستفاد من بذور القرع هو طرد الدودة الوحيدة من الأمعاء ، وطريقة الاستعمال تتمثل في الآتي:
يؤخذ مقدار 300 غرام من البذور اليابسة (الجافة)، تنظف ثم تسحق كما يسحق الثوم وتمزج بثلاثة كؤوس من الماء مع خمسين غراماً من العسل أو المربى، ثم يؤكل المزيج على دفعات خلال ساعة واحدة، شريطة أن تكون المعدة فارغة. وبعد ثلاث ساعات يعطى مسهل ملحي (سولفات الصودا أو ملح انكليزي) وبعد نصف ساعة أخرى يستعان بحقنة شرجية.
وإذا كان المراد معالجة طفل دون الخامسة من عمره فمقدار البذور يجب ألا يتعدى المائة وخمسين غراماً. أما إذا كانت بذور القرع غضة (غير يابسة وغير قاسية) فلا تسحق طبعاً، بل يضاف إليها كأسان من الماء وتوضع في حمام مائي ويترك الماء حول الخليط يغلي مدة ساعة ثم يبرد ويصفى ويعطى للمصاب.

القيمة الغذائية للب

  • البيتا كاروتين: وهو الصبغة المسؤولة عن اللون البرتقالي، ويحوله الجسم إلى فيتامين أ المهم للبصر والمناعة وصحة الجلد.
  • الألياف: تساعد على الهضم والشعور بالشبع.
  • البوتاسيوم: معدن مهم لتوازن السوائل ووظائف العضلات.
  • فيتامين ج: من مضادات الأكسدة الداعمة للمناعة.
  • سعرات منخفضة: نظراً لارتفاع نسبة الماء فيه.

البذور وفوائدها

تحتوي البذور على البروتين النباتي والدهون الصحية، وتعد مصدراً جيداً للمغنيسيوم والزنك والحديد. ويمكن تحميصها في الفرن مع قليل من الزيت وتناولها وجبة خفيفة، مع الانتباه إلى كمية الملح المضافة.

الاختيار والتخزين

كيف تختار ثمرة جيدة

تُفضل الثمرة الثقيلة نسبياً بالنسبة إلى حجمها، ذات القشرة الصلبة الخالية من البقع اللينة والشقوق، مع عنق جاف متماسك.

طرق الحفظ

يُحفظ اليقطين الكامل في مكان بارد وجاف لفترة طويلة، أما المقطع فيغلف ويوضع في الثلاجة ويستهلك خلال أيام، ويمكن سلقه وهرسه وتجميده لاستخدامه لاحقاً.

تحضيره للطهي

يُغسل جيداً من الخارج، ثم يقطع بسكين حادة على لوح ثابت، وتُنزع البذور والألياف الداخلية بملعقة كبيرة. ويسهل تقشير الأنواع الصلبة بعد تقطيعها إلى شرائح أو بعد تسخينها قليلاً في الفرن، ولا تُرمى البذور بل تُغسل وتجفف لتحميصها لاحقاً، فيستفاد بذلك من الثمرة كلها دون هدر.

أفكار للمطبخ

  • حساء اليقطين بالبصل والزنجبيل.
  • شرائح مشوية بالفرن مع الأعشاب.
  • إضافة المهروس إلى الكعك والفطائر.
  • إدخاله في اليخنات مع العدس أو الحمص.

لمحة نباتية وتاريخية

ينتمي اليقطين إلى الفصيلة القرعية التي تضم أيضاً الكوسا والخيار والبطيخ والشمام. ويرى علماء النبات أن موطنه الأصلي في الأمريكتين، حيث زرعته الشعوب الأصلية منذ آلاف السنين إلى جانب الذرة والفاصوليا، ثم انتقل إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا بعد الرحلات الاستكشافية. وتتنوع أصنافه اليوم تنوعاً كبيراً في الحجم والشكل واللون، فمنها الكروي الضخم، ومنها المستطيل، ومنها ذو القشرة الخضراء أو الرمادية أو الصفراء، ولكل صنف استخدامات تناسبه في الطهي.

الأوراق والأزهار

تؤكل الأزهار في مطابخ عديدة محشوة أو مقلية، كما تطهى الأوراق الطرية في بعض البلدان الأفريقية والآسيوية مثل السبانخ، وهي غنية بالخضرة والألياف.

اليقطين في غذاء الأطفال

يعد المهروس الناعم منه من الأطعمة المناسبة عند البدء بإدخال الأطعمة الصلبة للرضع بعد استشارة طبيب الأطفال، لمذاقه الحلو الطبيعي وقوامه اللين. ويمكن للأمهات إضافته إلى الفطائر والمعكرونة والصلصات لزيادة القيمة الغذائية لوجبات الأطفال الذين يرفضون الخضار عادة، مع الاعتماد على الطهي بالبخار أو الفرن بدلاً من القلي.

أسئلة شائعة

هل يناسب اليقطين مرضى السكري؟

يمكن إدخاله ضمن نظام متوازن وبكميات معتدلة، والأفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتحديد الكمية المناسبة، مع تجنب الحلويات المحلاة منه.

هل يؤكل قشره؟

قشر بعض الأصناف الصغيرة يصبح طرياً بعد الطهي ويمكن أكله، أما قشر الأصناف الكبيرة فيكون قاسياً غالباً.

خلاصة

هذا النبات غذاء متعدد الفوائد، غني بالبيتا كاروتين والألياف والمعادن، وبذوره وجبة مغذية، وإدخاله في المطبخ بطرق صحية بعيداً عن السكر الزائد يمنح الأسرة قيمة غذائية جيدة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !