بالصور ،،، قصر بوتالا

يُعد قصر بوتالا في مدينة لاسا بإقليم التبت من أشهر المعالم المعمارية في آسيا والعالم، إذ يرتفع بطبقاته البيضاء والحمراء فوق تل يعرف بالجبل الأحمر، في واحدة من أعلى المدن عن سطح البحر. وقد ارتبط هذا المعلم عبر قرون بالتاريخ الديني والسياسي للتبت، وأصبح رمزاً لهويتها وثقافتها البوذية.

بعد عرض المعلومات الواردة في المقال عن نشأة القصر واسمه وعمارته، نتناول في هذا المقال موقع لاسا وطبيعتها، والمراحل التاريخية التي مر بها القصر، وأقسامه الرئيسية، ومكانته في البوذية التبتية، وإدراجه على قائمة التراث العالمي، مع نصائح للزوار تتعلق بالارتفاع والمناخ.

تاريخ القصر وعمارته


قصر بوتالا التاريخي في التبت

بدأ بناء قصر بوتالا في فترة الملك سونغتسان غومبو، من الجيل الثاني والثلاثين لمملكة توبو (القرن السابع). ويقال إن القصر بني بمناسبة زواج سونغتسان غومبو من الأميرة ون تشنغ التي جاءت من مملكة أسرة تانغ (عام 618 - 904م)، وكان يسمى "قصر الجبل الأحمر" في ذلك الوقت.

- يقع قصر بوتالا المشهور عالميا على " الجبل الأحمر" في لاسا عاصمة منطقة التبت، ويندرج ضمن في قائمة الآثار التاريخية الوطنية الهامة لجمهورية الصين الشعبية.

- كلمة " بوتالا " تعني جزيرة السفينة في اللغة السنسكريتية ، ويشار بها إلى الجزيرة التي تسكنها آلهة الرحمة في معتقداتهم ويترجم اسمها إلى "بوتولو" أو "بوتو" أيضا. لذا يعرف قصر بوتالا عادة بأنه "جبل بوتولو الثاني".

- تم بناء القصر وفق تضاريس الجبل، وشيدت مبانيه المتراصة فوق بعضها البعض من أحجار الغرانيت الصلب ، وزينت سطوحها الذهبية اللون بالقوارير والنصب الكبيرة المذهبة والأعلام البوذية. يتميز القصر بتلاعب الألوان الثلاثة: الأحمر والأبيض والأصفر في مظهره، ويلفت الأنظار بهندسته المعمارية التبتية الخلابة. يعد القصر نموذجا رائعا للمباني التبتية القديمة، كما أنه تحفة نفيسة ضمن كنوز المباني القومية للأمة الصينية.

- كان القصر منتجعا شتويا للدالاي لاما في مختلف العصور ومركز الحكم الجامع بين الحكومة والدين لحكام التبت المحليين. منذ عهد الدالاي لاما الخامس وتجري المراسيم الدينية والسياسية الهامة في هذا القصر. وفيه باغودات جثث الدالاي لاما من مختلف الأجيال.

- يتكون القصر أساسا من القصر الأبيض والقصر الأحمر. القصر الأبيض كان مسكنا للدالاي لاما في الشتاء ومقرا لهيئات حكومة التبت المحلية التنفيذية. والقصر الأحمر يضم قاعات باغودات جثث مختلف أجيال الدالاي لاما وقاعات تماثيل بوذا المتنوعة.

- أولت الحكومة المركزية اهتماما كبيرا لصيانة قصر بوتالا وحمايته بعد عام 1959. وإلى جانب رصد المبلغ المخصص سنويا، قررت الحكومة في عام 1988 اعتماد مبالغ طائلة لترميم القصر بصورة شاملة. بدأ المشروع في أكتوبر عام 1989، وأنجز بنجاح بعد 5 سنوات بفضل تعاون العمال والفنيين من قوميتي التبت وهان.

- واليوم يجتذب القصر بسحره الجديد مئات الآلاف من الزوار من مختلف أنحاء الصين والعالم.
صور
واجهة قصر بوتالا الذي بدأ بناؤه في عهد سونغتسان غومبو

قصر بوتالا من معالم مملكة توبو القديمة

جانب آخر من قصر بوتالا الشهير

لاسا: مدينة على سقف العالم

تقع لاسا على هضبة التبت التي تُلقب بسقف العالم، على ارتفاع يقارب ثلاثة آلاف وستمئة متر فوق سطح البحر، ويحيط بها عدد من سلاسل الجبال. واسم لاسا في اللغة التبتية يُفسر عادة بمعنى أرض الآلهة أو المكان المقدس، وهو ما يعكس مكانتها الدينية بوصفها مركزاً للبوذية التبتية ووجهة للحجاج. وتضم المدينة إلى جانب قصر بوتالا معالم مهمة أخرى، أبرزها معبد جوكانغ الذي يُعد من أقدس المعابد لدى التبتيين، وقصر نوربولينغكا الصيفي وحدائقه.

مراحل تاريخ القصر

البداية في القرن السابع

تذكر الروايات التاريخية أن الملك سونغتسن غامبو، الذي وحد التبت وأسس إمبراطوريتها في القرن السابع الميلادي، أقام على التل الأحمر قصراً أو مبنى تأملياً، وارتبط ذلك برواية زواجه من الأميرة الصينية ون تشنغ، كما يذكر المقال. وقد تعرضت معظم تلك المباني الأولى للدمار عبر القرون، ولم يبق منها إلا أجزاء قليلة يُعتقد أنها مدمجة في البناء الحالي.

إعادة البناء في القرن السابع عشر

يعود الشكل الذي نراه اليوم أساساً إلى القرن السابع عشر، حين أمر الدالاي لاما الخامس، وهو من أبرز الشخصيات في تاريخ التبت، ببدء إعادة بناء القصر حوالي منتصف ذلك القرن، بعد أن أصبح زعيماً دينياً وسياسياً للبلاد. واستمرت أعمال البناء سنوات طويلة، واكتمل القصر الأحمر بعد وفاته، ثم أُضيفت إليه توسعات وتجديدات في فترات لاحقة.

مقر الدالاي لاما

ظل المبنى لقرون مقراً شتوياً للدالاي لاما ومركزاً للحكم والإدارة الدينية في التبت، إلى أن غادر الدالاي لاما الرابع عشر البلاد عام 1959. وتحول بعد ذلك إلى متحف ومعلم سياحي وأثري تديره السلطات الصينية.

أقسام القصر الرئيسية

القصر الأبيض

يضم الأجزاء التي كانت مخصصة للحياة اليومية والإدارة، كالمكاتب والمساكن وقاعات الاستقبال، ومقر إقامة الدالاي لاما، إضافة إلى مدرسة دينية ودار للطباعة. ويُطلى باللون الأبيض الذي يرمز في الثقافة التبتية إلى السلام والصفاء.

القصر الأحمر

يقع في وسط المجمع، ويُخصص للعبادة والدراسة الدينية، ويضم قاعات صلاة ومعابد صغيرة ومكتبات ومقابر ذهبية تحتوي على رفات عدد من الدالاي لامات السابقين، أبرزها قبة الدالاي لاما الخامس المزينة بالذهب والأحجار الكريمة بحسب ما تذكره المصادر. ويرمز اللون الأحمر إلى القوة والسلطة الدينية.

الكنوز الفنية

يحتوي المجمع على آلاف من التماثيل والجداريات واللوحات الدينية المعروفة باسم الثانغكا، ومخطوطات بوذية نادرة، وتُعد هذه المقتنيات سجلاً فنياً وتاريخياً ثميناً للحضارة التبتية.

العمارة وتحديات البيئة

يمثل هذا الصرح قمة العمارة التبتية التقليدية التي تكيفت مع البيئة الجبلية القاسية، إذ بُنيت جدرانه من الحجر والخشب بسماكة كبيرة في الأسفل تتناقص كلما ارتفع البناء، مما يمنحه ثباتاً ويعزز مقاومته للزلازل بحسب ما يذكره المختصون. وتساعد الجدران السميكة على حفظ الحرارة في الشتاء القارس. كما تتميز أسطحه بمادة تقليدية تُصنع من نوع من الطين المحلي يُدك يدوياً.

ويبلغ عدد طوابقه نحو ثلاثة عشر طابقاً في أعلى أجزائه، ويضم أكثر من ألف غرفة وفق ما تذكره المصادر السياحية، وهو ما يجعله من أكبر المباني التقليدية في العالم من نوعه.

التراث العالمي

أُدرج قصر بوتالا على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1994، ثم وُسع التسجيل لاحقاً ليشمل معبد جوكانغ وقصر نوربولينغكا ضمن موقع واحد باسم المجمع التاريخي لقصر بوتالا. ويعكس هذا التسجيل القيمة الاستثنائية للموقع بوصفه شاهداً على تفاعل الدين والسياسة والفن في التبت، وعلى عبقرية العمارة في البيئات المرتفعة. وتجري فيه أعمال ترميم دورية للحفاظ على مبانيه ومقتنياته من آثار الزمن والطقس وأعداد الزوار الكبيرة.

نصائح لزيارة القصر

  1. التأقلم مع الارتفاع: يُنصح بقضاء يوم أو يومين في الراحة عند الوصول إلى لاسا قبل صعود الدرجات المؤدية إليه، لتجنب أعراض داء المرتفعات كالصداع والدوار وضيق التنفس، واستشارة الطبيب قبل السفر لمن يعانون مشكلات في القلب أو التنفس.
  2. الحجز المسبق: إذ يُحدد عدد الزوار اليومي في بعض الأوقات، وتكون مدة الزيارة في الداخل محدودة.
  3. احترام الطقوس: بالمشي في الاتجاه الذي يتبعه الحجاج حول الأماكن المقدسة، وعدم لمس التماثيل، والالتزام بقيود التصوير داخل القاعات.
  4. الملابس المناسبة: فالطقس في لاسا قد يكون مشمساً وحاراً نهاراً وبارداً ليلاً، والأشعة فوق البنفسجية قوية بسبب الارتفاع.
  5. شرب الماء: لأن الهواء الجاف والارتفاع يزيدان من احتمال الجفاف.

البوذية التبتية ومكانة القصر

تُعد البوذية التبتية أحد فروع البوذية التي انتشرت في التبت ومنغوليا ومناطق من جبال الهيمالايا، وتتميز بطقوس وتقاليد خاصة، ونظام رهباني واسع، وتقديس للمعلمين الروحيين المعروفين باللامات. ومن أبرز مفاهيمها الاعتقاد بأن بعض المعلمين الكبار يعودون إلى الحياة في أجساد جديدة، ويُبحث عنهم بعد وفاتهم وفق طقوس محددة، وعلى هذا الأساس يُختار الدالاي لاما في التقليد التبتي.

وفي هذا الإطار اكتسب قصر بوتالا قداسة خاصة، فهو ليس مقراً للحكم فحسب، بل مكان يحتضن قبور عدد من الدالاي لامات ومزارات دينية يقصدها الحجاج من مناطق بعيدة. ويؤدي كثير منهم طقس الطواف حول القصر سيراً على الأقدام، وهم يرددون الأدعية ويديرون عجلات الصلاة التي تحتوي على نصوص دينية مكتوبة.

الألوان ورمزيتها

يحمل استخدام الألوان في القصر دلالات رمزية، فالأبيض يعبر عن السكينة والطهارة، والأحمر عن القوة الروحية، بينما تضفي الأسطح الذهبية والمزخرفة إحساساً بالجلال والقداسة. ويتكرر هذا التناسق اللوني في كثير من الأديرة والمعابد في التبت.

كما تُعلق على أسطح القصر ومحيطه أعلام الصلاة الملونة التي تحمل نصوصاً دينية، ويعتقد التبتيون أن الرياح تنشر بركتها في المكان.

أسئلة شائعة

ما معنى اسم بوتالا؟

يُنسب الاسم إلى جبل بوتالاكا الذي يُعتقد في التراث البوذي أنه مسكن بوديساتفا الرحمة، الذي يُعد الدالاي لاما في المعتقد التبتي تجسيداً له.

هل ما زال القصر مقراً دينياً؟

يعمل القصر اليوم أساساً متحفاً وموقعاً تراثياً، ويقصده الحجاج والسياح معاً، وما زال يحمل قيمة دينية كبيرة لدى البوذيين التبتيين.

ما أفضل وقت لزيارة لاسا؟

يفضل كثير من الزوار أشهر الربيع والصيف والخريف المبكر لاعتدال الطقس، بينما يكون الشتاء بارداً جداً.

خلاصة

قصر بوتالا تحفة معمارية ودينية تعلو التل الأحمر في لاسا، تعود جذوره إلى عهد الملك سونغتسن غامبو في القرن السابع، بينما يرجع شكله الحالي إلى إعادة البناء في عهد الدالاي لاما الخامس في القرن السابع عشر. ويجمع القصر بين القصر الأبيض للإدارة والحياة اليومية والقصر الأحمر للعبادة، ويضم كنوزاً فنية ودينية نادرة، وقد أصبح جزءاً من التراث العالمي ورمزاً للثقافة التبتية.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !