زيت الزيتون يقوي ذاكرتك

يحظى زيت الزيتون بمكانة خاصة في المطبخ المتوسطي والعربي، ويتزايد الحديث عن فوائده الصحية، ومن أبرز ما يتداول أن زيت الزيتون يقوي ذاكرتك ويساعد على حماية الدماغ مع التقدم في العمر. وقد ارتبط هذا الاعتقاد بأبحاث تناولت النظام الغذائي المتوسطي ودور الدهون الصحية في وظائف الجسم.

نعرض في هذا المقال ما ورد في الخبر الأصلي، ثم نشرح مكونات الزيت وأنواعه، وعلاقة الدهون غير المشبعة بصحة الدماغ، ونقدم نصائح عملية لاستخدامه ضمن نمط حياة متوازن يدعم الذاكرة، مع التذكير بحدود ما تقوله الأبحاث.

تفاصيل الدراسة كما نشرت

دراسة تثبت أن زيت الزيتون يقوي الذاكرة
اثبتت دراسة حديثة قام بها فريق علمي من جامعة "باري" ، أن تناول قطرات زيت الزيتون يقي الانسان من فقدان الذاكرة ، وتبقي على أداء دماغك لوظائفه بشكل فعال عند بلوغك سن الشيخوخة،وقال الدكتور " انتونيو كابورسو" الذي يترأس الفريق العلمي الذي قام بالأبحاث اللازمة قبل التوصل إلى هذا الاستنتاج إن السبب في ذلك - هو الحوامض الدهنية غير المتشبعة التي يمكن العثور عليها في الزيتون وحبة دوار الشمس وزيت السمسم.  

كما ويعتقد هؤلاء العلماء أن هذه المواد تحافظ على سلامة الدماغ. ويعبر الدكتور "كابورسو" عن ذلك  بقوله" يبدو أن هناك حاجة بشكل متزايدة إلى الأحماض الدهنية غير المتشبعة أثناء فترة الشيخوخة".

وقد توصل هذا الفريق الطبي إلى هذه النتائج بعد أبحاث شملت 300 شخص تراوحت أعمارهم فيما بين 65 و 84 عاما ، حيث تبين أن الذين تناولوا كميات أكبر من هذه الأحماض ضمن مكونات وجباتهم الغذائية قد تمتعوا بقدرة أفضل على التذكر وكانوا أكثر يقظة من غيرهم. ويوصي الباحثون بتناول كميات إضافية من زيت الزيتون باعتباره فعالا بشكل خاص في  هذا المجال. ولا عجب، فشجرة الزيتون من الاشجار المباركة والتي ذكرة في كتاب الله عز وجل.
زيت الزيتون ودوره في حماية الدماغ من فقدان الذاكرة

مكونات زيت الزيتون

يتكون زيت الزيتون في معظمه من الدهون، والجزء الأكبر منها دهون أحادية غير مشبعة، وأشهرها حمض الأوليك. ويحتوي أيضاً على نسبة أقل من الدهون المتعددة غير المشبعة ونسبة محدودة من الدهون المشبعة. وإلى جانب ذلك يضم الزيت البكر مركبات نباتية تعرف بالبوليفينولات، وفيتامين هـ، وبعض الأصباغ الطبيعية التي تمنحه لونه المميز.

الدهون غير المشبعة

تقسم الدهون غير المشبعة إلى أحادية ومتعددة، وتعد كلتاهما من الدهون التي يوصي خبراء التغذية بتفضيلها على الدهون المشبعة والمتحولة. وتدخل الدهون عموماً في تركيب أغشية الخلايا، ومنها خلايا الجهاز العصبي، ولذلك يهتم الباحثون بدراسة أثر نوعية الدهون في الغذاء على صحة الدماغ.

البوليفينولات

البوليفينولات مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب بحسب ما تشير إليه بعض الدراسات المخبرية، ويوجد أعلى تركيز لها في زيت الزيتون البكر الممتاز الذي يستخرج بالعصر البارد دون معالجة حرارية أو كيميائية. ويرى الباحثون أن جزءاً من الفوائد المنسوبة إلى زيت الزيتون قد يعود إلى هذه المركبات وليس إلى الدهون وحدها.

أنواع زيت الزيتون

لا تتساوى جميع أنواع زيت الزيتون في الجودة والقيمة الغذائية، ومن أبرز التصنيفات المتداولة:

  • زيت الزيتون البكر الممتاز: أعلى درجات الجودة، يستخرج ميكانيكياً دون حرارة عالية، ويتميز بنكهة غنية وحموضة منخفضة.
  • زيت الزيتون البكر: قريب من الممتاز لكنه يسمح بنسبة حموضة أعلى قليلاً وعيوب طفيفة في النكهة.
  • الزيت المكرر: يخضع لمعالجات تزيل العيوب لكنها تفقده جزءاً من مركباته المفيدة.
  • زيت ثفل الزيتون: يستخرج من بقايا العصر باستخدام مذيبات، وهو أقل قيمة غذائية.

العلاقة بين الغذاء وصحة الدماغ

يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر بالطاقة والعناصر الغذائية ليؤدي وظائفه بكفاءة، ولذلك يهتم العلماء بدراسة أثر الأنماط الغذائية على الذاكرة والقدرات الإدراكية. وقد ركزت كثير من الأبحاث على النظام الغذائي المتوسطي، وهو نمط غذائي تقليدي في البلدان المطلة على البحر المتوسط، يعتمد على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك، مع استخدام زيت الزيتون مصدراً رئيسياً للدهون.

وتشير بعض الدراسات القائمة على الملاحظة إلى أن الأشخاص الذين يتبعون هذا النمط قد يكونون أقل عرضة لتراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر. غير أن هذا النوع من الدراسات يكشف عن ارتباط ولا يثبت بالضرورة علاقة سببية مباشرة، لأن من يتبعون هذا النظام غالباً ما يتمتعون بعادات صحية أخرى كالنشاط البدني والعلاقات الاجتماعية.

لماذا يصعب الجزم بالنتائج؟

  1. الذاكرة تتأثر بعوامل كثيرة كالوراثة والتعليم والنوم والنشاط البدني والأمراض المزمنة.
  2. من الصعب عزل أثر مكون غذائي واحد عن بقية النظام الغذائي.
  3. تحتاج دراسة الذاكرة إلى متابعة طويلة قد تمتد سنوات.
  4. تختلف نتائج الدراسات بحسب العينة وطريقة القياس والمدة.

نصائح لاستخدام زيت الزيتون بطريقة صحية

  • اختيار الزيت البكر الممتاز: للاستفادة من أكبر قدر من المركبات الطبيعية.
  • التخزين السليم: في عبوة داكنة محكمة الإغلاق بعيداً عن الضوء والحرارة، لأن الأكسدة تفسد نكهته وتقلل قيمته.
  • الاستخدام بدلاً من الدهون المشبعة: كالسمن والزبدة، لا إضافته فوقها.
  • الاعتدال في الكمية: فالزيت غني بالسعرات الحرارية، والإفراط فيه قد يؤدي إلى زيادة الوزن.
  • التنويع: بإضافته إلى السلطات والبقوليات والخضروات المطبوخة وأطباق الإفطار التقليدية.

هل يصلح زيت الزيتون للقلي؟

يعتقد بعض الناس أن زيت الزيتون لا يصلح للطهي بالحرارة، لكن الزيت البكر الممتاز يتمتع بثبات جيد نسبياً بفضل محتواه من الدهون الأحادية ومضادات الأكسدة، ويمكن استخدامه في الطهي المعتاد على حرارة متوسطة. أما القلي العميق المتكرر على حرارة عالية فيُفضل تجنبه عموماً أياً كان نوع الزيت.

زيت الزيتون في التراث والثقافة

ارتبطت شجرة الزيتون بحضارات البحر المتوسط والمشرق منذ آلاف السنين، وكانت ثمارها وزيتها جزءاً أساسياً من الغذاء والطب الشعبي والإضاءة والطقوس الدينية. وفي البيئة العربية، وخاصة في بلاد الشام وشمال أفريقيا، يحتل الزيت مكانة رفيعة على مائدة الإفطار مع الزعتر والخبز، ويستخدم في الطبخ اليومي وحفظ المخللات والأجبان. كما تحتفي الثقافة الإسلامية بشجرة الزيتون، ويرد ذكرها في القرآن الكريم موصوفة بالبركة، مما زاد من مكانتها في نفوس الناس.

موسم القطاف

يعد موسم قطاف الزيتون في كثير من القرى مناسبة اجتماعية تجتمع فيها العائلات للعمل المشترك، ثم تنقل الثمار إلى المعاصر لاستخراج الزيت. وتؤثر طريقة القطف ووقت العصر في جودة الزيت، إذ يُفضل عصر الثمار بعد قطفها بوقت قصير لتجنب تخمرها وارتفاع حموضتها.

ويُعرف الزيت الناتج في بداية الموسم بأنه أكثر حدة في الطعم وأغنى بالمركبات المرة، بينما يكون الزيت المستخرج من ثمار مكتملة النضج أنعم مذاقاً. ويفضل بعض المستهلكين الزيت الجديد لنكهته القوية، بينما يميل آخرون إلى الزيت الأخف، وكلاهما مناسب للاستخدام اليومي ما دام محفوظاً بطريقة سليمة ومستخرجاً من ثمار جيدة.

من هم الأكثر حاجة للانتباه إلى غذائهم؟

تزداد أهمية التغذية السليمة لصحة الدماغ لدى كبار السن، ولدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، لأن هذه الأمراض قد تؤثر في الأوعية الدموية المغذية للدماغ. كما يحتاج الأطفال والمراهقون إلى غذاء متوازن يدعم نمو الجهاز العصبي. وفي جميع الحالات يُنصح باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لوضع خطة غذائية مناسبة للحالة الصحية والعمر، خاصة عند وجود أمراض في المرارة أو الجهاز الهضمي قد تتطلب الحذر في كمية الدهون.

أطعمة أخرى ترتبط بصحة الدماغ

  • الأسماك الدهنية: كالسردين والسلمون، لاحتوائها على أحماض أوميغا 3.
  • المكسرات: وخاصة الجوز الذي يحتوي على دهون غير مشبعة.
  • الخضروات الورقية: كالسبانخ والجرجير الغنية بالفيتامينات.
  • التوت والفواكه الملونة: لاحتوائها على مضادات الأكسدة.
  • البقوليات والحبوب الكاملة: التي توفر طاقة مستقرة للجسم.

عادات أخرى تدعم الذاكرة

لا يكفي عنصر غذائي واحد للحفاظ على الذاكرة، بل يتطلب الأمر نمط حياة متكاملاً، ومن أهم عناصره:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام، إذ يرتبط بتحسن تدفق الدم إلى الدماغ.
  • الحصول على نوم كاف وجيد، لأن النوم يؤدي دوراً في تثبيت المعلومات.
  • تحدي العقل بالقراءة وتعلم مهارات جديدة وحل الألغاز.
  • الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين.
  • متابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول مع الطبيب.
  • تجنب التدخين والحد من التوتر المزمن.

كما يُنصح بالانتباه إلى أي تغيرات ملحوظة في الذاكرة، مثل النسيان المتكرر للأحداث القريبة أو صعوبة أداء المهام اليومية المعتادة، ومراجعة الطبيب عند ظهورها، لأن بعض أسباب ضعف الذاكرة قابلة للعلاج، كنقص بعض الفيتامينات أو اضطرابات الغدة الدرقية أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

أسئلة شائعة

هل يمنع زيت الزيتون الإصابة بالزهايمر؟

لا يمكن القول إنه يمنع المرض، فالزهايمر حالة معقدة متعددة الأسباب، وما تشير إليه بعض الدراسات هو ارتباط النظام الغذائي المتوسطي بانخفاض محتمل في خطر التراجع الإدراكي، ويُنصح باستشارة الطبيب في أي أعراض تتعلق بالذاكرة.

هل شرب زيت الزيتون على الريق مفيد؟

هذه عادة شائعة في بعض المجتمعات، لكن لا توجد أدلة قوية على تفوقها على تناول الزيت مع الطعام، والأهم هو إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن.

كيف أعرف أن زيت الزيتون أصلي؟

يُفضل شراؤه من مصادر موثوقة، والانتباه إلى بلد المنشأ وتاريخ العصر والتصنيف المكتوب على العبوة، فالزيت الجيد يتميز غالباً بنكهة فاكهية وطعم مرّ قليلاً وإحساس لاذع خفيف في الحلق.

خلاصة

زيت الزيتون، ولا سيما البكر الممتاز، مصدر غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والبوليفينولات، وتربطه أبحاث عديدة بالنظام الغذائي المتوسطي الذي يرتبط بصحة أفضل للقلب والدماغ. لكن الحفاظ على الذاكرة لا يتحقق بمكون واحد، وإنما بنمط حياة متكامل يجمع الغذاء المتوازن والحركة والنوم الجيد والنشاط الذهني والاجتماعي، مع المتابعة الطبية المنتظمة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !