اسرار استجابة الدعاء بسرعة

يبحث كثير من المسلمين عن أسرار استجابة الدعاء بسرعة، خاصة في أوقات الضيق والحاجة، فيتساءلون عن سبب تأخر الإجابة وعن الأحوال التي يُرجى فيها القبول. وفي هذه الصفحة نعرض تأملات في دعاء الأنبياء وما يُستفاد منه، ثم نتوسع في معنى الدعاء ومنزلته، وآدابه التي ذكرها العلماء، والأوقات والأحوال التي ورد أنها مظنة للقبول، وموانع الإجابة، وصورها المختلفة، مع إجابات عن أسئلة يكثر طرحها، دون أن تكون هذه الصفحة بديلًا عن سؤال أهل العلم.

تأملات في دعاء الأنبياء وشروط القبول

أسرار استجابة الدعاء بسرعة


في الواقع كثير ما ندعوا الله عز وجل ، ونسأله اشياء كثيرة لكن الإستجابة من الله عز وجل تتأخر او ربما لا يستجاب دعائنا ، لكن الله السميع العليم الذي يسمع دعائنا قادر على كل شيء لكن لماذا التأخر ، في الحقيقة إن السبب في عدم استجابة الدعاء او تأخر استجابة الدعاء يعود لنا نحن ، نفس الاشخاص الذين يقومون بالدعاء .

يقول تعالى في محكم الذكر يخاطب حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة: 186]

وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على مدى قرب الله تعالى منا ، فهو تبارك وتعالى يسمع دعاءنا ويستجيب لنا. ولكن الذي لفت انتباهي في الاية الكريمة قوله تعالى (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) وهل هو بحاجة لاستجابتنا؟!

من هنا نستطيع أن نستنبط أن الله يدعونا إلى أشياء ويجب علينا أن نستجيب له،  وبالتالي إذااستجبنا لله في هذه الاشياء سوف يستجيب لنا الله.

لنلجأ إلى سورة الأنبياء ونتأمل دعاء أنبياء الله عليهم السلام،وكيف استجاب لهم الله سبحانه وتعالى.

نبي الله نوح عليه السلام يدعو ربه أن ينجيه من ظلم قومه ، يقول تعالى: (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) [الأنبياء: 76]

نبي الله أيوب عليه السلام بعد أن أنهكه المرض فيدعو الله أن يشفيه،يقول تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) [الأنبياء: 83-84]

وهنا نجد أن الاستجابة تأتي على الفور فيكشف الله المرض عن أيوب عليه السلام . ثم ينتقل الدعاء إلى مرحلة صعبة جداً عندما كان سيدنا يونس في بطن الحوت! فماذا فعل وكيف دعا الله وهل استجاب الله تعالى دعاءه؟

يقول تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَعَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَالْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء: 87-88].

إذن جاءت الاستجابة لتنقذ سيدنا يونس من هذا الموقف الصعب وهو في ظلمات متعددة:
ظلام أعماق البحر وظلام بطن الحوت وظلام الليل

نبي الله زكريا فقد كان دعاؤه مختلفاً، فلم يكن يعاني من مرض أو شدة أو ظلم،بل كان يريد ولداً تقر به عينه ، فدعا الله: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًاوَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىوَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) [الأنبياء: 89-90]

وقد استجاب الله دعاءه مع العلم أنه كان كبير السنّ ولا ينجب الأطفال،وكانت زوجته أيضاً كبيرة السن.

الآن نعود الى موضوعنا الرئيسي،  ما هو سرّ هذه الاستجابة السريعة لأنبياء الله،ونحن ندعو الله في كثير من الأشياء فلا يُستجاب لنا ؟

فبعدما ذكر الله تعالى دعاء أنبيائه واستجابته لهم، قال عنهم:
(إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات ِوَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90]. 

ومن خلال هذه الآية الكريمة نستطيع أن نستنتج أن السرّ في استجابة الدعاء هو أن هؤلاء الأنبياء قد حققوا ثلاثة شروط هي شروط استجابة الدعاء :

1
المسارعة في الخيرات
وهي الخطوة الاولى على طريق الدعاء المستجاب هي الإسراع للخير: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ): فهم لا ينتظرون أحداً حتى يدعوهم لفعل الخير، بل كانوا يذهبون بأنفسهم لفعل الخير، بل يسارعون، وهذه صيغة مبالغة للدلالة على شدة سرعتهم في فعل أي عمل يرضي الله تعالى.

وسبحان الله، أين نحن الآن من هؤلاء؟ كم من المؤمنين يملكون الأموال ولكننا لا نجد أحداً منهم يذهب إلى فقير، بل ينتظر حتى يأتي الفقير أو المحتاج وقد يعطيه أو لا يعطيه – إلا من رحم الله.

وكم من الدعاة إلى الله يحتاجون إلى قليل من المال للإنفاق على دعوتهم لله،ولا تكاد تجد من يدعمهم أو يعطيهم القليل، والله تعالى ينادينا جميعاً فيقول: (مَن ْذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [البقرة: 245].

 ليسأل كل واحد منا نفسه: كم مرة في حياتي ذهبتُ وأسرعت عندما علمتُ بأن هنالك من يحتاج لمساعدتي فساعدته حسب ما أستطيع؟ كم مرة سارعتُ إلى إنسان ضال عن سبيل الله فنبّهته، ودعوته للصلاة أو ترك المنكرات؟ بل كم مرة في حياتي تركتُ الدنيا ولهوها قليلاً، وأسرعتُ فجلستُ مع كتاب الله أتلوه وأحاول أن أحفظه؟؟ فإذا لم تقدّم شيئاًلله فكيف يقدم لك الله ما تريد؟ إذن فعل الخير أهم من الدعاء نفسه، لأن الله تعالى قدّم ذكر المسارعة في الخير على ذكر الدعاء فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا).

2
الدعاء بطمع وخوف

والمقصود في هذاالدعاء رغبا ورهبا كم في قوله تعالى : (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا). الرَّغَب أي الرغبة بما عند الله من النعيم، والرَّهَب هو الرهبة والخوف من عذاب الله تعالى. إذن ينبغي أن يكون دعاؤنا موجّهاً إلى الله تعالى برغبة شديدة وخوف شديد.

وهنا أسألك أخي قارئ هذا المقال : عندما تدعو الله تعالى، هل تلاحظ أن قلبك يتوجّه إلى الله وأنك حريص على رضا الله مهما كانت النتيجة، أم أن قلبك متوجه نحو حاجتك التي تطلبها؟! وهذا سرّ من أسرار استجابة الدعاء.

عندما ندعو الله تعالى ونطلب منه شيئاً فهل نتذكر الجنة والنار مثلاً؟ هل نتذكر أثناء الدعاء أن الله قادر على استجابة دعائنا وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؟ بل هل نتذكر ونحن نسأل الله أمراً، أنالله أكبر من هذا الأمر، أم أننا نركز كل انتباهنا في الشيء الذي نريده ونرجوه من الله؟ لذلك لا نجد أحداً من الأنبياء يطلب شيئاً من الله إلا ويتذكر قدرة الله ورحمته وعظمته في هذا الموقف.

فسيدنا أيوب بعدما سأل الله الشفاء قال: (وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، وسيدنا يونس والذي سمَّاه القرآن (ذَا النُّونِ) والنون هو الحوت، الغريب في دعاء هذا النبي الكريم عليه السلام أنه لم يطلب من الله شيئاً!! بل كل ما فعله هو الاعتراف أمام الله بشيئين: الأول أنه اعترف بوحدانية الله وعظمته فقال: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ)، والثاني أنه اعترف بأنه قد ظلم نفسه عندما ترك قومه وغضب منهم وتوجه إلى السفينة ولم يستأذن الله في هذا العمل، فاعترف لله فقال: (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). وهذا هو شأن جميع الأنبياء أنهم يتوجهون بدعائهم إلى الله ويتذكرون عظمة الله وقدرته ويتذكرون ذنوبهم وضعفهم أمام الله تبارك وتعالى.

3
الخشوع لله تعالى 

ومعناه هو أن تكون ذليلاً أمام الله وخاشعاً له أثناء دعائك، والخشوع هو الخوف: (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ). وهذا سرّ مهم من أسرار استجابة الدعاء، فبقدر ما تكون خاشعاً لله تكن دعوتك مستجابة.

والخشوع لا يقتصر على الدعاء، بل يجب أن تسأل نفسك: هل أنت تخشع لله في صلاتك؟ وهل أنت تخاف الله أثناء كسب الرزق فلا تأكل حراماً؟ وهنا ندرك لماذا أكّد النبي الكريم على أن يكون المؤمن طيب المطعم والمشرب ليكون مستجاب الدعوة.

هل فكرت ذات يوم أن تعفوَ عن إنسان أساء إليك؟ هل فكرت أن تصبر على أذى أحد ابتغاء وجه الله؟ هل فكرت أن تسأل نفسك ما هي الأشياء التي يحبها الله حتى أعملها لأتقرب من الله وأكون من عباده الخاشعين؟ هذه أسئلة ينبغي أن نطرحها ونفكر فيها،ونعمل على أن نكون قريبين من الله وأن تكون كل أعمالنا وكل حركاتنا بل وتفكيرنا وأحاسيسنا خالصة لوجه الله لا نريد شيئاً من الدنيا إلا رضى الله سبحانه، وهل يوجد شيء في هذه الدنيا أجمل من أن يكون الله قد رضي عنك؟

وأخيراً أخي الكريم!أختي الكريمة ،  هل ستسارع من هذه اللحظة إلى فعل الخيرات؟ وهل ستتوجه إلى الله بدعائك بإخلاص، تدعوه وأنت موقن بالإجابة، وترغب بما عنده وتخاف من عذابه؟ وهل سيخشع قلبك أمام كلام الله تعالى، وفي دعائك، وهل ستخاف الله في جميع أعمالك؟

(رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْعَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآَتِنَا مَاوَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَاتُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 193-194]. 

معنى الدعاء ومنزلته

الدعاء في اللغة هو الطلب والنداء، وفي الاصطلاح توجّه العبد إلى ربه بالسؤال والتضرع رغبةً فيما عنده ورهبةً من عقابه. وقد عدّه العلماء من أجلّ العبادات، لأنه يجمع معاني الافتقار والذل والاعتراف بعجز المخلوق وقدرة الخالق، ولذلك وصفته النصوص بأنه هو العبادة نفسها، في إشارة إلى أنه لبّها وجوهرها.

دعاء المسألة ودعاء العبادة

يقسّم أهل العلم الدعاء إلى نوعين: دعاء المسألة، وهو أن يطلب الإنسان ما ينفعه أو يدفع ما يضره، كطلب الشفاء والرزق والهداية. ودعاء العبادة، وهو كل عمل صالح يُتقرب به إلى المولى سبحانه كالصلاة والصيام والذكر، لأن فاعله يرجو بلسان حاله الثواب ويخشى العقاب. وهذان النوعان متلازمان، فكل عابد سائل، وكل سائل عابد.

الدعاء والتوكل

لا يتعارض الدعاء مع الأخذ بالأسباب، بل هو من أعظمها، فالمريض يتداوى ويدعو، والطالب يجتهد ويسأل التوفيق، والتاجر يعمل ويطلب البركة. ومن الخطأ أن يُترك العمل بحجة الاكتفاء بالسؤال، أو أن يُترك السؤال اعتمادًا على الجهد البشري وحده.

آداب الدعاء كما ذكرها العلماء

استنبط العلماء من النصوص الشرعية جملة من الآداب التي يُستحب مراعاتها، وهي من الأسباب التي يُرجى معها القبول:

  1. الإخلاص: أن يكون التوجه خالصًا للخالق وحده، بعيدًا عن الرياء وطلب ثناء الناس.
  2. البدء بالثناء: افتتاح الدعاء بحمد الرب وتمجيده والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم الختم بذلك.
  3. الطهارة واستقبال القبلة: وهي من المستحبات وليست شرطًا لصحة الدعاء.
  4. رفع اليدين: وقد وردت في السنة أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
  5. الجزم والعزم: أن يسأل الداعي وهو موقن بالإجابة، لا مترددًا أو معلقًا طلبه بالمشيئة على وجه التردد.
  6. الإلحاح والتكرار: فإن تكرار السؤال يدل على صدق الحاجة وشدة التعلق.
  7. خفض الصوت: أن يكون الدعاء بين المخافتة والجهر، تأدبًا وخشوعًا.
  8. التوسل المشروع: كالتوسل بأسماء الرب الحسنى وصفاته، أو بالعمل الصالح، كما في القصة المعروفة لأصحاب الغار الثلاثة.
  9. الاعتراف بالتقصير: فالإقرار بالذنب والضعف أقرب إلى الانكسار الذي يناسب مقام السؤال.

اختيار الألفاظ الجامعة

يستحب العلماء الدعاء بالألفاظ الواردة في القرآن والسنة لأنها جامعة للخير، ولا حرج في الدعاء بغيرها من الكلمات التي تعبّر عن حاجة الإنسان بلغته، ما دامت خالية من الإثم والاعتداء والتكلف في السجع.

أوقات وأحوال يُرجى فيها القبول

ذكرت كتب الأذكار أوقاتًا وأحوالًا ورد في السنة أنها مظنة للإجابة، ومنها:

  • الثلث الأخير من الليل، وهو وقت السكون والخلوة.
  • ما بين الأذان والإقامة.
  • حال السجود، لأنه أقرب ما يكون العبد فيه من ربه.
  • دبر الصلوات المكتوبة.
  • ساعة يوم الجمعة، وقد اختلف العلماء في تحديدها، وأشهر الأقوال أنها بعد العصر أو عند جلوس الخطيب حتى انقضاء الصلاة.
  • يوم عرفة للحاج ولغيره.
  • دعاء الصائم وقت صيامه وعند فطره.
  • دعاء المسافر، ودعاء الوالد لولده.
  • دعاء المظلوم، وقد ورد التحذير الشديد من ظلم الناس لأجل ذلك.
  • دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب، أي في غيابه ودون علمه.
  • عند نزول المطر والتقاء الصفوف في الجهاد.

ويؤكد أهل العلم أن هذه الأوقات فضيلة زائدة، وأن باب السؤال مفتوح في كل حين، فلا ينبغي لأحد أن يؤجل حاجته انتظارًا لوقت بعينه.

موانع الإجابة

كما توجد أسباب للقبول، ذكر العلماء موانع قد تحجب الدعاء أو تؤخر أثره، ومنها:

أكل الحرام

ورد في السنة ما يدل على أن المطعم والمشرب والملبس الحرام من أعظم أسباب رد الدعاء، ولذلك يحرص الصالحون على تحري الكسب الطيب.

الاستعجال وترك الدعاء

من الموانع أن يستعجل الإنسان فيقول إنه دعا فلم يُستجب له، ثم يترك السؤال يأسًا، وقد نُهي عن ذلك صراحة في السنة.

الاعتداء في الدعاء

ويشمل الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو طلب ما لا يليق كالمستحيلات العادية، أو الدعاء على النفس والأولاد والأموال في ساعات الغضب.

الغفلة وانشغال القلب

أشار العلماء إلى أن الدعاء من قلب غافل لاهٍ أضعف أثرًا، ولذلك يحرص الداعي على حضور القلب واستشعار معاني ما يقول.

صور الإجابة

من المعاني التي تبعث الطمأنينة في نفس المؤمن ما ورد في السنة من أن الداعي بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم لا يخيب، بل يُعطى إحدى ثلاث صور: أن تُعجَّل له دعوته في الدنيا، أو تُدخر له في الآخرة، أو يُصرف عنه من السوء مثلها. ويفهم العلماء من ذلك أن تأخر تحقق المطلوب لا يعني الرد، فقد تكون الحكمة في التأخير، أو في إعطاء ما هو خير للعبد مما طلب وهو لا يعلم.

الحكمة من التأخير

يذكر أهل العلم حكمًا متعددة لتأخر الإجابة، منها أن يزداد العبد تضرعًا وقربًا، وأن يُختبر صبره ويقينه، وأن يُصرف عنه أمر ظنه خيرًا وهو في حقيقته شر له، وأن يُعطى المطلوب في الوقت الأنسب لحاله.

الأثر النفسي للدعاء

يلاحظ كثير من المتخصصين في الإرشاد النفسي أن المناجاة والتعبير عن الهموم في خلوة يمنحان الإنسان شعورًا بالراحة وتخفيف التوتر، لأنهما يتيحان له التنفيس عن مشاعره وترتيب أفكاره. ويجد المؤمن في الدعاء معنى إضافيًا هو الاتصال بخالقه والاعتماد عليه، مما يمنحه قوة على مواجهة الشدائد، وإن كان ذلك لا يغني عن طلب المساعدة المتخصصة عند المعاناة من اضطرابات نفسية حقيقية.

أخطاء شائعة عند السؤال والتضرع

ينبّه الوعاظ وأهل العلم إلى عادات منتشرة قد تُضعف أثر الدعاء أو تخالف أدبه، ومن أبرزها:

  • الاقتصار على السؤال في أوقات الشدة وحدها، ونسيان المناجاة في أوقات الرخاء والعافية.
  • ترديد كلمات محفوظة بسرعة دون فهم معناها أو استحضار القلب لها.
  • المبالغة في رفع الصوت والصراخ بما يخرج عن الخشوع والسكينة.
  • التكلف في السجع وتنميق العبارات على حساب الصدق والافتقار.
  • الدعاء على الأبناء والأهل عند الغضب، ثم الندم بعد ذلك.
  • اشتراط أن تتحقق الحاجة بصورة محددة وفي وقت معين، والتسخط إذا جاءت على غير ذلك.
  • الاتكال على دعاء الصالحين وحدهم مع إهمال الإنسان سؤال ربه بنفسه.

الجمع بين السؤال والعمل الصالح

يوصي العلماء بأن يقرن المسلم دعاءه بأعمال يُرجى بها القبول، كالصدقة وصلة الرحم وبر الوالدين وقضاء حوائج الناس وكثرة الاستغفار، لأن هذه الأعمال تزكي النفس وتقربها، وتجعل الداعي أهلًا للعطاء. كما يحسن أن يتخير الإنسان لنفسه وردًا يوميًا من الأذكار والأدعية المأثورة صباحًا ومساءً، فيبقى قلبه موصولًا بخالقه في كل أحواله لا في لحظات الحاجة فقط.

الدعاء للوالدين والأقربين

من أوسع أبواب البر أن يخص الإنسان والديه بالدعاء أحياءً وأمواتًا، وقد عدّ العلماء ذلك من العمل الذي يستمر نفعه بعد الموت. ويشمل هذا الباب الدعاء للزوج والأولاد والأقارب والأصدقاء والمرضى وعموم المسلمين، وهو باب يغرس المحبة في القلوب ويطهرها من الحقد والأنانية.

الدعاء في رمضان والمواسم الفاضلة

يحرص المسلمون على اغتنام المواسم التي تتضاعف فيها الأجور، كشهر رمضان والعشر الأواخر منه وليلة القدر وأيام العشر من ذي الحجة، فيكثرون فيها من المناجاة والاستغفار. ويرى العلماء أن اجتماع الصيام والقيام وتلاوة القرآن في هذه الأيام يهيئ القلب للخشوع والرقة، وهي حال تجعل الدعاء أصدق وأقرب إلى القبول، مع التأكيد على أن الاستمرار بعد انقضاء الموسم علامة على صدق التوجه.

أسئلة شائعة

هل يجوز الدعاء بأمور الدنيا؟

نعم، فالإنسان يسأل ربه كل ما يحتاج إليه من خيري الدنيا والآخرة، كالرزق والزواج والشفاء والنجاح، مع الحرص على ألا تطغى الدنيا على طلب الآخرة.

هل يُشترط أن يكون الدعاء باللغة العربية؟

يذكر العلماء أن الدعاء خارج الصلاة جائز بأي لغة يحسنها الإنسان، أما داخل الصلاة ففيه تفصيل عند الفقهاء يُرجع فيه إلى أهل الاختصاص.

ماذا أفعل إذا طال انتظاري للإجابة؟

يُنصح بالاستمرار في الدعاء مع مراجعة النفس وتحري الكسب الحلال والإكثار من الاستغفار والصدقة، وحسن الظن بالمولى سبحانه، وتذكّر أن الإجابة قد تأتي بصورة غير التي يتوقعها الإنسان.

هل الدعاء للآخرين يعود بالنفع على الداعي؟

ورد في السنة أن من دعا لأخيه بظهر الغيب كان له مثل ما دعا به، وهذا من أعظم ما يرغّب في الدعاء للوالدين والأقارب وعموم المسلمين.

خلاصة

الدعاء صلة يومية بين العبد وربه، ومفاتيح قبوله تجمع بين صلاح العمل وطيب الكسب وحضور القلب والإلحاح وحسن الظن، مع مراعاة الآداب والأوقات الفاضلة، واليقين بأن كل دعوة صادقة لا تضيع وإن تأخر ظهور أثرها.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !