فيسبوك تضيف خيار المولود المنتظر المثير للجدل

تحرص شبكات التواصل الاجتماعي على إضافة خصائص جديدة تشجع المستخدمين على مشاركة تفاصيل حياتهم، ومن الأمثلة التي أثارت نقاشاً واسعاً في وقتها خبر أن فيسبوك تضيف خيار المولود المنتظر إلى صفحات المستخدمين، ليتمكن الآباء والأمهات من الإعلان عن قدوم أطفالهم حتى قبل ولادتهم.

نقدم في هذه الصفحة الخبر كما نُشر، ثم نتناول خلفيته المتعلقة بسياسات العمر على المنصة، والجدل حول خصوصية الأطفال على الإنترنت، وظاهرة مشاركة الوالدين لصور أبنائهم، مع نصائح عملية تساعد الأسر على حماية أطفالها في الفضاء الرقمي.

تفاصيل الخاصية الجديدة

قامت شركة "فيسبوك" الأمريكية، عملاق شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، بتحديث صفحات المستخدمين للسماح للآباء والأمهات بالإعلان عن قدوم أطفالهم المولودين حديثا. ويضيف التحديث خيار "المولود المنتظر" لصفحة حساب المستخدم.
خيار المولود المنتظر المثير للجدل على فيسبوك
شخص يقوم بتصفح موقع فايس بوك
شخص يقوم بتصفح موقع فايس بوك
وتمتلئ "فيسبوك" بالفعل بحسابات الأطفال المولودين حديثا، على الرغم من تعارض ذلك مع سياسة السن القانوني لامتلاك حساب على الشبكة الاجتماعية. لذلك قررت "فيسبوك" إضفاء الشرعية على المسألة برمتها من خلال السماح للوالدين بإضافة أطفالهم إلى حساباتهم على المنصة حتى قبل مولدهم.
ويمكن الوصول إلى الخيار الجديد من خلال الذهاب إلى "تحرير الحساب" ثم "الأصدقاء والعائلة" ثم اختيار "أضف عضوا جديدا في العائلة" ومنها اختيار "المولود المنتظر".
كما تسمح "فيسبوك" للمستخدمين بإعطاء اسم للمولود الجديد عند إنشاء حساب جديد لطفل لم يولد بعد. ويعتقد الكثيرون بأن الخيار الجديدة نوع من العبث، حيث اعترضوا على حقيقة انتهاك خصوصية الطفل قبل أن يولد.

نبذة عن شبكة فيسبوك

انطلقت فيسبوك عام 2004 من داخل جامعة هارفارد الأمريكية على يد مارك زوكربيرغ وعدد من زملائه، وكانت في بدايتها مقتصرة على طلاب الجامعات، ثم فُتح باب التسجيل تدريجياً لعموم الناس. ومع مرور السنوات تحولت إلى واحدة من أكبر المنصات الرقمية في العالم، يستخدمها مئات الملايين للتواصل مع الأهل والأصدقاء ومتابعة الأخبار والترويج للأعمال التجارية.

تعتمد الشركة في نموذج أعمالها بشكل رئيسي على الإعلانات الموجهة، أي عرض الإعلانات على المستخدمين بحسب اهتماماتهم وبياناتهم الشخصية. ولهذا السبب فإن أي خاصية تشجع على مشاركة معلومات إضافية، كالعلاقات العائلية أو الأحداث الحياتية، تحمل قيمة للمنصة، وهو ما يفسر جانباً من حساسية النقاش حول الخصائص المرتبطة بالأسرة والأطفال.

الأحداث الحياتية والعلاقات العائلية

أتاحت المنصة منذ فترة مبكرة للمستخدمين ربط حساباتهم بحسابات أقاربهم، وتحديد صلة القرابة كالأخ أو الابن أو الزوج، إضافة إلى الإعلان عن الأحداث المهمة كالزواج والتخرج والانتقال إلى عمل جديد. وتأتي خاصية المولود المنتظر امتداداً لهذا التوجه، إذ تضيف حدثاً عائلياً جديداً إلى قائمة المناسبات التي يمكن مشاركتها مع الأصدقاء.

سياسة العمر الأدنى لاستخدام المنصة

يشير الخبر إلى تعارض حسابات الأطفال مع سياسة السن القانوني، والمقصود بذلك أن فيسبوك تشترط ألا يقل عمر المستخدم عن ثلاث عشرة سنة لإنشاء حساب. ويرتبط هذا الشرط بالتشريعات الأمريكية الخاصة بحماية خصوصية الأطفال على الإنترنت، والتي تفرض قيوداً صارمة على جمع البيانات الشخصية لمن هم دون هذا العمر دون موافقة الوالدين.

ورغم هذا الشرط، يلجأ بعض الأطفال إلى إدخال تاريخ ميلاد غير صحيح للتسجيل، كما ينشئ بعض الآباء حسابات باسم أطفالهم الرضع لنشر صورهم وأخبارهم. وتواجه المنصات صعوبة عملية في التحقق من أعمار ملايين المستخدمين، مما يجعل هذه القضية مطروحة باستمرار في النقاشات المتعلقة بسلامة الصغار على الإنترنت.

الفرق بين حساب الطفل وإضافته كفرد في العائلة

من المهم التمييز بين إنشاء حساب مستقل باسم الطفل، وهو ما يخالف شروط الاستخدام، وبين إضافته كفرد من أفراد العائلة في ملف أحد الوالدين، وهي الطريقة التي يتيحها الخيار الجديد. ففي الحالة الثانية تبقى المعلومات جزءاً من حساب الوالد، ويتحكم هو في من يستطيع رؤيتها من خلال إعدادات الخصوصية.

الجدل حول خصوصية الأطفال على الإنترنت

أثار الخبر انتقادات تتعلق بانتهاك خصوصية الطفل قبل أن يولد، وهذا جزء من نقاش أوسع حول ما يُعرف بظاهرة المشاركة الأبوية المفرطة، أي نشر الآباء لصور أطفالهم وتفاصيل حياتهم على نطاق واسع. ويرى المنتقدون أن الطفل لا يملك القدرة على الموافقة على ما يُنشر عنه، وأن هذه المواد قد تبقى على الإنترنت لسنوات طويلة وتؤثر في صورته حين يكبر.

حجج المؤيدين

يرى المؤيدون أن مشاركة لحظات الفرح العائلية أمر طبيعي، وأن المنصات الاجتماعية أصبحت الوسيلة الأسهل لإطلاع الأقارب البعيدين جغرافياً على أخبار الأسرة. كما يشيرون إلى أن إعدادات الخصوصية تتيح حصر المشاهدة في دائرة ضيقة من المعارف الموثوقين.

حجج المعارضين

في المقابل يحذر المعارضون من أن ما يُنشر على الإنترنت يصعب التحكم فيه بالكامل، فقد يُنسخ أو يُحفظ أو يُعاد نشره دون علم صاحبه. ويضيفون أن تراكم البيانات منذ الولادة، كالاسم وتاريخ الميلاد ومكان السكن والصور، قد يُستغل لاحقاً في أغراض غير مرغوبة، مثل انتحال الهوية أو الاستهداف الإعلاني، فضلاً عن احتمال شعور الطفل بالحرج حين يكبر ويرى ما نُشر عنه.

نصائح لحماية خصوصية الأطفال رقمياً

لا يعني الحرص على الخصوصية الامتناع التام عن المشاركة، وإنما التصرف بوعي وحذر. وفيما يلي مجموعة من الإرشادات العامة التي يوصي بها المهتمون بالسلامة الرقمية:

  1. مراجعة إعدادات الخصوصية: اجعل المنشورات العائلية مرئية للأصدقاء المقربين فقط، وراجع الإعدادات دورياً لأن المنصات تغيرها من حين لآخر.
  2. تجنب المعلومات الحساسة: لا تنشر الاسم الكامل للطفل مع تاريخ ميلاده الدقيق ومكان المدرسة أو السكن.
  3. الانتباه إلى خلفية الصور: قد تكشف الصورة عن عنوان المنزل أو شعار المدرسة دون أن تقصد.
  4. تعطيل تحديد الموقع: كثير من الهواتف تضيف بيانات الموقع إلى الصور تلقائياً.
  5. التفكير في المستقبل: اسأل نفسك هل سيكون طفلك راضياً عن هذه الصورة أو هذا المنشور حين يكبر؟
  6. إشراك الأبناء عند الكبر: حين يصل الطفل إلى سن الإدراك، استشره قبل نشر ما يخصه، فذلك يعزز ثقته ويعلمه احترام الخصوصية.

تربية الأبناء على الوعي الرقمي

إذا كانت حماية خصوصية الطفل في سنواته الأولى مسؤولية الوالدين وحدهما، فإن المرحلة التالية تتطلب تعليمه كيف يحمي نفسه بنفسه. فالأطفال اليوم يتعاملون مع الأجهزة الذكية في سن مبكرة، ومن الضروري أن يرافق ذلك توجيه تربوي يناسب أعمارهم ويمنحهم أدوات التفكير السليم عند استخدام الإنترنت.

مبادئ أساسية يتعلمها الطفل

  • عدم مشاركة المعلومات الشخصية كالعنوان ورقم الهاتف واسم المدرسة مع الغرباء.
  • إخبار الوالدين فوراً عند التعرض لرسالة مزعجة أو طلب غريب.
  • إدراك أن ما يُنشر على الإنترنت قد يبقى طويلاً ويصعب حذفه.
  • احترام خصوصية الآخرين وعدم نشر صورهم دون إذنهم.
  • التمييز بين الأصدقاء الحقيقيين والمعارف الافتراضيين الذين لا يعرف هويتهم.

دور القدوة والحوار

يتعلم الأبناء من سلوك والديهم بالمشاهدة، فحين يرون أباً أو أماً يستأذنان قبل نشر صورة، أو يراجعان إعدادات الخصوصية بعناية، فإنهم يكتسبون هذه العادات تلقائياً. كما أن الحوار المفتوح والهادئ حول تجاربهم على الإنترنت، بدلاً من المنع المطلق أو المراقبة الخفية، يبني الثقة ويجعل الطفل أكثر استعداداً للجوء إلى أهله عند مواجهة أي مشكلة.

المنصات الاجتماعية والتطور المستمر للخصائص

يكشف هذا الخبر عن نمط متكرر في عمل شبكات التواصل الاجتماعي، فهي تضيف خصائص جديدة باستمرار، ثم تراقب تفاعل المستخدمين معها، فتبقي ما ينجح وتعدل أو تلغي ما يثير الاعتراض أو لا يلقى إقبالاً. ولهذا فإن كثيراً من الخيارات التي ظهرت في سنوات سابقة تغيرت أماكنها أو مسمياتها أو اختفت تماماً، وقد لا تكون خطوات الوصول المذكورة في الخبر مطابقة لواجهة المنصة الحالية.

كما أن النقاش حول التوازن بين حرية المشاركة وحماية الخصوصية لم يتوقف، بل ازداد حضوراً مع اتساع استخدام الإنترنت وظهور قوانين جديدة لحماية البيانات في مناطق مختلفة من العالم. ويُتوقع أن يبقى هذا الموضوع محل اهتمام الأسر والمربين والمشرعين على حد سواء، خاصة مع دخول أجيال جديدة نشأت منذ طفولتها المبكرة أمام الشاشات وعدسات الهواتف.

أسئلة شائعة

ما العمر المسموح به لإنشاء حساب على فيسبوك؟

تشترط المنصة ألا يقل عمر المستخدم عن ثلاث عشرة سنة، وقد تفرض بعض الدول متطلبات إضافية بحسب قوانينها المحلية.

هل يمكن للوالدين التحكم في من يرى المنشورات المتعلقة بأطفالهم؟

نعم، توفر المنصة إعدادات تتيح تحديد جمهور كل منشور، كأن يقتصر على الأصدقاء أو على قائمة مخصصة، ويُنصح بمراجعة هذه الإعدادات قبل النشر.

ما المقصود بالمشاركة الأبوية المفرطة؟

هو مصطلح يشير إلى إفراط الآباء في نشر صور أبنائهم وتفاصيل حياتهم على الإنترنت، بما قد يمس خصوصيتهم وسلامتهم في المستقبل.

هل يمكن حذف الصور القديمة المنشورة عن الطفل؟

يستطيع صاحب الحساب حذف منشوراته في أي وقت، لكن ذلك لا يضمن زوال النسخ التي ربما حفظها آخرون أو أعادوا نشرها، ولذلك يبقى التفكير قبل النشر أفضل وسيلة للوقاية، مع مراجعة الأرشيف القديم دورياً وإخفاء ما لم يعد مناسباً.

خلاصة

يمثل خيار المولود المنتظر مثالاً على سعي المنصات الاجتماعية لربط المستخدمين بأحداثهم العائلية، لكنه في الوقت نفسه يفتح باب التساؤل عن حدود المشاركة وحق الطفل في الخصوصية. والطريق الأمثل هو الموازنة بين فرحة مشاركة الأخبار السعيدة مع المقربين، والحرص على حماية معلومات الصغار من الانتشار غير المرغوب، عبر استخدام إعدادات الخصوصية بوعي والتفكير في العواقب بعيدة المدى قبل النشر.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !