المحتالون يستهدفون «هوتميل» و«ياهو»

يُعد التصيد الاحتيالي من أقدم أساليب الجرائم الإلكترونية وأكثرها انتشاراً، إذ يعتمد المحتالون على خداع المستخدم ودفعه إلى إدخال بياناته بنفسه في صفحات مزيفة. وقد تناول خبر قديم نشرناه سابقاً استهداف المحتالين لخدمتي هوتميل وياهو ميل بموجة من هذه الهجمات. في هذا المقال نعرض الخبر كما ورد، ثم نقدم خلفية شاملة عن مفهوم التصيد وآلية عمله وأنواعه، والعلامات التي تكشف الرسائل المشبوهة، وأفضل طرق حماية حسابات البريد الإلكتروني، وما ينبغي فعله عند الاشتباه في اختراق الحساب.

تفاصيل الخبر كما ورد

المحتالون يستهدفون بريد هوتميل وياهو

أشار تقرير أمني حديث إلى أن خدمتي البريد الإلكتروني «مايكروسوفت هوتميل» «ياهو ميل» أصبحتا أحدث خدمات البريد الإلكترونية المستهدفة من قبل سلسلة من هجمات التصيد الاحتيالي المصممة لسرقة معلومات تسجيل دخول المستخدمين. ورصد التقرير، الذي صدر عن شركة «تريند مايكرو» الأميركية المتخصصة في حلول أمن الإنترنت، موجة جديدة من هجمات التصيد الاحتيالي التي تستهدف بشكل خاص خدمتي بريد «مايكروسوفت هوتميل» و«ياهو ميل».

وتعتقد الشركة الأمنية أن تلك الهجمات كانت جزءا من حملة أكبر تستهدف سرقة بيانات المستخدمين واختراق أنظمتهم الحاسوبية.

كما كشفت «تريند مايكرو» عن أن الهجمات كانت مماثلة لتلك التي استهدفت خدمة بريد «غوغل جي ميل» لكنها لم تستطع تحديد أي روابط بينهما.

ما هو التصيد الاحتيالي؟

التصيد الاحتيالي أسلوب من أساليب الهندسة الاجتماعية، يقوم فيه المهاجم بانتحال صفة جهة موثوقة مثل مزود خدمة البريد أو مصرف أو متجر إلكتروني أو جهة حكومية، ثم يرسل رسالة تبدو رسمية تطلب من الضحية تحديث بياناته أو تأكيد حسابه أو فتح مرفق. والهدف في النهاية الحصول على معلومات حساسة مثل اسم المستخدم وكلمة المرور، أو تثبيت برمجيات خبيثة على جهاز الضحية.

وتأتي التسمية الإنجليزية لهذا النوع من الهجمات من تشبيهه بعملية صيد السمك، فالمحتال يلقي الطُعم على أعداد كبيرة من المستخدمين وينتظر من يقع فيه. ولأن تكلفة إرسال آلاف الرسائل منخفضة جداً، فإن نجاح نسبة صغيرة منها يكفي لتحقيق مكاسب للمهاجمين.

لماذا تُستهدف حسابات البريد تحديداً؟

يمثل البريد الإلكتروني مفتاحاً لكثير من الخدمات الأخرى، فمن خلاله يمكن استعادة كلمات مرور حسابات التواصل الاجتماعي والمتاجر والخدمات السحابية. لذلك فإن الاستيلاء على صندوق بريد واحد قد يفتح الباب أمام المهاجم للوصول إلى حياة الشخص الرقمية كلها، فضلاً عن استخدام الحساب المخترق لإرسال رسائل احتيالية جديدة إلى جهات الاتصال المسجلة فيه، وهو ما يمنح تلك الرسائل مصداقية أكبر لأنها صادرة عن شخص معروف.

كيف تعمل هجمات التصيد؟

تمر الهجمة النموذجية بعدة مراحل متتابعة، يمكن تلخيصها فيما يلي:

  1. الإعداد: ينشئ المحتال صفحة دخول مزيفة تحاكي تصميم الخدمة الأصلية بدقة، ويسجل لها نطاقاً قريباً في كتابته من النطاق الحقيقي.
  2. الإرسال: تُرسل رسائل بأعداد ضخمة تحمل عناوين مقلقة مثل تعليق الحساب أو امتلاء صندوق الوارد أو رصد دخول غير معتاد.
  3. الإقناع: تعتمد الرسالة على عنصر الاستعجال أو الخوف لدفع المستخدم إلى التصرف قبل التفكير.
  4. جمع البيانات: عندما يدخل المستخدم بياناته في الصفحة المزيفة تُنقل مباشرة إلى المهاجم، وقد يُعاد توجيهه بعد ذلك إلى الموقع الأصلي حتى لا يشك في شيء.
  5. الاستغلال: يستخدم المهاجم البيانات للدخول إلى الحساب أو بيعها أو توظيفها في هجمات أخرى.

أنواع التصيد الاحتيالي

تطورت هذه الهجمات مع الوقت وتنوعت أشكالها، ومن أبرز الأنواع التي يتحدث عنها خبراء أمن المعلومات:

التصيد الجماعي

وهو الشكل التقليدي الذي تُرسل فيه رسالة واحدة عامة إلى أكبر عدد ممكن من العناوين، ويكون محتواها غير موجه لشخص بعينه.

التصيد الموجه

يستهدف فيه المهاجم شخصاً أو مؤسسة محددة بعد جمع معلومات عنها، فتبدو الرسالة شخصية ومقنعة، وقد تتضمن اسم الضحية ووظيفته وأسماء زملائه. ويُعد هذا النوع أخطر لأنه أصعب في الاكتشاف.

التصيد عبر الرسائل النصية والهاتف

لا يقتصر الاحتيال على البريد، فهناك رسائل نصية قصيرة تحمل روابط مزيفة، ومكالمات هاتفية ينتحل فيها المتصل صفة موظف في مصرف أو شركة اتصالات ليطلب رموز التحقق أو بيانات البطاقة.

الصفحات المستنسخة

يقوم المهاجم بنسخ رسالة حقيقية سبق أن تلقاها المستخدم، ثم يستبدل الرابط أو المرفق فيها بآخر خبيث، مما يجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

علامات تكشف الرسائل المشبوهة

  • عنوان المرسل لا يطابق النطاق الرسمي للجهة، أو يحتوي على أخطاء إملائية خفيفة.
  • تحية عامة مثل عزيزي العميل بدلاً من الاسم الحقيقي.
  • لهجة تهديد أو استعجال تطلب التصرف خلال ساعات قليلة.
  • طلب كلمة المرور أو رمز التحقق صراحة، وهو أمر لا تفعله الجهات الموثوقة عادة.
  • روابط يظهر عند تمرير المؤشر فوقها عنوان مختلف عن النص المكتوب.
  • مرفقات غير متوقعة، خاصة الملفات المضغوطة أو المستندات التي تطلب تفعيل وحدات الماكرو.
  • أخطاء لغوية أو تنسيق رديء لا يتناسب مع جهة كبيرة.

كيف تحمي حساب بريدك الإلكتروني؟

يتفق خبراء الأمن الرقمي على مجموعة من الممارسات الأساسية التي تقلل خطر الوقوع ضحية لهذه الهجمات بدرجة كبيرة:

إجراءات تقنية

  • التحقق بخطوتين: تفعيل هذه الميزة يجعل كلمة المرور وحدها غير كافية للدخول، ويُفضل استخدام تطبيقات المصادقة أو مفاتيح الأمان بدلاً من الرسائل النصية متى أمكن.
  • كلمات مرور قوية وفريدة: لكل حساب كلمة مرور مختلفة، ويمكن الاستعانة ببرامج إدارة كلمات المرور لتوليدها وحفظها.
  • تحديث البرامج: الحرص على تحديث نظام التشغيل والمتصفح وبرامج الحماية لسد الثغرات المعروفة.
  • مراجعة نشاط الحساب: معظم خدمات البريد تتيح الاطلاع على سجل الدخول والأجهزة المرتبطة، ومراجعتها دورياً تساعد على اكتشاف أي نشاط غريب.

عادات سلوكية

  • اكتب عنوان الموقع بنفسك في المتصفح بدلاً من الضغط على روابط الرسائل.
  • تأكد من عنوان الصفحة قبل إدخال أي بيانات.
  • لا تشارك رموز التحقق مع أي شخص مهما كانت صفته.
  • عند الشك تواصل مع الجهة عبر قنواتها الرسمية المعروفة.

ماذا تفعل إذا وقعت ضحية للتصيد؟

  1. غيّر كلمة مرور البريد فوراً من جهاز موثوق، ثم غيّر كلمات مرور الحسابات المرتبطة به.
  2. فعّل التحقق بخطوتين إن لم يكن مفعلاً.
  3. راجع إعدادات الحساب للتأكد من عدم إضافة قواعد إعادة توجيه أو عناوين استرداد غريبة.
  4. أبلغ مزود الخدمة عن الرسالة الاحتيالية عبر خيار الإبلاغ المتاح.
  5. نبّه جهات اتصالك إلى احتمال تلقيهم رسائل مزيفة باسمك.
  6. إذا أدخلت بيانات مصرفية فتواصل مع المصرف مباشرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

لماذا ينجح المحتالون رغم التحذيرات؟

قد يتساءل القارئ عن سبب استمرار هذه الهجمات رغم كثرة حملات التوعية، والجواب أن المحتال لا يستهدف ثغرة تقنية بقدر ما يستهدف الطبيعة البشرية. فالإنسان المشغول الذي يتلقى عشرات الرسائل يومياً قد يتصرف بسرعة دون تدقيق، والرسالة التي تثير الخوف من فقدان الحساب أو الفضول تجاه جائزة أو طرد بريدي تدفع إلى الضغط على الرابط قبل التفكير. كما أن المهاجمين يحرصون على تقليد الشعارات والألوان وأسلوب الكتابة بدقة متزايدة، ويستغلون المناسبات والأحداث العامة لإضفاء مصداقية على رسائلهم.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

  • كبار السن: قد تكون خبرتهم بالتقنية محدودة، فيثقون بالرسائل التي تحمل اسم جهة معروفة.
  • الموظفون في المؤسسات: يتلقون رسائل كثيرة يومياً، وقد يفتحون مرفقات تبدو متعلقة بالعمل.
  • المستخدمون الجدد: لم يعتادوا بعد على أنماط الاحتيال الشائعة.

ولهذا يُنصح بتخصيص وقت لتوعية أفراد الأسرة، وتدريب الموظفين في الشركات على التعرف إلى الرسائل المشبوهة، فالتوعية المستمرة من أكثر الوسائل فاعلية في تقليل نسب النجاح لدى المحتالين.

دور شركات الأمن الإلكتروني

تعمل شركات أمن المعلومات على رصد الحملات الاحتيالية وتحليلها، ونشر تقارير دورية تساعد مزودي الخدمات والمستخدمين على فهم الأساليب الجديدة. وتعتمد في ذلك على شبكات استشعار وفخاخ إلكترونية وبيانات مجمعة من منتجاتها، ثم تحدّث قوائم المواقع الضارة التي تستخدمها المتصفحات وبرامج الحماية لتحذير المستخدمين. ومن جهتها طورت خدمات البريد الكبرى على مر السنين مرشحات أكثر ذكاء لرسائل الاحتيال، إلى جانب معايير تقنية للتحقق من هوية المرسل، لكن الوعي البشري يبقى خط الدفاع الأهم.

أسئلة شائعة

هل يكفي برنامج مكافحة الفيروسات للحماية من التصيد؟

يساعد برنامج الحماية في حجب بعض المواقع الضارة المعروفة، لكنه لا يغني عن الحذر الشخصي، لأن الصفحات المزيفة الجديدة قد لا تكون مدرجة في قوائم الحظر بعد.

كيف أعرف أن الرابط آمن؟

مرر المؤشر فوق الرابط دون الضغط عليه لرؤية العنوان الحقيقي، وتحقق من أن النطاق يطابق الموقع الرسمي تماماً. ووجود رمز القفل وحده لا يعني أن الموقع موثوق، لأن المحتالين يستطيعون الحصول على شهادات تشفير لمواقعهم.

هل تطلب شركات البريد كلمة المرور عبر الرسائل؟

لا، فالشركات الموثوقة لا تطلب كلمة المرور عبر البريد أو الهاتف، وأي رسالة تطلبها ينبغي التعامل معها بريبة.

هل ما زالت هذه الهجمات منتشرة حتى اليوم؟

نعم، فالتصيد ما زال من أكثر أساليب الاختراق شيوعاً، وقد تطورت رسائله لتصبح أكثر إتقاناً، وامتدت إلى تطبيقات المراسلة ومنصات التواصل الاجتماعي، لذلك تبقى قواعد الحذر نفسها صالحة مهما تغيرت الخدمات والأسماء.

خلاصة

يكشف الخبر المتعلق باستهداف مستخدمي هوتميل وياهو ميل عن ظاهرة أوسع لا تزال قائمة حتى اليوم، وهي اعتماد المحتالين على خداع المستخدمين لسرقة بيانات الدخول. ومعرفة آلية التصيد وأنواعه والعلامات التي تكشفه، إلى جانب تفعيل التحقق بخطوتين واستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، كفيلة بتقليل المخاطر إلى حد كبير، والتصرف السريع عند الاشتباه يحد من الأضرار المحتملة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !