حقوق الزوج عن الزوجة

يقوم الزواج في الإسلام على منظومة متوازنة من الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، ومعرفة حقوق الزوج على الزوجة جزء من هذه المنظومة التي لا تكتمل إلا بمعرفة حقوق الزوجة أيضًا وما يشتركان فيه. والغاية من هذه الأحكام هي بناء أسرة مستقرة يسودها السكن والمودة والرحمة.

بعد عرض ما ذكره المقال من حقوق، نتوسع في بيان السياق الأشمل: الحقوق المشتركة، وحقوق الزوجة المقابلة، ومعنى القوامة في فهم العلماء، وحدود الطاعة، ودور الحوار والتفاهم في تجنب الخلافات.

أبرز الحقوق كما يذكرها الفقهاء


حقوق الزوج على الزوجة في الإسلام

الزواج هو عقد يفيد حل الاستمتاع بين الرجل والمرأة ، حسب تعريف ابي حنيفة النعمان رحمه الله ، ويبنى على الزواج مجموعة من الحقوق والواجبات المتبادلة ، وسنتناول هنا الحقوق الخاصة بالزوج ، بل إن حق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق والتي تزيد على حق الزوجة ، لقوله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) [البقرة/228]. ومن هذه الحقوق :

- وجوب الطاعة : جعل الله الرجل قوَّاماً على المرأة وهذا بعنب أن للرجل الحق بالأمر والتوجيه والرعاية ، كما يقوم الولاة على الرعية ، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية ، وبما أوجب عليه من واجبات مالية ، قال تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) [النساء/34] . 

- تمكين الزوج من الاستمتاع : مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع بها، فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب ، وذلك أن يسلمها مهرها المعجل وتمهل مدة حسب العادة لإصلاح أمرها كاليومين والثلاثة إذا طلبت ذلك لأنه من حاجتها ، ولأن ذلك يسير جرت العادة بمثله . وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة ، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " متفق عليه . 

- عدم الإذن بدخول من يكره الزوج : ومن اهم الحقوق حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدا يكرهه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ، ...." . متفق عليه . وقال صلى الله عليه وسلم : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " . رواه مسلم. 

-عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج : من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه . وقال الشافعية والحنابلة : ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج ، وله منعها من ذلك .. ؛ لأن طاعة الزوج واجبة ، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب . 

-التأديب : للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية ؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن . وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب ، منها : ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها : ترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة ، ومنها : ترك الصلاة ، ومنها : الخروج من البيت بغير إذنه . ومن الأدلة على جواز التأديب : قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) [النساء/34] . وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) [التحريم/6].

- خدمة الزوجة لزوجها : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة . 

- تسليم المرأة نفسها : إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع صحيحا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها ; لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم العوض وهو الاستمتاع بها كما تستحق المرأة العوض وهو المهر . 

- معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف : وذلك لقوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) [البقرة/228] . 

منظومة الحقوق المتبادلة

يؤكد الفقهاء أن الحقوق في الزواج متقابلة، فلكل طرف حقوق وعليه واجبات، وأن القرآن قرر أن للزوجات من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات بالمعروف، مع درجة للرجل يفسرها كثير من المفسرين بالقوامة وما يرتبط بها من مسؤولية الإنفاق والرعاية. والمعروف هنا معيار واسع يُرجع فيه إلى ما تعارف عليه الناس مما لا يخالف الشرع، وهو ما يمنح الأحكام مرونة تتلاءم مع اختلاف البيئات والأزمان.

الحقوق المشتركة بين الزوجين

  • حسن العشرة: بالكلمة الطيبة والمعاملة الكريمة والصبر على الهفوات.
  • الاستمتاع المشروع: فهو حق للطرفين وليس لأحدهما فقط.
  • حفظ الأسرار: فلا يفشي أحدهما ما يكون بينهما من خصوصيات.
  • التوارث: إذ يرث كل منهما الآخر وفق أحكام الميراث.
  • التعاون في تربية الأبناء ورعاية شؤون البيت.

حقوق الزوجة المقابلة

لا يمكن فهم حقوق الزوج بمعزل عما عليه من واجبات تجاه زوجته، ومن أبرز ما يذكره الفقهاء:

  1. المهر: وهو حق خالص للمرأة تتصرف فيه كما تشاء.
  2. النفقة: وتشمل الطعام والكسوة والسكن والعلاج بحسب قدرة الزوج وما تعارف عليه الناس.
  3. المعاملة بالمعروف: وعدم الإضرار بها قولًا أو فعلًا.
  4. العدل: في حال تعدد الزوجات، وهو شرط أكده العلماء.
  5. تعليمها أمور دينها أو تمكينها من التعلم.
  6. حفظ مالها الخاص فلا يأخذ منه شيئًا إلا برضاها.

معنى القوامة في فهم العلماء

يشرح كثير من العلماء المعاصرين أن القوامة مسؤولية وتكليف قبل أن تكون سلطة وتشريفًا، فهي تعني القيام على شؤون الأسرة بالرعاية والحماية والإنفاق واتخاذ القرار بعد التشاور. ولا تعني القوامة إلغاء شخصية المرأة أو حرمانها من إبداء رأيها، بل إن الشورى بين الزوجين من مظاهر الحياة الزوجية الراشدة.

حدود الطاعة

يقرر الفقهاء أن طاعة الزوجة لزوجها مقيدة بالمعروف، فلا طاعة في معصية، ولا يجوز للزوج أن يأمر بما فيه ضرر بها في دينها أو بدنها أو مالها. كما أن الطاعة تتعلق بشؤون الحياة الزوجية، ولا تمتد إلى ما هو من حقوق المرأة الخاصة التي كفلها لها الشرع.

القدوة النبوية في الحياة الزوجية

تنقل كتب السيرة صورًا كثيرة من تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته، تبرز فيها الرحمة والملاطفة والمشاركة في أعمال البيت والصبر على ما يقع من اختلاف الطباع. ويستدل العلماء بهذه الصور على أن القوامة لا تتعارض مع التواضع واللين، وأن خيرية الرجل تظهر في معاملته لأهله قبل غيرهم. كما يذكرون أن الزوجة الصالحة في التصور الإسلامي هي التي تحفظ بيتها وتعين زوجها على الخير، وأن هذه المعاني تتكامل لتصنع أسرة متماسكة.

التوازن بين الحقوق والمشاعر

يلاحظ المرشدون الأسريون أن الالتزام الشكلي بالحقوق دون دفء عاطفي يجعل العلاقة جافة، كما أن العاطفة دون وضوح في المسؤوليات تولد التوتر. والزواج الناجح يجمع بين الأمرين: معرفة كل طرف ما له وما عليه، وحرصه على إسعاد الآخر بما يزيد على الواجب.

الحقوق في ضوء قوانين الأحوال الشخصية

تنظم قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية كثيرًا من هذه الحقوق بنصوص تفصيلية مستمدة في الغالب من الفقه الإسلامي، كأحكام النفقة والمسكن الشرعي والطاعة والنشوز والحضانة. ويختلف التفصيل من دولة إلى أخرى بحسب المذهب الفقهي المعتمد والاجتهادات القضائية، ولذلك يُنصح من لديه نزاع أسري بمراجعة محامٍ مختص أو المحكمة الشرعية في بلده لمعرفة الأحكام المطبقة.

كيف تُحفظ الحقوق دون صدام؟

الحوار قبل المطالبة

كثير من الخلافات الزوجية لا تنشأ عن جهل بالحقوق، بل عن أسلوب المطالبة بها. فالحوار الهادئ واختيار الوقت المناسب والتعبير عن الحاجات دون اتهام يجعل كل طرف أكثر استعدادًا للاستجابة.

تقديم الإحسان على المحاسبة

يذكّر العلماء بأن البيوت لا تُبنى على الحساب الدقيق للحقوق وحده، بل على الفضل والتغافل والإحسان، وأن من يحسن إلى شريكه يجد في الغالب إحسانًا مقابلًا.

اللجوء إلى الحكماء

إذا تعقد الخلاف، فقد أرشد القرآن إلى بعث حكم من أهل الزوج وحكم من أهل الزوجة للإصلاح بينهما، وهو مبدأ يمكن تطبيقه اليوم عبر الأقارب العقلاء أو مراكز الإرشاد الأسري.

أسئلة شائعة

هل للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أهلها؟

يرى كثير من العلماء أن صلة الوالدين من البر الواجب، وأن المنع بلا سبب معتبر يخالف المعاشرة بالمعروف، والتفصيل يُرجع فيه إلى أهل الفتوى.

هل عمل المرأة يسقط حق زوجها؟

تختلف الأحكام بحسب الاتفاق بين الزوجين والشروط المذكورة في العقد وظروف كل أسرة، وتنظم القوانين المحلية بعض جوانب ذلك.

ما أهم حق للزوج من الناحية العملية؟

يرى كثير من المربين أن الاحترام والتقدير وحسن التعامل من أعظم ما يحتاجه كل من الزوجين من الآخر.

خلاصة

حقوق الزوج على زوجته جزء من منظومة متوازنة تقابلها حقوق للزوجة وواجبات على الزوج، وتحكمها قاعدة المعروف ومنع الضرر. والأسرة المستقرة لا تقوم على المطالبة الصارمة بالحقوق وحدها، بل على الحوار والمودة والرحمة والإحسان المتبادل، مع الرجوع إلى أهل العلم والقانون عند الحاجة، والحرص على الصلح قبل التقاضي.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !