الإطارات هي نقطة الاتصال الوحيدة بين السيارة والطريق، ومن خلالها تنتقل قوى التسارع والكبح والانعطاف، ولذلك فإن حالتها تؤثر مباشرة في سلامة الركاب وفي استهلاك الوقود وراحة القيادة. ومع ذلك يجهل كثير من السائقين متى يجب استبدالها، فإما يبدلونها مبكرًا، وإما يستمرون في استخدامها حتى تصبح خطرًا.
يعرض هذا المقال طرق معرفة ما إذا كانت إطارات السيارة تحتاج إلى تغيير كما وردت في الأصل، مثل مقياس عمق الدعسة واختبار العملة، ثم يضيف علامات أخرى مهمة كمؤشرات التآكل المدمجة وعمر المطاط وقراءة تاريخ التصنيع، وأسباب التآكل غير المنتظم، ونصائح لإطالة عمر الإطار.
طرق قياس عمق الدعسة وفحصها
مؤشرات التآكل المدمجة في الإطار
تصنع معظم الإطارات الحديثة وفيها أشرطة صغيرة بارزة داخل الأخاديد الطولية للدعسة، تعرف بمؤشرات التآكل. وتكون هذه الأشرطة في البداية أدنى من سطح الدعسة بوضوح، لكن مع تآكل المطاط يقترب السطح منها حتى يصبح في مستواها. وعندما تظهر المؤشرات متصلة بعرض الإطار، فهذا يعني أن العمق بلغ الحد الأدنى الذي تشترطه قوانين كثير من الدول، وهو نحو 1.6 ملم، وأن الاستبدال صار ضروريًا. ويمكن الاستدلال على مواضع هذه المؤشرات بعلامة صغيرة على جانب الإطار، غالبًا على شكل مثلث أو حروف TWI.
عمر الإطار لا يقاس بالدعسة وحدها
قد يبدو الإطار سليم الدعسة لأن السيارة قليلة الاستخدام، لكن المطاط يتقادم مع الزمن بفعل الحرارة والأشعة فوق البنفسجية والأكسجين، فيفقد مرونته وقدرته على التماسك. ولهذا يوصي كثير من صانعي السيارات والإطارات بفحص الإطارات المتقدمة في العمر لدى مختص، ويشيرون عادة إلى ضرورة استبدالها بعد عدد معين من السنوات حتى لو بدت الدعسة جيدة، ويختلف هذا الحد بين الشركات، لذا يرجع إلى دليل المالك وتوصيات المصنع.
قراءة تاريخ التصنيع
تحمل جوانب الإطارات رمزًا يبدأ بالحروف DOT في الإطارات الموجهة إلى السوق الأمريكية وكثير غيرها، وينتهي بأربعة أرقام تدل على أسبوع التصنيع وسنته. فإذا كانت الأرقام مثلًا 2321 فمعناها أن الإطار صنع في الأسبوع الثالث والعشرين من عام 2021. ومن المفيد التحقق من هذا الرمز عند شراء إطارات جديدة للتأكد من أنها لم تخزن طويلًا.
علامات تحذيرية تستوجب الفحص الفوري
- التشققات الجانبية: شقوق دقيقة على الجدار الجانبي أو بين نتوءات الدعسة، وهي علامة على تقادم المطاط.
- الانتفاخ أو الفقاعة: بروز في جانب الإطار يدل على تلف داخلي في الطبقات، غالبًا بعد الاصطدام بحفرة أو رصيف، ويعد خطيرًا لاحتمال الانفجار.
- الاهتزاز أثناء القيادة: قد ينتج عن خلل في الاتزان أو تلف داخلي في الإطار أو مشكلة في نظام التعليق.
- فقدان الهواء المتكرر: قد يشير إلى ثقب صغير أو تلف في الصمام أو حافة الجنط.
- ظهور الأسلاك المعدنية: وهي علامة على تآكل شديد يستوجب التغيير فورًا.
- ضعف التماسك على الطرق المبتلة: فالأخاديد الضحلة لا تصرف الماء جيدًا، مما يزيد خطر الانزلاق المائي.
أنماط التآكل غير المنتظم وأسبابها
يقدم شكل التآكل دلائل مفيدة على حالة السيارة نفسها، ومن أبرز الأنماط:
تآكل الوسط
يدل في الغالب على زيادة ضغط الهواء عن الموصى به، فينتفخ وسط الدعسة ويتحمل معظم الحمل.
تآكل الحافتين
يرتبط عادة بنقص ضغط الهواء، فتتحمل الأطراف الوزن، ويرتفع كذلك استهلاك الوقود وحرارة الإطار.
تآكل جهة واحدة
يشير غالبًا إلى خلل في ضبط زوايا العجلات، ويحتاج إلى فحص الترصيص لدى مركز متخصص.
التآكل المتموج أو البقعي
قد يعود إلى عدم اتزان العجلات أو ضعف ممتصات الصدمات.
نصائح لإطالة عمر الإطارات
- افحص ضغط الهواء مرة على الأقل شهريًا وقبل السفر، والإطارات باردة، وفق الرقم المدون على ملصق باب السائق أو في دليل المالك، لا الرقم الأقصى المكتوب على الإطار.
- بدّل مواقع الإطارات بين الأمام والخلف دوريًا بحسب توصيات الشركة المصنعة لتوزيع التآكل.
- اضبط الترصيص والاتزان عند تركيب إطارات جديدة أو عند الشعور بانحراف المقود.
- تجنب التحميل الزائد عن الحمولة المسموح بها.
- ابتعد قدر الإمكان عن الحفر والأرصفة، وخفف السرعة عند المطبات.
- تجنب الكبح والتسارع العنيفين اللذين يستهلكان المطاط بسرعة.
- لا تنس فحص الإطار الاحتياطي، فهو يتقادم أيضًا وإن لم يستعمل.
تأثير الإطارات المتآكلة على الكبح
يظن بعض السائقين أن المشكلة الوحيدة للدعسة الضحلة هي احتمال الانفجار، لكن الأثر الأكثر شيوعًا هو زيادة مسافة التوقف، خاصة على الأسطح المبتلة. فالأخاديد مصممة لتصريف الماء من تحت الإطار، وعندما تضحل يتشكل غشاء مائي يقلل التلامس مع الأسفلت، فتطول المسافة اللازمة للتوقف، وقد يفقد السائق السيطرة عند الانعطاف. ولذلك يزداد الاهتمام بحالة الإطارات قبل موسم الأمطار.
عند الشراء: ماذا تختار؟
يفضل أن يكون الإطار الجديد بالمقاس نفسه الموصى به للسيارة، مع مؤشر حمولة وسرعة مناسبين. ويحسن تبديل الإطارين على المحور نفسه معًا للحفاظ على التوازن، وإذا لم تبدل إلا اثنين فإن كثيرًا من المختصين ينصحون بتركيب الجديدين في الخلف لتحسين الثبات. كما يختار السائق نوع الإطار بحسب مناخ منطقته وطبيعة طرقه، فإطارات الشتاء مثلًا تصمم لظروف البرودة والثلوج.
أسئلة شائعة
ما الحد الأدنى لعمق الدعسة؟
تحدد قوانين كثير من الدول الحد الأدنى بنحو 1.6 ملم، لكن الأداء على الطرق المبتلة يتراجع قبل الوصول إليه، فيفضل بعض الخبراء الاستبدال قبل ذلك.
هل يمكن إصلاح الإطار المثقوب؟
الثقوب الصغيرة في منطقة الدعسة يمكن إصلاحها غالبًا لدى مختص، أما الثقوب في الجدار الجانبي أو الكبيرة فلا يوصى بإصلاحها.
هل يؤثر ضغط الهواء على استهلاك الوقود؟
نعم، فالإطار الناقص الهواء يزيد مقاومة الدوران، فيرتفع الاستهلاك ويتسارع التآكل.
هل يختلف فحص الإطارات في الصيف عن الشتاء؟
يتغير ضغط الهواء مع تغير حرارة الجو، فينخفض في البرد ويرتفع في الحر، ولذلك يُستحسن مراجعته عند تبدل الفصول، مع الانتباه في الصيف إلى أن الحرارة العالية تسرّع تقادم المطاط.
خلاصة
معرفة موعد تغيير الإطارات لا تعتمد على علامة واحدة؛ فعمق الدعسة ومؤشرات التآكل وعمر المطاط وحالة الجدران الجانبية وأنماط التآكل كلها عناصر تكمل الصورة. ومع الفحص الدوري للضغط والتدوير والترصيص، يمكن للسائق أن يطيل عمر إطاراته ويضمن قيادة أكثر أمانًا له ولمن معه.
.png)


.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)