تنظيف الأسنان يحمي القلب!!

اعتاد كثير من الناس النظر إلى العناية بالفم على أنها مسألة جمالية تتعلق بابتسامة مشرقة ورائحة نفس طيبة، لكن الأبحاث الطبية خلال العقود الأخيرة لفتت الانتباه إلى صلة محتملة بين صحة اللثة وصحة القلب والأوعية الدموية. ومن هنا جاء الاهتمام بفكرة أن تنظيف الأسنان يحمي القلب بطريقة غير مباشرة.

نعرض في هذا المقال ما نقلته الأخبار عن إحدى الدراسات في هذا المجال، ثم نشرح أمراض اللثة وأسبابها، والتفسيرات العلمية المطروحة للعلاقة بين الفم والقلب، والطريقة الصحيحة لتنظيف الأسنان، مع نصائح عملية للحفاظ على صحة الفم.

ما توصلت إليه الدراسة

تنظيف الأسنان بالفرشاة يحمي القلب

تنظيف الأسنان بشكل يومي من الأمور المهمة جداً ، والتي تحافظ على صحة اللثة والاسنان كذلك وهذا بشكل مباشر ملموس ، لكن هل تعلم بأن المحافظة على صحة اللثة والاسنان من الأمور المفيدة جداً لصحة القلب ،وهذا ما أكده الباحثون في جامعة مينيسوتا الأمريكية في دراسة حديثة نشرت مؤخرا.

فقد وجد هؤلاء الباحثون أن سلالة معينة من البكتيريا الموجودة في الفم قد تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب حيث تبين أن معدلات تصلب الشرايين السباتية وزيادة سماكتها التي تعتبر مؤشرا قويا على الأزمات القلبية والسكتات الدماغية كانت أعلى عند كبار السن الذين يعانون من وجود مستويات عالية من البكتيريا المسببة لأمراض اللثة وما حول الأسنان في أفواههم.

ولفت الباحثون إلى أن هذه الدراسة تعتبر الأولى التي تثبت وجود ارتباط مباشر أو شبه مباشر بين أمراض القلب الوعائية والبكتيريا المسببة لالتهابات اللثة والأسنان.

وأوضح الأطباء في مجلة "سيركيوليشن" أن البكتيريا المسببة لانتانات في اللثة المزمنة والناتجة عن الإلتهابات المختلفة تدخل إلى الدورة الدموية وتساهم في إصابة القلب وأعضاء الجسم الحيوية الأخرى بالأمراض وتعرف هذه الظاهرة بنظرية الانتان المركز أو البؤري التي تشير إلى أن وجود نسبة كبيرة من البكتيريا المؤذية في الفم يزيد احتمالات تضيّق الأوعية الدموية وخصوصا المغذية للقلب والدماغ.

ما هي أمراض اللثة؟

اللثة هي النسيج الوردي الذي يحيط بالأسنان ويثبتها في عظم الفك، وتتعرض لالتهابات متفاوتة الشدة عندما تتراكم عليها البكتيريا. وتتكون على سطح الأسنان طبقة لزجة شفافة تسمى البلاك أو اللويحة السنية، وهي خليط من البكتيريا وبقايا الطعام واللعاب. وإذا لم تُزل هذه الطبقة بالتنظيف المنتظم فإنها تتصلب مع الوقت لتتحول إلى جير يصعب إزالته بالفرشاة وحدها.

التهاب اللثة

هو المرحلة الأولى والأبسط من أمراض اللثة، ويظهر في صورة احمرار وتورم ونزف خفيف عند التفريش أو استخدام الخيط. والخبر الجيد أن هذه المرحلة قابلة للعلاج غالبًا بتحسين العناية اليومية وتنظيف الأسنان عند الطبيب.

التهاب دواعم السن

إذا أُهمل التهاب اللثة فقد يتطور إلى التهاب دواعم السن، وفيه يمتد الالتهاب إلى الأنسجة والعظم الداعم للأسنان، فتتكون جيوب بين السن واللثة تتجمع فيها البكتيريا. ومع تقدم الحالة قد تتراجع اللثة وتتخلخل الأسنان، وقد يؤدي ذلك في الحالات المتقدمة إلى فقدانها.

عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض اللثة

  • إهمال تنظيف الأسنان: وهو السبب الأكثر شيوعًا لتراكم البلاك والجير.
  • التدخين: يُعد من أقوى عوامل الخطر، إذ يضعف مناعة اللثة ويبطئ التئامها.
  • داء السكري: يرتبط ضعف التحكم في مستوى السكر بزيادة قابلية الإصابة بالتهابات اللثة.
  • التغيرات الهرمونية: كما في الحمل والبلوغ، إذ قد تصبح اللثة أكثر حساسية.
  • بعض الأدوية: التي تسبب جفاف الفم أو تضخم اللثة.
  • سوء التغذية: نقص بعض الفيتامينات، مثل فيتامين ج، قد يؤثر في صحة اللثة.
  • العامل الوراثي: يكون بعض الأشخاص أكثر استعدادًا للإصابة من غيرهم.

كيف يمكن أن ترتبط صحة الفم بصحة القلب؟

تشير مجموعة من الدراسات الرصدية إلى وجود ارتباط بين أمراض اللثة المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، غير أن الباحثين يحرصون على التمييز بين الارتباط والسببية. فوجود علاقة إحصائية بين حالتين لا يعني بالضرورة أن إحداهما تسبب الأخرى، إذ قد تشتركان في عوامل خطر واحدة مثل التدخين والسكري والتقدم في العمر.

التفسيرات العلمية المطروحة

  1. انتقال البكتيريا إلى الدم: قد تتسرب البكتيريا من اللثة الملتهبة إلى مجرى الدم، خاصة عند النزف، ويفترض بعض الباحثين أنها قد تسهم في التهابات الأوعية الدموية.
  2. الالتهاب المزمن: يُعد الالتهاب عاملًا مهمًا في تطور تصلب الشرايين، ويرى بعض العلماء أن الالتهاب المستمر في الفم قد يرفع مستوى مؤشرات الالتهاب في الجسم كله.
  3. عوامل الخطر المشتركة: يرى فريق آخر أن العلاقة قد تعود جزئيًا إلى أن العادات الصحية السيئة تؤثر في الفم والقلب معًا.

ولا يزال البحث العلمي مستمرًا في هذا المجال، وتؤكد الهيئات الطبية أن العناية بالفم جزء من نمط الحياة الصحي، لكنها ليست بديلًا عن الوسائل المثبتة للوقاية من أمراض القلب، مثل ضبط ضغط الدم والكوليسترول والإقلاع عن التدخين وممارسة النشاط البدني.

التهاب الشغاف وأهمية صحة الفم

من الحالات المعروفة طبيًا التهاب بطانة القلب الداخلية، وهو عدوى قد تحدث عندما تصل البكتيريا عبر الدم إلى صمامات القلب، وتكون فرصته أعلى لدى بعض المرضى الذين يعانون من مشكلات معينة في الصمامات. ولهذا يحرص أطباء القلب والأسنان على التنسيق في رعاية هؤلاء المرضى، ويُنصح من لديه حالة قلبية بإبلاغ طبيب الأسنان بها قبل أي إجراء.

الطريقة الصحيحة لتنظيف الأسنان

لا يكفي أن تمرر الفرشاة على أسنانك بسرعة، فالتنظيف الفعال يعتمد على الأسلوب والمدة والأدوات المناسبة. وفيما يلي خطوات يوصي بها أطباء الأسنان عادة:

  1. نظّف أسنانك مرتين يوميًا على الأقل، صباحًا وقبل النوم.
  2. استخدم فرشاة ناعمة الشعيرات ومعجونًا يحتوي على الفلورايد.
  3. أمِل الفرشاة بزاوية مائلة نحو خط اللثة، وحركها بحركات دائرية لطيفة لا بالضغط الشديد.
  4. نظّف جميع الأسطح الخارجية والداخلية والسطوح الماضغة للأسنان.
  5. خصص للتفريش نحو دقيقتين في كل مرة.
  6. نظّف اللسان بلطف لإزالة البكتيريا المتراكمة عليه.
  7. استبدل الفرشاة كل بضعة أشهر أو عندما تتباعد شعيراتها.

تنظيف ما بين الأسنان

لا تصل الفرشاة إلى المسافات الضيقة بين الأسنان، وهي من أكثر الأماكن التي يتراكم فيها البلاك. ولذلك يُنصح باستخدام خيط الأسنان أو الفرش الصغيرة الخاصة بالمسافات البينية مرة يوميًا، مع الحرص على إدخال الخيط بلطف حتى لا يجرح اللثة. ويمكن لمن يستخدم تقويم الأسنان أو لديه جسور ثابتة أن يسأل طبيبه عن أدوات خاصة تسهل الوصول إلى الأماكن الصعبة، مثل خيط التمرير أو أجهزة الري المائي.

العناية بالفم لدى الفئات الأكثر حاجة

تختلف احتياجات العناية بالفم باختلاف المرحلة العمرية والحالة الصحية، وهناك فئات تحتاج إلى اهتمام مضاعف لأنها أكثر عرضة لمشكلات اللثة أو لمضاعفاتها.

كبار السن

يواجه كبار السن تحديات خاصة، منها جفاف الفم الناتج عن بعض الأدوية، وتراجع اللثة، وصعوبة الحركة التي قد تعيق التنظيف الجيد. ويُنصح لهم باستخدام فرش ذات مقابض سميكة أو فرش كهربائية، والعناية بأطقم الأسنان وتنظيفها يوميًا، ومراجعة الطبيب بانتظام لاكتشاف أي التهاب في وقت مبكر.

مرضى السكري

توصف العلاقة بين السكري وأمراض اللثة بأنها علاقة متبادلة، فارتفاع السكر قد يزيد قابلية الالتهاب، كما تشير بعض الأبحاث إلى أن التهابات اللثة الشديدة قد تجعل ضبط السكر أصعب. ولذلك يُنصح مرضى السكري بإيلاء صحة الفم عناية خاصة وإخبار طبيب الأسنان بحالتهم.

الحوامل

قد تصبح اللثة أكثر حساسية واحمرارًا خلال الحمل بسبب التغيرات الهرمونية، وهي حالة تُعرف بالتهاب اللثة الحملي. ويُنصح الحوامل بالاستمرار في التنظيف المنتظم وزيارة طبيب الأسنان مع إبلاغه بالحمل، لأن العناية بالفم في هذه المرحلة جزء من الرعاية الصحية العامة.

نصائح إضافية لصحة الفم والقلب

  • زر طبيب الأسنان بصورة دورية لإجراء الفحص وتنظيف الجير.
  • قلل من السكريات والمشروبات الغازية التي تغذي البكتيريا الضارة.
  • أكثر من الخضروات والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف.
  • اشرب كمية كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الفم.
  • ابتعد عن التدخين بجميع أشكاله، فهو يضر الفم والقلب معًا.
  • راجع الطبيب إذا لاحظت نزفًا متكررًا في اللثة أو رائحة فم مستمرة أو تخلخلًا في الأسنان.

أسئلة شائعة

هل نزف اللثة عند التفريش أمر طبيعي؟

النزف المتكرر ليس أمرًا طبيعيًا في الغالب، وقد يكون علامة على التهاب اللثة، ويُنصح باستشارة طبيب الأسنان لتحديد السبب.

هل يكفي غسول الفم بدل الفرشاة؟

لا، فالغسول قد يكون وسيلة مساعدة، لكنه لا يزيل البلاك المتراكم كما تفعل الفرشاة والخيط، ولذلك لا يغني عنهما.

هل علاج أمراض اللثة يقي من أمراض القلب؟

تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لعلاج التهابات اللثة على مؤشرات الالتهاب في الجسم، لكن لا يمكن الجزم بأنه يمنع أمراض القلب وحده، ويبقى ضروريًا لصحة الفم في كل الأحوال.

هل الفرشاة الكهربائية أفضل من اليدوية؟

كلتاهما فعالة إذا استُخدمت بالطريقة الصحيحة وللمدة الكافية، وقد تكون الكهربائية مفيدة لمن يجد صعوبة في الحركة أو لمن لا يتقن أسلوب التفريش، والأهم هو الانتظام وتغطية جميع أسطح الأسنان.

خلاصة

العناية اليومية بالأسنان واللثة عادة بسيطة لكنها ذات أثر واسع، فهي تحمي من التسوس وأمراض اللثة وفقدان الأسنان، وقد تسهم كذلك في دعم صحة الجسم عمومًا بحسب ما تشير إليه أبحاث متعددة. ومع أن العلاقة بين الفم والقلب لا تزال موضع دراسة، فإن الجمع بين التفريش المنتظم والخيط والزيارات الدورية للطبيب ونمط الحياة الصحي يظل خيارًا حكيمًا لكل من يريد الحفاظ على ابتسامته وقلبه معًا.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !