سناجب جميلة جدًا | روعة الطبيعة البرية

سناجب جميلة جداً

تُعد السناجب من أكثر الثدييات رشاقة وجمالاً في مملكة الحيوان، وهي مخلوقات لطيفة تمتاز بخفتها في التنقل بين الأشجار وذكائها الفطري في جمع الغذاء وتخزينه. تنتشر السناجب في مختلف أنحاء العالم وتُثير الإعجاب بأشكالها المتنوعة وألوانها الزاهية وسلوكياتها المثيرة للاهتمام. في هذا المقال نستعرض أبرز المعلومات عن هذه الكائنات الرائعة مع مجموعة من أجمل صور السناجب.
سنجاب أحمر جميل يجلس على غصن شجرة في وضع طبيعي وسط الطبيعة

السنجاب تعريف وخصائص عامة

السنجاب حيوان ينتمي إلى صف الثدييات ورتبة القوارض وفصيلة السناجب Sciuridae، وهي فصيلة تضم نحو 260 نوعاً موزعة في 42 جنساً. تتميز السناجب بجسمها الانسيابي في الأنواع الشجرية وجسمها المتكتل في الأنواع الأرضية، فضلاً عن ذيلها الطويل الذي يغطيه فراء كثيف ويكاد يساوي طول جسمها. تعيش معظم أنواع السناجب في الغابات والأحراج والمناطق الشجرية حيث تجد غذاءها ومأواها. يتراوح حجم السناجب بين حجم الجرذان وحجم القطط الصغيرة، ويزن السنجاب عادة بين 200 و500 غرام. يتميز السنجاب بعيون كبيرة واسعة ذات شبكية عالية الحساسية تجعله حاد البصر وقادراً على إدراك أعدائه من مسافات بعيدة. كما يمتلك أطرافاً خلفية أطول وأقوى من الأطراف الأمامية مما يجعله قفازاً متسلقاً بارعاً يقفز بمرونة مذهلة بين أغصان الأشجار.
سنجاب رمادي يقف على أطرافه الخلفية ممسكاً بقطعة طعام بيديه الأماميتين

ألوان فراء السناجب وتكيفها

يغطي جسم السنجاب فراء ناعم غزير بألوان متعددة ومتباينة. توجد أنماط لونية رئيسية لدى السناجب: نمط أحمر الظهر وأبيض البطن ونمط رمادي مائل للسواد في الظهر، وبينهما تدرجات لونية تتراوح من الأصفر الفاتح عبر الأحمر والبني حتى الرمادي والأسود. تعكس هذه التغيرات اللونية قدرة السناجب على التكيف مع بيئتها، فالسناجب الحمراء والبنية تنتشر في المناطق الحارة والجافة بينما تكثر السناجب الرمادية والسوداء في المناطق الباردة والرطبة. كما يتغير لون الفراء بين الفصول إذ يكون الفراء الشتوي أطول وأغمق من الفراء الصيفي القصير.
سنجاب ذو فراء بني محمر يقف بحرية على عشب أخضر في حديقة

أبرز أنواع السناجب في العالم

تتنوع أنواع السناجب بشكل كبير حول العالم ويمكن تصنيفها إلى ثلاث مجموعات رئيسية: سناجب الأشجار وسناجب الأرض والسناجب الطائرة. لكل مجموعة خصائصها وسلوكياتها المميزة التي تتكيف مع بيئتها الخاصة.

السنجاب الرمادي الشرقي

السنجاب الرمادي الشرقي واسمه العلمي Sciurus carolinensis هو أحد أكثر أنواع السناجب شيوعاً وانتشاراً في أمريكا الشمالية. يتميز بفرو رمادي اللون وبطن أبيض وذيل كثيف للغاية. يعيش هذا النوع في الغابات والحدائق العامة والمناطق الحضرية ويُعرف بقدرته على التكيف مع البيئات البشرية. يبلغ طول السنجاب الرمادي الشرقي حوالي 45 إلى 55 سنتيمتراً بما في ذلك الذيل ويزن بين 400 و600 غرام.
سنجاب رمادي شرقي يجلس على جذع شجرة ينظر حوله بحذر

السنجاب الأحمر

السنجاب الأحمر واسمه العلمي Sciurus vulgaris ينتشر في أوراسيا ويتميز بفرو بني أحمر مميز وشعيرات صغيرة على أذنيه تمنحه مظهراً جذاباً. يعد هذا النوع أصغر حجماً من السنجاب الرمادي الشرقي ويعيش بشكل رئيسي في الغابات الصنوبرية حيث يتغذى على بذور المخاريط والفطر والتوت. يتسم السنجاب الأحمر بالغيرة الشديدة على منطقته ويدافع عنها بشراسة ضد المتطفلين.
سنجاب أحمر صغير يقف بجوار شجرة يُظهر فراءه البني المحمر وأذنيه المشعرة

السنجاب الثعلبي

السنجاب الثعلبي واسمه العلمي Sciurus niger يعد من أكبر أنواع سناجب الأشجار في أمريكا الشمالية. يتميز بألوان متعددة تشمل الأحمر والرمادي والأسود وذيل كثيف مميز. يعيش في الغابات المفتوحة والمناطق الريفية ويتغذى على الجوز والبلوط والبذور والفواكه. يتميز هذا النوع بحجمه الكبير نسبياً إذ يبلغ طوله مع الذيل حوالي 50 إلى 70 سنتيمتراً.
سنجاب ثعلبي كبير الحجم يتميز بفرائه المتعدد الألوان وذيله الكثيف

السناجب الطائرة

السناجب الطائرة تمثل نوعاً فريداً من السناجب التي تنتمي إلى أجناس عديدة. تتميز بوجود طية جلدية مرنة تسمى البطانة تمتد بين الأطراف الأمامية والخلفية مما يسمح لها بالتحليق والانزلاق في الهواء بين الأشجار لمسافات تصل إلى 45 متراً أو أكثر. رغم اسمها فإنها لا تطير حقاً بل تنزلق ببراعة باستخدام هذا الغشاء الجلدي. تنشط هذه السناجب ليلاً وتتميز بعيون كبيرة تساعدها على الرؤية في الظلام.
سنجاب طائر ينزلق بين الأشجار باستخدام الغشاء الجلدي الممتد بين أطرافه

السنجاب الهندي العملاق

السنجاب الهندي العملاق واسمه العلمي Ratufa indica يعد من أكبر أنواع السناجب في العالم على الإطلاق. يتميز بفراء ملون بظلال البني والبرتقالي والأسود مما يمنحه مظهراً فريداً وجذاباً. يعيش في الغابات الاستوائية في الهند ويتغذى بشكل رئيسي على الفواكه والبذور. يبلغ طول هذا السنجاب مع الذيل حوالي متر واحد مما يجعله يبدو ضخماً مقارنة بالسناجب الشائعة.
سنجاب هندي عملاق ذو ألوان زاهية يجلس على غصن في الغابة الاستوائية

سلوك السناجب وحياتها اليومية

تتصف السناجب بنشاط نهاري في معظم أنواعها إذ تكون أكثر حركة خلال ساعات النهار خاصة في الصباح الباكر وقبل غروب الشمس. تقضي السناجب الشجرية معظم وقتها بين الأغصان متنقلة بمهارة مذهلة بين قمم الأشجار بفضل أظافرها الحادة ومفاصل أطرافها المرنة التي تسمح لها بتدوير كاحليها بمقدار 180 درجة مما يمكنها من النزول على الأشجار رأساً على عقب. تتواصل السناجب فيما بينها من خلال أصوات متنوعة وحركات الذيل حيث تستخدم رفرفة الذيل لإرسال إشارات تحذيرية عند اقتراب مفترس كما تصدر أصوات تنبيه لتحذير السناجب الأخرى من الخطر. تمتلك السناجب حاسة شم قوية تساعدها في تحديد مواقع الغذاء المخزن والتعرف على السناجب الأخرى.
سنجاب رشيق يتسلق شجرة ببراعة مظهراً أظافره الحادة ومرونته الفائقة

بناء الأعشاش والمساكن

يبني السنجاب عشاً كروياً متيناً في قمة الشجرة على ارتفاع يقارب ثلاثة أمتار بالقرب من جذوعها ويكسوه بالأعشاب الجافة وأوراق الأشجار والطحالب والقش. يتألف العش من غرفة داخلية قطرها حوالي 15 سنتيمتراً بينما يصل القطر الخارجي إلى 40 سنتيمتراً. وفي كثير من الحالات يقوم السنجاب بإعادة ترميم أعشاش الطيور الجارحة المهجورة ليسكنها. وفي الشتاء تنتقل السناجب إلى تجاويف الأشجار أو تحفر جحوراً في الأرض لتقيها من البرد.
سنجاب يقف بجوار عشه الكروي المبني من الأعشاب والأوراق على غصن شجرة

تخزين الغذاء والسبات الشتوي

تقوم السناجب بتخزين الغذاء استعداداً لفصل الشتاء حيث تدفن آلاف المكسرات والبذور في مواقع مختلفة. يمكن للسنجاب الرمادي أن يدفن ما يصل إلى عشرة آلاف جوزة في الخريف ويعتمد على حاسة شمه القوية لاسترجاع معظمها خلال فصل الشتاء. المثير للاهتمام أن السناجب تنسى بعض مواقع الدفن مما يساهم في نشر البذور ونمو أشجار جديدة وهذا ما يسمى بعملية نشر البذور التي تلعب السناجب فيها دوراً بيئياً مهماً. لا تقوم معظم أنواع السناجب بسبات شتوي حقيقي بل تقلل نشاطها وتعتمد على مخزونها من الغذاء. غير أن بعض أنواع سناجب الأرض مثل السنجاب الأرضي القطبي تدخل في سبات شتوي عميق يمكن أن يستمر لأشهر حيث تنخفض درجة حرارة جسمها بشكل كبير.
سنجاب يحمل جوزة بين يديه استعداداً لتخزينها لفصل الشتاء

غذاء السناجب وطبيعة تغذيتها

تعد السناجب من الحيوانات آكلة كل شيء تقريباً رغم أنها تميل بشكل رئيسي إلى التغذي النباتي. تتناول السناجب بذور أشجار السرو والصنوبر والتنوب والزان وثمار البلوط والجوز والكستناء والخضروات والبراعم الشجرية والفطر. إضافة إلى ذلك تتغذى على الحشرات والحلزونات وبيض الطيور وصغارها في بعض الأحيان. يتناول السنجاب غذاءه بسرعة مذهلة ويمتلك قواطع حادة قادرة على تقطيع الطعام الصلب بسهولة وبراعة. يستخدم يديه الأماميتين لإمساك الطعام وتدويره أثناء الأكل وهو مشهد مألوف ومحبب يُظهر مدى ذكاء هذه الكائنات ورشاقتها.
سنجاب يمسك بذرة بيديه الأماميتين يأكلها بمهارة وهو يجلس على غصن

تكاثر السناجب ودورة حياتها

تتكاثر السناجب بالولادة وتلد الأنثى مرتين سنوياً إذ تكون فترة التكاثر الرئيسية في الربيع وبداية الصيف. تستمر فترة الحمل حوالي 38 إلى 40 يوماً وتراوح عدد الأجنة في كل حمل بين 3 و7 أجنة وغالباً يكون عددها خمسة. تولد الصغار عارية عمياء ويزن الصغير المولود بين 8 و12 غراماً وتفتح عيونها بعد نحو 30 إلى 32 يوماً من الولادة. تبقى الصغار مع أمها في العش ترضعها لمدة شهرين وعند الخطر تقوم الأم بنقل صغارها إلى مكان آخر. تكون الأنثى في فترة الرضاعة عدائية جداً وتطرد الذكر من منطقة العش نهائياً. تستقل صغار السناجب عندما يصبح عمرها ثمانية أسابيع فتغادر العش لتبحث عن مكان خاص بها وتنضج جنسياً في السنة الأولى أو الثانية من العمر. تقدر مدة حياة السنجاب بـ 10 إلى 12 سنة في الطبيعة وقد تصل إلى 18 سنة في الأسر.
صغير سنجاب يرضع من أمه داخل العش الدافئ محمياً برعايتها

انتشار السناجب في العالم

تنتشر السناجب في كافة أنحاء العالم تقريباً باستثناء مدغشقر وأستراليا والمناطق المعتدلة من أمريكا الجنوبية. في أوراسيا يمتد انتشارها من إنجلترا غرباً حتى اليابان شرقاً عبر كامل أوروبا ومناطق شمال آسيا رغم غيابها في جزر البحر المتوسط. توجد السناجب في بيئات متنوعة تتراوح بين الغابات الاستوائية والمناطق القطبية الشمالية مما يدل على قدرتها العالية على التكيف مع ظروف مختلفة. في المنطقة العربية ينتشر السنجاب القوقازي واسمه العلمي Sciurus anomalus في غابات الجوز واللوزيات وكذلك في غابات الصنوبر والسنديان والبلوط في المناطق الجبلية الغنية بالأشجار. يتميز هذا النوع بلون بني إلى بني رمادي وذيل قصير نسبياً ذي لون بني محمر.
سنجاب قوقازي ينتشر في غابات المنطقة العربية يتميز بفرائه البني الرمادي

الخلاصة

السناجب كائنات فريدة تجمع بين الجمال والرشاقة والذكاء الفطري وتلعب دوراً بيئياً مهماً في نشر البذور وتجديد الغابات. تتنوع أنواعها بين سناجب الأشجار وسناجب الأرض والسناجب الطائرة وكل منها متكيف بشكل رائع مع بيئته. يمكن ملاحظة السناجب في الحدائق والغابات والمناطق الحضرية على حد سواء وهي تثير دائماً الاهتمام بسلوكياتها الذكية ومظهرها الجذاب. إذا أردت مراقبة السناجب في الطبيعة فأنسب وقت لذلك هو الصباح الباكر أو ما قبل الغروب حين تكون أكثر نشاطاً وحركة كما يمكن تقديم الجوز والبذور لها فيحدائق العامة لجذبها ومشاهدتها عن قرب.
سنجاب جميل يجلس في وضع هادئ وسط الطبيعة الخلابة يُظهر جمال هذه الكائنات
التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !