انتبه !!! أخطاء قد تدمر ابنائك

تحرص كل أم وكل أب على تربية الأبناء تربية سليمة، لكن بعض الأساليب التي تبدو حرصًا ومحبة قد تترك آثارًا سلبية على شخصية الطفل على المدى البعيد. ولهذا يلفت المختصون الانتباه إلى أخطاء قد تدمر ابنائك إذا تكررت واستمرت دون وعي، كالحماية الزائدة والتدليل المفرط والمقارنة الدائمة.

نستعرض في هذا المقال هذه الأخطاء، ثم نتوسع في أنماط التربية المعروفة في علم النفس، وكيفية بناء شخصية مستقلة واثقة، ونصائح لتصحيح المسار.

تصرفات أبوية تضر الأطفال


أخطاء تربوية قد تدمر الأبناء دون أن تعلم الأم

ان بعض الامهات تعتقد بأن بعض التصرفات التي تقوم بها تصرفات صحيحة وتحقق الفائدة لأولادها ، لكن في واقع الأمر تكون هذه التصرفات نقمة على هؤولاء الاولاد وتؤدي الى ضياع الاطفال وتشردهم ، وقد  توصلهم الى مرحلة الانحراف وتحول شخصية الطفل من شخص منتج وجيد اجتماعيا الى شخص مستهلك وعالة على المجتمع وذو توجهات اجرامية ، وهذه بعض التصرفات السيئة التي قد تعتقد الامهات بأنها جيدة للطفل.

أولاً : الصرامة والشدة :
يعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب أخطر ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة ... فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك ، .. أما العنف والصرامة فيزيدان تعقيد المشكلة وتفاقمها ؛ حيث ينفعل المربي فيفقد صوابه وينسى الحِلْم وسعة الصدر فينهال على الطفل معنفا وشاتما له بأقبح وأقسى الألفاظ ، وقد يزداد الأمر سوءاً إذا قرن العنف والصرامة بالضرب ... 

وهذا ما يحدث في حالة العقاب الانفعالي للطفل الذي يُفِقْدُ الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربي في وقت حدوث المشكلة فقط ( خوف مؤقت ) ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلا . 

وقد يعلل الكبار قسوتهم على أطفالهم بأنهم يحاولون دفعهم إلى المثالية في السلوك والمعاملة والدراسة .. ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي فيكره الطفل الدراسة أو يمتنع عن تحمل المسؤوليات أو يصاب بنوع من البلادة ، كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار فيختزنها ثم تبدأ آثارها تظهر عليه مستقبلاً من خلال أعراض (العصاب ) الذي ينتج عن صراع انفعالي داخل الطفل .. 

وقد يؤدي هذا الصراع إلى الكبت والتصرف المخل ( السيئ ) والعدوانية تجاه الآخرين أو انفجارات الغضب الحادة التي قد تحدث لأسباب ظاهرها تافه . 

ثانيا : الدلال الزائد والتسامح :
هذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة .. فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين ، أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة ... لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها ... ولا نقصد أن يفقد الأبوان التعاطف مع الطفل ورحمته ، وهذا لا يمكن أن يحدث لأن قلبيهما مفطوران على محبة أولادهما ، ومتأصلان بالعواطف الأبوية الفطرية لحمايته، والرحمة به والشفقة عليه والاهتمام بأمره ... ولكن هذه العاطفة تصبح أحيانا سببا في تدمير الأبناء ، حيث يتعامل الوالدان مع الطفل بدلال زائد وتساهل بحجة رقة قلبيهما وحبهما لطفلهما مما يجعل الطفل يعتقد أن كل شيء مسموح ولا يوجد شيء ممنوع ، لأن هذا ما يجده في بيئته الصغيرة ( البيت ) ولكن إذا ما كبر وخرج إلى بيئته الكبيرة ( المجتمع ) وواجه القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات ، ثار في وجهها وقد يخالفها دون مبالاة ... ضاربا بالنتائج السلبية المخالفته عرض الحائط . 

إننا لا نطالب بأن ينزع الوالدان من قلبيهما الرحمة بل على العكس فالرحمة مطلوبة ، ولكن بتوازن وحذر. قال صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا " أفلا يكون لنا برسول الله صلى عليه وسلم أسوة ؟ 

ثالثا: عدم الثبات في المعاملة : 
فالطفل يحتاج أن يعرف ما هو متوقع منه ، لذلك على الكبار أن يضعوا الأنظمة البسيطة واللوائح المنطقية ويشرحوها للطفل ، و عندما يقتنع فإنه سيصبح من السهل عليه اتباعها ... ويجب مراجعة الأنظمة مع الطفل كل فترة ومناقشتها ، فلا ينبغي أن نتساهل يوما في تطبيق قانون ما ونتجاهله ثم نعود اليوم التالي للتأكيد على ضرورة تطبيق نفس القانون لأن هذا التصرف قد يسبب الإرباك للطفل ويجعله غير قادر على تحديد ما هو مقبول منه وما هو مرفوض وفي بعض الحالات تكون الأم ثابتة في جميع الأوقات بينما يكون الأب عكس ذلك ، وهذا التذبذب والاختلاف بين الأبوين يجعل الطفل يقع تحت ضغط نفسي شديد يدفعه لارتكاب الخطأ . 

رابعا : عدم العدل بين الإخوة :
يتعامل الكبار أحيانا مع الإخوة بدون عدل فيفضلون طفلا على طفل ، لذكائه أو جماله أو حسن خلقه الفطري ، أو لأنه ذكر ، مما يزرع في نفس الطفل الإحساس بالغيرة تجاه إخوته ، ويعبر عن هذه الغيرة بالسلوك الخاطئ والعدوانية تجاه الأخ المدلل بهدف الانتقام من الكبار، وهذا الأمر حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : عليه الصلاة السلام " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم".

أنماط التربية في علم النفس

يصنف كثير من الباحثين في علم نفس النمو أساليب الوالدين إلى أنماط رئيسية، بحسب مقدار الحزم ومقدار الدفء العاطفي فيها. وقد اشتهر هذا التصنيف بفضل أبحاث عالمة النفس ديانا بومريند ومن جاء بعدها.

النمط المتسلط

يقوم على الأوامر الصارمة والعقاب دون شرح أو حوار، ويتوقع من الطفل الطاعة المطلقة. وقد ينشأ الصغير في هذا الجو مطيعًا ظاهريًا، لكنه أقل ثقة بنفسه أو أكثر ميلًا إلى التمرد لاحقًا.

النمط المتساهل

يتميز بدفء كبير مع قلة القواعد والحدود، فيلبي الوالدان الرغبات دون ضوابط. وقد يصعب على الابن في هذه الحالة تعلم ضبط النفس وتحمل الإحباط.

النمط المهمل

يقل فيه الاهتمام والمتابعة والدفء معًا، وهو من أكثر الأنماط ضررًا لأن الصغير يشعر بأنه غير مرئي.

النمط الحازم الدافئ

يجمع بين المحبة الواضحة والقواعد المعقولة المشروحة، ويستمع إلى الأبناء مع الحفاظ على سلطة الوالدين. وتربط دراسات كثيرة هذا النمط بنتائج أفضل في الثقة بالنفس والتحصيل والعلاقات الاجتماعية.

أخطاء تربوية شائعة أخرى

  • المقارنة بالآخرين: مقارنة الابن بإخوته أو أقرانه تولد الغيرة وتضعف تقديره لذاته.
  • العقاب أمام الناس: يجرح الكرامة ويجعل الصغير يركز على الإحراج بدل التعلم من الخطأ.
  • التهديد دون تنفيذ: يفقد الكلمات قيمتها ويعلم الأبناء أن القواعد قابلة للتجاوز.
  • التناقض بين الوالدين: حين يمنع أحدهما ما يسمح به الآخر يرتبك الصغير ويتعلم التلاعب.
  • الإفراط في الشاشات: استخدام الأجهزة وسيلة لإسكات الطفل قد يؤثر في نومه وتواصله ونشاطه.
  • إهمال المشاعر: كقول لا تبكِ أو هذا أمر تافه، فيتعلم الابن كبت انفعالاته بدل فهمها.

أثر الحماية الزائدة على الشخصية

تنبع الحماية الزائدة غالبًا من خوف صادق، لكنها حين تتجاوز حدها تحرم الأبناء من فرص التجربة والخطأ والتعلم. فالصغير الذي لا يسمح له بحل خلاف بسيط مع زملائه، أو بتحمل نتيجة نسيان واجبه، قد يكبر وهو يشعر بالعجز أمام أي مشكلة، أو ينتظر دائمًا من ينقذه. ويصف بعض المربين هذا الأسلوب بأنه تمهيد الطريق أمام الابن بدل إعداده للطريق. والبديل هو المراقبة من مسافة مناسبة، والتدخل عند الخطر الحقيقي فقط، مع تشجيع المحاولة والثناء على الشجاعة.

التدليل المادي

من صور الخطأ أيضًا تعويض غياب الوالدين أو انشغالهما بالهدايا والأجهزة الكثيرة. فالأشياء لا تعوض الوقت والاهتمام، وقد تعلم الأبناء ربط الرضا بالامتلاك، وتضعف قدرتهم على الصبر وتأجيل الرغبات.

بناء الاستقلالية والمسؤولية

الهدف البعيد للتربية هو إعداد إنسان قادر على الاعتماد على نفسه واتخاذ قراراته وتحمل نتائجها. ويبدأ ذلك بخطوات صغيرة تناسب كل مرحلة عمرية.

في الطفولة المبكرة

يمكن تشجيع الطفل على ارتداء ملابسه بنفسه، وترتيب ألعابه، واختيار بين بديلين بسيطين كلون القميص أو نوع الفاكهة، فيشعر بأن له رأيًا محترمًا.

في سن المدرسة

يتحمل الطفل مسؤولية حقيبته وواجباته، ويشارك في أعمال منزلية بسيطة، ويتعلم إدارة مصروف صغير، مع متابعة الوالدين دون أن يقوما بالمهمة نيابة عنه.

في المراهقة

تتسع مساحة القرار مع بقاء الحوار المفتوح، فيناقش المراهق اختياراته الدراسية والاجتماعية، ويتعلم من أخطائه في بيئة آمنة.

والقاعدة العامة في كل المراحل أن يعطى الابن من المسؤولية ما يقدر عليه، ثم تزاد تدريجيًا كلما أثبت جدارته، مع بقاء الوالدين سندًا يلجأ إليه عند الحاجة.

كيف يصحح الوالدان المسار؟

  1. الاعتراف بالخطأ أمام الطفل حين يقع، فهذا يعلمه الصدق وتحمل المسؤولية.
  2. الاتفاق بين الوالدين على قواعد واضحة وتطبيقها بثبات.
  3. تخصيص وقت يومي ولو قصير للحديث واللعب مع كل طفل.
  4. التركيز على مدح الجهد والسلوك الجيد بدل الاكتفاء بانتقاد الأخطاء.
  5. طلب الاستشارة من مختص في التربية أو علم نفس الطفل عند ظهور مشكلات مستمرة.

أسئلة شائعة

هل يمكن إصلاح آثار الأخطاء التربوية بعد سنوات؟

نعم في كثير من الأحيان، فالأطفال يستجيبون للتغيير الإيجابي في سلوك الوالدين، وكلما بدأ التصحيح مبكرًا كان أيسر.

ما الفرق بين الحزم والقسوة؟

الحزم وضع حدود واضحة وتطبيقها بهدوء واحترام، أما القسوة فتعتمد على الإهانة أو الإيذاء، وهي تضر بالعلاقة وبنفسية الطفل.

هل التدليل دائمًا ضار؟

الحب والحنان ضروريان، والمشكلة في التدليل الذي يلغي القواعد ويلبي كل طلب دون حدود.

خلاصة

التربية الناجحة توازن بين المحبة والحزم، وتتجنب المقارنة والتناقض والحماية الزائدة، وتمنح الطفل فرصًا متدرجة لتحمل المسؤولية. ومراجعة الوالدين لأسلوبهما باستمرار علامة وعي لا علامة فشل.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !