أساليب لتنمية مهارات القراءة

القراءة مفتاح التعلم في جميع المواد الدراسية، والطالب الذي يتقن مهاراتها يستطيع أن يفهم ويستنتج ويبحث بنفسه، أما من يتعثر فيها فيواجه صعوبات تمتد إلى سائر المجالات. ولذلك يهتم المعلمون والآباء بالبحث عن أساليب لتنمية مهارات القراءة منذ السنوات الأولى في المدرسة.

يقدم المقال مجموعة من الأساليب التي يطبقها المعلم داخل الصف، ونضيف بعدها تعريفًا بالمهارات الأساسية وأنواعها، ودور الأسرة في غرس حب الكتاب، وطرق التعامل مع الطفل المتعثر قرائيًا.

أساليب عملية داخل الصف


أساليب لتنمية مهارات القراءة والمطالعة

هناك أساليب كثيرة لتنمية مهارات القراءة ( المطالعة ) ومن أهم هذه الأساليب : 

1- تدريب الطلاب على القراءة المعبرة والممثلة للمعني ، حيث حركات اليد وتعبيرات الوجه والعينين ، وهنا تبرز أهمية القراءة النموذجية من فبل المعلم في جميع المراحل ليحاكيها الطلاب . 

2- الاهتمام بالقراءة الصامتة ، فالطالب لا يجيد الأداء الحسن إلا إذ فهم النص حق الفهم ، ولذلك وجب أن يبدأ الطالب بتفهم المعنى الإجمالي للنص عن طريق القراءة الصامتة ، ومناقشة المعلم للطلاب قبل القراءة الجهرية. 

3- تدريب الطلاب على القراءة السليمة ، من حيث مراعاة الشكل الصحيح للكلمات ولا سيما أو أخرها . 

4- معالجة الكلمات الجديدة بأكثر من طريقة مثل : استخدامها في جملة مفيدة ، ذكر المرادف ، ذكر المضاد ، طريقة التمثيل ، طريقة الرسم ، وهذه الطرائق كلها ينبغي أن يقوم بها الطالب لا المعلم فقط يسأل ويناقش ، وهناك طريقة أخري لعلاج الكلمات الجديدة وهي طريقة الوسائل المحسوسة مثل معنى كلمة معجم وكلمة خوذة ، وهذه الطريقة يقوم بها المعلم نفسه !! . 

5- تدريب الطلاب على الشجاعة في مواقف القراءة ومزاولتها أمام الآخرين بصوت واضح ، وأداء مؤثر دون تلجلج أو تلعثم أو تهيب وخجل ، ولذلك نؤكد على أهمية خروج الطالب ليقرأ النص أمام زملائه ، وأيضاً تدريب الطالب على الوقفة الصحيحة ومسك الكتاب بطريقة صحيحة وعدم السماح مطلقاً لأن يقرأ الطالب قراءة جهرية وهو جالس. 

6- تدريب الطالب على القراءة بسرعة مناسبة ، وبصوت مناسب ومن الملاحظ أن بعض المعلمين في المرحلة الابتدائية يطلبون من طلابهم رفع أصواتهم بالقراءة إلى حد الإزعاج مما يؤثر على صحتهم ولا سيما حناجرهم. 

7- تدريب الطلاب على الفهم وتنظيم الأفكار في أثناء القراءة . 

8- تدريب الطلاب على القراءة جملة جملة ، لا كلمة كلمة ، وتدريبهم كذلك على ما يحسن الوقوف عليه . 

9- تدريب الطلاب على التذوق الجمالي للنص ، والإحساس الفني والانفعال الوجداني بالتعبيرات والمعاني الرائعة. 

10- تمكين الطالب من القدرة على التركيز وجودة التلخيص للموضوع الذى يقرؤه . 

11- تشجيع الطلاب المتميزين في القراءة بمختلف الأساليب كالتشجيع المعنوي ، وخروجهم للقراءة والإلقاء في الإذاعة المدرسية وغيرها من أساليب التشجيع . 

12- غرس حب القراءة في نفوس الطلاب ، وتنمية الميل القرائي لدى الطلاب وتشجيع على القراءة الحرة الخارجة عن حدود المقرر الدراسي ووضع المسابقات والحوافز لتنمية هذا الميل . 

13- تدريب الطلاب على استخدام المعاجم والكشف فيها وحبذا لو كان هذا التدريب في المكتبة . 

14- تدريب الطلاب علي ترجمة علامات الترقيم إلى ما ترمز إليه من مشاعر وأحاسيس ، ليس في الصوت فقط بل حتى في تعبيرات الوجه . 

15- ينبغي ألا ينتهي الدرس حتى يجعل منه المعلم امتداداً للقراءة المنزلية أو المكتبية . 

16- علاج الطلاب الضعاف وعلاجهم يكون بالتركيز مع المعلم في أثناء القراءة النموذجية ، والصبر عليهم وأخذهم باللين والرفق ، وتشجيعهم من تقدم منهم ، وأما أخطأ الطلاب فيمكن إصلاحها بالطرق التالية : 

- تمضي القراءة الجهرية الأولى دون إصلاح الأخطاء إلا ما يترتب عليه فساد المعنى 
- بعد أن ينتهي الطالب من قراءة الجملة التي وقع الخطأ في إحدى كلماتها نطلب إعادتها مع تنبيهه على موضوع الخطأ ليتداركه . 
- يمكن أن نستعين ببعض الطلاب لإصلاح الخطأ لزملائهم القارئين . 
- قد يخطئ الطالب خطأ نحوياً أو صرفياً في نطق الكلمة فعلى المعلم أن يشير إلى القاعدة إشارة عابرة عن طريق المناقشة . 
- قد يخطئ الطالب في لفظ كلمة بسبب جهله في معناها وعلاج ذلك أن يناقشه المعلم حتى يعرف خطأه مع اشتراك جميع الطلاب فيما اخطأ فيه زميلهم . 
- يرى التربويين أنه إذا كان خطأ الطالب صغيراً لا قيمة له وخصوصاً إذا كان الطالب من الجيدين ونادراً ما يخطئ فلا بأس من تجاهل الخطأ وعدم مقاطعته .

ما المقصود بمهارات القراءة؟

القراءة عملية عقلية مركبة لا تقتصر على نطق الحروف والكلمات، بل تشمل فهم المعنى وتحليله ونقده والتفاعل معه. ويقسم التربويون مهاراتها إلى مستويات متدرجة يبنى بعضها على بعض، فلا ينتقل الطالب إلى مستوى أعلى قبل أن يتقن ما قبله.

المستويات الأساسية

  1. التعرف والنطق: ربط الحرف المكتوب بصوته، وتمييز الحروف المتشابهة في الشكل مثل الباء والتاء والثاء.
  2. الطلاقة: الأداء بسرعة مناسبة ودقة وتنغيم صحيح دون تقطيع مبالغ فيه.
  3. الفهم الحرفي: إدراك المعلومات الصريحة في النص كالأسماء والأحداث والأماكن.
  4. الفهم الاستنتاجي: استخلاص ما لم يصرح به الكاتب، كالفكرة الرئيسية أو الهدف من النص.
  5. الفهم النقدي والإبداعي: الحكم على النص، وإبداء الرأي فيه، وربطه بخبرات القارئ، واقتراح نهايات أو حلول بديلة.

أنواعها

  • القراءة الجهرية: تُستخدم لتدريب النطق السليم والتعبير، ويستطيع المعلم من خلالها تشخيص الأخطاء.
  • القراءة الصامتة: أسرع وأكثر استخدامًا في الحياة اليومية، وتركز على الفهم.
  • قراءة الاستماع: يستمع فيها الطالب إلى نص مقروء ويجيب عن أسئلة حوله، وتنمي الانتباه والتركيز.

دور الأسرة في تنمية حب الكتاب

تبدأ علاقة الطفل بالكتاب في البيت قبل المدرسة، وتؤكد الدراسات التربوية أن الأطفال الذين يقرأ لهم آباؤهم بانتظام في سنواتهم الأولى يكتسبون مفردات أوسع واستعدادًا أكبر للتعلم.

  • اقرأ لطفلك قصة قصيرة قبل النوم، وأشر إلى الكلمات وأنت تقرأ.
  • خصص ركنًا صغيرًا في البيت لكتب الأطفال يسهل عليهم الوصول إليه.
  • اصطحب أبناءك إلى المكتبات العامة ومعارض الكتب، ودعهم يختارون كتبهم بأنفسهم.
  • كن قدوة، فالطفل الذي يرى والديه يقرآن يميل إلى تقليدهما.
  • ناقش القصص مع طفلك واسأله عن رأيه في الشخصيات والأحداث.
  • قلل وقت الشاشات تدريجيًا واستبدل جزءًا منه بالقراءة المشتركة.

استراتيجيات حديثة داخل الصف

التعليم الموجه في مجموعات

يقسم المعلم الطلاب إلى مجموعات صغيرة متقاربة المستوى، ويختار لكل مجموعة نصًا يناسبها، ثم يوجههم خطوة بخطوة. وتسمح هذه الطريقة بمراعاة الفروق الفردية بدل التعامل مع الصف كأنه مستوى واحد.

استراتيجية المراحل الثلاث

قبل البدء بالنص يثير المعلم فضول الطلاب بسؤال أو صورة تتعلق بالموضوع، وأثناءها يطلب منهم التوقف للتنبؤ بما سيحدث، وبعدها يناقش معهم الأفكار ويطلب تلخيصها. وتساعد هذه المراحل على تحويل المطالعة من نشاط سلبي إلى تفاعل نشط مع النص.

الخرائط الذهنية

يرسم الطلاب الفكرة الرئيسية في المنتصف ويتفرع منها ما يتصل بها من أفكار فرعية وتفاصيل، فيسهل عليهم تنظيم المعلومات وتذكرها.

المسابقات والأنشطة القرائية

تحفز المسابقات وجوائز الكتاب الشهري والنوادي الأدبية المدرسية الطلاب على المطالعة الحرة، شرط أن يبقى الهدف هو المتعة والفائدة لا مجرد عد الكتب.

التعامل مع الطالب المتعثر

يتعثر بعض الطلاب لأسباب مختلفة، منها ضعف التأسيس في الصفوف الأولى، أو مشكلات في السمع أو البصر، أو صعوبات تعلم محددة مثل عسر القراءة المعروف بالديسلكسيا. ولذلك يحتاج المعلم إلى تشخيص السبب قبل اختيار العلاج.

  1. التأكد من سلامة السمع والبصر بالتعاون مع الأسرة والطبيب.
  2. العودة إلى المهارات الأساسية كالأصوات والمقاطع إذا كانت ضعيفة.
  3. استخدام الوسائل الحسية كالبطاقات والحروف المجسمة والألعاب التعليمية.
  4. تقديم نصوص قصيرة وجذابة تناسب مستوى الطالب واهتماماته.
  5. التشجيع المستمر وتجنب السخرية أو المقارنة أمام الزملاء.
  6. الاستعانة بأخصائي صعوبات التعلم عند الحاجة.

اختيار الكتاب المناسب لكل مرحلة

يُعد اختيار المادة المقروءة عاملًا حاسمًا في تكوين علاقة إيجابية بين الطفل والكتاب. ففي السنوات الأولى تناسبه القصص المصورة ذات الجمل القصيرة والكلمات المكررة، ثم ينتقل تدريجيًا إلى قصص أطول فيها حبكة بسيطة، وبعدها إلى كتب المعلومات المبسطة عن الحيوانات والفضاء والاختراعات. أما في المرحلة المتوسطة فيميل كثير من الطلاب إلى روايات المغامرة والخيال العلمي والسير المبسطة للعلماء والمكتشفين. ومن المفيد أن تتنوع الكتب بين الأدب والمعرفة العلمية، وأن تُراعى ميول الطالب الشخصية، لأن الاهتمام بالموضوع يدفعه إلى الاستمرار حتى لو كان النص أصعب قليلًا من مستواه. كما يحسن أن تكون لغة الكتاب سليمة وإخراجه جذابًا، فالرسوم الجميلة والخط الواضح يشجعان الصغار على تقليب الصفحات.

ويُستحسن تجديد مكتبة البيت والصف بين حين وآخر حتى يجد الطالب دائمًا ما يثير فضوله.

أسئلة شائعة

في أي عمر يبدأ تعلم القراءة؟

يبدأ التعليم الرسمي للقراءة غالبًا مع دخول المدرسة، لكن الاستعداد لها يبدأ قبل ذلك بكثير عبر الاستماع إلى القصص واللعب بالأصوات والتعرف إلى أشكال الحروف.

هل القراءة الجهرية أهم من الصامتة؟

لكل منهما دوره، فالجهرية مهمة في المراحل الأولى لتدريب النطق وتشخيص الأخطاء، والصامتة تزداد أهميتها مع تقدم الطالب لأنها أسرع وتخدم الفهم والدراسة.

كيف أعرف أن طفلي يعاني من صعوبة تعلم؟

من المؤشرات استمرار الخلط بين الحروف بعد السن المتوقعة، والبطء الشديد رغم التدريب، وصعوبة تذكر الكلمات المألوفة. والتشخيص الدقيق يكون عند المختصين.

خلاصة

تنمية مهارات القراءة مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة، تبدأ بإتقان الأصوات والحروف وتمتد إلى الفهم والنقد والتذوق. وكلما تنوعت الأساليب وراعت الفروق الفردية وارتبطت بالمتعة، أصبح الطالب قارئًا مستقلًا يحب الكتاب ويتعلم منه طوال حياته.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !