المياه الجوفية: تعريفها وكيف تتكون في باطن الأرض

تمثل المياه الجوفية واحدًا من أهم مصادر المياه العذبة على كوكب الأرض، إذ تعتمد عليها مدن وقرى كثيرة في الشرب والزراعة والصناعة، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تقل فيها الأنهار والبحيرات. ورغم أنها لا تُرى بالعين، فإنها تتحرك ببطء في أعماق الصخور والتربة وتتجدد وفق دورة طبيعية دقيقة.

في هذا المقال نتعرف على أنواع الطبقات الحاملة للمياه، وطرق استخراجها، والعوامل التي تهدد كميتها ونوعيتها، وأساليب حمايتها وإدارتها بشكل مستدام، إضافة إلى إجابات عن أسئلة شائعة حولها.

تعريف المياه الجوفية ونطاقاتها


المياه الجوفية في باطن الأرض

المياه الجوفية هي عبارة عن مياه موجودة في باطن الأرض في احواض صخرية ، وعادة ما تكون في مسام الصخور الرسوبية التي تشكلت بمرور السنين ، وقد تكون هذه المياه اي متجمعة في باطن الارض بشكل حديث أو قديم جدا لملايين السنين.

يكون المصدر الرئيسي لهذه المياه غالبا تساقط الأمطار أو الأنهار الدائمة أو الموسمية أو ذوبان الجليد ، وتتسرب المياه من سطح الأرض إلى باطنها فيما يعرف بالتغذية (recharge).

تعتمد عملية التغذية أو ما يطلق عليه التسرب الداخلي على نوع التربة الموجودة على سطح الأرض الذي يلامس المياه السطحية (مصدر التغذية) فكلما كانت التربة مفككة وذات فراغات ومساماة كبيرة ومسامية عالية ساعدت على تسرب أفضل للمياه وبالتالي الحصول على مخزون مياه جوفية جيد بمرور الزمن ، وتتم الاستفادة من المياه الجوفية بعدة طرق منها حفر الآبار الجوفية أو عبر الينابيع أو تغذية الأنهار.

في الحقيقة إن المياه الجوفية هي كل المياه التي تقع تحت سطح الأرض وهى تقابل في المسمى المقابل المياه السطحية ، وتقع المياه الجوفية في منطقتين مختلفتين وهما المنطقة المشبعة بالماء والمنطقة غير المشبعة بالماء.

المنطقة غير المشبعة بالماء تقع مباشرة تحت سطح الأرض في معظم المناطق وتحتوي على المياه والهواء ويكون الضغط بها اقل من الضغط الجوي مما يمنع المياه بتلك المنطقة من الخروج منها إلى أي بئر محفور بها ، وهى طبقة مختلفة السمك ويقع تحتها مباشرة المنطقة المشبعة.

المنطقة المشبعة هي طبقة تحتوي على مواد حاملة للمياه وتكون كل الفراغات المتصلة ببعضها مملؤة بالماء ويكون الضغط الجوي بها أكبر من الضغط الجوي مما يسمح للمياه بالخروج منها إلى البئر أو العيون ، وتغذية المنطقة المشبعة يتم عبر ترشح المياه من سطح الأرض إلي هذه الطبقة عبر مرورها بالمنطقة غير المشبعة.

قطاع المياه الجوفية
وهي من اعلى الى اسفل :

1- نطاق عدم التشبع او التهوية :
رسم توضيحي لتكون المياه الجوفية في الصخور
ويقصد بها المنطقة التي يتسرب منها ماء المطر الى نطاق الماء الجوفي وهو نطاق يتخلله الهواء ولايحتوي الا على القليل من الرطوبة.

2- نطاق التشبع المتغير :
طبقات الصخور الحاملة للمياه الجوفية
وهي المنطقة التي تعلو المياه الجوفية ويوجد بها الماء موسميا نتيجة لزيادة الأمطار وتجف في مواسم الجفاف وقد يوجد بها الماء نتيجة للخاصية الشعرية وسمك هذا النطاق بتغير تبعا لكمية الأمطار.


-نطاق التشبع الدائم:
منطقة الجذور وتسرب المياه إلى باطن الأرض
وهي المنطقة التي تحتوي دائما على الماء الجوفي حيث يتواجد في مسام الصخوروشقوقه وقد يبلغ عمق هذا النطاق 1000 متر ويحد هذا النطاق من اسفل طبقة صماء ومن اعلى مستوى الماء الجوفي.


انواع الخزانات الجوفية:
هناك اربع انواع من الخزانات الجوفية في الطبيعة وهي:

1-الخزان الجوفي الحر :
مراحل تكون المياه الجوفية

ويتواجد في المناطق ذات الأمطار الغزيرة وتكون معظم الصخور التي تعلوه ذات نفاذية عالية وتسفله الطبقة الصماء.

2- الخزان الجوفي المحصور :
وهو الخزان المحصور بين طبقتين صماوتين غير منفذتين من الأعلى والأسفل.


3-الخزان الجوفي الجاثم :
حركة المياه الجوفية والآبار
وهو خزان اضافي يتواجد في مستوى اعلى من مستوى الماء الجوفي أي في نطاق التشبع المتغير وتكون كميته قليلة وتكون بصورة استثنائية بسبب اعتراض طبقة صماء له.

4 -الخزان الجوفي الحفري :
وهو الخزان الجوفي غير المتجدد ويقع عادة على اعماق كبيرة جدا وهي مياه تراكمت منذ زمن بعيد تحت ظروف مختلفة عن الظروف السائدة الآن والمياه المستهلكة لايمكن تعويضها.

الخزانات الجوفية وأنواعها

يُطلق على الطبقة الجيولوجية القادرة على تخزين الماء ونقله بكميات يمكن استغلالها اسم الخزان الجوفي أو الطبقة الحاملة للمياه، وتكون عادة من الرمال والحصى أو الحجر الرملي أو الصخور الجيرية المتشققة. أما الطبقات التي تمنع مرور الماء أو تبطئه كثيرًا، مثل الطين والصخور الصلبة غير المتشققة، فتسمى طبقات كتيمة أو حاجزة.

الخزان الحر

هو خزان لا تعلوه طبقة كتيمة، فيكون سطح الماء فيه حرًا يرتفع وينخفض بحسب كميات التغذية والسحب، ويسمى هذا السطح منسوب الماء الجوفي. ويتأثر هذا النوع سريعًا بالأمطار، لكنه أيضًا أكثر عرضة للتلوث القادم من السطح.

الخزان المحصور

يقع بين طبقتين كتيمتين، ويكون الماء فيه تحت ضغط أكبر من الضغط الجوي، لذلك قد يرتفع الماء في البئر المحفورة فيه فوق مستوى الطبقة نفسها، وقد يتدفق تلقائيًا إلى السطح فيما يعرف بالآبار الارتوازية. وتنسب هذه التسمية إلى إقليم أرتوا في فرنسا الذي اشتهر بهذا النوع من الآبار.

المياه الأحفورية

تختزن بعض الأحواض العميقة مياهًا تسربت إليها في عصور قديمة كانت أكثر رطوبة، وتكون تغذيتها الحالية ضعيفة جدًا أو معدومة، ولذلك تُعد مخزونًا غير متجدد عمليًا يجب استخدامه بحكمة. وتوجد أمثلة على ذلك في مناطق صحراوية واسعة من شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

حركة الماء تحت سطح الأرض

تنساب المياه في باطن الأرض من المناطق ذات الضغط أو المنسوب الأعلى نحو المناطق الأخفض، وتتراوح سرعته بين بضعة سنتيمترات وعدة أمتار في اليوم بحسب نفاذية الصخور. وتعتمد هذه الحركة على خاصيتين أساسيتين:

  • المسامية: وهي نسبة الفراغات إلى الحجم الكلي للصخر أو التربة، وتحدد الكمية التي يمكن تخزينها.
  • النفاذية: وهي قدرة الوسط على تمرير السوائل عبر فراغاته المتصلة، فالطين مثلًا مسامي لكن نفاذيته ضعيفة لأن فراغاته دقيقة جدًا.

وقد تبقى القطرة في الخزان أيامًا قليلة إذا كانت قريبة من السطح، أو آلاف السنين إذا تسربت إلى أعماق كبيرة، ثم تعود إلى السطح عبر الينابيع أو بتغذية الأنهار والبحيرات أو بالسحب من الآبار.

طرق استخراج الماء الجوفي

  1. الآبار اليدوية: وهي آبار ضحلة تُحفر قديمًا وحديثًا للوصول إلى الخزانات القريبة من السطح.
  2. الآبار الأنبوبية العميقة: تُحفر بآلات متخصصة وتزود بمضخات لسحب الماء من أعماق كبيرة.
  3. الينابيع والعيون: نقاط يخرج منها الماء طبيعيًا حيث يتقاطع المنسوب مع سطح الأرض.
  4. الأفلاج والقنوات: أنظمة تقليدية عرفتها مناطق مثل عُمان وإيران، تُشق فيها قنوات تحت الأرض لنقل الماء من مصادره إلى القرى والمزارع بالجاذبية.

مخاطر تهدد الموارد الجوفية

الاستنزاف

يحدث عندما يتجاوز السحب معدل التغذية الطبيعية، فينخفض المنسوب وتجف الآبار الضحلة وترتفع تكلفة الضخ. وفي بعض المناطق قد يؤدي الاستنزاف الشديد إلى هبوط سطح الأرض نتيجة انضغاط الطبقات بعد فقدان الماء.

التلوث

تتسرب الملوثات من مصادر متعددة، مثل الأسمدة والمبيدات الزراعية، ومياه الصرف غير المعالجة، ومكبات النفايات، وتسرب الوقود من الخزانات. ويصعب تنظيف الخزان بعد تلوثه لأن الحركة فيه بطيئة، لذلك تبقى الوقاية الخيار الأفضل.

تداخل مياه البحر

في المناطق الساحلية قد يؤدي السحب المفرط إلى زحف المياه المالحة نحو الخزانات العذبة، فتتراجع جودتها وقد تصبح غير صالحة للشرب أو الري.

أهمية المخزون الجوفي في العالم العربي

تقع أجزاء واسعة من الوطن العربي ضمن النطاق الجاف الذي تقل فيه الأمطار وترتفع فيه معدلات التبخر، ولهذا تعتمد دول عديدة في المنطقة على الآبار والينابيع اعتمادًا كبيرًا في تأمين احتياجاتها. وتمتد بعض الأحواض الكبرى عبر حدود أكثر من دولة، مثل حوض الحجر الرملي النوبي الذي تشترك فيه مصر وليبيا والسودان وتشاد، وهو من أكبر الخزانات المعروفة في العالم.

ويطرح هذا الواقع تحديات تتعلق بالتعاون بين الدول المتشاطئة على هذه الأحواض وتقاسم مواردها، وبضرورة الموازنة بين التوسع الزراعي ومتطلبات الأمن المائي، إلى جانب الاستثمار في تقنيات التحلية وترشيد الاستهلاك المنزلي والزراعي، ليبقى هذا المورد متاحًا أطول مدة ممكنة.

حماية الخزانات وإدارتها

  • مراقبة مناسيب الآبار وجودة المياه بشكل دوري.
  • تنظيم حفر الآبار ومنح التراخيص وفق دراسات هيدرولوجية.
  • اعتماد أساليب الري الحديثة كالتنقيط لتقليل الهدر.
  • إنشاء سدود التغذية الاصطناعية التي تحجز مياه السيول لتتسرب إلى باطن الأرض.
  • إعادة استخدام المياه المعالجة في الري بدل السحب من الخزانات العذبة.
  • حماية مناطق التغذية من التلوث والبناء العشوائي.

أسئلة شائعة

هل الماء الجوفي صالح للشرب دائمًا؟

ليس بالضرورة؛ فقد يحتوي على أملاح أو معادن ذائبة بتراكيز مرتفعة أو على ملوثات، لذلك ينبغي تحليله مخبريًا ومعالجته عند الحاجة قبل استخدامه للشرب.

ما الفرق بين البئر الارتوازية والعادية؟

تُحفر البئر الارتوازية في خزان محصور يكون فيه الماء تحت ضغط يرفعه داخل البئر، وقد يتدفق تلقائيًا، أما البئر العادية في الخزان الحر فتحتاج غالبًا إلى ضخ أو رفع.

كيف تتجدد هذه الموارد؟

تتجدد بتسرب الأمطار والسيول ومياه الأنهار إلى باطن الأرض، وتختلف سرعة التجدد كثيرًا بحسب المناخ ونوع التربة والصخور.

كيف يحدد الجيولوجيون أماكن حفر الآبار؟

يعتمدون على دراسة الخرائط الجيولوجية وطبيعة الصخور، وعلى المسوح الجيوفيزيائية كقياس المقاومة الكهربائية للطبقات، إضافة إلى بيانات الآبار القريبة، ثم يحفرون آبارًا استكشافية للتأكد من وجود الماء وكميته ونوعيته.

خلاصة

الماء المختزن في باطن الأرض ثروة طبيعية ثمينة تتحرك ببطء وتتجدد على مدى طويل، وتتعرض لضغوط متزايدة بسبب النمو السكاني والتوسع الزراعي والتلوث. وفهم طبيعة الخزانات وطرق تغذيتها هو الخطوة الأولى نحو إدارتها بحكمة وضمان استمرارها للأجيال القادمة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !