يحرص كثير من المسلمين على الدعاء بالأدعية القرآنية لأنها من كلام الله تعالى، وتجمع معاني الخير في الدنيا والآخرة بأبلغ عبارة. ويقدم هذا المقال دعاء مرتباً حسب ترتيب المصحف الشريف، يجمع طائفة من الأدعية الواردة في السور مع الإشارة إلى مواضعها.
بعد عرض هذه الأدعية، نتوسع في الحديث عن فضل الدعاء ومكانته، وآدابه التي ذكرها أهل العلم، والأوقات التي يُرجى فيها القبول، وما تمتاز به الأدعية القرآنية، مع اقتراحات عملية للاستفادة من هذا الجمع، وإجابات عن أسئلة شائعة.
الأدعية القرآنية مرتبة بحسب السور
مكانة الدعاء في الإسلام
الدعاء صلة مباشرة بين العبد وخالقه، لا يحتاج فيه المسلم إلى وسيط، وقد وصفه العلماء بأنه من أعظم العبادات لما فيه من إظهار الافتقار إلى الخالق والثقة بكرمه. وتدل نصوص كثيرة في الكتاب والسنة على أن الخالق سبحانه قريب ممن يدعوه، وأنه يحب أن يُسأل. ولهذا جعل المسلمون الدعاء رفيقهم في الفرح والحزن، وفي العسر واليسر، وفي بداية الأعمال وخواتيمها.
ما يميز الأدعية القرآنية
- جمال العبارة وإيجازها: فهي تجمع مطالب كثيرة في كلمات قليلة محكمة.
- شمول المعاني: تشمل طلب المغفرة والهداية والثبات والذرية الصالحة والرحمة وحسن الخاتمة وخير الدنيا والآخرة.
- ارتباطها بقصص الأنبياء والصالحين: فكثير منها جاء على ألسنة الأنبياء كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وزكريا عليهم السلام، أو على ألسنة المؤمنين، فيستحضر الداعي سياقها وعبرتها.
- الأدب في السؤال: إذ تبدأ غالباً بالنداء والثناء والاعتراف بالتقصير قبل الطلب.
من مواقف الأنبياء في التضرع
يعرض القرآن الكريم مواقف مؤثرة لجأ فيها الأنبياء إلى خالقهم، ويمكن للمسلم أن يستحضر معانيها حين يدعو:
- آدم وحواء عليهما السلام: اعترفا بخطئهما بعد الأكل من الشجرة وطلبا المغفرة والرحمة، فكان دعاؤهما نموذجاً للتوبة الصادقة.
- نوح عليه السلام: سأل المغفرة لنفسه ولوالديه ولمن دخل بيته مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات.
- إبراهيم عليه السلام: دعا لمكة بالأمن والرزق، ولذريته بإقامة الصلاة، وسأل قبول عمله حين رفع قواعد البيت مع ابنه إسماعيل.
- موسى عليه السلام: طلب شرح الصدر وتيسير الأمر وفصاحة اللسان قبل أن يتوجه بالرسالة إلى فرعون.
- زكريا عليه السلام: نادى خالقه نداء خفياً يسأله الذرية الصالحة بعد أن كبرت سنه.
- يونس عليه السلام: اعترف في الظلمات بالتقصير ونزّه خالقه، فكان دعاؤه مثالاً يُستحضر عند الكرب.
- أيوب عليه السلام: شكا ما أصابه من ضر بأدب جم وصبر طويل.
وتعلمنا هذه المواقف أن الدعاء يبدأ بالاعتراف والتواضع، وأن الأنبياء على علو منزلتهم كانوا أشد الناس افتقاراً إلى عون خالقهم.
آداب الدعاء كما ذكرها أهل العلم
- الإخلاص وحضور القلب واليقين بالإجابة.
- البدء بحمد الخالق والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
- الاعتراف بالذنب والتقصير وطلب المغفرة.
- الإلحاح في الطلب وتكراره دون استعجال للنتيجة.
- تحري الكسب الحلال في المطعم والمشرب والملبس.
- استقبال القبلة ورفع اليدين عند الإمكان.
- عدم الاعتداء في الدعاء، كالدعاء بإثم أو قطيعة رحم.
- الدعاء للنفس وللوالدين وللمسلمين عامة.
أوقات يُرجى فيها القبول
ذكر العلماء أوقاتاً وأحوالاً ورد في فضلها ما يدل على أنها أرجى للإجابة، ومنها: الثلث الأخير من الليل، وما بين الأذان والإقامة، وحال السجود، ويوم عرفة، وساعة من يوم الجمعة، وعند نزول المطر، ودعاء المسافر والصائم والمظلوم، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب. ويمكن الرجوع إلى كتب الأذكار المعتمدة لمعرفة الأدلة والتفاصيل.
كيف تستفيد من هذا الجمع؟
- اقرأ الدعاء في سياقه من المصحف لتفهم مناسبته ومعناه.
- استعن بكتاب تفسير ميسر لفهم المفردات والمعاني.
- اختر في كل يوم عدداً من الأدعية تحفظها وتكررها في أوقات الإجابة.
- علّم أطفالك الأدعية القصيرة منها، واشرح لهم معناها بلغة بسيطة.
- تحقق من ضبط الكلمات بالرجوع إلى المصحف، لأن النقل الإلكتروني قد يسقط الهمزات والحركات أو يغير بعض الحروف.
بين الدعاء القرآني والدعاء بالكلمات الخاصة
لا يمنع الحرص على الأدعية القرآنية والنبوية أن يدعو المسلم بما يجول في نفسه بلغته وكلماته الخاصة، فالخالق سبحانه يعلم السر وأخفى، وقد كان السلف يدعون بحاجاتهم الصغيرة والكبيرة. والجمع بين المأثور والدعاء الخاص يمنح القلب حضوراً وصدقاً.
الدعاء والعمل
يؤكد العلماء أن الدعاء لا يعني ترك الأسباب، فالطالب الذي يسأل التوفيق يجتهد في دراسته، والمريض الذي يرجو الشفاء يتداوى، والباحث عن الرزق يسعى في طلبه. فالتضرع يمنح القلب طمأنينة، والعمل يحقق الأخذ بالسنن التي أقام عليها الخالق هذا الكون.
أسئلة شائعة
هل يجوز الدعاء بالأدعية القرآنية في السجود؟
هذه مسألة تكلم فيها الفقهاء، ولهم فيها تفصيل يتعلق بنية الدعاء لا التلاوة، ويحسن الرجوع فيها إلى أهل العلم الموثوقين.
لماذا يتأخر أثر الدعاء أحياناً؟
يذكر العلماء أن الإجابة قد تكون بتحقيق المطلوب، أو بصرف سوء مثله، أو بادخار الأجر للآخرة، وأن على الداعي الصبر وعدم الاستعجال.
هل الأفضل الدعاء سراً أم جهراً؟
الأصل في الدعاء الخفية والتضرع، مع وجود مواضع يُشرع فيها الجهر كما في بعض الأدعية الجماعية التي يبينها أهل العلم.
هل يُشترط حفظ الأدعية بالعربية؟
يُستحب تعلم المأثور بلفظه، لكن من لا يحسن العربية يمكنه أن يدعو بلغته بما يفهمه حتى يتعلم.
خلاصة
تمثل الأدعية القرآنية كنزاً روحياً يجمع خير الدنيا والآخرة في عبارات بليغة جاءت على ألسنة الأنبياء والصالحين. والحرص على آداب الدعاء وأوقاته، وفهم معانيه، والمداومة عليه بقلب حاضر، من أعظم ما يقرب المسلم من خالقه.
.png)
