المراهقة: مرحلة التغيرات وكيفية التعامل معها

دار العلوم

تعد المراهقة من أدق مراحل العمر وأكثرها تأثيراً في تكوين الشخصية، ففيها ينتقل الإنسان من عالم الطفولة إلى عتبة الرشد، ويواجه تغيرات متسارعة في جسده وعقله ومشاعره وعلاقاته. ويتناول هذا الموضوع المراهقة: مرحلة التغيرات وكيفية التعامل معها، فيعرض في البداية تعريفها ومراحلها وجوانبها الأساسية، ثم يتوسع في الحاجات النفسية للمراهق، وأبرز التحديات التي تواجهه في العصر الرقمي، ونصائح عملية للآباء والمربين لبناء علاقة قائمة على الثقة والحوار.

تعريف المراهقة ومراحلها وجوانبها

مرحلة المراهقة وتغيراتها وكيفية التعامل معها

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اقدم لكم موضوع هام جدا قد مروا بها أبائنا ومازلنا نمر بهذه المرحله وانا فى بداية المرحله الاخيرة من المراهقة وسببى فى نشر هذا المقال هو اني لاحظت بعض الاشخاص يدركون ان مرحله المراهقة هى مرحله البلوغ وانا من خلال مقالى اوضح لكم الفرق بين مرحله البلوغ والمراهقة وانا اقول هناك فرق بينهم ومقالى يوضح هذا والمقال ليس من وحى خيالى وإنما من واقع عشته أيام فترة المراهقة الاولى والوسطى وقد قررت ان انشر هذا الموضوع :


معنى المراهقة :
هي عبارة عن طفرة في النمو الجنسي ، العقلي ، الاجتماعي ، الانفعالي ، الجسمي ، ويختلف عن (البلوغ) الذي يعني النمو الجنسي والعضوي فقط .وتمثل المراهقة مرحلة النمو التي تلي مراحل الطفولة ، وخلالها ينمو الجسم بمعدلات سريعة وتحدث تغييرات فسيولوجية يكون لها آثرها النفسية في حياة المراهق.تمثل المراهقة مرحلة النمو التي تلي مراحل الطفولة ، وخلالها ينمو الجسم بمعدلات سريعة وتحدث تغييرات فسيولوجية يكون لها آثرها النفسية في حياة المراهق ، كما تنمو الإمكانات العقلية تتمايز ، ويمر المراهق بخبرات انفعالية واجتماعية وتظهر خبراته وتكون معتقداته واتجاهاته وقيمة عن نفسه وعن أسرته وعن الناس وعن المجتمع والوطن والدين .

ولقد تناول كثير من الفلاسفة مرحلة المراهقة بالوصف على أنها مرحلة خطيرة حيث...

- يرى أرسطو: أن المراهقين تستهويهم النزوات ، وهم عدوانيين وليس من السهل السيطرة عليهم وهم دائمًا على استعداد لأن يذهبوا إلى آخر مدى بنزواتهم وآرائهم ويقول دائما أنني على حق .

-بينما يرى أفلاطون : بأن المراهق يميل إلى الجدل من أجل الجدل في كل صغيرة وكبيرة وربما كان ذلك من أسباب اختلاف آرائهم عن آراء آبائهم .

-رأي علماء النفس : يرون أن "المراهقة" مرحلة نمو ، مرحلة تحيط بها كثير من المخاطر والمشكلات ولكن ليس بالضرورة أن تؤدي إلى ما قال عنه الفلاسفة ، وخاصة إذا توافر للمراهق في حياته الأسرية والمدرسية التوجيه والإرشاد المناسب كي يتعلم ويختلط ويتعامل مع الناس .

وأن يتعلم كيف يتغلب على المشكلات التي تعترضه بطريقة يكتشف خلالها ذاته وقدراته وإمكاناته وأفضل الفرص المتاحة لأن يشق بنفسه طريق الحياة .

مراحل المراهقة :
تقسم مراحل المراهقة إلى ثلاث مراحل فرعية وهي :

1- المراهقة المبكرة (14:12) .

2- المراهقة المتوسطة (17:15) .

3- المراهقة المتأخرة (21:18) .

وقد أكدت الأبحاث العلمية أن البلوغ يحدث مبكرًا نسبيًا في البنات عن الذكور بحوالي عام .

تحدث تحولات مفاجئة وسريعة بسهولة وعفوية ، معظم التغيرات التي تحدث بجسم المراهق هي تغيرات جديدة من نوعها ، لم يسبق للمراهق أن مر بها من قبل .

فيبدو الشعر في مواضع معينة ، وظهور الطمث ، وتغير الصوت ، وإفرازات الغدد التناسلية كلها تغيرات نوعية جديدة تظهر على المراهق .

الجوانب الأساسية للمراهق :

1- الجانب الجسمي والجنسي :
يزيد النمو في هذه المرحلة عن معدلة الطبيعي يزيد المراهق من حيث الطول من 10:15 سم ويزيد الوزن من 5:10 كجم مع عنصر الفروق الفردية .

2- الجانب العقلي :
في هذه المرحلة يتحول المراهق والمراهقة من التفكير المادي إلى التفكير المجرد المعنوي ، ويتحول من التفكير الفردي إلى التفكير شبة الجماعي ومن التفكير الموجه للخارج فقط إلى التفكير القادر على تأمل الذات وتأمل المحيط الخارجي في الوقت نفسه .

3- الجانب الانفعالي :
تظهر في هذه المرحلة موجات من الغضب عند المراهقين أكثر من غيرهم ويتم التعبير عنها بالانفعالات الشديدة أو المباشرة كالمصارعة والمضاربة والتحدي ويتسرع المراهق في انجاز القرارات وفي الحصول على مايريد مع التربية السليمة الإسلامية تستطيع المراهق أن يتحول إلى شخص يثق في نفسه وفي الآخرين .

4- الجانب الاجتماعي :
ينمو المراهق اجتماعيا ويكون علاقات وصداقات اجتماعية ولكن يحدث ما يسمى بالتمرد والعصيان وعدم تقبل آراء الآخرين ، ترعى استخدام أسلوب ديني وخلقي وفقًا للمثل الشعبي اذا كبر ابنك خويه أي صاحبة .

* وبعض المشكلات التي تواجه المراهق :

1- القلق .

2- الخوف .

3- الاضطرابات الجنسية .

4- عدم القدرة على اتخاذ القرار .

5- اضطرابات الشخصية .

*وهناك طرق لحل مشكلات المراهق :

1- تعلم طرق العبادة الصحيحة .

2- الحاجة إلى الآمن .

3- الحاجة إلى الرفقة .

4- التبكير بالزواج إذا كان عاقلا وقادرا ومدرك للمسئولية وهناك دليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) .

الحاجات النفسية الأساسية للمراهق

يتفق علماء النفس التربوي على أن سلوك المراهق يصبح أكثر فهماً إذا نظرنا إليه بوصفه محاولة لإشباع حاجات طبيعية، ومن أهم هذه الحاجات ما يلي.

الحاجة إلى الاستقلال

يرغب المراهق في أن يتخذ قراراته بنفسه، وأن يُعامَل بوصفه شخصاً ناضجاً لا طفلاً يتلقى الأوامر. وإذا قوبلت هذه الرغبة بالمنع المطلق ظهر العناد والتمرد، أما إذا مُنح مساحة متدرجة من الحرية المسؤولة فإنه يتعلم تحمل نتائج اختياراته.

الحاجة إلى الانتماء والقبول

تزداد أهمية الأصدقاء في هذه المرحلة، ويحرص الشاب أو الفتاة على أن يكون مقبولاً في جماعته. ولهذا يتأثر بمعاييرها في اللباس واللغة والاهتمامات، وهنا يأتي دور الأسرة في مساعدته على اختيار الرفقة الصالحة دون أن تشعره بالوصاية.

الحاجة إلى تكوين الهوية

يطرح المراهق على نفسه أسئلة كبيرة من قبيل: من أنا؟ وماذا أريد أن أكون؟ وقد وصف عالم النفس إريك إريكسون هذه المرحلة بأنها مرحلة البحث عن الهوية في مقابل تشتت الدور، وهي عملية طبيعية تحتاج إلى وقت وتجارب.

تحديات المراهقين في العصر الرقمي

أضافت التقنية الحديثة أبعاداً جديدة لهذه المرحلة، فالهواتف الذكية ومواقع التواصل صارت جزءاً من حياة الشباب اليومية، ولها جانب إيجابي في التعلم والتواصل، كما أن لها مخاطر ينبغي الانتباه إليها.

  • المقارنة الاجتماعية: إذ يرى المراهق صوراً منتقاة لحياة الآخرين فيظن أن حياته أقل قيمة، مما قد يؤثر في تقديره لذاته.
  • التنمر الإلكتروني: وهو الإساءة عبر الرسائل والتعليقات، وقد يكون أشد أثراً لأنه يلاحق الضحية في كل وقت.
  • اضطراب النوم: بسبب السهر أمام الشاشات، وهو ما ينعكس على التركيز والمزاج والتحصيل الدراسي.
  • المحتوى غير المناسب: الذي قد يصل إليه المراهق دون رقابة أو توجيه.

ولا يكون الحل في المنع الكامل غالباً، بل في الاتفاق على قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، وتوعية الأبناء بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية، وتشجيعهم على الأنشطة الواقعية كالرياضة والهوايات والعمل التطوعي.

كيف يتعامل الآباء مع أبنائهم المراهقين؟

  1. الإصغاء قبل التوجيه: فالمراهق يحتاج إلى من يسمعه دون مقاطعة أو أحكام مسبقة، وكثير من المشكلات تخف حدتها بمجرد التعبير عنها.
  2. احترام الخصوصية: مع إبقاء باب المتابعة مفتوحاً، فالتجسس المستمر يهدم الثقة.
  3. الحزم مع المرونة: وضع حدود واضحة في الأمور الجوهرية، والتساهل في التفاصيل الصغيرة كاختيار الملابس أو ترتيب الغرفة.
  4. الثناء على الجهد: وتجنب المقارنة بالإخوة أو بأبناء الأقارب.
  5. إشراكه في القرارات العائلية: مما يشعره بقيمته ويدربه على تحمل المسؤولية.
  6. القدوة العملية: لأن الأبناء يتعلمون من سلوك الوالدين أكثر مما يتعلمون من نصائحهم.

أخطاء شائعة يقع فيها الآباء

من الأخطاء المتكررة السخرية من مشاعر المراهق أو التقليل من مشكلاته بحجة أنها تافهة، وكذلك استعمال أسلوب المحاضرات الطويلة التي ينصرف عنها ذهنه سريعاً، والتهديد المستمر بعقوبات لا تُنفذ، وكشف أسراره أمام الأقارب. كما أن الحماية الزائدة قد تحرمه من فرص التعلم من أخطائه الصغيرة، في حين أن الإهمال وترك الحبل على الغارب قد يدفعه إلى البحث عن التوجيه لدى من لا يؤتمن. والتوازن بين هذين الطرفين هو جوهر التربية الناجحة في هذه السنوات.

دور المدرسة والمجتمع

تسهم المدرسة في دعم المراهق من خلال المرشد التربوي والأنشطة اللاصفية، كما تقدم المراكز الشبابية والأندية فرصاً لتفريغ الطاقة واكتشاف المواهب في بيئة آمنة. ويمكن للمعلمين أن يكونوا مصدر إلهام حقيقي إذا تعاملوا مع الطلاب باحترام، وشجعوهم على المبادرة والتعبير عن آرائهم، وتعاونوا مع الأسرة في متابعة أي تغير ملحوظ في سلوكهم أو مستواهم الدراسي.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين البلوغ والمراهقة؟

البلوغ يشير إلى النضج الجسدي والجنسي، أما المراهقة فمفهوم أوسع يشمل النمو العقلي والانفعالي والاجتماعي، وقد يستمر بعد اكتمال البلوغ بسنوات.

هل تقلب المزاج أمر طبيعي في هذه السن؟

نعم إلى حد كبير، بسبب التغيرات الهرمونية والضغوط الجديدة، لكن إذا استمر الحزن الشديد أو الانعزال لفترة طويلة أو ظهرت أفكار مقلقة فيُنصح باستشارة مختص نفسي.

متى يحتاج المراهق إلى مساعدة متخصصة؟

عند تراجع حاد ومفاجئ في الدراسة، أو تغير كبير في النوم والأكل، أو ظهور سلوكيات خطرة، فهذه علامات تستدعي التدخل المبكر.

خلاصة

المراهقة ليست أزمة لا بد منها، بل مرحلة نمو طبيعية تحمل فرصاً كبيرة لبناء شخصية متوازنة. وكلما فهم الآباء حاجات أبنائهم، ووازنوا بين الحرية والمسؤولية، وفتحوا قنوات الحوار، عبر المراهق هذه السنوات بثقة واكتسب مهارات تعينه طوال حياته.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !