الحظرد ( عبد الله الحظرد)

من أغرب الشخصيات التي ارتبطت بالثقافة العربية في أدب الرعب الغربي شخصية عبد الله الحظرد، المعروف بالعربي المجنون، الذي نسب إليه الكاتب الأمريكي هوارد فيليبس لافكرافت تأليف كتاب العزيف الخيالي. ويظن بعض القراء أن الحظرد شخصية تاريخية حقيقية وأن كتابه موجود في مكتبات سرية. في هذه الصفحة نعرض ما ورد عن الحظرد في المقال، ثم نتعرف إلى لافكرافت وعالمه الأدبي، وقصة نشأة الكتاب المزعوم، ونصحح بعض المعلومات المتعلقة بالتراث العربي والإسلامي، ونتتبع أثر هذه الشخصية في الثقافة الشعبية المعاصرة.

سيرة العربي المجنون كما ابتكرها لافكرافت


عبد الله الحظرد الشخصية الخيالية المعروفة بالعربي المجنون

عبد الله الحظرد (بالإنجليزية: Abdul Alhazred) أو (Al-Hazrad)، ويُعرف أيضاً على نطاق واسع بالعربي المجنون أو الرجل العربي المجنون ، هو شخصية خيالية أنشأها كاتب الرعب الأمريكي هوارد فيليبس لافكرافت ، يُعتقد أنه مؤلف كتاب تحضير الأرواح الخيالي كتاب العزيف (Necronomicon)، كجزء مكمل لمعارف كثولهو ميثوس.

الحظرد (عبدول الحظرد) هو إسم اطلقه الكاتب العالمي لفكرافت وقد قام بتأليف هذه الشخصية من خلال قراءته لكتاب الف ليلة وليلة وقد قال لفكرافت انه قرأ كتاب الف ليلة وليلة في سن الخامسة.
كتاب العزيف Necronomicon المنسوب إلى عبد الله الحظرد
صورة لكتاب العزيف
في الواقع يعتبر عبد الله اسماً عربياً شائعاً، لكن لفكرافت اخترع اسم الحظرد (Alhazred) من عنده وهو اسم من ابتكار لفكرافت جاء به من اسم هازارد (Hazard) في شجرة عائلة لفكرافت ، كما ويمكن أن يحتوي على تورية تعني "كل شيء قُرئ" باعتبار أن لفكرافت كان قارئاً نهماً في شبابه.

تعبير "العربي المجنون" يستخدم غالباً قبل اسم الحظرد، بحيث يكاد يصبح لقبه. والإشارة إلى العربي المجنون في كثولهو ميثوس مرادف للإشارة إلى عبد الله الحظرد.

كتب لافكرافت عن عبد الله الحظرد في مقالة له كانت تتحدث عن تاريخ كتاب أسماء الموتى أو العزيف وذكر فيه أن عبد الله الحظرد هو شاعر مسلم من صنعاء في اليمن وذكر أيضا أنه نصف أو شبه مجنون.

قال بأنه سافر وارتحل من وإلى عدة أماكن ومن أهمها آثار بابل وقضى 10 سنوات من حياته في الربع الخالي من الصحراء العربية وقيل أن ذلك الجزء من الصحراء تحرسه شياطين وعفاريت ووحوش قاتلة ، ارتحل في آخر سنين عمره إلى دمشق حيث ألف كتابه الشهير (العزيف) وهو من اشهر كتب حوار الشياطين والسحر.

ادعى الحظرد أنه خلال ترحاله في الربع الخالى وجد مدينة إرم ذات العماد (وهي مدينة نبي الله صالح) وأنه وجد أبضا مدينة لا اسم لها بالقرب من آثار إرم حيث قال الحظرد أن سكان تلك المدينة القديمة كانو من عرق شبيه بالزواحف وتجمع أشكالهم ما بين التمساح والفقمة وأن معظم مبانيها ذات ارتفاع منخفض وبعضها يستحيل على الإنسان أن يدخلها ، لم يصدق أحد ادعاءات الحظرد المجنون الذي كان يعبد آلهة الكيانلت القديمة مثل كثولو ويوك سوثوث وهي ليست من الهة العرب القدماء.
إحدى صفحات كتاب العزيف الخيالي من أدب لافكرافت
صورة لاحدى صفحات الكتاب

قال لافكرافت أن المؤرخ المسلم الشهير ابن خلكان روى كيف مات الحظرد في احد كتبه، فبعد أن تم اختطافه من دمشق روى ابن خلكان أن الحظرد كان يتصارع مع وحش خفي وقد تم ابتلاعه في وضح النهار وهذا ما أكده عدد كبير من الشهود الذين رؤوا الحادثة، وقد أرجع لافكرافت مقتله إلى أن كل من يتعامل مع كتاب العزيف يلقى نهاية مخيفة والحظرد مؤلف هذا الكتاب كان أولهم.

من هو لافكرافت؟

هوارد فيليبس لافكرافت كاتب أمريكي وُلد عام 1890 في مدينة بروفيدنس بولاية رود آيلاند، وتوفي فيها عام 1937. عاش حياة قصيرة متواضعة، ونشر معظم قصصه في مجلات الخيال الشعبية الرخيصة، ولم ينل شهرة واسعة في حياته، لكنه صار بعد وفاته من أكثر كتاب الرعب تأثيراً في القرن العشرين.

ويُعرف أسلوبه بما يسمى الرعب الكوني، وهو نوع من الرعب لا يقوم على الأشباح والوحوش التقليدية فحسب، بل على فكرة أن الكون مليء بكائنات قديمة هائلة لا تبالي بالإنسان، وأن معرفة الحقيقة عنها قد تقود العقل البشري إلى الجنون. ومن أشهر قصصه نداء كثولهو، وفي جبال الجنون، وظل فوق إنسموث.

عالم أساطير كثولهو

ابتكر لافكرافت عالماً متكاملاً من الآلهة والكائنات الخيالية والمدن والكتب الممنوعة، ثم أكمله أصدقاؤه من الكتاب الذين تراسل معهم، فأضافوا إليه شخصيات وكتباً جديدة. وأطلق بعضهم على هذا العالم اسم أساطير كثولهو، نسبة إلى أشهر كائناته. وكان من عناصره الثابتة كتاب العزيف الذي يتكرر ذكره في القصص بوصفه مصدراً للمعرفة المحرمة.

نشأة الشخصية والكتاب

ذكر لافكرافت في رسائله أنه أحب كتاب ألف ليلة وليلة في طفولته، وأنه تخيل نفسه عربياً واتخذ لنفسه اسم عبد الله الحظرد في ألعابه وهو صغير، ثم استعاد هذا الاسم لاحقاً في قصصه. وظهر ذكر العربي المجنون في قصته المدينة التي بلا اسم، ثم كتب نصاً قصيراً بعنوان تاريخ النيكرونوميكون، وضع فيه سيرة متخيلة للكتاب ومؤلفه وترجماته المزعومة إلى اليونانية واللاتينية.

معنى العزيف

اختار لافكرافت للكتاب في أصله العربي المتخيل اسم العزيف، وشرح أنه يشير إلى الأصوات الليلية التي تصدرها الحشرات، والتي كان العرب يظنونها عزيف الجن. والعزيف في اللغة العربية فعلاً صوت يُسمع في الفلوات ليلاً، ونسبه العرب قديماً إلى الجن، وقد ورد في الشعر العربي. أما الاسم اليوناني نيكرونوميكون الذي اشتهر به الكتاب، فقد قدم لافكرافت له تفسيراً يربطه بأسماء الموتى أو قانونهم، وإن ناقش اللغويون دقة هذا التفسير.

تصحيح معلومات متداولة

يتداول بعض المقالات أن كتاب العزيف موجود فعلاً ومخبأ في مكتبات سرية، وأن الحظرد شاعر يمني حقيقي، والصحيح أن الشخصية والكتاب من ابتكار لافكرافت الأدبي، وقد صرح هو نفسه في رسائله بأن الكتاب خيالي. أما الكتب التي نُشرت لاحقاً بعنوان النيكرونوميكون، ومنها طبعة شهيرة ظهرت في سبعينيات القرن العشرين، فهي أعمال حديثة كتبها مؤلفون معاصرون مستغلين شهرة الاسم، ولا علاقة لها بمخطوط قديم.

إرم ذات العماد

يرد في المقال أن إرم ذات العماد مدينة نبي الله صالح، والمعروف في كتب التفسير أن إرم ارتبطت بقوم عاد الذين أرسل إليهم نبي الله هود عليه السلام، أما صالح عليه السلام فأُرسل إلى قوم ثمود. وقد ورد ذكر إرم في القرآن الكريم في سياق الحديث عن عاد، واختلف المفسرون والمؤرخون في تحديد موقعها، بين جنوب الجزيرة العربية ومواضع أخرى، ونسجت حولها حكايات كثيرة في التراث القصصي جعلتها رمزاً للمدينة المفقودة، وهو ما استلهمه لافكرافت في قصصه.

الربع الخالي في الخيال الغربي

جعل لافكرافت بطله يقضي سنوات في الربع الخالي، مستلهماً صورة الصحراء العربية الغامضة كما قدمتها كتابات الرحالة الأوروبيين والترجمات الاستشراقية. والربع الخالي في الواقع أكبر صحراء رملية متصلة في العالم، تمتد عبر أراضي السعودية وعُمان والإمارات واليمن، وقد عبرها عدد من الرحالة والمستكشفين في القرن العشرين، وهي بيئة قاسية لكنها ليست مسكونة بالوحوش كما تصورها القصص.

الحظرد والاستشراق الأدبي

يرى بعض النقاد أن شخصية العربي المجنون تعكس صورة استشراقية شائعة في الأدب الغربي في تلك الحقبة، تربط الشرق بالسحر والغموض والجنون. كما وُجهت إلى لافكرافت انتقادات واسعة بسبب آراء عنصرية ظهرت في بعض قصصه ورسائله. ومع ذلك يقر الدارسون بأن خياله الأدبي استثمر عناصر من الثقافة العربية بطريقة جذبت أجيالاً من القراء إلى عالمه، ويدعو بعضهم إلى قراءة أعماله قراءة نقدية تجمع بين تقدير الإبداع والانتباه إلى حدوده.

لماذا بدا الكتاب حقيقياً للقراء؟

اعتمد لافكرافت أسلوباً ذكياً في إيهام القارئ بواقعية الكتاب، فكان يذكره في قصص مختلفة بتفاصيل متسقة، وينسب إليه ترجمات إلى لغات متعددة، ويضعه في مكتبات جامعية حقيقية أو متخيلة، ويقتبس منه عبارات قصيرة غامضة دون أن يعرض محتواه كاملاً. كما شارك أصدقاؤه من الكتاب في هذه اللعبة، فذكروا الكتاب في قصصهم، مما جعل القراء يجدونه في أكثر من مصدر، فظن بعضهم أنه موجود فعلاً. ويُروى أن بعض القراء راسلوا المكتبات وباعة الكتب القديمة يسألون عن نسخة منه، وهو دليل على نجاح هذه اللعبة الأدبية التي ما زالت مستمرة حتى اليوم بين محبي هذا النوع من القصص وكتّابه.

الأثر في الثقافة الشعبية

  • الأدب: كتب عشرات المؤلفين قصصاً وروايات تستلهم أساطير كثولهو، وظهر الكتاب المحرم في كثير منها.
  • السينما: ظهر كتاب الموتى المستوحى من النيكرونوميكون في أفلام رعب شهيرة.
  • ألعاب الفيديو والطاولة: صدرت ألعاب أدوار مبنية على عالم لافكرافت، وألعاب فيديو تحمل إشارات إلى كائناته وكتبه.
  • الموسيقى والقصص المصورة: استلهمت فرق موسيقية ورسامون كثيرون رموز هذا العالم.

أسئلة شائعة

هل كتاب العزيف حقيقي؟

لا، فهو كتاب خيالي ابتكره لافكرافت في قصصه، والكتب التي تحمل اسمه اليوم مؤلفات حديثة.

هل عبد الله الحظرد شخصية تاريخية؟

لا، هو شخصية أدبية متخيلة، واسم اختاره لافكرافت في طفولته متأثراً بقراءة ألف ليلة وليلة.

ما معنى العزيف؟

العزيف في العربية صوت يُسمع ليلاً في الصحارى، كان العرب ينسبونه إلى الجن، وقد اختاره لافكرافت عنواناً للكتاب المتخيل.

خلاصة

عبد الله الحظرد وكتابه العزيف من أشهر ابتكارات لافكرافت في عالم الرعب الكوني، وقد استوحاهما من قراءاته لألف ليلة وليلة وصورة الشرق في الخيال الغربي. ومعرفة أن الشخصية والكتاب خياليان، وأن إرم ارتبطت في التفسير بقوم عاد لا بثمود، تساعد القارئ على الاستمتاع بهذا الأدب مع التمييز بين الخيال والحقيقة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !