مواطن هندي يُدعى زيونا شانا، متزوج من 39 زوجة، ولديه 94 ابنًا وابنة، و14 زوجة لأبنائه، و33 حفيدًا، فيُصبح العدد الكلي 181 فردًا في عائلة واحدة!!! غرابة الأمر تزداد حين نعلم أن جميع أفراد هذه العائلة يعيشون في منزل واحد مكوّن من مئة غرفة وأربعة طوابق، ما يعني تقريبًا أن لكل فرد غرفة خاصة به تقريبًا.

⚠️ تحديث مهم: وفاة زيونا شانا
يجب التنويه بصدق قبل المتابعة: توفي زيونا شانا فعليًا في 13 يونيو 2021، عن عمر 76 عامًا، إثر مضاعفات صحية مرتبطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، بحسب ما أعلنه رئيس وزراء ولاية ميزورام الهندية آنذاك عبر منصات التواصل الاجتماعي. توفي في مستشفى بمدينة أيزول عاصمة الولاية، بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية. خلّف زيونا وراءه إرثًا عائليًا استثنائيًا لا يزال يُثير فضول العالم حتى اليوم، رغم رحيله، ولا يزال أفراد عائلته الكبيرة يقيمون في المنزل نفسه بولاية ميزورام شمال شرق الهند.
من هو زيونا شانا؟ ورئاسة طائفة دينية فريدة
كان زيونا شانا رئيسًا لطائفة مسيحية محلية صغيرة تُدعى "شانا باول" (Chana Pawl)، أسسها والده عام 1942 في قرية باكتوانج النائية بولاية ميزورام، وهي منطقة جبلية في أقصى شمال شرق الهند تشتهر بتنوّعها العرقي والديني الفريد ضمن السياق الهندي العام. تسمح هذه الطائفة الدينية الصغيرة، على عكس الديانة المسيحية السائدة عمومًا التي تُحرّم تعدد الزوجات، بممارسة تعدد الزوجات لأتباعها الذكور، استنادًا لتفسير ديني خاص بالطائفة لبعض النصوص الدينية. تزوّج زيونا لأول مرة وهو في السابعة عشرة من عمره، وواصل الزواج تدريجيًا على مدى عقود، حتى وصل عدد زوجاته لـ39 امرأة، في واحدة من أكبر حالات تعدد الزوجات الموثّقة في العصر الحديث على مستوى العالم.
.jpg)
البيت الوردي: منزل بأربعة طوابق ومئة غرفة
يُشكّل منزل عائلة شانا بحد ذاته موقعًا لافتًا يستحق التوقّف عنده، إذ يُعرف محليًا باسم "تشوار ثان رون" (بمعنى "بيت الجيل الجديد")، وهو مبنى ضخم بلون وردي مميز، يتكوّن من أربعة طوابق وحوالي مئة غرفة، صُمِّم خصيصًا لاستيعاب هذا العدد الهائل من أفراد العائلة الواحدة تحت سقف واحد. تحوّل هذا المنزل تدريجيًا إلى معلَم سياحي حقيقي في المنطقة، إذ يقصده زوار من مختلف أنحاء الهند والعالم للتعرّف على هذا النمط الأسري الفريد عن قرب، ما جعل قرية باكتوانج النائية نفسها، التي لم تكن معروفة سابقًا خارج حدود الولاية، وجهة سياحية معروفة نسبيًا بفضل شهرة هذه العائلة تحديدًا.
تنظيم حياة يومية لعائلة بهذا الحجم
يستحق التساؤل عن كيفية تنظيم الحياة اليومية العملية لعائلة بهذا الحجم الهائل اهتمامًا خاصًا، إذ تطلّب الأمر نظامًا إداريًا منزليًا شبه مؤسسي لضمان سير الحياة اليومية بسلاسة. اعتمد زيونا، بحسب تقارير صحفية موثّقة، على جدول تناوب منظّم لتحديد أي من زوجاته تشاركه غرفته الخاصة في ليلة معينة، بينما كانت باقي الزوجات يُقمن في مساكن جماعية مشتركة قريبة من غرفته الرئيسية. كذلك اعتمدت العائلة على تقسيم عملي للمهام اليومية بين الزوجات والأبناء البالغين، من الطهي المشترك لكميات ضخمة من الطعام يوميًا، إلى إدارة أعمال حرفية محلية كنحت الخشب وصناعة الفخار، والتي شكّلت مصدر دخل إضافي للعائلة الكبيرة ولأفراد الطائفة الدينية الأوسع المحيطة بهم في القرية.
.jpg)
هل كانت حقًا "أكبر عائلة في العالم"؟
يستحق لقب "أكبر عائلة في العالم" الذي ارتبط بعائلة شانا في التغطيات الإعلامية توضيحًا دقيقًا، إذ لا يوجد سجل رسمي عالمي موحّد ومُعتمَد يُحدّد بدقة قاطعة "أكبر عائلة" على وجه الأرض، نظرًا لصعوبة تعريف مفهوم "العائلة الواحدة" نفسه بمعايير موحّدة عالميًا (هل تُحسَب الأجيال جميعها؟ هل تُحسَب فقط من يعيشون تحت سقف واحد فعليًا؟). ومع ذلك، تُشير معظم التقديرات المتاحة إلى أن عائلة زيونا كانت بالفعل من بين أكبر العائلات الموثّقة في العصر الحديث، منافِسة فقط عائلات أخرى نادرة مشابهة، كعائلة زعيم طائفة مورمونية متعددة الزوجات في كندا يُدعى وينستون بلاكمور، الذي كان له حوالي 150 طفلًا من 27 زوجة.
مقارنة بظواهر أسرية استثنائية أخرى حول العالم
لا تُعدّ عائلة شانا الحالة الوحيدة الموثّقة لأسر بحجم استثنائي كبير حول العالم، رغم كونها من أبرزها وأكثرها تغطية إعلامية. تُوجَد حالات مشابهة، وإن كانت أصغر نسبيًا، في مجتمعات دينية أخرى تسمح بتعدد الزوجات كبعض طوائف المورمونية المتشدّدة في الولايات المتحدة وكندا، وبعض المجتمعات القبلية التقليدية في أجزاء متفرقة من إفريقيا. ما يُميّز حالة عائلة شانا تحديدًا، بجانب حجمها الاستثنائي الكبير مقارنة بمعظم هذه الحالات الأخرى، هو التنظيم المؤسسي شبه الرسمي الذي أرسته الطائفة على مدى ثلاثة أجيال متعاقبة، والذي حوّل ما قد يبدو للوهلة الأولى فوضى عائلية مستحيلة الإدارة، إلى نظام حياتي يومي منظّم نسبيًا استمر بنجاح لعقود طويلة دون انهيار داخلي ملحوظ.
الجدل الأخلاقي والقانوني حول تعدد الزوجات في الهند
يستحق السياق القانوني والاجتماعي لهذه الظاهرة توضيحًا مهمًا: تعدد الزوجات محظور رسميًا بموجب القانون الهندي العام المُطبَّق على غالبية السكان، لكنه يُستثنى ويُسمَح به لبعض القبائل والطوائف الدينية الصغيرة في مناطق معينة من شمال شرق الهند، ضمن استثناءات قانونية تاريخية تعترف بالخصوصية الثقافية والدينية لهذه المجتمعات القبلية النائية. أثار هذا النمط الأسري جدلًا مستمرًا داخل الهند نفسها، بين من يرى فيه حقًا ثقافيًا ودينيًا خاصًا يستحق الاحترام كجزء من التنوّع الهندي الواسع، ومن ينتقده باعتباره ممارسة تتعارض مع مبادئ المساواة الحديثة، خاصة فيما يتعلق بموقف النساء داخل هذا النمط الأسري تحديدًا.
إرث زيونا وامتداد الطائفة اليوم
يبلغ عدد أتباع طائفة "شانا باول" الدينية اليوم أكثر من ألفي شخص، معظمهم يعيشون في محيط قرية باكتوانج نفسها أو بالقرب منها، ما يجعلها ظاهرة اجتماعية ودينية أوسع بكثير من مجرد قصة عائلة زيونا الشخصية وحدها. بعد وفاته، تولّى أحد أبنائه البالغين مسؤولية قيادة العائلة والإشراف على شؤونها اليومية، محافظًا على استمرارية هذا النمط الأسري الفريد الذي أسسه جد زيونا قبل أكثر من ثمانين عامًا. لا تزال قرية باكتوانج تستقطب زوارًا فضوليين من الهند والعالم حتى اليوم، راغبين في التعرّف عن قرب على هذا النموذج الأسري النادر الذي أصبح جزءًا من التراث المحلي لهذه المنطقة الهندية النائية.
تبقى قصة عائلة زيونا شانا شاهدًا فريدًا على التنوّع الإنساني الهائل في أنماط الحياة الأسرية حول العالم، وتذكيرًا بأن ما يبدو استثنائيًا وغريبًا لثقافة معينة، قد يكون جزءًا طبيعيًا ومقبولًا تمامًا من نسيج حياة يومية حقيقية لمجتمع آخر.
في الختام، تبقى قصة زيونا شانا وعائلته الاستثنائية واحدة من أكثر القصص الإنسانية إثارة للفضول والدهشة الموثّقة في العصر الحديث، تجمع بين البُعد الديني والثقافي الفريد، والتحدي اللوجستي الحقيقي لإدارة حياة يومية لعشرات بل مئات الأفراد تحت سقف واحد، لتبقى إرثًا اجتماعيًا نادرًا يستحق التوثيق والتأمل، حتى بعد رحيل رجل كان في مركز هذه القصة الاستثنائية لعقود طويلة من حياته.
.png)