فوائد العسل | غذاء طبيعي وصحي للجسم

عرف الإنسان هذا الشراب الذهبي منذ آلاف السنين، فكان مصدر التحلية الأول قبل انتشار السكر، ودخل في الطعام والطب الشعبي والطقوس الدينية لدى حضارات كثيرة. وفي هذا المقال نستعرض فوائد العسل كما وردت في النص، ثم نتوسع في طريقة صنع النحل له، وتركيبه الغذائي، وأشهر أنواعه، وما تقوله الأبحاث الحديثة عنه بحذر، وطرق التمييز بين الأصلي والمغشوش، والمحاذير التي ينبغي معرفتها، وأهمها عدم إعطائه للرضع دون السنة الأولى.

فوائد غذائية وصحية متعددة

فوائد العسل غذاء طبيعي وصحي للجسم

للعسل فوائد كثيرة عرفها الإنسان منذٌ القدم حيث كان طعاماً مفضلاً لدى كل الناس وفي كل العصور ومن فوائد العسل:

1) أنه مادة غذائية عالية القيمة يستخدم غذاءٍ للأطفال والكبار على السواء فهو لا يمكث في المعدة طويلاً إذ أنه سريع الهضم كما يمتص بسرعة داخل الجهاز اللمفاوي ليصل إلى الدم.

2) يقوم العسل بتعويض السكريات المستهلكة بسبب المجهود الجسماني أو الذهني الذي يبذله الشخص.

3) ثبت أن العسل يعمل على تقوية القلب حيث إن للجلوكوز تأثيره الواضح على عضلات القلب فهو يعوض ما تفقده بسبب عملها الدائم فيزيدها قوةً واستمراراً.

4) للعسل دور فعَّال في تنظيم ضغط الدم وزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم.

5) العسل غذاء مثالي لزيادة القوة والطاقة عند ممارسة الألعاب الرياضية والاستحمام، لذلك ينصح بتناول العسل للرياضيين لفوائده العديدة.

6) العسل من أفضل أنواع التحلية عند الأطفال وهو فضلاً عن حلاوته يحتوي على كمية قليلة من البروتين كما يحتوي على أنواع كثيرة من المعادن وهو في نفس الوقت مطهر للأمعاء وملَّين وملَّطف.

7) يلعب العسل دوراً أساسياً في نمو الأسنان وحمايتها.

8) يلعب العسل دوراً مهماً في الوقاية من كثير من الأمراض المختلفة وأخيراً اكتشفت مادة (البروستاجلاندين) في العسل وهي مادة مهمة تلعب دوراً حيوياً في الوقاية من كثير من الأمراض، و نقصها قد يؤدي إلى ظهور الأمراض المختلفة.

الأمراض التي ثبت علاجها بالعسل:

استخدم الإنسان العسل منذٌ القدم في علاج الكثير من الأمراض وقد أثبت الطب الحديث أن للعسل درواً مهماً في علاج:

1) اضطرابات الجهاز الهضمي حيث يعمل العسل على إلغاء الحموضة الزائدة في المعدة والتي تؤدي غالباً إلى القرحة وقد استعمل كثيراً من الأطباء العسل في علاج قرحة المعدة والاثنى عشر.

2) ثبت أن للعسل تأثير قوياً لمرض الكبد لاحتوائه على الجلوكوز حيث يزيد مخزون الكبد من السكر وينشط عملية التمثيل في الأنسجة.

3) استعمل العسل في علاج أمراض الجهاز العصبي وقد اظهر نتائج طبية منذٌ القدم كان العسل يستخدم في علاج الأرق.

4) يفيد العسل في علاج التهاب الجفون والقرنية وتقرحها.

5) ثبت من التجارب العديدة أن مرضى السكر تنخفض نسبة السكر في دمائهم فتصبح كما في الأصحاء إذا تناولوا العسل، والسبب في ذلك وجود مادة مؤكسدة تجعل تمثيل سكرة أكثر سهولة في الجسم فلا يظهر نسبة مرتفعة في الدم.
ولقد ثبت فائدة العسل تماماً إذا كان مرض البول السكري لا يرجع إلى انعدام الإنسولين تماماً وإنما يرجع إلى صعوبة تنبيه الخلايا التي تفرزه في الدم.

6) اكتشف الباحثون أحد الأحماض الدهنية في العسل توقف انقسام الخلايا النشطة وبهذا تكون هذه المادة مضادة للسرطان حيث توقف نشاط خلايا السرطان العديدة الانقسام.

7) العسل يشبه المضادات الحيوية إذ له القدرة على إبادة الكثير من الميكروبات والفيروسات والفطريات.

8) استعمل العسل في علاج كثير من الأمراض الجلدية المختلفة.

9) يفيد العسل في علاج كثير من حالات الأطفال مثل:
زيادة وزن الأطفال الضعفاء. 

  • الوقاية من كثير من الأمراض التي تصيب الأطفال عادةً. 
  • علاج مهم لعدد من أمراض الأطفال كالإسهال المعدي والدسنتاريا. 
  • تحسين نسبة الهيموجلوبين في الدم. 
  • يفيد في الوقاية من حدوث التبول اللا إرادي في الفراش.

كيف يصنعه النحل؟

تجمع شغالات النحل رحيق الأزهار، وهو سائل سكري مائي، وتخزنه في معدة خاصة تسمى معدة العسل، حيث تبدأ إنزيمات تفرزها في تحويل السكروز إلى سكريات أبسط هي الجلوكوز والفركتوز. وعند العودة إلى الخلية تنقل الرحيق إلى شغالات أخرى تواصل معالجته، ثم يُوضع في العيون السداسية، ويقوم النحل بتهويته بأجنحته حتى تتبخر نسبة كبيرة من الماء ويزداد تركيزه، وبعد أن يبلغ القوام المناسب تغلق العيون بطبقة رقيقة من الشمع. ولذلك يحتاج إنتاج كمية صغيرة من هذا الغذاء إلى زيارة أعداد هائلة من الأزهار وجهد جماعي كبير من الخلية.

التركيب الغذائي

يتكون هذا الغذاء أساسًا من السكريات، وأهمها الفركتوز والجلوكوز، إضافة إلى نسبة من الماء، وكميات صغيرة من:

  • الأحماض العضوية التي تمنحه طعمه وحموضته الخفيفة.
  • الإنزيمات مثل الإنفرتيز وأكسيداز الجلوكوز.
  • المعادن كالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم بكميات ضئيلة.
  • بعض فيتامينات المجموعة ب بكميات قليلة.
  • مركبات الفلافونويد والأحماض الفينولية ذات النشاط المضاد للأكسدة، وتزيد عادة في الأنواع الداكنة.

ومن المهم إدراك أنه، رغم مكوناته المفيدة، غني بالسكريات والسعرات الحرارية، فملعقة كبيرة منه تمد الجسم بطاقة تزيد قليلًا على ما تمده ملعقة مماثلة من السكر الأبيض، ولذلك يبقى الاعتدال ضروريًا.

أشهر الأنواع

عسل السدر

يُنتج من رحيق أزهار شجرة السدر، ويشتهر في اليمن والسعودية وبلدان عربية أخرى، ويعد من الأنواع المرتفعة الثمن، ويتميز بطعم غني وقوام كثيف.

عسل زهر الحمضيات

فاتح اللون لطيف الطعم ذو رائحة عطرية، يُنتج في المناطق التي تكثر فيها بساتين البرتقال والليمون.

عسل المانوكا

يُنتج في نيوزيلندا وأستراليا من أزهار شجيرة المانوكا، ويحظى باهتمام بحثي خاص بسبب احتوائه على مركب يسمى ميثيل جليوكسال، وتُستخدم بعض مستحضراته الطبية المعقمة في العناية بالجروح تحت إشراف طبي.

الجبلي والبري

يُجمع من نباتات برية متنوعة، فيختلف طعمه ولونه من موسم لآخر ومن منطقة لأخرى.

ما تقوله الأبحاث بحذر

تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد في تخفيف السعال لدى الأطفال الذين تجاوزوا السنة الأولى عند إعطائه قبل النوم، كما استُخدمت أنواع طبية معقمة منه في تضميد بعض الجروح والحروق السطحية لخصائصه المضادة للميكروبات. غير أن كثيرًا من الفوائد المتداولة، مثل تنظيم ضغط الدم أو علاج أمراض بعينها، لم تثبت بأدلة قوية على البشر بعد، ويرى الباحثون أنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات المحكمة. ولذلك لا ينبغي الاستغناء به عن العلاج الطبي، ولا استخدام عسل عادي من الأسواق على الجروح المفتوحة دون استشارة مختص.

محاذير مهمة

  1. الرضع دون اثني عشر شهرًا: توصي الهيئات الصحية بعدم إعطائهم العسل مطلقًا، لاحتمال احتوائه على أبواغ بكتيريا قد تسبب لديهم تسممًا نادرًا لكنه خطير يعرف بالتسمم الوشيقي.
  2. مرضى السكري: يرفع سكر الدم كغيره من السكريات، فيجب عليهم استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية حول الكمية المسموح بها.
  3. الحساسية: قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه حبوب اللقاح أو منتجات النحل.
  4. الأسنان: لزوجته وسكرياته قد تزيد احتمال التسوس إذا لم يُعتن بنظافة الفم بعد تناوله.
  5. الوزن: الإفراط فيه يضيف سعرات حرارية كبيرة.

كيف تميز العسل الأصلي؟

تنتشر طرق منزلية كثيرة لاختبار الأصالة، مثل وضع قطرة في الماء أو على ورق أو إشعاله، لكن المختصين يرون أن نتائجها غير موثوقة، لأن بعض أنواع الغش تجتاز هذه الاختبارات، ولأن الأنواع الطبيعية تختلف في قوامها ورطوبتها. والطريقة الأدق هي التحليل المخبري، ولذلك ينصح بالشراء من مصادر موثوقة ونحالين معروفين، وقراءة الملصقات، والحذر من الأسعار المنخفضة جدًا مقارنة بالسوق.

منتجات أخرى من خلية النحل

لا تقتصر عطايا الخلية على الشراب الحلو، فهناك منتجات أخرى يستخدمها الناس:

شمع النحل

تفرزه الشغالات من غدد في بطونها لبناء الأقراص السداسية، ويدخل في صناعة الشموع ومستحضرات التجميل وتلميع الأخشاب.

حبوب اللقاح

يجمعها النحل من الأزهار غذاءً بروتينيًا لليرقات، ويتناولها بعض الناس مكملًا غذائيًا، مع ضرورة الحذر لمن لديهم حساسية من اللقاح.

العكبر أو البروبوليس

مادة صمغية يجمعها النحل من براعم الأشجار ويستخدمها لسد الشقوق وتعقيم الخلية، وتُدرس خصائصه في المختبرات، وتظهر نتائجه على البشر بحاجة إلى مزيد من البحث.

الغذاء الملكي

إفراز تغذي به الشغالات اليرقات الصغيرة والملكة، ويباع بأسعار مرتفعة مع ادعاءات كثيرة لا تدعمها أدلة قوية حتى الآن.

التبلور والتخزين

يظن بعض الناس أن التجمد أو التبلور دليل على غشه، والحقيقة أن التبلور ظاهرة طبيعية تحدث في كثير من الأنواع، خاصة الغنية بالجلوكوز، وتتسارع في الأجواء الباردة. ويمكن إعادته إلى السيولة بوضع الوعاء في ماء دافئ لا ساخن. ويُحفظ في وعاء محكم الإغلاق بعيدًا عن الرطوبة وأشعة الشمس، ولا يحتاج إلى التبريد. ويتجنب كثير من المختصين تسخينه لدرجات عالية لأن ذلك قد يفقده بعض إنزيماته ومركباته الحساسة.

مكانته في التراث العربي والإسلامي

حظي شراب النحل بمكانة رفيعة في الثقافة العربية، فقد ذُكر في القرآن الكريم في سورة سميت باسم النحل، تحدثت آياتها عن خروج شراب مختلف ألوانه من بطون النحل فيه شفاء للناس، كما ورد ذكره في نعيم الجنة. وأولاه الأطباء المسلمون في العصور الوسطى اهتمامًا في كتبهم، واستعمل في تحضير كثير من الوصفات والمعاجين الدوائية القديمة.

أسئلة شائعة

هل هو أفضل من السكر الأبيض؟

يحتوي على مركبات إضافية لا توجد في السكر المكرر، وطعمه أحلى فيُستخدم منه أقل أحيانًا، لكنه يظل مصدرًا للسكريات ويُنصح بالاعتدال فيه.

هل يفسد مع الوقت؟

المنتج الجيد المحفوظ بإحكام يبقى صالحًا مدة طويلة جدًا لانخفاض رطوبته وارتفاع تركيز سكره، لكن تعرضه للرطوبة قد يسبب تخمره.

هل يمكن إعطاؤه للأطفال؟

يمكن إعطاؤه بكميات معتدلة للأطفال بعد إتمام السنة الأولى، أما قبلها فيمنع تمامًا وفق التوصيات الصحية.

خلاصة

هذا الغذاء الطبيعي فريد يصنعه النحل بجهد جماعي مدهش، يحتوي على السكريات ومركبات مضادة للأكسدة ومعادن بكميات صغيرة، وتتنوع أصنافه بتنوع الأزهار. وتدعم الأبحاث بعض استخداماته مثل تخفيف السعال لدى الأطفال الأكبر سنًا، بينما تحتاج فوائد أخرى إلى أدلة أقوى. والاستفادة منه تكون بالاعتدال واختيار المصادر الموثوقة وتجنب إعطائه للرضع.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !