بينيتو موسوليني: صعود الفاشية في إيطاليا وزحف الدوتشي نحو السلطة

Unknown

يعد بينيتو موسوليني من أبرز الشخصيات السياسية في القرن العشرين، إذ أسس الحركة الفاشية وحكم إيطاليا أكثر من عشرين عامًا، وقادها إلى التحالف مع ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. ويعرض هذا المقال نشأته ومسيرته المبكرة وطريقه إلى السلطة.

ثم نتوسع في تعريف الفاشية وأفكارها، وأبرز سياسات حكمه الداخلية والخارجية، وكيف انتهى نظامه، مع أسئلة شائعة حول هذه الشخصية المثيرة للجدل.

النشأة والطريق إلى الحكم

بينيتو موسوليني حاكم إيطاليا ومؤسس الحركة الفاشية

ببينيتو موسوليني (29 يوليو 1883 - 28 أبريل 1945) هو حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943، كان موسوليني في فترة حكمه رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية، من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها. سمي ب الدوتشة (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد.

دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب عمل موسولني في تحرير صحيفة افانتي (إلى الامام)ومن ثم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانوا في الشمال حتى روما في الوسط دخل الحرب العالميه الثانية مع دول المحور أعدم مع أعوانه السبعة عشر في ميدان "دونجو" بميلانو على يد الشعب الإيطالي عام 1945.

مولد الدوتشي:

ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا.من أبوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الإصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وأبوه حداد. كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.

اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية أقرانه. وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.

في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

مسيرته المهنية:

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية. قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري ("مستقبل العامل"). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

موسوليني يؤدي التحية الرومانية زعيما للفاشية في إيطاليا

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

صعود الدوتشي:

ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامين بالجيش وبعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والأسعار عالية ولم يكن باستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك الاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت الاغنياء. وكان الجميع خائفا من شيء ما.وقد استشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية وكان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمة بعد اجتماع ميلانو، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لإرهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

الثورة الفاشية والوصول للحكم:

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الإجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي، يفانوي بونومي وويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى. إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

موسوليني ومدرعة إيطالية خلال صعود الفاشية والوصول للحكم

2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات ومسيرات التهديد (مارسيا سو روما)"مسيرة روما" (28 أكتوبر 1922)، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارئ، لكن الأخير رفض.

دعي فيتوري مانويلي الثالث(الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922.

ما هي الفاشية؟

الفاشية حركة سياسية قومية متطرفة ظهرت في إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى، وتقوم على تمجيد الدولة والأمة وإخضاع الفرد لهما، ورفض التعددية الحزبية والديمقراطية الليبرالية، ومعاداة الشيوعية. ويرجع اسمها إلى كلمة إيطالية تعني الحزمة، مستوحاة من رمز روماني قديم هو حزمة العصي التي تتوسطها فأس، ويرمز إلى السلطة والوحدة.

أبرز ملامحها

  • عبادة الزعيم وتقديمه بوصفه قائدًا ملهمًا للأمة.
  • حكم الحزب الواحد وقمع المعارضة والصحافة الحرة.
  • تمجيد القوة العسكرية والتوسع الخارجي.
  • تنظيم الاقتصاد عبر نقابات تخضع لإشراف الدولة.
  • استعمال الدعاية المكثفة وتعبئة الشباب.

سياسات حكمه

على الصعيد الداخلي

حوّل موسوليني إيطاليا تدريجيًا إلى دولة الحزب الواحد، وألغى الأحزاب الأخرى وفرض الرقابة. ومن أبرز ما يذكر في عهده توقيع اتفاقيات لاتران مع الكرسي الرسولي عام 1929، التي اعترفت بدولة الفاتيكان وأنهت خلافًا طويلًا بين الدولة الإيطالية والكنيسة. كما نفذ مشاريع أشغال عامة وتجفيف مستنقعات استخدمتها دعايته لإظهار إنجازات النظام.

على الصعيد الخارجي

اتجه إلى سياسة توسعية، فاحتل الحبشة في منتصف الثلاثينيات، وتدخل في الحرب الأهلية الإسبانية، ثم تحالف مع ألمانيا بقيادة هتلر، ودخل الحرب العالمية الثانية إلى جانبها عام 1940. وكان للحكم الإيطالي في ليبيا جانب قاس، إذ واجهت قواته المقاومة الليبية بقيادة عمر المختار الذي أُعدم عام 1931.

سقوط النظام ونهاية الدوتشي

مع توالي الهزائم العسكرية ونزول الحلفاء في صقلية، صوّت المجلس الفاشي الأعلى ضده في يوليو 1943، وأقاله الملك فيكتور عمانوئيل الثالث واعتقله. ثم حررته قوة ألمانية، فأقام دولة تابعة في شمال البلاد عرفت بجمهورية سالو. وفي أواخر أبريل 1945 قبض عليه الثوار الإيطاليون قرب بلدة دونغو على بحيرة كومو أثناء محاولته الفرار، وأُعدم، ثم نُقلت جثته إلى ميلانو وعلقت في ساحة لوريتو.

أسئلة شائعة

ما معنى لقب الدوتشي؟

كلمة إيطالية تعني القائد، وقد اتخذها موسوليني لقبًا رسميًا يعبر عن مكانته في النظام الفاشي.

هل كان موسوليني اشتراكيًا في البداية؟

نعم، فقد كان عضوًا بارزًا في الحزب الاشتراكي الإيطالي ومحررًا لصحيفته، ثم فُصل منه بسبب تأييده دخول إيطاليا الحرب العالمية الأولى.

ما الفرق بين الفاشية والنازية؟

تشتركان في الاستبداد والقومية المتطرفة، لكن النازية جعلت العنصرية العرقية ومعاداة السامية محورًا أساسيًا لأيديولوجيتها منذ البداية.

خلاصة

تمثل سيرة موسوليني نموذجًا لصعود الحكم الاستبدادي في أوروبا بين الحربين، حين استغل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية للوصول إلى السلطة. وقد انتهت تجربته بهزيمة عسكرية ونهاية مأساوية، تاركة دروسًا عميقة حول مخاطر تقديس الزعيم وإلغاء الحريات.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !