تنتشر على الإنترنت منذ سنوات قصة رجل أسلم على يد مومياء، وتتمحور حول الطبيب الفرنسي موريس بوكاي ودراسته لمومياء أحد ملوك مصر القديمة. وقد صاغها كثير من الكتاب بأسلوب مؤثر، لكن الرجوع إلى الوقائع الموثقة يكشف تفاصيل مختلفة في بعض جوانبها. نقدم هنا، إلى جانب القصة كما تُروى، تعريفاً بالرجل وكتبه، وما هو معروف تاريخياً عن نقل مومياء رمسيس الثاني إلى فرنسا.
من هو موريس بوكاي ؟! وما أدراك ما فعل موريس بوكاي ؟!
إنه شامة فرنسا ورمزها الوضاء..
فلقد ولد من أبوين فرنسيين , وترعرع كما ترعرع أهله في الديانة النصرانية , ولما أنهى تعليمه الثانوي انخرط طالبا في كلية الطب في جامعة فرنسا, فكان من الأوائل حتى نال شهادة الطب , وارتقى به الحال حتى أصبح أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة ..
فكان من مهارته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته وغيرت له كيانه..!
اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتماما بالآثار والتراث , وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام الحكم في البلاد عام 1981 طلبت فرنسا من دولة (مصر) في نهاية الثمانينات استضافة مومياء(فرعون مصر) إلى فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة ..
فتم نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر.. وهناك وعلى أرض المطار اصطف الرئيس الفرنسي منحنيا هو و وزراؤه وكبار المسؤولين في البلد عند سلم الطائرة ليستقبلوا فرعون مصر استقبال الملوك وكأنه مازال حيا..! وكأنه إلى الآن يصرخ على أهل مصر (أنا ربكم الأعلى!)
عندما انتهت مراسم الإستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا ..
حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي , ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها, وكان رئيس الجراحين والمسؤول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هو البروفيسور موريس بوكاي
كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء, بينما كان اهتمام رئيسهم( موريس بوكاي) عنهم مختلفا للغاية , كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني , وفي ساعة متأخرة من الليل.. ظهرت نتائج تحليله النهائية ..
لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقا..!
وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه فورا, ثم اسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه!
لكن ثمة أمراً غريباً مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة من غيرها رغم أنها استخرجت من البحر..! كان موريس بوكاي يعد تقريراً نهائيا عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرقه مباشرة , حتى همس أحدهم في أذنه قائلا لا تتعجل فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء..
ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر , واستغربه , فمثل هذا الإكتشاف لايمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة , فقال له احدهم إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة عن غرقه وعن سلامة جثته بعد الغرق .. !
فازداد ذهولا وأخذ يتساءل ..
كيف يكون هذا وهذه المومياء لم تكتشف أصلا إلا في عام 1898 ميلادية أي قبل مائتي عام تقريبا , بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام؟!
وكيف يستقيم في العقل هذا , والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟؟؟
جلس (موريس بوكاي) ليلته محدقا بجثمان فرعون , يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق .. بينما كتابهم المقدس (إنجيل متى ولوقا) يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى عليه السلام دون أن يتعرض لمصير جثمانه البتة .. وأخذ يقول في نفسه : هل يعقل أن يكون هذا المحنط أمامي هو فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟!
وهل يعقل ان يعرف محمدهم هذا قبل أكثر من ألف عام وأنا للتو أعرفه ؟!
لم يستطع (موريس) أن ينام , وطلب أن يأتوا له بالتوراة, فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من التوراة قوله »فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد« .. وبقي موريس بوكاي حائراً
حتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة
بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه , أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقام فرعون!
ولكن ..(موريس) لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال , منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة!
فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين..
وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكشتفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق.. فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله تعالى { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } [يونس :92]
لقد كان وقع الآية عليه شديدا ..
ورجت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته ( لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن))
رجع (موريس بوكاي) إلى فرنسا بغير الوجه الذى ذهب به .. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم , والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت :43]
كان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية قاطبة ورج علماءها رجا , لقد كان عنوان الكتاب (القرآن والتوراة والإنجيل والعلم .. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة).. فماذا فعل هذا الكتاب؟؟
من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات !
ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلى العربية والإنكليزية والأندونيسية والفارسية والصربكرواتية والتركية والأوردوية والكجوراتية والألمانية ..!
لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب , وصرت تجده بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أميركا, فهو يستخدمه ليؤثر في الفتاة التي يريد أن يرتبط بها..! فهو خير كتاب ينتزعها من النصرانية واليهودية إلى وحدانية الإسلام وكماله ..
ولقد حاول ممن طمس الله على قلوبهم وأبصارهم من علماء اليهود والنصارى أن يردوا على هذا الكتاب فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان..
وآخرهم الدكتور (وليم كامبل) في كتابه المسمى (القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم) فلقد شرق وغرب ولم يستطع في النهاية ان يحرز شيئا..!
بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز رداً على الكتاب , فلما انغمس بقراءته أكثر وتمعن فيه زيادة .. أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ!!
فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
يقول موريس بوكاي في مقدمة كتابه (لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية , فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع , ومطابقتها تماما للمعارف العلمية الحديثة , وذلك في نص قد كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا..!
معاشر السادة النبلاء..
لا نجد تعليقا على تلك الديباجية الفرعونية .. سوى أن نتذكر قوله تعالى { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً} [النساء :82] ..
نعم والله لو كان من عند غير الله لما تحقق قوله تعالى في فرعون { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية } كانت حقا آية إلهية في جسد فرعون...
تلك الآية التي أحيت الإسلام في قلب موريس...!
موريس بوكاي طبيب فرنسي تخصص في أمراض الجهاز الهضمي، عاش في القرن العشرين، واشتهر عالمياً بكتابه الذي صدر في سبعينيات القرن الماضي بعنوان التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، وقد قارن فيه بين النصوص الدينية والمعارف العلمية الحديثة، وتُرجم إلى لغات كثيرة منها العربية. كما ألف لاحقاً كتاباً عن المومياوات الفرعونية والطب.
تتداول مواقع كثيرة أنه أسلم، غير أن المصادر الموثوقة لا تقدم دليلاً قاطعاً على إعلانه ذلك رسمياً، ويبقى الأمر موضع اختلاف بين من كتبوا عنه. والثابت أنه أبدى احتراماً كبيراً للقرآن في كتاباته.
تذكر المصادر التاريخية أن مومياء الملك رمسيس الثاني نُقلت من مصر إلى باريس عام 1976، أي في عهد الرئيس جيسكار ديستان لا ميتران، وذلك لمعالجتها من تلف كانت تتعرض له بفعل الفطريات. واستُقبلت المومياء في المطار بمراسم رسمية تليق برأس دولة، ثم أُجريت لها فحوص وعلاجات في متحف الإنسان قبل إعادتها إلى القاهرة.
لا يوجد إجماع بين المؤرخين وعلماء المصريات على تحديد فرعون موسى عليه السلام، فقد رجح بعضهم رمسيس الثاني، ورجح آخرون ابنه مرنبتاح أو ملوكاً آخرين، والمسألة ما زالت محل بحث.
هي محفوظة في مصر، وقد نُقلت مع مومياوات ملكية أخرى إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالقاهرة.
كتاب التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، وهو الأوسع انتشاراً بين مؤلفاته.
تحمل حكاية بوكاي جانباً حقيقياً يتمثل في دراسته واهتمامه بالقرآن، وجانباً أضافه الرواة. والتثبت من التفاصيل التاريخية يزيد القصة مصداقية ولا ينقص من العبرة التي يستخلصها القارئ منها.