مرض الجفاف عند الأطفال

يُعد مرض الجفاف عند الأطفال من الحالات الصحية التي تستدعي انتباه الأهل بسرعة، لأن أجسام الصغار أكثر حساسية لفقدان السوائل مقارنة بالبالغين. وقد يحدث نتيجة الإسهال أو القيء أو الحمى أو قلة شرب السوائل، وتتراوح شدته بين خفيفة يمكن التعامل معها في المنزل وشديدة تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.

نعرض في هذا المقال الأعراض والعلامات التحذيرية، ثم نشرح أسباب سرعة إصابة الصغار، ودرجات الحالة، ودور محاليل الإرواء الفموي، وطرق الوقاية، مع التأكيد أن المعلومات هنا للتوعية ولا تغني عن استشارة الطبيب.

أعراض الجفاف ومتى يجب مراجعة الطبيب


قياس حرارة الطفل لمتابعة علامات الجفاف
الجفاف::يعد الجفاف من أخطر مضاعفات الإسهال، و لذا حين يصاب الطفل بالإسهال يجب متابعة حالته لملاحظة أي بوادر للجفاف قد تظهر عليه. 

أعراض الجفاف:

1-العطش:
كلما زاد شعور الطفل بالعطش دل ذلك على دخوله مرحلة الجفاف.

2-بكاء الطفل بدون دموع.

3-انخفاض اليافوخ: 
اليافوخ هو الجزء اللين من رأس الطفل و كلما انخفض عن مستوى ما حوله دل ذلك على شدة الجفاف. و يحدث ذلك للأطفال اقل من 18عاماً. 

4-غور العيون :
كلما كانت العيون غائرة كلما دل ذلك على دخول الطفل في مرحلة الجفاف. 

5-جفاف الأغشية المخاطية :
مثل اللسان و الشفاه .

6-فقدان الجلد لمرونته : 
تختبر مرونة الجلد بالشد الخفيف لجلد البطن أو الرقبة بين إصبعين، و تأخر عودته للاستواء يدل على الجفاف. 

7-قلة عدد مرات التبول عن الطبيعي.

8-فقدان الطفل للوزن بسرعة كبيرة .

9-فقدان الطفل للشهية وعزوفه عن الرضاعة او تناول الطعام.

10-تغير حاله الوعي :
مثل تهيج الطفل أو تبلده أو فقدانه للوعي وهي من العلامات الخطيرة. 

11-ارتفاع درجة الحرارة.

12-سرعة ضربات القلب.

متى يجب الاتصال بالطبيب في حالات الإسهال؟
1-إذا كان الطفل اقل من 6 شهور.

2-إذا كان الإسهال مصاحبا بارتفاع شديد في درجة الحرارة ≥ 39 درجة مئوية.3-ظهور أعراض الجفاف.

4-إذا كان الإسهال مصاحبا بترجيع لمدة أكثر من 8 ساعات أو احتواء الترجيع على مخاط اخضر أو دم.

5-احتواء البراز على مخاط أو دم.

6-إذا لم يتبول الطفل لمدة 8 ساعات.

7-حدوث تصلب في رقبة الطفل.

8-ألم شديد بالبطن لمدة أكثر من ساعتان.

9-الميل الشديد للنوم الزائد أو النعاس الشديد الزائد.

العلاج:
تعويض جسم الطفل عما يفقده من سوائل:

في حالة الإسهال البسيط أو المتوسط: يجب إعطاء الطفل الماء و السوائل لتعويض الفاقد. و أفضل السوائل هي عصير التفاح ، مرق الدجاج ، المياه الغازية ( سفن أب ). 
و يجب تجنب المشروبات التي تحتوى على الكافيين لأنها تؤدى إلى زيادة كمية السوائل والأملاح المفقودة من الجسم.

في حالة الإسهال الشديد: 
لا يوجد علاج لوقف الإسهال فالإسهال " خاصة الفيروسي " يتوقف تلقائياً بعد انتهاء دوره حياة الجرثومة المسببة له و التي تستمر من 1-14 يوم. إضافة إلى ذلك فالإسهال هو عملية طبيعية يقوم بها الجسم و الأمعاء للتخلص من البطانة المصابة و ما تحتويه من جراثيم مسببة للإسهال. لذلك فان أفضل وسيلة متفق عليها لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل هي استخدام محلول معالجة الجفاف Oral Rehydration Solution " ORS ".
أهم ما يميز محلول معالجة الجفاف عن بقية السوائل الأخرى آلتي تستخدم في تعويض الفاقد من السوائل أنه: 
يعوض الفاقد من جسم الطفل بشكل متوازن من السوائل و الأملاح و الجلوكوز.
سهل التحضير و متوفر، فيتم وضع محتوى الكيس على 200 مل من الماء السابق غليه.
يساعد جدار الأمعاء على استعادة وظيفته التي عطلها وجود الجراثيم المسببة للإسهال بشكل أسرعو يعطى محلول معالجة الجفاف تبعاً للإرشادات الآتية: 
يتم تعويض الطفل عن السوائل المفقودة من جسمه في خلال 6-8 ساعات. و تحسب كمية السوائل بمعرفة الطبيب حسب درجة الجفاف و يوصى بعد علاج الجفاف الاستمرار في المحلول مع استئناف إطعام الطفل الطعام المعتاد تدريجيا. 
في حالة القيء الشديد يجب إعطاء الطفل المحلول بكميات صغيرة على فترات متقاربة 5 مل كل 2-3 دقائق .
يجب إعطاء الطفل كميات من الماء مساوية لكميات المحلول المستخدم في 24 ساعة منعاً لارتفاع نسبة الصوديوم في الدم.

يجب عدم استخدام المضادات الحيوية إلا بأمر الطبيب إذ أن معظم حالات الإسهال تكون لأسباب فيروسية ولا دور للمضادات الحيوية في علاجها و ربما تسبب المضاد الحيوي في هذه الحالة في زيادة حدة الإسهال. 

تغذية الطفل التغذية السليمة:
في الأطفال الرضع : 
علاج الجفاف عند الأطفال المصابين بالإسهالالأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية: يحتوى لبن الأم على الكثير من المواد النافعة التي تساعد على استعادة الغشاء المبطن للأمعاء و على مواد أخرى مقاومة للبكتيريا، و لذا فأفضل ما يمكن تقديمه للطفل الرضيع المصاب بالإسهال هو لبن الأم بأي كمية و في أي وقت و قد يتطلب الأمر إضافة قدر من محلول معالجة الجفاف للمساعدة في تعويض الفاقد.
الأطفال الذين يعتمدون على اللبن الصناعي: يرجح بعض الأطباء التحويل من اللبن الصناعي إلى محلول معالجة الجفاف ORS لمدة 12 – 24 ساعة ثم الرجوع مرة أخرى إلى اللبن الصناعي. لذا يجب استشارة الطبيب في الأمر.

في الأطفال الأكبر سناً: 
يفضل في ال 24 ساعة الأولى بالأطعمة آلاتية: الموز ، التفاح ، الأرز أو ماؤه ، التوست. ثم يتم إضافة أطعمة أخرى تدريجيا في الساعات ال 48 التالية حسب شهية الطفل. و يجب تجنب الأطعمة التي تحتوى على كمية كبيرة من السكريات و الدهون مثل الآيس كريم و الأطعمة المقلية ، كما يفضل تفادى منتجات الألبان لمدة 3 – 7 أيام. 
و يعود اغلب الأطفال إلى عادات الأكل الطبيعية لهم بعد توقف الإسهال بحوالي 3 أيام.
الوقاية من الإسهال:

1-الاهتمام بنظافة الطعام و الماء الذي يتناوله الطفل. 
2-الاهتمام بالنظافة الشخصية و غسل اليدين باستمرار.
3-التأكد من التغذية السليمة للطفل و تجنب الإكثار من الحلوى.
4-يوصى بإعطاء تطعيم ضد بكتيريا السالمونيلا Salmonella المسببة للإسهال وحمى التيفود .

هناك أيضاً التطعيم ضد الكوليرا و لكنه لا يقي إلا بنسبة 50% لمدة 5 – 6 أشهر و لذا لا يوصى باستخدامه إلا أثناء الانتشار الوبائي للبكتيريا.
الجفاف::يعد الجفاف من أخطر مضاعفات الإسهال، و لذا حين يصاب الطفل بالإسهال يجب متابعة حالته لملاحظة أي بوادر للجفاف قد تظهر عليه. 

لماذا يتعرض الأطفال للجفاف أسرع من الكبار؟

يشكل الماء نسبة كبيرة من وزن جسم الرضيع والطفل الصغير، كما أن معدل الأيض لديهم مرتفع، ومساحة سطح الجسم كبيرة نسبةً إلى الوزن، مما يزيد فقدان الماء عبر الجلد والتنفس. يضاف إلى ذلك أن الرضيع لا يستطيع التعبير عن عطشه أو الوصول إلى الماء بنفسه، فيعتمد كلياً على من يرعاه. ولهذه الأسباب قد يتطور نقص السوائل لديه خلال ساعات قليلة إذا تكرر الإسهال أو القيء.

الأسباب الشائعة لنقص السوائل

  • النزلات المعوية: وهي السبب الأكثر شيوعاً، وتنتج غالباً عن عدوى فيروسية أو بكتيرية.
  • القيء المتكرر: الذي يمنع الطفل من الاحتفاظ بما يشربه.
  • الحمى: إذ تزيد فقدان الماء عبر التعرق والتنفس.
  • الحر الشديد والنشاط البدني دون تعويض كافٍ.
  • رفض الرضاعة أو الأكل بسبب التهاب الحلق أو تقرحات الفم.
  • بعض الأمراض المزمنة مثل السكري غير المنضبط الذي يزيد كمية البول.

درجات الجفاف

يصنف الأطباء الحالة عادة إلى ثلاث درجات تقريبية، ويعتمد هذا التقدير على الفحص السريري وليس على عرض واحد:

الدرجة الخفيفة

يكون الطفل يقظاً وقد يبدو أكثر عطشاً من المعتاد مع جفاف بسيط في الفم وقلة طفيفة في التبول، ويمكن غالباً علاجها في المنزل بإرشاد طبي.

الدرجة المتوسطة

تظهر علامات أوضح مثل غور العينين، وقلة الدموع، وتأخر عودة الجلد بعد قرصه، وانخفاض ملحوظ في عدد الحفاضات المبللة، وتحتاج إلى تقييم طبي.

الدرجة الشديدة

تشمل الخمول الشديد أو صعوبة الإيقاظ، وبرودة الأطراف، وسرعة النبض، وانعدام التبول لساعات طويلة، وهي حالة طارئة تستوجب التوجه فوراً إلى المستشفى لاحتمال الحاجة إلى السوائل الوريدية.

محلول الإرواء الفموي ودوره

تعتمد منظمة الصحة العالمية واليونيسف محلول الإرواء الفموي وسيلة أساسية لعلاج الحالات الخفيفة والمتوسطة، وهو خليط متوازن من الأملاح والسكر يساعد الأمعاء على امتصاص الماء. ويُباع في الصيدليات على شكل أكياس تُذاب في كمية محددة من الماء النظيف وفق التعليمات المكتوبة. ويُعطى عادة بكميات صغيرة ومتكررة بالملعقة أو الكوب، ويحدد الطبيب أو الصيدلي الكمية المناسبة بحسب عمر الطفل ووزنه.

ومن المهم الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أثناء المرض، وعدم الاعتماد على العصائر المحلاة أو المشروبات الغازية بديلاً عن المحلول، لأن ارتفاع السكر فيها قد يزيد الإسهال.

طرق الوقاية

  • غسل اليدين جيداً قبل تحضير الطعام وبعد تغيير الحفاضات.
  • استخدام ماء نظيف وآمن للشرب وتحضير الحليب الصناعي.
  • الالتزام بجدول التطعيمات، ومنها لقاح فيروس الروتا المتوفر في كثير من الدول.
  • تقديم السوائل بانتظام في الأيام الحارة وأثناء المرض.
  • حفظ الطعام بطريقة سليمة وتجنب الأطعمة المكشوفة.

أسئلة شائعة

هل يكفي الماء وحده لعلاج الجفاف؟

الماء وحده لا يعوض الأملاح المفقودة، ولذلك يُفضّل محلول الإرواء الفموي في حالات الإسهال والقيء بحسب إرشاد المختص.

هل أوقف الرضاعة الطبيعية أثناء الإسهال؟

لا يُنصح بإيقافها عادة، فهي مصدر للسوائل والغذاء والمناعة، ويمكن زيادة عدد الرضعات.

متى تكون الحالة طارئة؟

عند الخمول الشديد، أو انعدام التبول لفترة طويلة، أو القيء المستمر، أو وجود دم في البراز، أو صغر سن الرضيع، ينبغي التوجه إلى الطوارئ دون تأخير.

خلاصة

نقص السوائل لدى الصغار حالة شائعة لكنها قد تتطور بسرعة، ولذلك تقوم الوقاية على النظافة والتطعيم وتقديم السوائل بانتظام، ويقوم العلاج على التعويض المبكر بمحلول الإرواء ومراقبة العلامات التحذيرية. وعند أي شك في شدة الحالة يبقى الطبيب هو المرجع الأول.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !