يُعد التهاب الحلق من أكثر الشكاوى الصحية شيوعاً، خاصة في فصلي الخريف والشتاء، وهو عرض يصيب الصغار والكبار ويتراوح بين إزعاج بسيط يزول خلال أيام وحالة تستدعي مراجعة الطبيب. في هذا المقال نعرض المعلومات الأساسية عن أعراضه وأسبابه وطرق علاجه، ثم نتوسع في شرح تركيب الحلق، والفرق بين العدوى الفيروسية والبكتيرية، والأسباب غير المعدية، وطرق التشخيص، ووسائل الوقاية والعناية المنزلية، مع التنبيه إلى أن هذه المعلومات عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب.
معلومات أساسية عن التهاب الحلق
.jpg)
تركيب الحلق ومناطق الالتهاب
الحلق أو البلعوم ممر عضلي يمتد من خلف الأنف والفم إلى أعلى المريء والحنجرة، ويشترك فيه مجرى الهواء ومجرى الطعام. وتحيط به أنسجة لمفاوية أبرزها اللوزتان على جانبيه، واللحمية خلف الأنف، وهي جزء من جهاز المناعة يتصدى للجراثيم الداخلة مع الهواء والطعام.
ويستعمل الأطباء تسميات مختلفة بحسب موضع الالتهاب: فالتهاب البلعوم يصيب الجدار الخلفي للممر، والتهاب اللوزتين يتركز فيهما مع تورمهما وربما ظهور بقع بيضاء عليهما، أما التهاب الحنجرة فيظهر غالباً على هيئة بحة في الصوت أو فقدانه. وكثيراً ما تجتمع هذه الأنواع معاً في نزلة برد واحدة.
الفرق بين العدوى الفيروسية والبكتيرية
معرفة نوع العدوى أمر مهم لأن علاجهما مختلف، فالمضادات الحيوية لا تفيد في العدوى الفيروسية، واستعمالها دون حاجة يسهم في ظهور بكتيريا مقاومة لها، وهي مشكلة صحية عالمية يحذر منها المختصون.
علامات تميل إلى العدوى الفيروسية
- ترافق الألم مع سيلان الأنف والعطاس والسعال.
- بحة الصوت واحمرار العينين أحياناً.
- حرارة خفيفة أو معتدلة وتحسن تدريجي خلال أيام قليلة.
علامات تميل إلى العدوى البكتيرية
- ألم حاد مفاجئ عند البلع مع صعوبة واضحة في البلع.
- ارتفاع الحرارة مع غياب السعال وسيلان الأنف في الغالب.
- تورم اللوزتين وظهور صديد أو بقع بيضاء عليهما.
- تضخم مؤلم في العقد اللمفاوية بمقدمة الرقبة.
ولا تكفي هذه العلامات وحدها للحكم القاطع، ولذلك يعتمد الطبيب على الفحص السريري، وقد يطلب مسحة من البلعوم.
أسباب أخرى غير العدوى
ليس كل ألم في البلعوم ناتجاً عن جرثومة، فهناك أسباب أخرى ينبغي الانتباه إليها، خاصة إذا تكرر الألم أو طال أمده:
- الحساسية: كحساسية حبوب اللقاح والغبار ووبر الحيوانات، إذ يسيل المخاط إلى الخلف فيهيج البلعوم.
- الهواء الجاف: خاصة في الغرف المدفأة شتاءً، فيستيقظ الشخص بحلق جاف مؤلم يتحسن بعد شرب الماء.
- التدخين والملوثات: بما فيها التدخين السلبي والأبخرة الكيميائية.
- ارتجاع حمض المعدة: وقد يسبب حرقة أو خشونة في الزور وبحة صباحية.
- إجهاد الصوت: كالصراخ أو الحديث الطويل لدى المعلمين والمنشدين.
التشخيص ومتى تجب مراجعة الطبيب
يبدأ التشخيص بسؤال المريض عن الأعراض ومدتها، ثم فحص الفم والأذنين والرقبة. وفي حالات الاشتباه بالبكتيريا العقدية قد يُجرى اختبار سريع للمستضد أو زراعة للمسحة، وتساعد نتيجته في تحديد الحاجة إلى المضاد الحيوي. وإذا اشتُبه بداء كثرة الوحيدات العدوائية قد يُطلب تحليل دم.
علامات تستدعي الرعاية العاجلة
- صعوبة في التنفس أو في فتح الفم.
- عدم القدرة على بلع اللعاب وسيلانه من الفم.
- تورم في جانب واحد من البلعوم أو الرقبة.
- استمرار الحرارة المرتفعة أكثر من يومين أو ثلاثة.
- ظهور دم في اللعاب أو البلغم.
- استمرار الألم أكثر من أسبوع دون تحسن.
التهاب البلعوم لدى الأطفال
يصاب الأطفال بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي أكثر من البالغين، لأن جهازهم المناعي ما زال يتعرف على كثير من الفيروسات للمرة الأولى، ولأنهم يقضون وقتاً طويلاً في المدارس ورياض الأطفال حيث تنتقل العدوى بسهولة. وتُعد البكتيريا العقدية من المجموعة أ أكثر شيوعاً في سن المدرسة منها لدى الرضع والبالغين، بحسب ما تذكره المراجع الطبية.
كيف يعبّر الطفل الصغير عن الألم؟
قد لا يستطيع الطفل الصغير أن يقول إن زوره يؤلمه، فيظهر ذلك في صور أخرى، مثل رفض الطعام أو الرضاعة، والبكاء عند البلع، وسيلان اللعاب أكثر من المعتاد، والتهيج وقلة النوم، وأحياناً الشكوى من ألم في البطن أو الأذن. ويُنصح الأهل بمراقبة كمية السوائل التي يشربها الطفل وعدد مرات تبوله، لأن الجفاف من أهم ما يُخشى عليه في هذه الحالات، ومراجعة الطبيب سريعاً إذا ظهرت عليه علامات الخمول الشديد أو صعوبة التنفس.
العودة إلى المدرسة
يوصي كثير من الأطباء بإبقاء الطفل في البيت ما دامت الحرارة مرتفعة، وفي حال العدوى البكتيرية يُنتظر عادة مرور مدة يحددها الطبيب بعد بدء المضاد الحيوي قبل العودة إلى الصف، حفاظاً على صحة الطفل وزملائه.
الوقاية والعناية المنزلية
تساعد مجموعة من العادات البسيطة على تقليل فرص الإصابة والتخفيف من الأعراض في أثناء المرض:
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، خاصة بعد السعال وقبل الأكل.
- تجنب مشاركة الأكواب وأدوات الطعام مع المصابين.
- تغطية الفم والأنف عند العطس بمنديل أو بثني المرفق.
- الغرغرة بماء دافئ مضاف إليه قليل من الملح، وهي وسيلة تقليدية يرى كثيرون أنها تلطف الألم.
- شرب السوائل الدافئة كالأعشاب والحساء، وقد يفيد العسل في تهدئة السعال لدى الكبار والأطفال فوق عمر السنة، ولا يُعطى للرضع دون السنة.
- ترطيب هواء الغرفة والراحة الكافية وإراحة الصوت.
- تغيير فرشاة الأسنان بعد الشفاء من عدوى بكتيرية، كما ينصح بعض الأطباء.
وعند وصف الطبيب لمضاد حيوي يجب إكمال المدة المحددة كاملة حتى لو تحسنت الأعراض سريعاً، لأن التوقف المبكر قد يسمح للبكتيريا بالعودة ويزيد احتمال المضاعفات.
أسئلة شائعة
هل التهاب الحلق معدٍ؟
نعم إذا كان سببه فيروساً أو بكتيريا، إذ ينتقل بالرذاذ والتلامس. أما الالتهاب الناتج عن الحساسية أو الجفاف أو الارتجاع فليس معدياً.
متى يحتاج الطفل إلى استئصال اللوزتين؟
يقرر ذلك طبيب الأنف والأذن والحنجرة وحده، وغالباً ما يُنظر فيه عند تكرار الالتهاب بصورة كبيرة أو حين تسبب اللوزتان انسداداً في التنفس أثناء النوم.
هل البرد يسبب التهاب الحلق؟
البرد بذاته لا يسبب العدوى، لكن الشتاء يرتبط بزيادة الاجتماع في الأماكن المغلقة وجفاف الهواء، مما يسهل انتقال الفيروسات وتهيج الأغشية المخاطية.
هل يمكن استعمال أقراص المص والبخاخات دون وصفة؟
تتوفر في الصيدليات مستحضرات موضعية تخفف الألم مؤقتاً، لكن يحسن سؤال الصيدلي عن مدى ملاءمتها للعمر وللحالة الصحية، خاصة للأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة.
خلاصة
التهاب الحلق عرض شائع يزول في معظم الحالات من تلقاء نفسه مع الراحة والسوائل والعناية المنزلية، خاصة حين يكون فيروسياً. غير أن معرفة العلامات التي تشير إلى عدوى بكتيرية أو مضاعفات أمر ضروري، ومراجعة الطبيب عند ظهورها هي الطريق الآمن للتشخيص الصحيح والعلاج المناسب دون إفراط في استعمال المضادات الحيوية.
