فضائل الحجاب: الحجاب طاعة لله ورسوله وأهم ثماره

الحجاب في الإسلام عبادة تتعلق بستر المرأة المسلمة وصيانتها، وقد تحدث عنه العلماء في كتب التفسير والفقه والآداب، وبينوا مقاصده وآثاره في حياة الفرد والمجتمع. ويبحث كثيرون عن فضائل الحجاب وثماره ليفهموا الحكمة من هذا الحكم ومكانته في الشريعة.

في هذه الصفحة نعرض ما جمعه الكاتب من فضائل الحجاب مستنداً إلى النصوص الشرعية، ثم نضيف شرحاً لمعناه في اللغة والاصطلاح، والألفاظ القرآنية المتعلقة به، والصفات التي ذكرها الفقهاء للباس الشرعي، وتوجيهات تربوية تعين على الالتزام به عن قناعة.

فضائل الحجاب كما وردت في النصوص

فضائل الحجاب طاعة لله ورسوله


فضائل الحجاب 
الحجاب طاعة لله عز و جل و طاعة لرسول الله صلى الله عليه و سلم .

أوجب الله تعالى طاعته ، و طاعة رسوله صلى الله عليه و سلم فقال : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) الأحزاب : 36

و قد أمر الله سبحانه و تعالى النساء بالحجاب ، فقال عز و جل (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) و قال سبحانه : (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) النور : 31


و قال سبحانه : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) الأحزاب : 33 و قال تبارك و تعالى : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب : 53 و قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ )

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( المرأة عورة ) يعني أنه يجب سترها .


الحجاب عفة :
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة ، فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ ) لتسترهن بأنهن عفائف مصونات ( فَلَا يُؤْذَيْنَ ) فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى ، و في قوله سبحانه ( فَلَا يُؤْذَيْنَ ) إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ، و لذويها بالفتنة و الشر .

و رخص الله تبارك و تعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب ، و كشف الوجه و الكفين ، فقال عز و جل : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ ) أي إثم (أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ) ثم عقبه بيان المستحب و الأكمل فقال عز و جل ( وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ ) بإستبقاء الجلابيب ( خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) النور : 60 

فوصف الحجاب بأنه عفة ، و خير في حق العجائز فكيف بالشابات ؟

الحجاب طهارة:
قال سبحانه : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) الأحزاب : 53 ، فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين و المؤمنات ، لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب ، أما إذا رأت العين : قد يشته القلب و قد لا يشتهي ، و من هنا كان القلب عند عدم الرؤيا أطهر ، و عدم الفتنة حينئذ أظهر ، لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) الأحزاب : 32 .

الحجاب ستر:
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله تعالى حيٌّ ستير ، يحب الحياء و الستر " ، و قال صلى الله عليه و سلم : " أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها ، خرق الله عز و جل عنها ستره " ، و الجزاء من جنس العمل .

الحجاب تقوى:
قال الله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم و ريشاً ، و لباس التقوى ذلك خير ) .

الحجاب إيمان:
و الله سبحانه و تعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات ، فقال سبحانه و تعالى : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ ) و قال عز و جل : ( وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ) ، و لما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، عليهن ثياب رقاق ، قالت : " إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات ، و إن كنتن غير مؤمناتٍ ، فتمتعن به " .

الحجاب حياء:
و قد قال صلى الله عليه و سلم : " إن لكل دين خلقاً ، و خلق الإسلام الحياء " .

و قال صلى الله عليه و سلم : " الحياء من لإيمان ، و الإيمان في الجنة " .

قال صلى الله عليه و سلم : " الحياء و الإيمان قُرِنا جميعاً ، فإذا رُفع أحدهما رفع الآخر " ، و عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : " كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبي رضي الله عنه واضعة ثوبي ، و أقول " إنما هو زوجي و أبي " ، فلما دفن عمر رضي الله عنه ، والله ما دخلت إلا مشدودة علي ثيابي ، حياءً من عمر رضي الله عنه " ، و من هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذي جُبلت عليه المرأة .

الحجاب غيرة:
يتناسب الحجاب أيضاً مع الغيرة التي جُبل عليها الرجل السويُّ ، الذي يأنف أ، تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته و بناته ، و كم من حروب نشبت في الجاهلية و الإسلام غيرةٌ على النساء ، و حمية لحرمتهن ، قال عليُّ رضي الله عنه : " بلغني أن نسائكم يزاحمن العلوج – أي الرجال الكفار من العجم – في الأسواق ، ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار "

معنى الحجاب في اللغة والاصطلاح

الحجاب في اللغة هو الساتر والمانع، ومنه قيل للبواب حاجب لأنه يمنع الدخول. وفي الاصطلاح الشائع يُقصد به ما تستر به المرأة المسلمة بدنها عن الرجال الأجانب وفق الضوابط التي بينها الفقهاء. وقد ورد لفظ الحجاب في القرآن الكريم بمعنى الساتر الذي يفصل بين المتخاطبين، ثم توسع الاستعمال ليشمل اللباس الشرعي بكامله.

ألفاظ قرآنية متصلة بالحجاب

الخمار

الخمار في اللغة كل ما يُغطى به، واستُعمل في غطاء رأس المرأة، وقد أمر القرآن المؤمنات بضربه على الجيوب، أي على فتحة أعلى الثوب عند الصدر، كما ذكر المفسرون.

الجلباب

الجلباب ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها، واختلف أهل اللغة في وصفه الدقيق، لكن أكثرهم على أنه رداء سابغ يستر البدن.

التبرج

التبرج إظهار الزينة والمحاسن للأجانب، وقد نهى القرآن عن التبرج الذي كان معروفاً في الجاهلية، وجعل العلماء ترك التبرج من تمام معنى الحجاب.

الصفات التي ذكرها الفقهاء للباس الشرعي

استخلص العلماء من النصوص جملة من الصفات التي ينبغي أن تتوفر في لباس المرأة المسلمة أمام الأجانب، ومن أبرزها:

  • أن يكون ساتراً لما أُمرت بستره من البدن.
  • أن يكون صفيقاً غير شفاف يكشف ما تحته.
  • أن يكون واسعاً لا يحدد تفاصيل الجسم.
  • ألا يكون في ذاته زينة لافتة تستدعي الأنظار.
  • ألا يكون معطراً بقصد لفت الانتباه.
  • ألا يكون فيه تشبه بلباس الرجال.

وقد وقع خلاف معروف بين العلماء في مسألة تغطية الوجه والكفين، فمنهم من أوجب سترهما ومنهم من رأى استحبابه، ولكل فريق أدلته، ولذا يُرجع في هذه المسألة إلى أهل الفتوى المعتبرين.

آثار الستر في حياة المرأة والمجتمع

يتحدث العلماء والمربون عن آثار متعددة للالتزام باللباس المحتشم، منها أنه يجعل المرأة تُعامل بوصفها إنساناً له عقل وفكر وعمل لا بوصفها مظهراً، ويخفف من سباق المظاهر والتكلف في الزينة الذي يرهق كثيراً من النساء نفسياً ومادياً. كما يرون أنه يسهم في حفظ الأسرة من أسباب الشقاق، ويعين المجتمع على أن تسوده أجواء الحياء والاحترام المتبادل بين الرجال والنساء.

وقد ارتبط الستر في التاريخ الإسلامي بمعنى أوسع من مجرد قطعة قماش، فهو منظومة متكاملة تشمل غض البصر من الجنسين، والأدب في القول، والحشمة في السلوك، ولذلك خاطب القرآن الرجال بغض البصر قبل أن يخاطب النساء بأحكام اللباس.

اللباس الشرعي بين القناعة والتربية

يرى المربون أن الالتزام باللباس الشرعي يكون أرسخ حين ينبع من فهم وقناعة، لا من مجرد عادة اجتماعية أو ضغط خارجي. ومن الوسائل المعينة على ذلك:

  1. تعليم الفتاة معاني الحياء والعفة منذ الصغر بأسلوب لطيف.
  2. ربط اللباس الساتر بمحبة الله وطاعته لا بالخوف وحده.
  3. تقديم القدوة الحسنة داخل الأسرة.
  4. الحوار الهادئ مع الفتيات حول أسئلتهن وشبهاتهن.
  5. إظهار أنه لا يمنع العلم والعمل والمشاركة النافعة في المجتمع.

أسئلة شائعة

هل أحكام الستر خاصة بزمان معين؟

يرى جمهور العلماء أن أحكام الستر عامة لنساء المؤمنين في كل زمان، وأن الخطاب القرآني فيها لم يقتصر على عصر النبوة.

ما الحكمة من فرض هذه الأحكام؟

يذكر العلماء حِكماً منها صيانة المرأة، وحفظ كرامتها، وتطهير القلوب، وإغلاق أبواب الفتنة، وتقوية الروابط الأسرية.

ممن يُستفتى في تفاصيل أحكام اللباس؟

يُرجع في التفاصيل الفقهية إلى العلماء الموثوقين ودور الإفتاء المعتمدة، لأن المسائل تختلف باختلاف الأحوال.

خلاصة

ستر المرأة عبادة لها أصول في القرآن والسنة، ولها مقاصد تربوية واجتماعية تتعلق بالعفة وصيانة الكرامة. وفهم معانيه وصفاته والحكمة منه يعين المسلمة على الالتزام به عن رضا ويقين، مع الرجوع إلى أهل العلم فيما اختلفت فيه الأقوال. والأهم أن يقترن المظهر بحسن الخلق وصدق السريرة، فالستر الظاهر يكمله ستر باطن من التقوى والحياء.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !