هيئة الإذاعة الأمريكية

تُعد هيئة الإذاعة الأمريكية، المعروفة اختصاراً باسم إيه بي سي، واحدة من أكبر شبكات البث التلفزيوني والإذاعي في الولايات المتحدة، وإحدى الشبكات الثلاث الكبرى التي شكلت تاريخ التلفزيون الأمريكي إلى جانب إن بي سي وسي بي إس. وقد نشأت من رحم شبكة إذاعية سابقة، ثم تطورت عبر عقود لتصبح جزءاً من إمبراطورية إعلامية ضخمة تملكها شركة والت ديزني.

بعد عرض نشأة الشبكة كما وردت في المقال، نتناول في هذا المقال مراحل تطورها من الإذاعة إلى التلفزيون، وأبرز محطات ملكيتها، وقسمها الإخباري، وأشهر برامجها، ودورها في صناعة الإعلام الأمريكي، والتحديات التي تواجهها الشبكات التقليدية في عصر البث الرقمي.

نشأة الشبكة وتاريخها المبكر

هيئة الإذاعة الأمريكية ABC American Broadcasting Company
هيئة الإذاعة الأمريكية ومختصرها اي بي سي (American Broadcasting Company أو ABC) هي شبكة تلفزيون وإذاعة في الولايات المتحدة الأمريكية. تأسست عام 1943 من شبكة NBC الزرقاء السابقة، وتملكها الآن شركة والت ديزني. مقرها موجود في مدينة نيويورك، ولكن مكاتب البرمجة في بوربانك، كاليفورنيا، بالقرب من أستوديوهات ومقر شركة والت ديزني.

يعود تاريخ هيئة الإذاعة الأمريكية إلى عام 1926، عندما قامت الهيئة الإذاعية الأمريكية (RCA) وعدة شركات أخرى بتأسيس هيئة الإذاعة الوطنية (NBC) لتشغيب شبكة بث إذاعية في الولايات المتحدة. هيئة الإذاعة الوطنية توسعت بسرعة كبيرة بحيث في عام 1928 وجدت نفسها مع المؤسسات الفرعية الكثيرة في نفس المدن، لذا قسمت برمجتها إلى شبكتين منفصلتين دعتا الشبكات الحمراء والزرقاء. بعد أن أعلنت لجنة الاتصالات الاتحادية في عام 1941 أنه لا يمكن لشركة أن تمتلك أكثر من شبكة إذاعية واحدة، هيئة الإذاعة الوطنية باعت الشبكة الزرقاء إلى إدوارد نوبل، المليونير صانع حلوى "المنقذين" (Life Savers)، الذي غير اسمها إلى "هيئة الإذاعة الأمريكية" (American Broadcasting Company). في السنة التالية غير اسم الشركة إلى "هيئة الإذاعة الأمريكية المحدودة" (ABC).

في عام 1953، قامت مسارح باراماونت المتحدة، ذراع السينما في باراماونت، بالاندماج مع هيئة الإذاعة الأمريكية، وبذلك أصبح إدوارد نوبل مالك عدة مئات من دور السينما الأمريكية (التي بيعت العديد منها في عام 1974). زود الاندماج هيئة الإذاعة الأمريكية بالمبالغ اللازمة لتوسيع حضورها في الوسط الجديد للتلفزيون، وأصبحت واحدة من الشبكات التلفزيونية الرئيسية الثلاث بسرعة. من أوائل الستينات، شبكة ABC التلفزيونية كانت هيئة إذاعية رئيسية للألعاب الرياضية؛ الإعادة الفورية طورت من قبل مهندسي هيئة الإذاعة الأمريكية في 1961. في 1955 هيئة الإذاعة الأمريكية دخلت عمل الفونوغراف القياسي بشراء شركة تابعة، وعلى مر السنين، ضمن قسم تسجيلات ABC. في عام 1979 قسم التسجيلات بيع وبدأ قسم الفيديو. في عام 1985 شركات هيئة الإذاعة الأمريكية تم شراؤها من قبل كابيتال سيتيس كوميونيكيشنس المحدودة. بين عامي 1995 و1996 كابيتال سيتيس/ABC المحدودة اكتسبتها شركة والت ديزني لقاء 19 مليار دولار أمريكي، وبذلك خلقت جهاز الإعلام وشركة الترفيه الأكبر في العالم.

من الشبكة الزرقاء إلى إيه بي سي

نشأت الشبكة كما ورد في المقال من الشبكة الزرقاء التابعة لهيئة الإذاعة الوطنية إن بي سي، التي اضطرت إلى بيعها بعد قرار الجهات التنظيمية الأمريكية بمنع امتلاك شركة واحدة لأكثر من شبكة إذاعية وطنية. واشترى الشبكة رجل الأعمال إدوارد نوبل عام 1943، ثم اعتمد لها اسم شركة البث الأمريكية في منتصف الأربعينيات، لتبدأ مسيرتها شبكة مستقلة تنافس الشبكات الكبرى القائمة.

وقد عُرفت الشبكة في سنواتها الأولى بأنها الأصغر والأضعف بين الشبكات الثلاث، إذ كانت تملك عدداً أقل من المحطات التابعة وموارد مالية محدودة مقارنة بمنافسيها، وهو ما دفعها إلى البحث عن أساليب مختلفة لجذب الجمهور.

الانتقال إلى التلفزيون

مع انتشار التلفزيون في أواخر الأربعينيات، دخلت الشبكة هذا المجال الجديد وبدأت بث برامجها التلفزيونية، لكنها واجهت صعوبات مالية في مجاراة إن بي سي وسي بي إس. وجاء التحول المهم في بداية الخمسينيات حين اندمجت مع شركة يونايتد باراماونت ثياترز، المالكة لسلسلة من دور السينما، فحصلت على تمويل ساعدها على تطوير برامجها والتوسع.

التعاون مع هوليوود

تميزت الشبكة في الخمسينيات بانفتاحها على استوديوهات هوليوود في وقت كانت فيه هذه الاستوديوهات تنظر إلى التلفزيون بوصفه منافساً، ومن أبرز ما يُذكر في هذا السياق تعاونها مع والت ديزني في إنتاج برامج تلفزيونية أسهمت في الترويج لمدينة الملاهي ديزني لاند عند افتتاحها، وهي علاقة سيكون لها صدى بعد عقود حين أصبحت ديزني مالكة للشبكة.

محطات الملكية

  • منتصف الثمانينيات: استحوذت شركة كابيتال سيتيز للاتصالات على الشبكة في صفقة كبيرة، وأصبحت تُعرف باسم كابيتال سيتيز إيه بي سي.
  • منتصف التسعينيات: أعلنت شركة والت ديزني الاستحواذ على كابيتال سيتيز إيه بي سي في واحدة من أكبر صفقات الإعلام في تلك الفترة، واكتملت الصفقة عام 1996.
  • ما بعد ذلك: أصبحت الشبكة جزءاً من قطاع الإعلام والترفيه في ديزني، الذي يضم أيضاً قنوات رياضية وترفيهية متعددة.

ويضم هذا الكيان الإعلامي إلى جانب الشبكة الرئيسية محطات محلية مملوكة لها في عدد من المدن الأمريكية الكبرى، ومحطات تابعة مستقلة تبث برامجها في مختلف الولايات بموجب اتفاقيات انتساب.

قسم الأخبار

تملك الشبكة قسماً إخبارياً يُعرف باسم إيه بي سي نيوز، يُعد من أبرز المؤسسات الإخبارية في الولايات المتحدة، ويقدم نشرات وبرامج إخبارية وحوارية وتحقيقات استقصائية. ومن أشهر برامجه:

  • غود مورنينغ أمريكا: البرنامج الصباحي الذي يجمع بين الأخبار والمقابلات والفقرات الخفيفة.
  • وورلد نيوز تونايت: النشرة الإخبارية المسائية الرئيسية.
  • نايت لاين: البرنامج الإخباري الليلي الذي ظهر في سياق متابعة أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران أواخر السبعينيات.
  • عشرون على عشرين: برنامج المجلة الإخبارية والتحقيقات.
  • ذيس ويك: البرنامج السياسي الأسبوعي.

كما أطلقت الشبكة منصات رقمية وخدمات بث مباشر للأخبار عبر الإنترنت لمواكبة تغير عادات المشاهدين.

الدراما والترفيه

قدمت الشبكة على مدى عقود عدداً كبيراً من المسلسلات الدرامية والكوميدية وبرامج المسابقات والمواهب، التي حقق بعضها شهرة عالمية وعُرض في دول كثيرة. كما بثت حفلات وجوائز كبرى، وأحداثاً رياضية بارزة، بالتعاون مع القنوات الرياضية المملوكة للمجموعة نفسها. وكانت برامجها في بعض الفترات تتصدر نسب المشاهدة، بينما تراجعت في فترات أخرى، في سباق دائم مع الشبكات المنافسة.

نظام الشبكات في التلفزيون الأمريكي

يختلف نظام البث التلفزيوني الأمريكي عن كثير من الدول التي تهيمن فيها القنوات الحكومية، إذ يقوم أساساً على شبكات تجارية تعتمد على الإعلانات، وتنتج أو تشتري البرامج، ثم توزعها عبر محطات محلية في المدن المختلفة. وتملك الشبكة بعض هذه المحطات مباشرة، بينما ترتبط بأخرى باتفاقيات انتساب تبث بموجبها المحطة برامج الشبكة في أوقات الذروة، وتضيف إليها برامجها المحلية كالنشرات الإخبارية الخاصة بمدينتها. ويخضع البث الأرضي لتنظيم لجنة الاتصالات الفيدرالية التي تمنح التراخيص وتضع القواعد.

تحديات العصر الرقمي

تواجه الشبكات التلفزيونية التقليدية، ومنها إيه بي سي، تحديات كبيرة مع انتشار خدمات البث عبر الإنترنت، وتراجع الاشتراكات في الكابل، وتغير عادات المشاهدة لدى الأجيال الشابة التي تفضل المشاهدة حسب الطلب على الهواتف والأجهزة الذكية. ولهذا اتجهت الشبكات إلى توفير محتواها عبر منصات رقمية، والاستثمار في الإنتاج الأصلي، والاعتماد على الأحداث المباشرة كالرياضة والأخبار والحفلات التي يفضل الجمهور مشاهدتها لحظة بثها.

أثر الشبكة في الثقافة الأمريكية

أسهمت إيه بي سي مع الشبكات الكبرى الأخرى في تشكيل الثقافة الشعبية الأمريكية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، فقد اجتمعت العائلات أمام شاشاتها لمتابعة المسلسلات والأحداث الكبرى، وأصبحت بعض برامجها جزءاً من الذاكرة الجماعية. كما أدت تغطيتها الإخبارية دوراً في نقل أحداث سياسية واجتماعية مهمة إلى ملايين المشاهدين، وفي تشكيل النقاش العام حولها.

وقد شهدت الشبكة في تاريخها تنافساً حاداً على المذيعين والنجوم، وانتقل بين الشبكات الثلاث كثير من الوجوه الإعلامية الشهيرة، كما ارتبط اسمها ببث أحداث رياضية كبرى ساهمت في انتشار الرياضة التلفزيونية في أمريكا.

الراديو بعد التلفزيون

لم تتخل الشبكة تماماً عن جذورها الإذاعية، فقد استمرت خدماتها الإذاعية لفترات طويلة، وإن تغيرت ملكية بعض المحطات الإذاعية وتنظيمها عبر السنوات، وظل قسم الأخبار يوفر نشرات إذاعية للمحطات المرتبطة به.

شعار الشبكة وهويتها

يُعد شعار الشبكة البسيط المكون من الحروف الثلاثة الصغيرة داخل دائرة من أشهر الشعارات في عالم الإعلام، وقد حافظت عليه الشبكة لعقود طويلة مع تعديلات طفيفة في الألوان والتصميم، ليبقى علامة مميزة يعرفها المشاهدون في أمريكا وخارجها.

أسئلة شائعة

من يملك شبكة إيه بي سي؟

تملك الشبكة شركة والت ديزني منذ منتصف التسعينيات، بعد استحواذها على الشركة الأم كابيتال سيتيز إيه بي سي.

أين يقع مقر الشبكة؟

يقع المقر الرئيسي في مدينة نيويورك، بينما ترتبط عمليات الترفيه والبرمجة بمنطقة بوربانك في كاليفورنيا القريبة من مقر ديزني.

ما الشبكات الثلاث الكبرى في أمريكا؟

هي إن بي سي وسي بي إس وإيه بي سي، وقد هيمنت على البث التلفزيوني الأمريكي لعقود قبل ظهور شبكات أخرى كفوكس وانتشار قنوات الكابل والبث الرقمي.

خلاصة

بدأت هيئة الإذاعة الأمريكية شبكة إذاعية صغيرة انفصلت عن إن بي سي بقرار تنظيمي، ثم دخلت عالم التلفزيون، وتعززت بالاندماج مع شركة دور سينما، واستفادت من تعاونها المبكر مع هوليوود، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى كابيتال سيتيز ثم إلى والت ديزني. وتمتلك اليوم قسماً إخبارياً بارزاً وبرامج ترفيهية مشهورة، وتواجه مثل بقية الشبكات التقليدية تحديات التحول إلى البث الرقمي.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !