معلومه غريبه جدا جدا ورائعه جدا جدا عن ماء زمزم

يحتل ماء زمزم مكانة روحية عميقة في قلوب المسلمين، فهو الماء الذي يحرص الحجاج والمعتمرون على شربه والعودة به إلى أهلهم، وتتناقل الألسن عنه قصصًا ومعلومات كثيرة. ومن أشهر ما يتداول قصة تحليل عيناته في السبعينيات للرد على من شكك في صلاحيته للشرب.

في هذا المقال نعرض خلفية تاريخية عن البئر وموقعها، ونتناول طبيعتها الجيولوجية وطريقة إدارة مياهها في العصر الحديث، ونشير إلى مكانتها في التراث الإسلامي وآداب الشرب منها كما يذكرها أهل العلم.

قصة تحليل مياه البئر المباركة


ماء زمزم ومعلومة غريبة عن صلاحيته للشرب

قال أحد الأطباء في عام 1971 إن ماء زمزم غير صالح للشرب استنادا إلى أن موقع الكعبة المشرفة منخفض عن سطح البحر ويوجد في منتصف مكة فلا بد أن مياه الصرف الصحي تتجمع في بئر زمزم !!! ما أن وصل ذلك إلى علم الملك فيصل رحمه الله حتى أصدر أوامره بالتحقيق في هذا الموضوع وتقر إرسال عينات من ماء زمزم إلى معامل أوروبية لإثبات مدى صلاحيته للشرب ...

ويقول المهندس الكيميائي معين الدين أحمد الذي كان يعمل لدى وزارة الزراعة والموارد المائية السعودية في ذلك الحين أنه تم اختياره لجمع تلك العينات ... وكانت تلك أول مرة تقع فيها عيناه على البئر التي تنبع منها تلك المياه وعندما رآها لم يكن من السهل عليه أي يصدق أن بركة مياه صغيرة لا يتجاوز طولها 18 قدما وعرضها 14 قدما توفر ملايين الجالونات من المياه كل سنة للحجاج منذ حفرت من عهد إبراهيم عليه السلام .. 

وبدأ معين الدين عمله بقياس أبعاد البئر ثم طلب من أن يريه عمق المياه فبادر الرجل بالاغتسال ثم نزل إلى البركة ليصل ارتفاع المياه إلى كتفيه وأخذ يتنقل من ناحية لأخرى في البركة بحثا عن أي مدخل تأتي منه المياه إلى البركة غير أنه لم يجد شيئا ..

وهنا خطرت لمعين الدين فكرة يمكن أن تساعد في معرفة مصدر المياه وهي شفط المياه بسرعة باستخدام مضخة ضخمة كانت موجودة في الموقع لنقل مياه زمزم إلى الخزانات بحيث ينخفض مستوى المياه بما يتيح له رؤية مصدرها غير أنه لم يتمكن من ملاحظة شيء خلال فترة الشفط فطلب من مساعده أن ينزل إلى الماء مرة أخرى ..

وهنا شعر الرجل بالرمال تتحرك تحت قدميه في جميع أنحاء البئر أثناء شفط المياه فيما تنبع منها مياه جديدة لتحلها وكانت تلك المياه تنبع بنفس معدل سحب المياه الذي تحدثه المضخة بحيث أن مستوى الماء في البئر لم يتأثر إطلاقا بالمضخة .. وهنا قام معين الدين بأخذ العينات التي سيتم إرسالها إلى المعامل الأوروبية وقبل مغادرته مكة استفسر من السلطات عن الآبار الأخرى المحيطة بالمدينة فأخبروه بأن معظمها جافة ..

وجاءت نتائج التحاليل التي أجريت في المعامل الأوروبية ومعامل وزارة الزراعة والموارد المائية السعودية متطابقة فالفارق بين مياه زمزم وغيرها من مياه مدينة مكة كان في نسبة أملاح الكالسيوم والمغنسيوم ولعل هذا هو السبب في أن مياه زمزم تنعش الحجاج المنهكين ..

ولكن الأهم من ذلك هو أن مياه زمزم تحتوي على مركبات الفلور التي تعمل على إبادة الجراثيم !! وأفادت نتائج التحاليل التي أجريت في المعامل الأوروبية أن المياه صالحة للشرب ويجدر بنا أن نشير أيضا إلى أن بئر زمزم لم تجف أبدا من مئات السنين وأنها دائما ما كانت توفي بالكميات المطلوبة من المياه للحجاج وأن صلاحيتها للشرب تعتبر أمرا معترفا به على مستوى العالم نظرا لقيام الحجاج من مختلف أنحاء العالم على مدى مئات السنين بشرب تلك المياه المنعشة والاستمتاع بها ..

وهذه المياه طبيعية تماما ولا يتم معالجتها أو إضافة الكلور إليها .. كما أنه عادة ما تنمو الفطريات والنباتات في الآبار مما يسبب اختلاف طعم المياه ورائحتها أما بئر زمزم فلا تنمو فيها أية فطريات أو نباتات ..

موقع البئر وأصل التسمية

تقع بئر زمزم داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة على مسافة قريبة من الكعبة المشرفة، وكان لها قديمًا مبنى ظاهر في صحن المطاف، ثم نُقل مدخلها إلى أسفل الصحن ضمن أعمال التوسعة لإتاحة مساحة أكبر للطائفين، وأصبحت المياه تصل إلى الزوار عبر برادات وصنابير منتشرة في أرجاء المسجد.

وتذكر كتب اللغة والتاريخ أقوالًا عدة في سبب التسمية، منها أنها مأخوذة من الزمزمة بمعنى صوت الماء، ومنها ما يتصل بكثرة الماء وتجمعه، والله أعلم بالصواب.

البئر في الروايات التاريخية

قصة النشأة

يرتبط تاريخ البئر في الموروث الإسلامي بقصة السيدة هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام، حين تركهما نبي الله إبراهيم عليه السلام بوادٍ غير ذي زرع بأمر من الله، فلما نفد الماء سعت هاجر بين الصفا والمروة باحثة عنه، ثم تفجر الماء بأمر الله عند موضع الطفل. ومن هذه القصة يستمد المسلمون شعيرة السعي في الحج والعمرة.

إعادة الحفر

تذكر كتب السيرة أن البئر طُمرت في فترة من التاريخ واندثر موضعها، ثم أعاد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم حفرها قبيل البعثة، وتولت أسرته بعد ذلك سقاية الحجاج، وهي مهمة ظلت محل شرف عند العرب.

السقاية عبر العصور

ارتبطت سقاية الحجيج بمكانة اجتماعية رفيعة في مكة منذ ما قبل الإسلام، وكانت من المناصب التي تتوارثها البيوت المكية وتتفاخر بها. واستمرت هذه الخدمة بعد الإسلام، فتولاها العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وذريته وفق ما تذكره كتب التاريخ. وعرفت مكة عبر القرون فئة تختص بتوزيع الماء على الحجاج في المسجد الحرام وفي منازلهم، اشتهرت باسم الزمازمة، وكانوا يحملون الماء في أوانٍ فخارية تبرد فيها المياه، ويستقبلون الحجيج القادمين من أقطار العالم الإسلامي.

ومع تطور الدولة الحديثة وتوسع الحرم انتقلت هذه المهمة إلى مؤسسات رسمية تدير التوزيع آليًا، بينما بقيت ذكرى الزمازمة جزءًا من التراث الاجتماعي المكي الذي يرويه أهل البلد ويعتزون به.

زمزم في الوجدان الشعبي

يحرص كثير من الحجاج على إهداء ماء زمزم لأقاربهم وجيرانهم عند العودة، ويُقدَّم للضيوف في استقبال القادمين من الحج، كما يُحتفظ به لدى بعض الأسر لمناسبات خاصة. وقد حضر اسم البئر في الشعر العربي والأدب الديني رمزًا للحنين إلى مكة وبركتها.

الطبيعة الجيولوجية للبئر

تتغذى البئر وفق الدراسات الجيولوجية والهيدرولوجية من مياه جوفية تنساب عبر الصخور والرواسب المحيطة بوادي إبراهيم، وتشير بعض هذه الدراسات إلى أن مصادر التغذية الرئيسية تكون عبر تشققات صخرية في جدار البئر وأخرى في رواسب الوادي. ويتأثر منسوب المياه الجوفية في المنطقة بمعدلات الأمطار وبعمليات السحب.

التركيب الكيميائي

تذكر التحاليل المنشورة أن مياه زمزم تحتوي على نسب من المعادن الذائبة أعلى من كثير من مياه الشرب المعبأة، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والبيكربونات، وهو ما يمنحها طعمًا مميزًا يعرفه من شربها. ويؤكد المختصون أهمية خضوع المياه للرقابة المستمرة لضمان سلامتها، وهو ما تقوم به الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية.

إدارة المياه في العصر الحديث

مع ازدياد أعداد الحجاج والمعتمرين أصبحت إدارة البئر عملية تقنية متكاملة، إذ تُضخ المياه عبر أنظمة حديثة إلى محطات معالجة وتعبئة خارج المسجد، ثم تُنقل إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي في المدينة المنورة، كما تُعبأ في عبوات يحصل عليها الحجاج قبل سفرهم. وتعتمد هذه المنظومة على مراقبة جودة المياه ومنسوبها بشكل دوري، وتراعي تعقيمها بوسائل لا تغير خصائصها الطبيعية.

تنبيه حول العبوات

يُنصح بالحصول على مياه زمزم من المنافذ الرسمية المعتمدة، والحذر من العبوات مجهولة المصدر التي تُباع في بعض الأسواق، لأنها قد لا تكون أصلية أو قد تكون خُزنت بطريقة غير صحية.

مكانة ماء زمزم عند المسلمين

وردت في فضل هذا الماء أحاديث نبوية يذكرها العلماء، تشير إلى بركته وأنه طعام وشفاء بإذن الله، وأنه لما شُرب له، أي أن المسلم يشربه بنية صالحة راجيًا الخير. ويرى العلماء أن هذه الفضيلة معنى إيماني يرتبط بالدعاء والنية، ولا تعني الاستغناء عن العلاج الطبي المشروع.

آداب يذكرها أهل العلم

  • استحضار النية الصالحة والدعاء عند الشرب.
  • التسمية في البداية والحمد بعد الفراغ.
  • الشرب على دفعات والتضلع منه، أي الإكثار حتى يمتلئ الجوف.
  • جواز حمله ونقله إلى البلدان، وقد عرف عن السلف ذلك.

ولمن أراد تفاصيل الأحكام والآداب أن يرجع إلى كتب الفقه وأهل العلم الموثوقين.

كما يذكّر العلماء بأن تعظيم هذا الماء يكون باتباع الهدي المأثور دون مبالغة أو اعتقادات لا أصل لها، وبالحرص على النظافة وعدم الإسراف عند الشرب في الأماكن العامة.

أسئلة شائعة

هل يجوز الوضوء بماء زمزم؟

تناول الفقهاء هذه المسألة وذهب كثير منهم إلى الجواز، مع اختلاف في بعض التفاصيل كالاغتسال وإزالة النجاسة، ويُرجع في ذلك إلى أهل الفتوى.

هل جفت البئر عبر التاريخ؟

تذكر الروايات أنها اندثرت قبل إعادة حفرها في عهد عبد المطلب، أما في العصر الحديث فما زالت تمد الحجاج والزوار بالمياه في ظل إدارة فنية مستمرة.

لماذا يختلف طعمه عن المياه العادية؟

يُعزى ذلك أساسًا إلى محتواه من المعادن الذائبة الذي يزيد على ما في كثير من مياه الشرب المعتادة.

خلاصة

ماء زمزم جزء أصيل من تاريخ مكة وشعائر الحج، تتصل نشأته بقصة هاجر وإسماعيل عليه السلام، وتحيط به اليوم منظومة حديثة لضمان وصوله نقيًا إلى ملايين الزوار. ويبقى شربه عند المسلمين عبادة مقرونة بالنية والدعاء، مع الأخذ بالأسباب الطبية المشروعة في كل حال.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !