الكعبة المشرفة – معلومات عامة وتاريخية

رسم تخطيطي توضيحي للكعبة المشرفة يُظهر أجزاءها ومعالمها المعمارية المرقمة

الكعبة المشرفة أول بيت وضع للناس

الكعبة المشرفة هي أقدس مكان في الإسلام وأول بيت وضع للناس لعبادة الله تعالى، قال سبحانه وتعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. وهي تقع في وسط المسجد الحرام بمكة المكرمة وتُعدّ قبلة المسلمين جميعا حيث يتوجهون إليها في صلواتهم الخمس اليومية من شتى أنحاء الأرض. بُنيت الكعبة على مر التاريخ عدة مرات، أولها على يد الملائكة بإذن الله تعالى ثم بناها النبي آدم عليه السلام ثم أعاد بنائها النبي إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام بعد أن رفعا القواعد من البيت كما أمرهما الله تعالى. ثم جدّد بناءها قريش قبل البعثة النبوية ثم في عهد عبد الله بن الزبير ثم في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي ثم في عهد السلطان مراد خان من العثمانيين وأخيرا في عهد الملك فهد بن عبد العزيز.

الحجر الأسود

يقع الحجر الأسود في الزاوية الجنوبية الشرقية للكعبة المشرفة وهو الحجر الذي يستلمه الطائفون عند بدء الطواف وعند التقبيل والإسلام. نزل الحجر الأسود من الجنة وكان أبيض اللون فسودته خطايا بني آدم كما جاء في الحديث الشريف. يُعدّ الحجر الأسود من المعالم البارزة في الكعبة وله مكانة عظيمة في الإسلام، فهو يمثل نقطة البداية والنهاية في طواف المسلمين حول البيت العتيق. وقد وضعه النبي إبراهيم عليه السلام في موضعه الحالي بأمر من الله تعالى. وقد تعرض الحجر الأسود عبر التاريخ لعدة حوادث منها احتراقه أثناء حصار مكة في عهد عبد الله بن الزبير ثم كسره وسرقة بعض أجزائه على يد القرامطة في القرن الرابع الهجري.

باب الكعبة

يقع باب الكعبة في الحائط الشرقي ويرتفع حوالي مترين وثلاثة عشر سنتيمترا عن مستوى الأرض، وهو ارتفاع كبير يجعل الدخول إلى الكعبة بحاجة إلى درج أو سلّم. وقد صُنع باب الكعبة عبر التاريخ من مواد مختلفة، ففي عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن للكعبة باب بل كان الناس يدخلونها من فتحة جانبية. أول من صنع بابا للكعبة هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ثم جدّدته العباسيون والعثمانيون وصولا إلى الباب الحالي المصنوع من الذهب الخالص والمزين بآيات قرآنية ونقوش إسلامية بارزة. والباب يُفتح مرتين في السنة فقط لغسيل الكعبة الداخلي ولصيانتها.

ميزاب الكعبة

يقع الميزاب في الحائط الشمالي للكعبة وهو القناة المخصصة لإخراج مياه الأمطار التي تتساقط على سطح الكعبة المشرفة. وقد صُمّم الميزاب بحيث يصب الماء في حِجر إسماعيل مباشرة مما يمنع تجمع المطر فوق سطح الكعبة ويحافظ على بنائها. وقد عُرف الميزاب عبر التاريخ بميزاب الرحمة لأن المطر الذي ينزل على الكعبة يُعدّ رحمة من الله تعالى. وقد اهتم المسلمون بميزاب الكعبة اهتماما بالغا فكانوا يجددونه كلما دعت الحاجة إلى ذلك، والميزاب الحالي مصنوع من الذهب وله تصميم يضمن تصريف المياه بكفاءة.

الشاذروان

الشاذروان هو جزء من حجر أساس الكعبة المشرفة وهو القاعدة أو الحافة السفلية من جدار الكعبة التي تبرز قليلا عن مستوى الأرض. يمتد الشاذروان على معظم أضلاع الكعبة باستثناء الجزء المواجه لحِجر إسماعيل. للشاذروان أهمية معمارية كبيرة إذ يعمل على حماية جدار الكعبة من تأثير مياه الأمطار ومنعة الطائفين من الالتصاق بجدار الكعبة أثناء الطواف حتى يكون الطواف خارج حدود البيت تماما. وقد اهتمت السلطات السعودية بالشاذروان وصيانته ضمن مشروعات توسعة المسجد الحرام وترميم الكعبة.

حجر إسماعيل والحطيم

حجر إسماعيل هو المنطقة شبه الدائرية الواقعة إلى الشمال من الكعبة المشرفة ويُعرف أيضا بالحطيم. وهو المكان الذي ضمته قريش عند إعادة بنائها للكعبة ولم تدخله ضمن البناء لقصور النفقة حيث أنفقت أموالها في مقاومة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يُعدّ حجر إسماعيل جزءا من الكعبة أصلا فقد كان من ضمن بناء إبراهيم عليه السلام. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلّى داخل حجر إسماعيل حين صلى داخل الكعبة. ولذلك يُسنّ للطائف أن يطوف من خارج الحجر فمن طاف داخل الحجر لم يصح طوافه لأنه يكون بذلك لم يطف بالكعبة كلها.

الملتزم

الملتزم هو المسافة الواقعة بين الحجر الأسود وباب الكعبة المشرفة وهو المكان الذي يُلتزم فيه الداعون بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى. سمي بالملتزم لأن الناس يلتزمونه بالدعاء والابتهال وطلب المغفرة والرحمة من الله سبحانه وتعالى. للملتزم مكانة خاصة في الإسلام فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع خده الأيمن وخده الأيسر على الملتزم ويدعو الله تعالى. وقد حرص كثير من الصحابة والتابعين والعلماء على الدعاء في هذا الموضع الشريف اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

مقام إبراهيم عليه السلام

مقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه النبي إبراهيم عليه السلام حين كان يبني الكعبة المشرفة مع ابنه إسماعيل. وقد أثر قدم إبراهيم عليه السلام في الحجر بشكل واضح كان يراه الناس عبر القرون. يقع مقام إبراهيم قريبا من الكعبة المشرفة وهو الحجر الذي رفعه إسماعيل لأبيه حتى يقف عليه حين ارتفع البناء ولم يعد يستطيع الوصول إليه مباشرة. قال تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. فصلاة ركعتان خلف المقام هي من شعائر الحج والعمرة وسنة مؤكدة بعد كل طواف.

أركان الكعبة الأربعة

الركن الأسود

هو الركن الذي يضم الحجر الأسود ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للكعبة وهو الركن الذي يبدأ منه الطائفون طوافهم ويُختم به.

الركن اليماني

هو الركن الذي يلي الحجر الأسود في اتجاه الطواف ويقع في الزاوية الجنوبية الغربية للكعبة. سُمي باليماني نسبة إلى اليمن لأنه يواجه جهة اليمن من شبه الجزيرة العربية. يستلمه الطائفون إن استطاعوا ولا يُقبّل.

الركن الشامي

هو الركن الواقع في الزاوية الشمالية الغربية للكعبة وسُمي بالشامي لأنه يواجه جهة الشام. ولا يستلمه الطائفون عادة.

الركن العراقي

هو الركن الواقع في الزاوية الشمالية الشرقية للكعبة وسُمي بالعراقي لأنه يواجه جهة العراق. ولا يستلمه الطائفون كذلك.

كسوة الكعبة

كسوة الكعبة هي الغطاء الأسود المطرز بالذهب الذي يُغطي جدران الكعبة المشرفة بأكملها. وتُصنع الكسوة من الحرير الطبيعي المطرز بخيوط الذهب والفضة وتُكتب عليها آيات قرآنية وعبارات إسلامية في غاية من الإبداع والدقة. يُغيّر كسوة الكعبة مرة كل سنة هجرية في يوم عرفة حيث تُستبدل الكسوة القديمة بكسوة جديدة. وكانت كسوة الكعبة تُصنع في مصر لقرون طويلة ثم انتقل تصنيعها إلى السعودية في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله حيث أُنشئ مصنع كسوة الكعبة في مكة المكرمة. والكسوة تتكون من عدة أجزاء منها الستارة التي توضع على باب الكعبة والقطع التي تغطي الجدران الأربعة والحزام الذي يحيط بالكسوة في وسطها والذي يحمل الآيات القرآنية المطرزة بالذهب.

شريط الرخام ومحيط الطواف

كان حول الكعبة شريط من الرخام يُحدد مسار الطواف للمسلمين وقد تمت إزالته الآن منعا لتدافع الناس والازدحام. وكان هذا الشريط يُساعد الطائفين على معرفة حدود مسارهم ويمنع تداخل صفوف الطواف مع المتعبدين في المحيط القريب من الكعبة. أما اليوم فقد حلّ محل الشريط توزيع مكيف ونظام إضاءة متطور ومراقبة دقيقة تُنظم حركة الطائفين وتُسهل تدفقهم حول الكعبة المشرفة. كما أُنشئت ممرات خاصة بالعجزة وكبار السن لتتمكنهم من أداء الطواف براحة وأمان.

أبعاد الكعبة المشرفة

تتميز الكعبة المشرفة بأبعاد محددة ومعروفة فقد بناها إبراهيم عليه السلام على هيئة مكعب تقريبي. يبلغ ارتفاع الكعبة حوالي خمسة عشر مترا وطول الضلع الذي فيه الباب حوالي اثني عشر مترا وطول الضلع المقابل له حوالي عشرة أمتار. وهذه الأبعاد ليست هي الأبعاد الأصلية التي بناها عليها إبراهيم عليه السلام فقد تغيرت مع كل عملية إعادة بناء. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الكعبة في عهد إبراهيم كانت أقصر منها اليوم وأن المساحة التي شملها بناء إبراهيم كانت أكبر من المبنى الحالي بما فيها حِجر إسماعيل.

غسل الكعبة وصيانتها

تُغسل الكعبة المشرفة مرتين في السنة الهجرية مرة قبل شهر رمضان ومرة قبل موسم الحج. ويحضر غسل الكعبة كبار المسؤولين والعلماء والضيوف ويستعمل في غسلها ماء زمزم ممزوجا بالورد والعطر. كما تُصان الكعبة بشكل دوري من خلال مشاريع الترميم والصيانة التي تنفذها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. وتشمل الصيانة إصلاح التشققات في الجدران وتجديد الطلاء الداخلي وصيانة الميزاب والشاذروان وغيرها من الأجزاء المعمارية.

أهمية الكعبة في الإسلام

تحتل الكعبة المشرفة مكانة مركزية في الإسلام لا يضاهيها مكان آخر. فهي قبلة المسلمين في صلواتهم اليومية وهدفهم في الحج والعمرة ومحط أنظارهم عند ذكر البيت العتيق. والطواف حول الكعبة هو الركن الثاني من أركان العمرة والركن الأول من أركان الحج. والكعبة ليست مجرد مبنى حجري بل هي رمز لوحدة المسلمين وتوجههم جميعا نحو جهة واحدة خمسة مرات يوميا. وهذا التوحد في القبلة يعكس جوهر الإسلام في توحيد الألوهية وتوجيه القلوب جميعا إلى خالقها الواحد سبحانه وتعالى.
التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !