يتوقع كثيرون أن يكون شهر الصيام فرصة طبيعية لخسارة بعض الكيلوغرامات، لكن الواقع يأتي أحياناً على عكس ذلك، فيلاحظ البعض زيادة في الوزن مع نهاية الشهر. ويعود ذلك غالباً إلى العادات الغذائية على موائد الإفطار والسهرات الرمضانية، ولهذا نقدم هنا نصائح مهمة لتجنب الوزن الزائد في رمضان.
بعد عرض النظام الغذائي المقترح في المقال، نوضح ما يحدث للجسم خلال ساعات الصوم، والأسباب الشائعة لزيادة الوزن، ونقدم إرشادات لتنظيم الوجبات والحلويات والسوائل والنشاط البدني، مع التذكير بأن أصحاب الأمراض المزمنة يحتاجون إلى استشارة الطبيب قبل الصيام وخلاله.
خطة غذائية للحفاظ على الوزن في رمضان
ماذا يحدث للجسم أثناء الصيام؟
يستمر الجسم خلال ساعات الصوم في حرق الطاقة لتشغيل وظائفه الحيوية، فلا يتوقف الأيض كما يُظن أحياناً. ففي الساعات الأولى بعد السحور يعتمد على الطاقة المستمدة من الوجبة الأخيرة، ثم يلجأ إلى مخزون السكر في الكبد والعضلات، ومع امتداد الصوم يزداد اعتماده على الدهون المخزنة مصدراً للطاقة. وقد ينخفض معدل الحرق قليلاً لدى بعض الأشخاص بسبب قلة الحركة أو تغير مواعيد النوم، لكن السبب الأكبر لزيادة الوزن يبقى في نوعية الطعام وكميته بعد الإفطار. ولهذا فإن الصيام يمكن أن يكون فرصة لتحسين العادات الغذائية إذا أُحسن تنظيم الوجبات.
أسباب زيادة الوزن في رمضان
- الإفراط عند الإفطار: تناول كميات كبيرة بسرعة بعد ساعات من الجوع يجعل من الصعب الشعور بالشبع في الوقت المناسب.
- كثرة المقليات: كالسمبوسة والفلافل والمعجنات المقلية التي تحتوي على سعرات عالية.
- الحلويات الرمضانية: كالقطايف والكنافة والعوامة الغنية بالسكر والسمن والقطر.
- المشروبات المحلاة: كالعصائر الجاهزة وقمر الدين المحلى والتمر الهندي بالسكر.
- قلة الحركة: بسبب التعب وتغير الروتين اليومي.
- اضطراب النوم: إذ تشير بعض الدراسات إلى أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الجوع والشبع.
- كثرة الولائم والعزائم: التي تتنوع فيها الأطباق ويصعب فيها ضبط الكميات.
كيف تنظم وجبة الإفطار؟
ينصح كثير من أخصائيي التغذية بالبدء بالماء وحبات من التمر، ثم أخذ استراحة قصيرة، كأداء صلاة المغرب، قبل متابعة الطعام. وتمنح هذه الاستراحة المعدة فرصة للاستعداد، وتساعد على وصول إشارات الشبع إلى الدماغ. ثم يأتي طبق الشوربة الدافئة التي ترطب الجسم وتمهد للوجبة الرئيسية، يليها طبق السلطة الغني بالألياف، وبعد ذلك الطبق الرئيسي المكون من البروتين والنشويات والخضار. ويساعد استخدام صحون أصغر والأكل ببطء ومضغ الطعام جيداً على تناول كمية أقل دون الشعور بالحرمان.
طرق طهي صحية
يمكن تقديم الأطباق الرمضانية المحبوبة بطرق أخف، كخبز السمبوسة في الفرن بدلاً من قليها، وشوي اللحوم والدجاج بدلاً من تحميرها في الزيت، واستخدام كميات معتدلة من زيت الزيتون، والإكثار من الخضار في الطبخات.
السحور: الوجبة التي لا ينبغي إهمالها
يغفل بعض الصائمين عن السحور أو يكتفون بوجبة خفيفة جداً، ما يجعلهم أكثر جوعاً عند الإفطار فيأكلون بإفراط. ويُفضل أن يحتوي السحور على نشويات معقدة بطيئة الهضم كالخبز الأسمر والشوفان، وبروتين كالبيض واللبنة والأجبان قليلة الملح والفول، إضافة إلى الخضار والفاكهة. ويُستحسن تأخير السحور قدر الإمكان، والتقليل من الأطعمة المالحة والمخللات التي تزيد الإحساس بالعطش.
الحلويات والمشروبات بذكاء
لا يعني الحفاظ على الوزن الحرمان التام من الحلويات، بل الاعتدال في الكمية والتوقيت. فيمكن الاكتفاء بقطعة صغيرة بعد ساعتين من الإفطار بدلاً من تناولها مباشرة بعده، واختيار الحلويات المخبوزة بدلاً من المقلية، وتقليل القطر أو استبداله بالعسل بكميات قليلة. وكذلك يُستحسن تحضير العصائر في المنزل دون سكر مضاف، أو تخفيفها بالماء، وتفضيل الفاكهة الكاملة على العصير لما تحتويه من ألياف.
السوائل والترطيب
يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل بين الإفطار والسحور، ويُنصح بتوزيع شرب الماء على فترات بدلاً من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة. كما تساعد الأطعمة الغنية بالماء كالخيار والبطيخ والخس على الترطيب، بينما يُستحسن الحد من المشروبات الغنية بالكافيين التي قد تزيد إدرار البول لدى بعض الأشخاص.
النشاط البدني في رمضان
يمكن الحفاظ على قدر من الحركة خلال الشهر دون إرهاق، فالمشي الخفيف بعد الإفطار بساعة أو ساعتين من أنسب الخيارات لكثير من الناس. ويفضل بعض الرياضيين التمرين قبل الإفطار بوقت قصير، لكن ذلك يحتاج إلى حذر من الجفاف والدوار، خاصة في الأيام الحارة. ومن الأفضل تجنب التمارين الشديدة أثناء ساعات الصوم الطويلة، والاستماع إلى إشارات الجسم.
مراقبة الوزن بعد الشهر
يلاحظ بعض الناس أن الوزن الذي حافظوا عليه خلال الصيام يرتفع في أيام العيد وما بعدها، بسبب الانتقال المفاجئ إلى تناول الطعام طوال النهار والإكثار من الكعك والمعمول والحلويات. ولتجنب ذلك يُنصح بالعودة التدريجية إلى نظام الوجبات المعتاد، وتقديم الإفطار الصباحي الخفيف، والاعتدال في ضيافة العيد، والاستمرار في العادات الجيدة التي اكتُسبت في الشهر الكريم، مثل تقليل المقليات وشرب الماء بانتظام والمشي اليومي. كما يمكن لمن يرغب أن يواصل صيام بعض الأيام تطوعاً بما يناسب صحته.
تنبيهات لأصحاب الحالات الخاصة
يحتاج مرضى السكري وضغط الدم وأمراض الكلى والقلب، والحوامل والمرضعات، وكبار السن، إلى استشارة الطبيب قبل الصيام لتحديد مدى قدرتهم عليه وتعديل مواعيد الأدوية والنظام الغذائي. كما يُنصح من يتبعون حمية لإنقاص الوزن بعدم اللجوء إلى أنظمة قاسية خلال الشهر، والاستعانة بأخصائي تغذية لوضع خطة مناسبة.
أسئلة شائعة
هل يساعد الصيام على إنقاص الوزن؟
قد يساعد إذا نُظمت الوجبات وقلّت السعرات الإجمالية، لكنه قد يؤدي إلى زيادة الوزن عند الإفراط في المقليات والحلويات بعد الإفطار.
هل يُنصح بتناول وجبة خفيفة بين الإفطار والسحور؟
يمكن تناول وجبة خفيفة صحية كالفاكهة أو الزبادي أو حفنة صغيرة من المكسرات، خاصة إذا طالت الفترة بين الوجبتين.
كيف أتجنب الخمول بعد الإفطار؟
بتجنب الإفراط في الطعام، وتقليل النشويات البيضاء والسكريات، والحركة الخفيفة بعد الوجبة بدلاً من الاستلقاء مباشرة.
خلاصة
يمكن لشهر الصيام أن يكون فرصة لبناء عادات غذائية أفضل بدلاً من أن يكون سبباً في اكتساب الوزن، وذلك بتنظيم الإفطار والسحور، والاعتدال في الحلويات والمقليات، وشرب الماء بانتظام، والمحافظة على الحركة والنوم الكافي، مع الرجوع إلى الطبيب في الحالات الصحية الخاصة، ليخرج الصائم من الشهر بصحة أفضل وعادات أكثر توازناً.
.png)
