فوائد قشر البرتقال: كنز صحي طبيعي

فائدة قشر البرتقال

قشر البرتقال الطازج الغني بالألياف ومضادات الأكسدة وفوائده الصحية المتعددة

يُعدّ البرتقال من أشهر الفواكه الحمضية التي تُزرع في مختلف أنحاء العالم، ويستهلكه الملايين يومياً لغناه بفيتامين سي والمعادن الأساسية. غير أن أغلب الناس يرمون القشر الخارجي في سلة المهملات دون أن يدركوا أن هذا الجزء يحمل كنزاً حقيقياً من العناصر الغذائية والفوائد الصحية التي تفوق في بعض الأحيان ما يحتويه اللب نفسه. في هذا المقال نستعرض فوائد قشر البرتقال المتعددة بدءاً من قيمته الغذائية وصولاً إلى تأثيره النفسي واستخداماته الطبية والجمالية.

القيمة الغذائية لقشور الفواكه

الألياف والمعادن في القشور

إن قشور الفاكهة تحتوى على كمية كبيرة من الألياف والمعادن والمواد الغذائية المختلفة التى يحتاج لها الجسم، بالإضافة إلى أن القشور الخارجية للفاكهة برغم أنها غنية بمجموعة واسعة من المواد الغذائية، فهى أيضا تحتوى على كمية أقل من السعرات الحرارية والدهون.

تحتوي قشور الفواكه بشكل عام على نسبة عالية من الألياف الغذائية التي تلعب دوراً محورياً في تحسين عملية الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم. فكوب واحد من قشر البرتقال يوفر نحو ستة غرامات من الألياف، وهو ما يعادل ربع الكمية الموصى بها يومياً. كما أن القشور غنية بالكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وهي معادن ضرورية لصحة العظام والعضلات والجهاز العصبي. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي قشر البرتقال على فيتامين أ وفيتامين بي6 بتركيزات ملحوظة، مما يجعله مكملات غذائية طبيعية يمكن الاستفادة منها بطرق متعددة.

مضادات الأكسدة في قشور الفواكه

فإن قشور بعض الفواكه مثل:التوت والعنب والجوافة وكذلك القشور ذات اللون البرتقالى القريب إلى الذهبى، تحتوى على مواد مضادة للأكسدة مثل أنثوسيانين.

مضادات الأكسدة هي مركبات كيميائية تحمي خلايا الجسم من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة ترتبط بالإصابة بالأمراض المزمنة كالسرطان وأمراض القلب والشيخوخة المبكرة. مادة الأنثوسيانين الموجودة في قشور الفواكه الملونة تمنحها لونها المميز وتمنح الجسم حماية قوية ضد الأكسدة. أما قشر البرتقال فهو يحتوي أيضاً على مركب الفلافونويد المعروف باسم الهيسبيريدين، والذي أثبتت الدراسات قدرته على خفض ضغط الدم والكوليسترول والالتهابات. كذلك يحتوي قشر البرتقال على حمض الديليمين الذي يمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والفطريات، مما يفتح آفاقاً واسعة لاستخدامه في مجالات طبية متعددة.

رائحة قشر البرتقال وتأثيرها النفسي

تهدئة أعصاب المرضى

كما ثبت حديثا فائدة جديدة للبرتقال تتمثل فى رائحة قشور البرتقال التى تساعد على تهدئة أعصاب المرضى قبل بدء الكشف عليهم أو خلال عملية الكشف نفسها، وذلك عن طريق إجراء بعض الدراسات والفحوصات على المرضى الذين يشعرون بالقلق قبل دخولهم إلى طبيب الأسنان خوفاً من خلع الضرس والآلام التى تعقبه.

يعود تأثير رائحة البرتقال المهدئ إلى مادة الليمونين الموجودة في الزيوت العطرية للقشر، وهي مادة تنتمي إلى فئة التربينات التي تتفاعل مع المستقبلات العصبية في الدماغ وتحفز إفراز السيروتونين والدوبامين، وهما ناقلان عصبيان مرتبطان بالشعور بالراحة والسعادة. في مجال طب الأسنان تحديداً، أظهرت دراسة يابانية أن المرضى الذين تعرضوا لرائحة البرتقال في غرفة الانتظار انخفضت مستويات القلق لديهم بنسبة ملحوظة مقارنة بالمجموعة الضابطة. ويمتد هذا التأثير ليشمل بيئات طبية أخرى كغرف العمليات الجراحية ومراكز إعادة التأهيل، حيث يمكن استخدام العطور الطبيعية المستخلصة من قشر البرتقال كبديل آمن للأدوية المهدئة التي قد تحمل آثاراً جانبية.

تأثير الرائحة على النساء والرجال

بالإضافة لذلك لوحظ أن النساء أكثر تأثراً برائحة البرتقال من الرجال، وفى إحدى العيادات الخاصة فوجئ المرضى الجالسون فى غرفة الانتظار برائحة البرتقال تملأ المكان، وبعد إجراء عملية الكشف تم توجيه سؤال للمرضى حول تأثير ذلك عليهم أثناء عملية الكشف وجاءت النتيجة بأن أكثر الناس أعربوا عن شعورهم براحة نفسية وهدوء أعصاب قبل الدخول إلى الطبيب خاصة النساء.

يفسر علماء النفس هذا الفرق بين الجنسين بعدة عوامل، أبرزها أن حاسة الشم عند النساء أقوى وأكثر حساسية بفضل اختلاف في بنية البصلة الشمية في الدماغ. كما أن النساء يميلن إلى ربط الروائح بالذكريات العاطفية بشكل أعمق من الرجال، ورائحة البرتقال تستدعي غالباً ذكريات إيجابية مرتبطة بالدفء المنزلي والموسم الشتوي. وقد دفع هذا الاكتشاف بعض العيادات والمراكز الصحية إلى اعتماد رائحة البرتقال كجزء من بروتوكول تخفيف القلق قبل الاستشارات الطبية، خصوصاً في التخصصات التي ترتبط بالخوف والتوتر كطب الأسنان والجراحة.

استخدامات قشر البرتقال المتعددة

قشر البرتقال في الطب الشعبي

استخدم الطب الشعبي قشر البرتقال منذ قروم في علاج مجموعة واسعة من الأعراض. في الطب الصيني التقليدي يُجفف القشر ويُطحن ويُضاف إلى الشاي لعلاج السعال ونزلات البرد وتحسين الهضم. أما في الطب الهندي القديم فيُستخدم زيت قشر البرتقال لتدليك المفاصل المتصلبة وتخفيف آلام الروماتيزم. كما يُعد مغلي قشر البرتقال من الوصفات الشائعة في الطب العربي التقليدي لتنقية الدم وتقوية المناعة، وتُضاف إليه أحياناً أوراق النعناع والزنجبيل لزيادة الفعالية. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكثير من هذه الاستخدامات الشعبية لها أساس علمي، فالمواد الفعالة في القشر تمتلك بالفعل خصائص مضادة للالتهاب والبكتيريا مما يبرر فعاليتها في تخفيف الأعراض المذكورة.

قشر البرتقال في العناية بالبشرة

دخل قشر البرتقال عالم العناية بالبشرة بقوة بفضل احتوائه على فيتامين سي ومضادات الأكسدة. يُستخدم مسحوق قشر البرتقال المطحون كمقشر طبيعي يزيل الخلايا الميتة ويُحسّن ملمس البشرة. كما يُخلط مع العسل والزبادي لعمل ماسك مغذٍ يمنح البشرة نضارة وإشراقاً. أما زيت قشر البرتقال العطري فيُضاف إلى مستحضرات الترطيب لمكافحة علامات الشيخوخة وتوحيد لون البشرة. احذر فقط من تعرض البشرة لأشعة الشمس مباشرة بعد استخدام قشر البرتقال لأنه قد يزيد من حساسيتها للأشعة فوق البنفسجية.

قشر البرتقال في الطبخ

يحتل قشر البرتقال مكانة مرموقة في المطابخ العالمية. في المطبخ المتوسطي يُبش القشر ويُضاف إلى الحلويات والكعك لمنحه نكهة حمضية منعشة. في المطبخ الآسيوي يُجفف القشر ويُستخدم كتوابل في أطباق اللحوم واليخنات. أما في المطبخ العربي فيُعد مربى قشر البرتقال من الفنون الموروثة التي تتطلب مهارة خاصة في تحضيره، حيث يُسلق القشر ثم يُنقع في السكر والليمون حتى يتحول إلى تحلية لذيذة تُقدم مع الشاي. كما يُضاف قشر البرتقال المبشور إلى سلطة الفواكه والمشروبات الساخنة لتحسين النكهة وزيادة القيمة الغذائية.

محاذير عند استخدام قشور الفواكه

التلوث الطبيعي والصناعي

ومن هنا يجب اخذ الحذر عند استخدام قشور الفواكه وهى الجزء الخارجى من الثمار والذى يكون أكثر عرضة لعوامل التلوث منها ما هو طبيعى مثل بيض الحشرات والأتربة، ومنها ما هو صناعى مثل المواد الكيميائية والمبيدات، لذلك علينا غسلها بعناية واستخدام محلول ملحى فى عملية الغسيل، من أجل القضاء على أى ملوثات طبيعية خارجية.

تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة الدولية إلى أن المبيدات الحشرية المُستخدمة في زراعة الحمضيات تتراكم بشكل رئيسي على السطح الخارجي للقشر. وبعض هذه المواد الكيميائية لا يزول بالغسل العادي بالماء وحده، بل يحتاج إلى استخدام محلول خل أو محلول ملحي مخفف لمدة لا تقل عن خمس عشرة دقيقة. كما أن بيض الحشرات والفطريات الدقيقة قد تكون ملتصقة بسطح القشر بشكل يصعب إزالتها دون فرك جيد. لذلك يُنصح باختيار البرتقال العضوي المعتمد عند الرغبة في استخدام قشره، لأنه يُزرع دون مبيدات كيميائية ضارة، رغم أن ذلك لا يُغني عن غسله جيداً قبل الاستخدام.

طريقة الغسيل الصحيحة لقشر البرتقال

للحصول على قشر برتقال نظيف وآمن يُتبع التالي: يُغسل البرتقال أولاً تحت ماء جارٍ دافئ مع الفرك بفرشاة ناعمة لإزالة الأتربة والبيض العالق. ثم يُنقع في محلول ملحي مُحضر من ملعقة كبيرة من الملح لكل لتر ماء لمدة عشر دقائق على الأقل. بعدها يُشطف بالماء النقي ويُجفف بمنشفة نظيفة. إذا كنت ترغب في تخزين القشر للاستخدام لاحقاً يُفضل تجفيفه في فرن حرارته منخفضة أو في الهواء الطلق بعيداً عن الرطوبة، ثم يُحفظ في وعاء زجاجي محكم الإغلاق في مكان جاف ومظلم.

الخلاصة

قشر البرتقال كنز غذائي وصحي مهمل رغم احتوائه على ألياف ومعادن ومضادات أكسدة تفوق ما في اللب أحياناً. رائحته الطبيعية تملك تأثيراً مهدئاً مثبتاً علمياً خصوصاً على النساء، واستخداماته تمتد من الطب الشعبي إلى العناية بالبشرة والطبخ. غير أن السلامة تتطلب غسل القشر بعناية باستخدام محلول ملحي للتخلص من المبيدات والملوثات. اختيار البرتقال العضوي يُقلل المخاطر بشكل كبير. اجعل قشر البرتقال جزءاً من نمط حياتك الصحي واستفد من فوائده المتعددة بدلاً من رميه في سلة المهملات.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !