فقد شرطي أمريكي في ولاية تينيسي وظيفته بعد حادثة غريبة أثارت الكثير من الجدل والسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أطلق النار داخل أحد المتاجر التجارية على سنجاب دخل إلى المكان، قبل أن يستخدم بعد ذلك رذاذ الفلفل في محاولة أخرى للسيطرة على الموقف. هذه الحادثة، التي بدت للوهلة الأولى طريفة، انتهت بقرار جدي من الإدارة المحلية بإنهاء خدمة الشرطي المعني. في هذا المقال سنستعرض تفاصيل هذه الحادثة كاملة، وردود الفعل التي أثارتها، وأسباب القرار الإداري الذي اتُّخذ بحقه.
تفاصيل الحادثة
وقعت هذه الحادثة في السابع والعشرين من سبتمبر عام 2013، في بلدة ماونتن سيتي الواقعة في مقاطعة جونسون بولاية تينيسي الأمريكية. ونقلت صحيفة "هافينغتون بوست" الأمريكية عن وثائق رسمية للشرطة أن الشرطي "جودي بوتنام" كان متواجداً داخل متجر "دولار جنرال" عندما لاحظ موظفو المتجر وجود سنجاب يتجول بداخله. وبحسب الوثائق، فقد استدعت إدارة المتجر فرق مكافحة الحيوانات المختصة أولاً، لكن نظراً لعدم توفر أحد منهم في ذلك الوقت، تولى الشرطي بوتنام المهمة بنفسه.
محاولات السيطرة على السنجاب
يبدو أن الشرطي بوتنام أطلق النار من سلاحه الرسمي على السنجاب أكثر من مرة داخل المتجر في محاولة للتخلص منه، إلا أن هذه المحاولة لم تُفلح في إخراج السنجاب أو السيطرة عليه. وعندما لم ينجح استخدام السلاح الناري، لجأ الشرطي إلى وسيلة أخرى، وهي رذاذ الفلفل (المعروف أيضاً برذاذ الماسة)، محاولاً استخدامه لإخراج السنجاب من المكان. إلا أن استخدام هذا الرذاذ داخل مساحة مغلقة ومحدودة التهوية كالمتجر أدى إلى تأثر عدد من الزبائن والموظفين الموجودين بداخله بشكل مباشر بالمادة الكيميائية المستخدمة.
شهادة صاحب المتجر على الحادثة
وصف "كارل دافيلد"، وهو مالك العقار الذي كان متواجداً في المكان أثناء وقوع الحادثة، ما جرى، قائلاً إن كثيراً من الأشخاص خرجوا من المتجر وهم يسعلون بشدة نتيجة تأثرهم برذاذ الفلفل، ووصف الموقف بأنه كان "مضحكاً" من وجهة نظره الشخصية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه متأكد تماماً من أن الزبائن الذين تأثروا فعلياً بالرذاذ واضطروا للخروج المفاجئ من المتجر، لم يشعروا بالطرافة نفسها التي شعر بها هو حينها.
قرار طرد الشرطي من وظيفته
بعد التحقيق في الحادثة، اتخذ مجلس عمدة وأعضاء بلدية ماونتن سيتي قراراً رسمياً بإنهاء خدمة الشرطي جودي بوتنام من عمله في قوة الشرطة المحلية، وذلك بسبب مخالفته لسياسات القسم الداخلية. وأوضح رئيس بلدية ماونتن سيتي، لورانس كيبل، في بيان رسمي صادر عن البلدية أن إنهاء خدمة الشرطي جاء نتيجة مباشرة لمخالفته الواضحة لسياسة إدارة الشرطة الداخلية، حيث تشترط لوائح القسم أن يقوم أي ضابط يستخدم سلاحه الناري أثناء الخدمة بإبلاغ المشرف المباشر عليه فوراً دون تأخير، وتقديم تقرير كتابي مفصل يوثّق ظروف الواقعة بالكامل، وهو الإجراء الإلزامي الذي لم يلتزم به الشرطي بوتنام بعد وقوع الحادثة مباشرة.
خلفية عن الشرطي المفصول
كان الشرطي جودي بوتنام قد عمل في قسم شرطة ماونتن سيتي لمدة خمس سنوات قبل هذه الحادثة، وسبق له العمل أيضاً في مكتب عمدة مقاطعة جونسون لمدة أربعة عشر عاماً، أي أن مجمل خبرته في العمل الأمني والشرطي بلغ نحو تسعة عشر عاماً قبل وقوع هذه الحادثة التي أنهت مسيرته المهنية في قسم شرطة البلدة بشكل مفاجئ وغير متوقع.
مصير السنجاب
لم ينجُ السنجاب في نهاية المطاف من هذه المواجهة غير المتكافئة، إذ أشارت التقارير الإخبارية إلى أن السنجاب لم يبقَ على قيد الحياة بعد هذه الحادثة، رغم كل المحاولات المتعددة التي بذلها الشرطي بوتنام باستخدام كل من السلاح الناري ورذاذ الفلفل على التوالي للسيطرة عليه أو إخراجه من المتجر، في مشهد وُصف لاحقاً في وسائل الإعلام بأنه صراع غير متكافئ انتهى بخسارة الطرفين معاً، الشرطي وظيفته والسنجاب حياته.
ردود الفعل الإعلامية والشعبية
أثارت هذه الحادثة الغريبة اهتماماً إعلامياً واسعاً تجاوز حدود الولاية المحلية، حيث تناقلتها وسائل إعلام أمريكية وعالمية بارزة، من بينها مجلة "تايم" ووكالة "يو بي آي" للأنباء، نظراً للطابع الطريف والغريب الذي حملته القصة، رغم جديتها من الناحية الإدارية والمهنية. وتفاعل كثير من مستخدمي الإنترنت مع القصة بالسخرية والتعليقات الطريفة، معتبرين إياها مثالاً غريباً على سوء تقدير الموقف من قبل أحد رجال الأمن، بينما رأى آخرون أن القرار بفصله كان متوقعاً ومبرراً نظراً لخطورة استخدام السلاح الناري داخل مكان عام مزدحم بالزبائن لمجرد وجود حيوان بري صغير غير مؤذٍ عملياً.
دروس مستفادة من هذه الحادثة
تحمل هذه القصة، رغم طرافتها الظاهرية، دلالات مهمة تتعلق بأصول استخدام القوة والسلاح الناري من قبل رجال الأمن، حتى في المواقف التي قد تبدو بسيطة أو غير خطيرة كوجود حيوان صغير داخل مكان عام. فاستخدام سلاح ناري في مكان مزدحم بالزبائن، مهما كان الهدف المقصود من ورائه، يحمل مخاطر حقيقية على سلامة الأشخاص المتواجدين في المكان، سواء بفعل الرصاصة نفسها أو بفعل أي ارتداد أو انحراف محتمل لمسارها. كما تُبرز الحادثة أهمية الالتزام باللوائح والإجراءات الإدارية الداخلية، كواجب الإبلاغ الفوري عند استخدام السلاح، والتي تهدف أساساً لضمان المساءلة والشفافية في عمل الأجهزة الأمنية.
كيف يُفضَّل التعامل مع الحيوانات البرية داخل الأماكن العامة؟
تشير هذه الحادثة أيضاً إلى أهمية وجود بروتوكولات واضحة ومختصة للتعامل مع الحيوانات البرية التي قد تتسلل أحياناً إلى الأماكن العامة أو المتاجر التجارية، بدلاً من ترك الأمر لتقدير أي شخص متواجد في المكان، مهما كانت صفته الوظيفية. فجهات مكافحة الحيوانات المتخصصة تمتلك عادة أدوات ووسائل آمنة ومخصصة تحديداً لهذا النوع من المواقف، كالشباك الخاصة أو أقفاص الاصطياد الآمنة، وهي وسائل أكثر أماناً بكثير من استخدام سلاح ناري أو مواد كيميائية مهيجة داخل مكان مغلق يتواجد فيه عدد من الأشخاص الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالموقف أصلاً.
سياسات استخدام السلاح لدى أقسام الشرطة الأمريكية
تفرض معظم أقسام الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية، بما فيها الأقسام الصغيرة في البلدات الريفية كماونتن سيتي، مجموعة من اللوائح الصارمة التي تنظم استخدام رجال الأمن لأسلحتهم الرسمية أثناء أداء واجباتهم. وتشمل هذه اللوائح عادة ضرورة تقييم الخطر الفعلي قبل استخدام السلاح، والتأكد من عدم وجود بديل آمن أقل خطورة يمكن اللجوء إليه أولاً، إضافة إلى الالتزام الصارم بالإبلاغ الفوري عن أي استخدام فعلي للسلاح الناري، بصرف النظر عن نتيجته النهائية أو الهدف الذي استُخدم من أجله. وتهدف هذه اللوائح بشكل أساسي إلى حماية سلامة العامة أولاً، وضمان قدر عالٍ من المساءلة والشفافية في عمل الأجهزة الأمنية ثانياً، بحيث لا يُترك تقدير استخدام القوة المميتة أو شبه المميتة لتقدير شخصي فردي دون رقابة أو توثيق لاحق.
حوادث مشابهة أثارت الجدل حول تقدير المواقف الأمنية
لا تُعد حادثة الشرطي بوتنام والسنجاب الأولى من نوعها التي تثير تساؤلات حول مدى تناسب رد فعل رجال الأمن مع طبيعة الموقف الفعلي الذي يواجهونه، فمن حين لآخر تتكرر قصص مشابهة حول العالم تتعلق باستخدام مفرط أو غير مناسب للقوة في مواجهة مواقف بسيطة نسبياً لا تستدعي هذا المستوى من التدخل. وتُبرز مثل هذه الحوادث أهمية التدريب المستمر لرجال الأمن على أساليب تقييم المخاطر بدقة، والتمييز بين المواقف التي تستدعي فعلاً استخدام القوة، وتلك التي يمكن التعامل معها بوسائل أكثر هدوءاً وأماناً لجميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحيوانات نفسها التي قد لا تشكل أي خطر حقيقي على سلامة الأشخاص من الأساس.
خاتمة
تبقى هذه الحادثة الغريبة مثالاً واضحاً على كيف يمكن لموقف بسيط في ظاهره أن يتحول إلى قضية جدية تحمل عواقب مهنية حقيقية عند سوء التعامل معه. فمهما بدت المواقف اليومية بسيطة أو غير خطيرة، تبقى ضرورة الالتزام بالإجراءات المهنية السليمة، وتقدير المخاطر المحيطة بأي قرار يُتخذ في مكان عام، أمراً بالغ الأهمية لضمان سلامة الجميع، وهو الدرس الأبرز الذي يمكن استخلاصه من قصة هذا الشرطي وسنجابه الذي كلّفه وظيفته في نهاية المطاف، بعد مسيرة مهنية امتدت قرابة عقدين من الزمن في مجال العمل الأمني.
.png)